เข้าสู่ระบบلم يُجبها، واتجه نحو موضع ثيابه الملقاة، والتقطها واحدة تلو الأخرى، ثم شرع في ارتدائها.حينئذ نهضت هي الأخرى، وتقدمت نحوه تسأله مجددًا بريبة:- عاصم... لماذا ترتدي ملابسك؟أجابها وهو ينظر في عينيها بنظرة صارمة، مرددًا بجمود:- سأغادر.قبضت على يده محاولة منعه من إكمال ارتداء ثيابه، وسألته بخوف ظاهر:- لماذا؟ هل أزعجتك؟انتزع يده منها بحركة عنيفة، وأجابها بإيحاء مقصود:- أنتِ تعلمين جيدًا ما الذي فعلته.تابعت استمراره فيما يفعل بوجه متقلص، وسارعت إلى الاعتذار منه بذلة:- حسنًا، أنا آسفة، سأفعل ما تريده، ولن أتكلم مطلقًا.نظر إليها بطرف عينه، ثم أشاح بوجهه عنها قائلًا بجفاء:- لم يعد لي مزاج.انتزعت قميصه من يده، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، وتوسلته بصوت متقطع:- أرجوك يا عاصم، لا ترحل.أثارته فعلتها، فكز على أسنانه وهو يزفر بانزعاج، قبل أن يهتف بضجر:- داليا، أنا لا أحب هذا الأسلوب.عادت تتوسله باستعطاف أكبر وهي تمسك بيده مجددًا:- من أجلي، لقد عدت للتو من السفر، ولم أصدق أنك رجعت.حدجها بنظرة ساخطة، ثم سألها بغلظة وكأن ما تفعله معه حق مكتسب:- وماذا فعلتِ لإمتاعي؟فاضت الدموع من عينيها
ارتفع حاجبا "رفيف" بدهشة، ورددت بذهول:- ما هذا؟ أكان ذلك عاصم حقًا؟ لا، أنا أذكر أنه كان نحيلًا، لكن...قاطعتها "داليا" قبل أن تكمل حديثها، قائلة بثقة:- لا تكملي، كان عاصم فعلًا. لم أكن آتي أصلًا مع أحد غيره.انفرجت شفتا "رفيف" عن ابتسامة عابثة، وأشارت إلى "زينة" بحاجبها وهي تقول بتهكم:- يبدو أنها بدأت رحلة المعاناة معه مبكرًا جدًا.ارتسمت على وجه "داليا" ابتسامة صغيرة مشبعة بالحنين، ثم استطردت:- كنت متعلقة بعاصم جدًا وأنا صغيرة، وكنت أتشبث به دائمًا، ولذلك كان يصطحبني معه إلى النادي حتى يريح رأسه من إلحاحي، فأتركه يخرج من المنزل إذا أراد الذهاب إلى أي مكان آخر.سرعان ما غامت ملامحها بحزن دفين، وأردفت بندم:- ليت حكايتي معه توقفت عند ذلك الحد.❈-❈-❈مرر يديه بين خصلات شعره، يفرك رأسه أكثر من مرة، كأنما يحاول بتلك الحركة المتكررة أن يبدد الصداع الذي يداهمه ويؤرق نومه.لقد تجاوزت الساعة الثالثة صباحًا، وما زال النوم يجافي عينيه، ولم يتبقَّ سوى أقل من ثلاث ساعات على موعد استيقاظه للاستعداد للذهاب إلى عمله.وقد بدأ أثر قلة نومه يظهر جليًا على تركيزه وحيويته أثناء العمل.أطلق زفرة طويل
منذ اللحظة التي علمت فيها بفداحة ذنبها، عكفت على تغيير نهج حياتها، بالابتعاد عن طريق الآثام، وكل ما هو محرم ويقود إلى اقتراف الذنوب. واستمرت في بحثها المهتم في أصول دينها، بمشاهدة التسجيلات الصوتية للدعاة وأهل العلم. ورغم اضطرابها في بادئ الأمر، وعدم علمها من أين تبدأ تحديدًا، فإنها أقدمت بعزيمة شديدة على تنفيذ ما يدعون إليه ويرشدون إليه، آملةً أن تنال رضا المولى وغفرانه عما مضى من سيئاتها.كانت "زينة" ترافقها في كل خطوة تخطوها، تحفزها وتقوي من عزيمتها، كما كانت تجيبها عن جميع تساؤلاتها، وعندما تعجز عن توضيح بعض الأمور تلجأ إلى أهل العلم. إلى أن اهتدت إلى ارتداء الحجاب، حتى وإن كان في البداية مقتصرًا على تغطية شعرها، فطريق الهداية لشخص كان كل ما يأبه به هو ما يناله من متاع الدنيا ونعيمها، إرضاءً لهوى نفسه وميلها، من الطبيعي أن يكون صعبًا ومتعسرًا في بدايته. وحتى يكون المسلك نابعًا من القلب، يجب أن يُسلك عن قناعة وحب، لا عن إجبار أو ترهيب، حتى لا يثقل كاهله ويجد مشقة في اتباعه.لذلك لم تُظهر لها "زينة" الجانب غير المقتنع بكونه غطاء رأس أكثر منه حجابًا شرعيًا، ورأت أن من الجيد أن تبدأ ب
