All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 381 - Chapter 390

507 Chapters

5

أما في إحدى الفيلات، فقد كانت فيكتوريا وإيفي تجلسان تحت حراسة مشددة تحيط بالمكان من كل جانب، وكانتا تحاولان استيعاب هول ما يدور حولهما، ولا سيما إيفي التي غرق وجهها في الدموع، وكأن مصائب الأيام الأخيرة اجتمعت فوق قلبها دفعة واحدة. نهضت من مكانها، واتجهت نحو فيكتوريا بخطوات مضطربة، ثم أمسكت بيديها، ترجوهما بعينين دامعتين: — خالتي، أرجوكِ، افعلي شيئًا... يجب أن نغادر هذا المكان ونأخذ لوكاس معنا! نظرت إليها فيكتوريا بحيرة وانكسار، ثم تنهدت وهي تلقي نظرة سريعة نحو النوافذ: — وما عسانا نفعل؟! ألا ترين الحراس يطوقون المكان؟ لوكاس فقد ذاكرته، وجاد سيملي عليه ما يشاء دون أن يجد من يعارضه. هزّت إيفي رأسها بعنف، وكأنها ترفض حتى مجرد التفكير في الاستسلام، ثم هبطت على ركبتيها وانفجرت في بكاء مرير: — لا أستطيع البقاء مكتوفة الأيدي... أنا متأكدة أنه ما إن يراني حتى يستعيد ذاكرته، وسيتذكرني فورًا. انحنت فيكتوريا نحوها وربتت على ظهرها بحنان، محاولة تهدئة ارتجاف جسدها: — اصبري ولا ترهقي نفسكِ أكثر... أنتِ حامل الآن، وتحتاجين إلى الراحة. لن يفيدكِ أن تنهاري فوق كل ما يحدث. وقبل أن تجي
Read more

6

أما دي فالك، فنزل إلى الطابق الأرضي، وما إن همّ بالولوج إلى الصالة ليتناول شيئًا يسد به جوعه، حتى اعترضت طريقه كاترينا. كانت تقف أمامه ودموعها تملأ عينيها، فيما راحت تفرك كفيها بتوتر شديد، قبل أن تقول بصوت خافت: — أرجوك، سامحني... أعلم تمامًا أنني أخطأت. نظر إليها جاد ببرود: — أنا لست غاضبًا منكِ، وقد نسيت ما حدث. — أعدك أن ذلك لن يتكرر أبدًا. — حسنًا. مسحت دموعها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة تخفي خلفها الكثير، ثم أمسكت بيده: — تعال معي... قادته إلى المائدة وأجلسته مكانه، ثم وضعت أمامه أطباق أعدتها بعناية. مشاوي وأسياخ من الكباب المتبل، وخبز ساخن، توقف جاد لحظات يطيل النظر إلى المائدة: — هذا يبدو شهيًا... هل أنتِ من أعددتِ كل هذا؟ أجابته بسرعة، وقد بدت السعادة واضحة على وجهها: — نعم، أنا من قمت بتحضيره... أردت أن تكون المائدة كاملة من البداية إلى النهاية. تناول جاد أول قطعة وتذوقها بتمعن. بقي صامتًا لثوانٍ، ثم أغمض عينيه قليلًا مستمتعًا بالمذاق. — طعامكِ مذهل بحق... اللحم متبل بإتقان. ارتاحت ملامح كاترينا، وجلست تراقبه بصمت، بينما أخذ يتناول لقمة تلو الأخر
Read more

