LOGINمرّ الليل بثقله الموحش، وأشرق فجر يوم جديد، كان أليساندرو نائمًا بعمق، قبل أن يستيقظ فجأة، شاعراً بثقل يضغط على صدره، فتح عينيه ببطء، وعقد حاجبيه بعبوسه المعتاد، ليجدها نائمة فوق صدره.. عارية تماماً. وقع نظره الفاحص على ظهرها العاري، حيث التفّت ذراعاه حول خصرها بطريقة عفوية أثارت دهشته؛ لم يرفع يديه عنها، بدأت عيناه الحادتان تحدقان في كتفيها الصغيرتين، اللتين تحملان كدمات زرقاء داكنة، تشهد بوضوح على وحشيته التي لا ترحم. أما إليسا، ففتحت عينيها وهي تئن، تشعر بأن جسدها كله متكسر، وكأن قطاراً مرّ فوقه، جراء ما عانته طوال ليلة أمس من قسوة، وعنف، وشتائم، حطمت ما تبقى من روحها. أدارت بصرها الغائم حول المكان ببطء شديد، لتستوعب أخيرًا أين هي، ومع من، وعندما أدركت أنها نائمة فوق جسده مباشرة، وشعرت بيديه القويتين تلتفان حول خصرها، شهقت بفزع، ونهضت من فوقه بسرعة، لتتفاجأ به مفتوح العينين يرمقها بنظرات نارية. اتجهت عينا أليساندرو مباشرة، نحو صدرها الأبيض المنتفخ، وقد ملأته آثار العض، وكذلك بطنها، الذي حمل هو الآخر بصماته العدوانية. وحين لاحظت إليسا نظراته الموجهة بجرأة إلى تفاصيلها المك
في الخارج، كانت لينا قد بدأت تفقد الأمل، همست بصوت أنهكه اليأس: — لن يفتح أبدًا... ابتسم فلوريان باستهزاء: — الجبان!! لقد عرف أننا كشفناه، وخاف أن يواجهنا.. لكن في اللحظة نفسها، وكأن الجدران نفسها انتفضت، انفتح الباب بعنف مفاجئ. تجمد فلوريان في مكانه، وبقيت يده ممدودة في الهواء وكأنما توقف الزمن، خرج أليساندرو من الداخل، يعلو وجهه تجهم وعبوس شديد، وعيناه محمرتان كالدم، وصدره العاري يعلو ويهبط بعنف، بينما كانت ملامحه الحادة وحدها كافية لتمحو كل ذرة شجاعة ادعوها قبل لحظات معدودة. أطل فلوريان برأسه بحذر شديد، محاولًا البحث عن إليسا بعينيه. لكن أليساندرو لم يمنحه حتى الفرصة. من دون أن ينطق حرفًا واحدًا، مد يديه بقوة، وأمسك فلوريان من عنقه، ثم رفعه كالمذنب وعلقه على الحائط. تجمد فلوريان، وتلاشت الكلمات من فمه، شحب وجهه حتى صار أبيض كالصفحة، وعجزت حباله الصوتية عن النطق. وفي تلك اللحظة الحرجة، استغلت لينا انشغاله التام بفلوريان، وتسللت بخطوات خاطفة إلى الداخل، راحت تبحث بعينيها المذعورتين في أرجاء الغرفة. نظرت حولها مرة بلهفة. ثم مرة أخرى بيأس مطبق. لكن الغرفة كانت
اتسعت عينا لينا حتى كادت تخرجان من محجريهما، وكأنها لم تتوقع أن يجرؤ على مقترحٍ مجنونٍ كهذا: — كيف ذلك؟! ردّ بصلابة وقوة مصطنعة: — لنذهب ونهجم عليه ونخلّصها من قبضته. — لكن الباب سيكون مغلقًا بالتأكيد.. أجابها بثقة عمياء، دون حساب لعواقبها: — سنطرق عليه بقوة حتى يفتح. ترددت قليلًا، تلعب أصابعها ببعضها بتوتر بالغ: — وماذا سنقول له حين يفتح الباب؟! أجاب فلوريان بلا تردد، فالخطة مرسومة في عقله بوضوح تام: — سنقول له إننا كنا مستيقظين حين جذبتها من بيننا؛ فإما أن تعيدها إلينا وتخلي سبيلها، وإلا سنخبر دايمون بكل ما تفعله وراء ظهره... — ألن يطالنا غضبه نحن أيضًا؟ طمأنها فلوريان بنبرة هادئة: — لا تخافي، لن يستطيع أن يؤذينا. ساعدها على النهوض، ثم همست له بعيون واسعة كالبومة: — لنضع شيئًا نخفي به وجوهنا... — أيتها المخبولة.. نحن لسنا ذاهبين لسرقة بنك، نحن ذاهبان لنتحدث معه وجها لوجه لكي يطلق سراحها.. تبعته لينا بخطوات تتخبط كالبطريق، وهي تتمتم: — يجب أن نكشّر في وجهه لكي يخاف منا... رمقها فلوريان بنظرة جانبية مشبعة بالإحباط، لكنه لم يملك ترف الوقت لمجادلتها
