LOGINجاد: (ابتسم.) إذن، لا يزال هناك شيء قادر على التأثير فيك... (تقدّم نحوه وانحنى أمامه.) لقد سمحتَ لامرأة بأن توصلك إلى هذه الحال... يا للعار! ماثيو: (حدّق فيه بعينين حمراوين، وقد ازدادت لحيته كثافة وطال شعره حتى تغيّرت هيئته تمامًا.) لا تذكرها أمامي... كيف ستعيدها من الموت؟ جاد: لم يعثر أحد على جثتها، إذن فهي لا تزال على قيد الحياة... ستأتي معي. لديّ مصلحة معك، وأعدك بأنني سأجدها. ماثيو: وماذا لو لم أرد ذلك؟ جاد: (ضحك ساخرًا.) نظراتك لا تشبه نظرات المجانين... أنت لم تفقد عقلك، لأنك مجنون منذ الولادة... (وقف.) هل تظن أنني أتيت إلى هنا عبثا؟ ماثيو: (بدأ يضحك بطريقة هستيرية.) هل ستشتري لي الحلوى، أليس كذلك؟ (نهض واقترب منه، ثم بدأ يبكي.) إنهم لا يعاملونني جيدًا... أمي وابني لم يأتيا لزيارتي ولو مرة واحدة... جاد: (عقد حاجبيه.) اذهب أنت إليهما إذن... ماثيو: أنا مجرد مجنون... جاد: كلمة واحدة منك، وستخرج من هنا. أعطني جوابك. ماثيو: أريد... أن أخرج... ابتسم له جاد، ثم تركه في مكانه وغادر الغرفة. التقى بالممرضة التي كانت تنتظره، فأعادت إغلاق الباب وتوجّهت إليه. الممرضة: كيف كانت زيار
هبطت الطائرة في إسبانيا مع غروب الشمس... توجّه جاد إلى الفندق الذي حجزه منذ مدة، ودخل وسط ترحيب الموظفين وحفاوة استقبالهم، ثم صعد إلى غرفته. كان مرهقًا؛ فما إن دخل حتى استلقى على ظهره، واضعًا ذراعه فوق عينيه، وأخذ يتنفس بعمق وهو يفكر فيما ينتظره. وبينما كان غارقًا في أفكاره، تبادرت ليرا إلى ذهنه، فانقبض صدره. لم يعد يعرف إن كان ما أخبرته به حقيقة، أم أنها تكذب عليه... أم أن الأمر صحيح كما أخبروه؟ قطع حبل أفكاره صوت طرقات على الباب، فنهض وفتحه، ليجد المضيف يحمل الطعام. وضعه أمامه وانصرف، وما إن همّ بتناول الطعام حتى توقّف، بعدما تذكّرها مجددًا. تساءل في نفسه إن كانت قد تناولت الطعام أم مضربة عليه كعادتها. وضع اللقمة من يده، ثم نظر إلى ساعته، فقد حان الموعد. تناول سلاحه ووضعه خلف ظهره، ثم غادر الفندق متوجهًا إلى مستشفى الأمراض العقلية. وصل إلى المكان، وترجّل من السيارة، وأخذ يتفحّص محيطه بنظراته الحادة. دخل بخطوات ثابتة، ثم أشار إلى حراسه بالبقاء في أماكنهم وتنفيذ أوامره حرفيًا. توجّه إلى مكتب الاستقبال، وتحدث مع الممرضة بصوت عذب، وكأنه يلقي عليها سحره الخاص. جاد: (بالإسبانية.
✨ ألمانيا ✨استيقظ جاد متأخرًا، بعد ليلة الأمس المشحونة بالتوتر والقلق. ظلّ يفكر في خطة دايمون، وقد عقد العزم على تنفيذها، إذ لم يجد حلًّا آخر. وربما كان ذلك أفضل من أن يتورّط أكثر، حتى وإن كان سيكسر قلب ليرا مجددًا...نهض ودخل للاستحمام كي يستعيد بعض نشاطه، ثم خرج وارتدى ملابسه. أحضر له الخدم الغداء والقهوة الساخنة، فظلّ يتناول طعامه بصمت، بملامح شاردة، حتى دخل دايمون.دايمون: كيف أصبحت؟ هل نلت قسطًا من الراحة؟جاد: (تنهد بعمق.) عليّ العودة سريعًا، فقد تركت إستريلا وليرا وحدهما، وأنا لا أثق بهما؛ أخشى أن تتشاجرا هناك. وفوق ذلك، عليّ البدء بتنفيذ الخطة التي أخبرتني بها.دايمون: (ابتسم بهدوء.) لقد وضعتُ لك الخطة، أما اختيار بطلها الرئيسي، فعليك أن تبدع فيه.جاد: (بمكر واضح، ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتيه.) بطل الفيلم شخص عزيز جدًا، وحسابي معه لم يُغلق بعد...دايمون: أنا أثق بك. لكن قبل أن تذهب، ما رأيك في أن تتحدث مع أناليس؟جاد: دايمون... لست بحاجة إلى مزيد من وجع الرأس.دايمون: تحدّث معها فحسب.وضع يده على كتفه، ثم نهض وغادر الغرفة. وأثناء خروجه، كانت أناليس تنتظره عند الباب، فأشار