سعدت "أمل" للغاية، من اشتداد أواصر الأخوة بين الاثنين بتلك الدرجة الواضحة، ودعت لهما وهي تمسح فوق ذراعيهما بحنو:- أسأل الله ألا يحرمكما من بعضكما أبدًا.ابتسم لها "عز الدين" ببسمة مشرقة، بينما لم يعلق "عاصم"، وقد أطرق رأسه لأسفل، كأنه يتحرج من النظر في عيني أخيه، من تسامحه، ونقاء قلبه، حتى أنه لم يفصح عن مساوئه الماضية، التي ارتكبها في حقه. ولم تلبث "أمل" أن أضافت بتحفز للتحرك عودةً إلى الداخل:- سأذهب لأحضر لكما الشاي كي تأكلا الكعك معه، وبعدها سأعد لك أرزًا باللبن يا عاصم.بعدما تأكد "عاصم" من ابتعادها عن محيطهما، وجه نظره لأخيه، وشكره بخزي شديد:- شكرًا يا عز لأنك لم تشوه صورتي في أعينهم.ناظره بنظرات طيبة، وعلق بنبرة متسامحة:- صورتك من صورتي يا عاصم، وأنت أخي الأكبر، وما مضى قد انتهى.لم يكَد "عاصم" يتأثر بمحبته الصادقة، إلا وأضاف الآخر بمزاح كان ثقيلًا تلك المرة، وفي غير موضعه:- ونحن أبناء اليوم، على حد قول السيدة آمال ماهر.فغر عينيه من تحويله لتلك اللحظات الاستثنائية بينهما، إلى هزل واهٍ، وعلق باستياء وهو يبدأ في السير من أمامه:- أنت لست طبيعيًا، سأرحل.كركر "عز الدين" ضاحك
ربت فوق كتفه بطريقة ساخرة، وعلق بهزل، وكأن لا يكترث لانفعاله الحانق:- أصدقك والله، من غير قسم.اشتاطت نظراته من لهجته الباردة، وأخبره بنفس النبرة المنزعجة، المشوبة بالضجر وهو متأهب في النهوض من جواره:- سأقوم.حال دون وثوبه صوت "أمل" التي أتت لتوها، حاملة طبقين من الكعك البيتي، الذي أعدته منذ برهة، مرددة بمحبة أمومية:- تفضلا يا أبنائي، لقد صنعت لكما هذا الكعك بيدي، تذوقاه وأخبراني برأيكما.قابلها "عز الدين" ببسمة متسعة، ورائقة، ثم ثنى صنيعها بتملق زائد:- سلمت يداكِ يا أمولة، طعمه رائع.ضربته بخفة فوق وجنته، وهي تعلق بنبرة مرحة، متعجبة:- يا لك من متملق، وهل تذوقته أصلًا؟نهض عن مقعده الخشبي، وقام بإمساك يديها، قائلًا بلسان معسول:- وهل هذه أول مرة أتذوق شيئًا من صنع يديكِ؟ أي شيء تلمسه هاتان اليدان الجميلتان يصبح شهدًا.ضحكت ملء شدقيها، من طريقته المرحة المعتادة، في إرضاء الجميع، ثم تكلمت بلين وهي تتنقل بنظرها بينهما على التوالي:- ستشغلني بكلامك المعسول، وتنسيني أن أسأل عاصم عن رأيه.ثبتت بصرها على "عاصم" وما لبثت أن تساءلت باهتمام:- ألن تخبرني برأيك يا عاصم؟سارع "عز الدين" في ا
ابتلعت وقتئذ بتلبك، وأخفضت عينيها، اللتين حملتا نوعًا من الحنين، ولكنها في تلك اللحظة لم تستمع إلى صوت قلبها المشتاق، وإنما انصاعت إلى صوت العقل والمنطق، الذي دفعها من البداية إلى التغلب على تعلقها المرضي به، ورهابها من فقده، لما كانت تضمنه حياتها معه، من مساوئ، ومشاكل متكررة، كانت تتغافل عنها، وتتحملها، أملًا في تبدل الحال، إلى حال أفضل، ولكنها عندما تيقنت من ثبات الوضع على ما هو عليه، حتى أن وعوده التي قطعها عليها لأكثر من مرة بشأن التغيير، كان ينقضها مع أول مشكلة، كانت تدفعه بها عصبيته للاعتداء عليها بالضرب، والسب، والإهانة، وما أتى بالنهاية الحتمية هو خيانته لها مع حبيبته السابقة، رغم ادعائه بعدم وجود علاقة جامعة بينهما، وتظاهره بوفائه الكامل لها، رأت أن الانفصال عنه هو القرار الصائب، حتى وإن كان مناوئًا لرغبات قلبها.ولكنها بتلك الطريقة سيتسنى لها الحفاظ على ما تبقى من كرامتها، ولملمة ما تحطم في نفسها. فما الذي يجبرها على تحمل كل ذلك التعسف، والاستبداد؟ ما الدافع الذي يبقيها في زواج تتجرع به مرارة المذلة، والمهانة على الدوام؟ أكان عليها أن تنتظر حتى يصل بها المطاف، لتتلقى نفس الم







