All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 391 - Chapter 400

507 Chapters

9

✨ هولندا ✨ مرَّ شهر كامل، تبدَّلت خلاله أشياء كثيرة؛ فالدنيا لا تتوقف عند أحد، والحياة تستمر مهما أثقلتنا الخسارات. ولن يشعر المرء بمرارة الٱخر، إلا حين يتجرع الكأس نفسها، ويعرف بنفسه طعم الألم الذي كان يراه يومًا من بعيد. وفي قصر دي فالك، لم يتغير شيء، سوى ذلك الانتظار المرير الذي كان يلتهم الصدور ببطء، كان جاد يترقب خبرا يثلج صدره ويطفئ شيئًا من لهيب الشوق والحرقة على ليرا. أضناه الصبر، وذبحه الفراق، حتى بات كمن فقد شيئًا من عقله وهو يفتش عنها بلا ملل. لم يعرف راحة حقيقية، ولم يعد للفرح مكان في أيامه. ومع ذلك، ظل ذلك الرجل المافيوي الذي يعرف تمامًا كيف يفصل بين حياته الشخصية ومهامه العملية، رافضًا أن يسمح لضعفه بالتسلل إلى عمله، أو أن يترك واجباته التي لطالما وضَعها فوق كل اعتبار. وكعادته، كان يتربع خلف مكتبه، محاطًا بأوراقه وملفات أعماله، حين دلف هندريك بخطوات ثابتة، وفي يده برقية مذهبة بدت من هيئتها شديدة الأهمية. قال وهو يتقدم نحوه: — سيدي... وصلتك هذه البرقية العاجلة من المجلس الفرنسي. رفع دي فالك حاجبيه، ومد يده إليها دون أن يخفي التوجس الذي مرَّ في عينيه. جلس
Read more

10

وما إن لمح الرجلين حتى اتجه إليهما وجلس بالقرب منهما بحيوية. قال وهو يمسح عن جبينه أثر الحر: — الجو في الخارج شديد الحرارة... رمقه دي فالك بنظرة جانبية، ثم غمزه بابتسامة خبيثة. — ولكن حرارة النساء أشد... ضحك لوكاس وهز رأسه. — اصمت، لئلا تجلب لي المشاكل مع أناليس! ابتسم هندريك: — أظن أنه يتوجب عليك تقديم التبريكات لصديقك. سيصبح قريبًا «البارون» الجديد لفرنسا. اتسعت عينا لوكاس بدهشة حقيقية. — حقًا؟! نهض مسرعًا، وعانقه بقوة، وقد علت وجهه فرحة صادقة. — ألف مبروك يا رفيق الدرب. ربت دي فالك على كتفه. — شكرًا لك. قال لوكاس وهو يبتعد عنه: — هذا النبأ العظيم يستحق قنينة شمبانيا فاخرة. ابتسم هندريك. — دعني أتولى أمر إحضارها. وفي تلك الأثناء، دخلت أناليس بخطوات رشيقة، وهي تبحث عن لوكاس منذ فترة. — أراك هنا بينما أبحث عنك في كل مكان! نهض لوكاس فور رؤيتها، واتجه إليها، ثم أمسك بيدها وقبلها برقة. — عزيزتي... كنت أنوي اصطحابك في نزهة، لكنك كنت غارقة في النوم. ابتسمت، وطبعت قبلة خفيفة على شفتيه. — لا بأس... كيف وجدت هولندا؟ ابتسم لوكاس. — جميلة... ل
Read more

11

أما ليرا، فلم يكن ذلك الشهر سهلاً عليها أبداً. بكت فيه حتى انقطعت أنفاسها، وتقطعت أوصالها من الداخل. كرهت وحنّت في آنٍ واحد، وتنازعتها مشاعر متناقضة بعنف، حتى لم تعد تعرف أيّها أصدق: غضبها أم حنينها، كراهيتها أم ذلك الحب الذي كانت تتمنى لو استطاعت اقتلاعه من قلبها بيديها. كانت تختنق ليلاً وتدعو بالموت، ثم تستيقظ في الصباح وكأن شيئاً لم يكن. تغسل وجهها، ترتب شعرها، تمضي في يومها بملامح جامدة، وتلعن الشيطان الذي يوسوس لها بالضعف، ثم تواصل حياتها بقسوة لم تكن تعرفها في نفسها من قبل. لقد حلّت محل الحب كراهية عارمة، أو بالأحرى، انكسار عميق استقر في جوارحها ولن تنساه أبداً. لم تعد ترى شيئاً سوى نفسها، وكيف ترضي غرورها، وكيف تستعيد شيئاً من كرامتها التي شعرت بأنها دُفنت تحت الأنقاض. وفي أحد الأيام، وعلى غير عادتها، كانت في الغابة برفقة كاسبر. وقف بعيداً عنها، يراقبها وهي تمتطي الخيل وتحاول ترويضه بمهارة تتطور يوماً بعد آخر. كان يوجهها بين الحين والآخر، يعلّمها كيف تتعامل مع الجواد، وكيف تحافظ على توازنها، ومتى تشد اللجام ومتى ترخيه. أما هو، فكان ساهياً في تأملها أكثر مما كان من
Read more

12

ارتسمت على شفتي ليرا ابتسامة باردة: — تلك التي كانت تموت شوقاً لأجله قد ماتت وانتهت. رفعت رأسها، وتابعت بثبات: — أما التي تقف أمامكِ اليوم، فهي مستعدة لقتل عشرة من أمثاله. نهضت ببطء، ثم تقدمت نحو ساسكيا حتى وقفت أمامها مباشرة. — وأنتِ تعلمين جيداً أنني الوحيدة القادرة على بلوغه والوصول إليه. أريدكِ أن تكوني سنداً لي وفي ظهري. لم تتراجع ساسكيا: — لن أعود إلى هناك. انسي الأمر برمته. — حتى وإن لم تساعديني، فسأفعل ما يمليه عليّ عقلي. — كفى حديثاً فارغاً، أنتِ لستِ هكذا. — ذاك شأني وحدي.. تنهدت ساسكيا: — لن أظل أراقبكِ كأنني أمكِ.. حدقت ليرا فيها طويلاً. — جربيني، ولن تندمي. نهضت ساسكيا بدورها، وبقيت واقفة أمامها للحظات، قبل أن تقول: — حسناً... ليكن. أخرجت من جيبها قارورة سوداء صغيرة ومدّتها إليها. — ولكن بشرط. خذي هذا السم، واسقيه له.. نخلص العالم من شره بضربة واحدة، ونرتاح منه إلى الأبد. تأملت ليرا القارورة بين أصابعها. — هكذا... يذوق طعم الموت بارداً!!! — هذا هو شرطي الوحيد. أعادت ليرا نظرها إليها. — لن أفعلها.. ليس بهذه الطريقة، وليس قبل
Read more

1✦ عاصفة الغيرة ودفء الاعتراف ✦

🦋 ألمانيا كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً حين انسحب دايمون من مكتبه ليعود إلى جناحه الخاص. فتح الباب بهدوء ليجد لينا غارقة في سبات عميق، مرتدية قميص نوم أسود يلتف حول بطنها البارز، بينما كان شعرها الأشقر بخصلاته الطويلة مبعثراً على الوسادة البيضاء، في لوحة تنبض بالرقة والنعومة. أومأ دايمون للممرضات بالخروج، فامتثلن فوراً، ليقترب هو بخطوات ثابتة من السرير، مدّ إصبعه بحنان ليتحسس ملامح وجهها، كتفيها، بنظرات مطولة تشبعت بالشغف الدفين. اتجه نحو خزانة ملابسه، وارتدى سروالاً أسود قصيراً، ثم استقر على كرسي مجاور للفراش، محتفظاً بكأس مشروبه في ظلام الغرفة الهادئ الذي لم يخرقه سوى بصيص خفيف من مصباح جانبي، وعيناه لا تفارقان تفاصيل وجهها النائم. لم تلبث طويلاً حتى بدأت تتحرك ببطء، مصدرة أنيناً خفيفاً يعكس إعياءها. همست بصوت واهن ومتقطع: — ممم... في ومضة، كان دايمون قد تخلى عن مكانه، وصعد إلى الفراش بجانبها، محيطاً وجنتيها براحتيه بحنان غامر: — ارتاحي يا حبيبتي، ابقي هادئة ولا تجهدي نفسك... طبع قبلة رقيقة على ظهر كفها. فتحت لينا عينيها تدريجياً، وشرعت تدقق النظر حتى استقرت
Read more