حلّ صباح جديد... توجّهت ليرا إلى المطبخ لتناول فطورها، بخطوات بطيئة وملامح ناعسة: ليرا: إلسي، أعدّي لي البيض، وأكثري من الجبن معه، فقد اشتهيته.. إلسي: لقد وجدتُ لويز تطهو بيضكِ لسيدتها، فدخلتُ معها في شجار حادّ. ليرا: (بعبوس.) حتى بيضي لم يسلم منها! إلسي: سأذهب إلى الحظيرة وأحضر المزيد، فلا تحزني. ليرا: هذه المرة، أخفيه جيدًا. غادرت ليرا المطبخ، ولم تكد تبتعد حتى بدأت إستريلا تناديها بنبرة مستفزّة... إستريلا: أخبرتني لويز أنها أخذت بيضكِ... (مدّت إليها صينية الطعام التي كانت تحملها، بابتسامة ساخرة.) يمكنكِ تناول ما تبقّى منه... أفلتت الصينية من يدها لتسقط على الأرض، وقالت بسخرية لاذعة: إستريلا: أووبس! يمكنكِ تناوله من الأرض! ليرا: (رمقتها بنظرة حادّة.) أنتِ من اعتادت أكل الفتات، أما أنا فأرفع من أن أنحدر إلى مستواكِ. إستريلا: انظري من يتحدث! هل نسيتِ أنكِ مجرد عشيقة؟! ليرا: أنا ابنة عمه، وزوجته الأولى، وبسببي تزوّجكِ، وبفضلي أنتِ في هذا القصر أصلًا. ومع ذلك، ورغم زواجكما، فإنه لا يطيقك! إستريلا: استمرّي في ترديد هذا الكلام... سأذكّركِ به عندما أحمل وريثه بين ذراعيّ! ل
استقلّ جاد سيارته، ثم وضع يديه على رأسه، مستندًا إلى المقعد، وأمر السائق بالتوجّه إلى قصر الوولف. وصل في وقت متأخر من الليل، فتوقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، وترجّل منها بخطوات متثاقلة. وما إن رفع عينيه حتى لمح أناليس واقفة في الشرفة. تجمّدت ملامحها فور رؤيته، واتسعت عيناها بدهشة، ثم ابتلعت ريقها بتوتر. دايمون: جاد... لقد فاجأتني! لماذا لم تخبرني بمجيئك؟ جاد: (عانقه عناقًا رجوليًا.) أريد التحدث معك... الأمر ضروري. دايمون: تعال معي إلى المكتب. توجّها معًا إلى المكتب بخطوات متسارعة، وأغلقا الباب خلفهما، ثم جلسا. ظلّ دايمون يترقّب حديثه باهتمام، متلهفًا لمعرفة ما يحدث، بينما بدا الإرهاق واضحًا على ملامح جاد. جاد: استدعتني المنظمة. دار بيننا حديث طويل، لكن هناك أمرًا لا أستطيع التغاضي عنه، وهو نيهان... إنهم يحرّكونها كما يشاؤون، وعليّ إنقاذها. دايمون: لم أفهم شيئًا... ما علاقة نيهان بهم؟ جاد: تحت ضغطهم، وافقت على الزواج من عائلة رينار لتكون جاسوسة لصالحهم. لا أستطيع تركهم يتلاعبون بها كما يحلو لهم. دايمون: المنظمة لا تتلاعب بها وحدها، بل تتلاعب بك أنت أيضًا. لقد اكتشفوا نقطة ض
ظلّ جاد ينظر إليهم بصمت، دون أن يُبدي أي ردّة فعل. كان يفكّر: هل يفجّر رؤوسهم ويقضي عليهم، أم يعذّبهم أولًا قبل أن يزهق أرواحهم؟! لكن ذلك سيعقّد الأمور أكثر؛ فموتهم قد يُحدث فوضى عارمة، لا سيما أن هوية الرأس الأكبر للمنظمة لا تزال مجهولة، ولا أحد يعرف من يكون. ظلّ صامتًا، فقد كانت الإهانات التي وجّهوها إليه ثقيلة إلى حدّ يصعب على أي رجل تقبّلها. أخذ نفسًا عميقًا محاولًا إخماد النيران المستعرة في صدره، بينما كان يضغط على فكيه بقوة لكبح غضبه المتصاعد. جاد: هناك فرق بين أن يكون الرجل فاقدًا لرجولته، وبين ألّا يرغب في إظهار رجولته مع امرأة لا تثير إعجابه... كلود: لم نزوّجها لك كي تعجبك، بل لأنها تنتمي إلى عائلة مرموقة، ولأن الوريث الذي ستنجبه سيكون قويًا. مارسيل: قد تظن أننا أفسدنا حياتك، لكننا نعرف مصلحتك أكثر منك. جاد: (وضع يده على ذقنه مفكرًا، محاولًا الحفاظ على هدوئه.) أنتم تريدون الوريث، لكنكم لا تمنحونني الوقت الكافي لإنجابه. كلود: (بانفعال واضح.) الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا نملكه! مارسيل: كلما تأخرت، ازداد اقتناعنا بصحة كلام إيمانويل... منذ متى يحتاج الرجل إلى الشعور بالحب
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس







