✨ هولندا ✨ مرَّ شهر كامل، تبدَّلت خلاله أشياء كثيرة؛ فالدنيا لا تتوقف عند أحد، والحياة تستمر مهما أثقلتنا الخسارات. ولن يشعر المرء بمرارة الٱخر، إلا حين يتجرع الكأس نفسها، ويعرف بنفسه طعم الألم الذي كان يراه يومًا من بعيد. وفي قصر دي فالك، لم يتغير شيء، سوى ذلك الانتظار المرير الذي كان يلتهم الصدور ببطء، كان جاد يترقب خبرا يثلج صدره ويطفئ شيئًا من لهيب الشوق والحرقة على ليرا. أضناه الصبر، وذبحه الفراق، حتى بات كمن فقد شيئًا من عقله وهو يفتش عنها بلا ملل. لم يعرف راحة حقيقية، ولم يعد للفرح مكان في أيامه. ومع ذلك، ظل ذلك الرجل المافيوي الذي يعرف تمامًا كيف يفصل بين حياته الشخصية ومهامه العملية، رافضًا أن يسمح لضعفه بالتسلل إلى عمله، أو أن يترك واجباته التي لطالما وضَعها فوق كل اعتبار. وكعادته، كان يتربع خلف مكتبه، محاطًا بأوراقه وملفات أعماله، حين دلف هندريك بخطوات ثابتة، وفي يده برقية مذهبة بدت من هيئتها شديدة الأهمية. قال وهو يتقدم نحوه: — سيدي... وصلتك هذه البرقية العاجلة من المجلس الفرنسي. رفع دي فالك حاجبيه، ومد يده إليها دون أن يخفي التوجس الذي مرَّ في عينيه. جلس
Read more