١

شرعت ليرا تتلوى بغضب، محاولةً التخلص من قبضته وهي تصرخ احتجاجًا، لكنه كان مسيطرًا على حركتها دون أن يمنحها فرصة للإفلات. أخرجها بسرعة، ثم ألقاها فوق السرج، قبل أن يركب خلفها وينطلق بالحصان صوب الغابة. طوال الطريق، لم تتوقف ليرا عن شتمه والتذمر منه، بينما ظل كاسبر صامتًا، متجاهلًا سيل كلماتها حتى بلغا قلب الغابة، حيث كان نبع الشلال ينساب بين الصخور، محاطًا بالأشجار الكثيفة التي انتشرت في المكان. أوقف كاسبر الحصان، ثم ترجل عنه، وليرا لا تزال تصرخ بغيظ. قال بضجر، وقد نفد صبره: — أما زلتِ لم تملّي من النباح كالكلبة؟! التفتت إليه بعينين مشتعـلتين وردت دون تردد: — الكلبة هي أمك... رمقها لوهلة، ثم قال بانفعال: — بل هي أمكِ أنتِ! ما إن سمعت منه ذلك حتى قفزت من فوق الحصان، راحت تبحث بعصبية عن الحصى، ثم التقطت حجرًا ولوحت به نحوه. — إياك أن تذكر أمي بسوء، أيها الحقير! تراجع كاسبر وهو يتفادى الحجر الذي اندفع نحوه، ثم صاح بذهول: — أنتِ حقًا مجنونة!!! التقطت حصاة أصغر وسددتها نحوه، فأصابته مباشرة في جبينه. — أخرس فمك حالًا، يا قليل الأصل! وضع يده على جبينه متأوهًا،
Read more

2

وفي القصر، كان لوكاس ينزل إلى الأسفل بصحبة أناليس، التي كانت تمسك بيده برفق وتساعده على الخطو. كان يمشي ببطء، بينما تتجول عيناه في أرجاء المكان بفضول، جلسا في الحديقة، وفي تلك اللحظة لمحه جاد من نافذة مكتبه، فخرج نحوهما للحديث معه قليلاً. — كيف حالك يا لوكاس؟ رفع لوكاس عينيه إليه، وظل يحدق في وجهه للحظات: — من أنت؟ بادرت أناليس بالإجابة سريعًا: — هذا جاد... أخي وصديقك المقرب. تأمله جاد ثم قال بنبرة هادئة: — ما مررت به لم يكن هينًا أبدًا، لكننا معك. خطوة بخطوة، وسيعود كل شيء إلى نصابه. تمتم لوكاس بتعب: — أنا لا أذكر شيئًا... أشعر وكأن رأسي ممزق. وكلما حاولت التركيز، يضربني صداع لا يُطاق. — لا تضغط على نفسك. جلست أناليس إلى جواره، وشبكت أصابعها بأصابعه بحنان. — أنا معك، ولن أبرح مكاني حتى تألف كل شيء من جديد. نظر إليها لوكاس، وبدت على وجهه ابتسامة امتنان. — شكرًا لكِ... نهض جاد، وتركهما بمفردهما. لكن أثناء مروره بجانب نيهان، لاحظ نظراتها الحادة التي كانت تتنقل بين لوكاس وأناليس. توقف أمامها، وقال بنبرة آمرة: — إياكِ أن يُفتح موضوع فيكتوريا أو إيفي أ
Read more

3

✨ألمانياأسدل الليل ستائره الثقيلة على المكان، وغرقت أرجاء القصر في هدوء لم تستطع إليسا أن تجد فيه أي راحة. كانت تسير نحو مكتب دايمون بخطوات بطيئة، تثقلها مرارة القرار وصعوبته. كانت مضطرة لترك والدتها، وهي راضية ومكتفية بالحديث معها عن بُعد، على أن تبقى هنا وتعيش مع متوحش مثل أليساندرو. كان القرار يمزق قلبها، لكنها فضّلت ألم الابتعاد عنها على أن تظل عالقة في هذا الجحيم. ولم يكن خوفها على نفسها وحده ما يدفعها إلى الرحيل، فقد كانت تخشى على فيليكس أيضًا. كانت تشعر أن بقاءها هنا سيعرّضه للخطر، وأنه إن استمر في التقرب منها، فسيموت حتمًا بسببها، أدركت أخيرًا أن البقاء لم يعد سوى انتحار بطيء لروحها المنهكة، وأن الهروب هو طوق النجاة الوحيد الذي بقي لها من جحيمه. توقفت أمام الباب، وظلت للحظات تحدق فيه كأنها تحاول أن تستجمع ما تبقى لديها من شجاعة. ثم رفعت كفها المرتجفة وطرقت طرقًا خفيفًا يكاد لا يُسمع. — ادخل.. فتحت الباب ببطء. حاولت أن تبدو متماسكة، إلا أن خطواتها فضحت شيئًا من ارتباكها، كما فضحت عيناها خوفًا لم تستطع إخفاءه مهما حاولت. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام مكتبه، تشبثت
Read more

4

التفت دايمون بعينين ثاقبتين كالصقر نحو أليساندرو وقال بصوته العميق الهادئ: — لقد أتيتَ في الوقت المناسب... سأكلفك بمهمة الإشراف على نقل إليسا إلى أحد فروع فنادقنا الكبرى في روسيا. لم يجب أليساندرو في الحال. انحبست أنفاسه في صدره، وشعر كأن صاعقة ضربته في صميم روحه. تجمدت أطرافه، وتوقفت الكلمات عند حلقه، بينما ظل يحدق في دايمون وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه للتو. أما إليسا، فارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها تمامًا. كان في عينيها شيء من الانتصار، فقد ظنت أنها أخيرًا كسرت القيود التي أحاط بها أليساندرو حياتها، وأنها ستغادر هذا المكان وتستعيد شيئًا من حريتها. هذه المرة لن يبقى أمامه ما يفعله، ولن يستطيع أن يمنعها من الرحيل. كانت تلك الفكرة وحدها كافية لتمنحها شعورًا نادرًا بالأمان. لكن دايمون لم يفوّت شيئًا. بقيت عيناه تنتقلان بينهما في هدوء، يراقب التغير الطفيف في ملامح أليساندرو، وطريقة انقباض فكه، والصمت الذي طال أكثر مما ينبغي. ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة؛ فقد قرأ بذكائه الحاد نظرة التملك والجنون المحفورة في أعماق عينيه، وأدرك كم يحترق داخله من مجرد فكرة
Read more

5

نزعت ثيابها ظلت بملابسها الداخلية فقط، واتجهت نحو الحمام بخطوات تثقلها رغبة عارمة في إزالة التوتر والنعيم ببعض السكينة. فتحت الباب ودخلت، وما إن أضاءت المكان والتفتت، حتى تجمّد الدم في عروقها؛ توقف قلبها عن الخفقان حين وجدت أليساندرو جالساً بسكون مهيب فوق الرخام البارد، وتلك الابتسامة الباردة تعلو محياه كإنذار لعاصفة وشيكة. — لقد تأخرتِ كثيراً... مللت من انتظارك. اتسعت عيناها هلعاً، وراحت أنفاسها تتسارع بجنون. استدارت مذعورة لتفرّ هاربة، لكنه كان أسرع كالبرق؛ هبّ من مكانه وسبقها بحركة خاطفة، مدّ يده وأغلق باب الحمام بقوة هزت الأرجاء، ثم دفعها بعنف مباغت حتى اصطدم ظهرها الغض بالحائط. اقترب بوجهه منها حتى اختلطت أنفاسهما الساخنة، وهمس بصوت مبحوح ومرعب ينبض بالسم: — أظن أنكِ أصبحتِ جريئة أكثر من اللازم... هل اعتبرتِ تحذيراتي هراءً لا قيمة لها؟ كانت إليسا ترتجف كورقة في مهب الريح، وبدأت تذرف دموع الانهيار: — أرجوك... ابتعد عني، أنت تخيفني... لكنه زاد من ضغطه المبرح على يديها خلف ظهرها بقوة أطلقت صرخة ألم مكتومة تمزق الحلق: — يا ابنة العاهرة... لقد حذرتكِ مراراً لتنجي بنفسكِ
Read more

6

كانت مقيدة الأطراف، عاجزة تماماً حتى عن أبسط محاولات المقاومة. أطبق بيديه القويتين على وجنتها بضغط وحشي أجبرها على فتح فمها كرهاً، ليقتحم شفتيها بلسانه في قبلة عقاب عنيفة ومهيمنة، يحاول امتصاص ريقها وجذب لسانها بقسوة كأنه يقتلع جذوره من صميم جوفها. لم يكن واعيًا بما يفعله؛ فقد أعماه الغضب وغرق في رغبة انتقامية سوداء ليعاقبها على تفكيرها الجريء بتحديه والابتعاد عنه. تفنن في إيلامها، يمصّ ويعضّ بوحشية بينما كان صراخها يبتلع في جوفها، تكاد تختنق من شدة القهر، قبل أن يبتعد عنها أخيرًا وهو ينهج بصدر يعلو ويهبط كالموج. كانت شفتاها متورمتين تنزفان دماً وكأن كلباً مسعوراً قد نهشهما بلا رحمة. كانت تلتقط أنفاسها المقطوعة باضطراب، بينما أصابعه القاسية لا تزال مرسومة بوضوح على وجنتها المحمرة. أنزل عينيه بجرأة تضج بالجنون نحو عريها؛ كانت مرتدية ملابسها الداخلية فقط، مفاتنها مكشوفة بوضوح، صدرها بارز بشكل يخطف الأنفاس. عضّ على شفته بغريزة متوحشة واقترب منها دون تردد. وما إن رأت إليسا تلك النظرة الشهوانية المظلمة في عينيه، حتى أطلقت صرخة مدوية بأعلى صوتها، لكنها كانت كالنداء في وادٍ غير ذ
Read more

7

حلَّ الصباح، لكن إليسا لم تذهب إلى العمل كعادتها، الأمر الذي أثار قلق والدتها. مشت ريتا حتى بلغت غرفتها، ثم فتحت الباب ودخلت. توقفت للحظة. كانت إليسا مستلقية فوق السرير، غارقة في نوم ثقيل، بينما ظلت الشرفة مغلقة، والستائر تحجب ضوء النهار، فبقيت الغرفة غارقة في العتمة رغم أن الصباح كان قد بدأ منذ وقت طويل. اقتربت منها ريتا بخطوات هادئة، ثم جذبت الغطاء عنها برفق. — ابنتي إليسا... تحركت إليسا ببطء، ثم فتحت عينيها المحمرتين بصعوبة. وما إن وقع صوت والدتها على مسامعها حتى أطلقت أنَّة خافتة، وكأن مجرد الاستيقاظ كان كافيًا ليوقظ الألم في رأسها من جديد. انحنت ريتا نحوها، ومدت يدها إلى جبينها. وما إن لمسته حتى تبدلت ملامحها. كانت حرارتها مرتفعة للغاية. — ابنتي... هل أنتِ مريضة؟ كان وجه إليسا محمرًّا بالكامل، وعيناها غارقتين في الإرهاق، وخداها متوردين من الحمى، بينما بدت شفتاها متورمتين. وعلى جبهتها ظهرت إصابة واضحة. وما إن رأت إليسا والدتها حتى انهارت دموعها. لم تقل شيئًا. اكتفت بالبكاء بصوت مبحوح ومؤلم، وكأنها كانت تنتظر طوال الوقت أن تجد شخصًا تشعر أمامه بالأمان، شخص
Read more

8

فتحه ودخل بخطواته الهادئة المعتادة، تلك الخطوات التي تكاد لا تُسمع. كانت إليسا جالسة فوق السرير شاردة، وشعرها الأسود كالليل مبعثر حول وجهها. كانت تمسك الملعقة بيد مرتجفة، تحركها داخل الحساء دون أن تتناول منه شيئًا. ما ان أحست بوجوده حتى رفعت عينيها. تجمدت في مكانها. التقت عيناها بعينيه، فانقبض جسدها كله، وبدأت ترتجف من جديد. أما هو، فظل يطالعها ببرود تام. كانت خدودها متوردة من الحمى، وشفتاها متورمتين ومحمرتين، بينما بدا وجهها شاحبًا رغم الحرارة التي تشتعل في جسدها. كان الإرهاق واضحًا في عينيها، حتى إنهما بدتا أثقل من أن تبقيا مفتوحتين طويلًا. تحرك أليساندرو نحوها. كل خطوة منه كانت تزيد من هلعها. توقف أمام السرير، ومد يده إلى جبينها المحموم، ثم أبقاها للحظة قبل أن يرفع حاجبه وينظر إليها بنظرة قاسية. — تفعلين المصائب... ثم تمرضين في النهاية. خفضت إليسا عينيها سريعًا. انتقلت عيناه إلى وعاء الحساء فوق رجليها. كان كما هو. لم تذق منه شيئًا. عاد بنظره إليها، وقال بحدة: — هل أنتِ مضربة عن الطعام؟ هل تريدين أن تموتي؟ هزت إليسا رأسها نفيًا بسرعة، وقد ازدادت يد
Read more
PREV
1
...
3738394041
...
51
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status