2

كانت تقاومه بينما كان هو يغرق في الضحك عليها، يطبع قبلات متفرقة على وجهها، نزولاً نحو رقبتها وصدرها، وبدا جلياً أنه في قمة رغبته ويكاد يفقد السيطرة على نفسه أمامها. كانت تتذمر بلا فائدة من تصرفاته وجنونه، وكلما حاولت الرد بكلمة أخمدها بقبلة أعمق، حتى أدركت تماماً أن الصمت هو خيارها الوحيد والأكثر أماناً. وما إن نهض ليزيل المحلول حتى لمحت رجولته المنتصبة وراء سرواله القصير. ضحكت بصوت عالٍ: — يا إلهي.. ما هذا يا دايمون.. — أتسخرين منه؟ سنرى من سيضحك في النهاية يا حبيبتي... صمتت في الحال، دائماً ينهي الحديث لصالحه.. — ها قد أزلنا السيروم، والآن سأحضر لقطتي الصغيرة البيتزا والحلوى التي تشتهيهما. تناول هاتفه واتصل بالمطبخ ليأمر بتحضير طلباتها. حاولت لينا النهوض والجلوس وحدها متجاهلة تعبها، وما إن لمح حركتها حتى وضع الهاتف جانباً، وانحنى حاملاً إياها برفق من تحت ذراعيها ليجلسها، وبقي يرمقها بنظرات عميقة تفيض عشقاً. كانت يداه تلتفان حول خصرها وتتحركان نحو صدرها، ناظراً إليها بنظرات مشتعلة بالرغبة والابتسامة تزين محياه، تجولت يداه ببطء على جسدها من فوق قميص النوم، وهو يطيل النظر
Read more

3

رمقها بنظرة حارقة وقال بحزم: — أنتِ حامل يا لينا... ولو لم تكوني حاملاً لما سمحت لكِ بتجربتها أبداً. قالت بسخرية: — وما بالك أنت تدخنها إذن؟! أطفأ السيجارة فوراً، وقال بجدية مطلقة وعيون تتأملها: — أنا رجل يا حبيبتي، بدأ يداعبها ويهزها بلطف فوق رجله بينما كانت تتمايل: — هذه عادة سيئة، وأنتِ جميلة ورقيقة جداً ولا يصلح لكِ التدخين نهائيا. قالت وهي تضحك بمكر: — سأجربها فقط لنأخذ فكرة، وحتى إن أدمنت عليها يمكنني الإقلاع عنها متى أردت.. تنهد بعمق: — لن أغضب منكِ فعقلكِ صغير كالعصفور ... اسمعي يا لينا، الرجال الأشداء ولا يستطيعون الإقلاع عن التدخين، فما بالكِ أنتِ؟ الإدمان جحيم لا يطاق. قالت وهي تبتسم بمكر، فهي لم ترغب في التدخين أبداً، بل كانت تلك حيلتها الذكية لتجعله يقلع عنه. — وأنت... لم لا تترك هذه العادة؟ صمت لبرهة طويلة، وظل يرمقها بنظرة غريبة، بينما كانت رجله تهتز بتوتر طفيف يفضح تأثيرها عليه. ثم قال بصوت صادق ومثقل بالاعتراف: — لم أكن مَدْمِناً من الأساس في الماضي... أنتِ السبب الوحيد! منذ ذلك اليوم الذي انفصلنا فيه، وأنا أعيش في عذاب واحتراق بطيء، ول
Read more

4

تأمل عينيها المبللتين بالدموع طويلًا، ثم رفع يديه وأحاط وجهها بكفيه الدافئتين: — يا مجنونتي الصغيرة... أما اكتفيتِ من تعذيب نفسكِ بهذه الظنون؟ انظري إليّ، واسمعيني جيدًا. وكفى بكاءً. ارتجفت شفتاها، لكنها لم تجبه. بقيت تنظر إليه بعينين منكسرتين، وكأنها لا تريد منه مواساةً هذه المرة، بل الحقيقة كاملة. فهم نظرتها. مال قليلًا نحوها، حتى صار صوته لا يكاد يتجاوز الهمس: — كنتُ مراهقًا طائشًا، لا أعرف ماذا أفعل بحياتي، ولا كيف أتعامل مع غضبي. وتلك الفتاة... لم تكن سوى طفلة بريئة. توقف لحظة. كانت الذكرى لا تزال واضحة في ذهنه على نحو لم يتوقعه، رغم مرور السنوات. — كانت الوحيدة التي تقترب مني من دون خوف.. حين أعود ووجهي مليئًا بالكدمات وجروحي تنزف، كانت تجلس أمامي وتحاول أن تعالجها، حتى وهي لا تعرف ما الذي تفعله أصلًا. ابتسم ابتسامة خافتة، أقرب إلى استعادة ذكرى قديمة منها إلى الفرح. — كانت تحاول. وهذا بالضبط ما جعلني ألتفت إليها. خفض عينيه لحظة، ثم عاد ينظر إلى لينا. — كنت أتعجب منها. الجميع كانوا يرون فيّ الشخص الذي ينبغي الابتعاد عنه، أما هي... فلم تكن تراني بالطريقة نفسها. كانت
Read more

5✨صخب العشق وسطوة الهيام✨

تمتمت لينا بتوتر وخفقان قلب يکاد يخترق ضلوعها: — أححم... سأذهب للاطمئنان على أريا وأزاد... همّت بالتسلل، لكن قبضته جذبتها وطرحها وسط السرير، مردداً بنبرة خبيثة: — لااا يا حبيبتي، لن تذهبي لأي مكان... خلع سرواله القصير، والتقط شفتيها بقبلة طويلة عميقة تجاوبت معها لينا بانصهار تام. وكلما فتحت عينيها وسط غمرة القبلات وجدته يضحك ويغمزها بشقاوة. بدأ مداعباته الجريئة التي شملت كل ركن من جسدها، بينما كانت تذوب بين يديه مع قبلاته الرطبة اللطيفة؛ حيثما حلّت شفاهه تركت أثراً كالنار المشتعلة على بشرتها المحمرّة. كانت تحس بالرجولة الطاغية، الهيبة المطلقة، والسطوة الجذابة في طريقته في المداعبة، كان جسدها يتلوى طرباً لمجرد سماع نبرة صوته المبحوحة. نزع ملابسها ببطء، متبوعاً بكلمات الغزل العذبة التي كان يهمس بها في أذنها بين الحين والآخر، مما جعلها ترتجف شوقاً وهما يشبكان أيديهما معاً باحتواء دافئ. اقترب من رقبتها فقبلها برقة مما جعلها ترتعش وهي تطلق ضحكات خفيفة ومتقطعة: — إلى أين تفّرين يا قطتي؟ وضع يده على صدرها الممتلئ يداعبه بنعومة: — كم تهربتِ مني... وها أنتِ الآن بين يديّ.
Read more

6

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً حين فتحت لينا عينيها بصعوبة بالغة وسط خيوط الشمس الذهبية التي تملأ أرجاء الغرفة. مدت يدها بكسل فلم تجد سوى الفراغ، بينما ظل عبق عطره الرجولي الطاغي يعبق بالمكان كأنه يملأ وحدتها. نهضت ببطء وجلست تتثاءب، تشعر بأن جسدها كله متكسر من ليلة امس الطويلة. لم يعجبها أبداً أنه استيقظ قبلها، أو لعلّه لم يذق طعم النوم من الأساس. جالت ببصرها في الغرفة لتلاحظ أن أغراضه كلها مرتبة ومنسقة في أماكنها بدقة. رفعت نظرها إلى مرآة السقف، لتتأمل انعكاس جسدها الذي طبعت عليه آثار قبلاته العميقة ثم تحركت وهي عارية تماماً، وفجأة، انفتح باب الحمام.. ظنت لوهلة أنها وحدها في الجناح، فإذا بدايمون يخرج بخطوات ثابتة وهو يمسح قطرات الماء العالقة بشعره الأسود، لا يرتدي سوى ملابس داخلية بيضاء. وما إن وقعت عيناها عليه حتى ارتبكت كأنها رأت جنياً.. أسرعت بخطوات مرتبكة تلتقط منشفة قريبة لتلفها حول جسدها العاري بسرعة. اقترب منها بخطوات بطيئة وابتسامة خبيثة تزين وجهه الوسيم، ليعانقها من الخلف بحنان غامر: — ألم تسافر بعد؟؟ أجابها دايمون بابتسامة وهو يدفن وجهه في عنقها: — سأذهب
Read more
PREV
1
...
3839404142
...
51
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status