نظرت له إليسا بانكسار، أدركت أنه لا يعبأ بوجود أحد، وأنه قادر حقًا على تنفيذ وعيده دون ذرة خجل، أومأت برأسها ببطء، لترتجف شفتها بصوت خافت أثقلته الهزيمة: — سأذهب معك... شدّ على ذراعها بقوة أكبر، وأنهضها عنوة لتستقيم على قدميها اللتين بالكاد تقويان على حمل جسدها المنهك. ما إن غادرا، حتى وثب فلوريان من مكانه، رافعًا الغطاء عن وجهه بسرعة، بينما جلست لينا تحدّق أمامها، وهي تلطم وجهها بذهولٍ أخرس لسانها. همس فلوريان بصدمة: — يا إلهي... هل هذا حقًا أليساندرو؟! نظرت إليه لينا بخوف، ثم قالت على عجل: — لنذهب حالًا ونخبر والدتها بما يجري.. هتف فلوريان بانفعال، وهو يمسك بذراعها ليمنعها من الاندفاع المتهور: — هل جننتِ؟! لقد استأمنتنا على سرها، وأوصتنا ألّا نقول لأحد.. توقفت لينا في مكانها، وعيناها معلقتان باتجاه الدرج، ثم تنهدت بعمق، وقد عجزت عن التفكير في سبيلٍ ينقذ إليسا من جحيم هذا الرجل. كانت تعرف أن الصمت قد يكون خطيرًا، لكن كشف سر إليسا قد يعرّضها للأذى أيضًا. وفي الأعلى، صعد أليساندرو ساحبا إياها من ذراعها بقسوة وجفاء. كانت خطواته ثقيلة وسريعة، بينما تتعثر هي من خلفه،
في الأسفل، حيث كان الصمت يقطر توترًا قاتلًا، أطبقت الأنفاس وجلست القلوب على الحواف. انتظرت إليسا بصبر، حتى تأكدت من صعوده الكامل وغياب وقعه، ثم رفعت الغطاء عن وجهها وهمست بأنفاس متقطعة: — لقد كادت روحي تخرج من مكانها.. حاولت لينا تهدئتها وبعث الطمأنينة في صدرها: — لا تخافي يا إليسا، كوني قوية؛ فلن يستطيع فعل شيء لكِ ونحن نحيط بكِ من كل جانب. أما فلوريان، فبقي متيقظًا كالحارس، وقد أدرك أن المرح والمزاح قد انتهى، وحل محله جحيم الترقب. في هذه الأثناء، كان أليساندرو يفتش عنها في الغرف بغضب متصاعد، لم يجدها في أيٍّ منها، كأنما ابتلعتها الأرض. لكنه لم يتراجع؛ فغرائزه كانت تدفعه للأمام، نزل نحو الأسفل بخطواته الثقيلة، متجهًا نحو الصالة الفسيحة، وما إن وطئت قدماه الأرضية الخشبية حتى تفاجأ بهم جميعًا ممددين على أفرشة فوق الأرض، ويبدو عليهم الاستغراق التام في النوم وكأنهم في سبات عميق. لم يكن يعلم أنهم، ما إن سمعوا وقع خطواته المخيفة، حتى حبسوا أنفاسهم معاً في ذات اللحظة، وتجمّدت أطرافهم. كانت لينا قد أدارت وجهها بسرعة إلى الجهة المعاكسة متظاهرة بالغرق في النوم، بينما غطّى فلوري
في تلك الأثناء، كان فلوريان ولينا جالسين في الحديقة، برفقة الصغيرين آزاد وآريا، بينما كانت مارثا ترتب على الطاولة أشهى العصائر والحلويات، كانت الأجواء تلفها سكينة هادئة ودافئة، والضحكات العذبة تتعالى بين الحين والآخر، غير أن غياب إليسا بدأ يطرح التساؤلات، ويلفت الانتباه شيئًا فشيئًا. نظرت لينا مطولًا إلى الطريق المؤدي للقصر، وقالت بصوت خافت يعكس حيرتها: — لقد تأخرت كثيرًا... رفع فلوريان رأسه عن الصغيرين: — ربما حدث معها أمر ما منعها من النزول.. تبادلت لينا معه نظرة سريعة تحمل ذات الهاجس، ثم نهضت: — لنصعد، ولنرى ما الذي أخرها. وافقها فلوريان الرأي، فحمل أحد الصغيرين بين ذراعيه، بينما تولت لينا الصغير الآخر، واتجها معًا بخطى متسارعة إلى الداخل. وما إن اقتربا منها حتى هتفت لينا بقلق بالغ، وهي تطالع وجهها الشاحب كصفحة بيضاء: — إليسا! لم تنزلي إلينا، انتظرناكِ طويلاً.. توقفت أمامها مباشرة، وحدقت في عينيها للحظات، قبل أن ترتسم على محياها علامات الذهول حين لاحظت ارتعاشة جسدها: — ما بالكِ مذعورة هكذا؟ رفعت إليسا عينيها إليها: — أنا خائفة جدًا... تبادل فلوريان ولين
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس







