Share

فقدان الجنين

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-07-03 21:27:17

مرت ساعة كاملة كانت بمثابة دهر.

داخل إحدى الغرف الجانبية، بدأت أجفان "الوولف" تتحرك ببطء تحت تأثير المهدئ القوي الذي حقنه به الطبيب.

غامت الرؤية أمام عينيه لثوانٍ معدودة، وشعر بثقل يقيد أطرافه، لكن عقله الباطن لم يمنحه رفاهية الراحة؛ إذ ومضت في ذاكرته فجأة صورة الدماء الفائضة التي أغرقت الفراش الأبيض، ووجه لينا الشاحب كالموتى وهي ترتخي بين يديه.

في أقل من ثانية، اتسعت عيناه المظلمتان وصحا عقله بالكامل.

انتفض واثباً من على السرير الطبي، وبهمجية انتزع إبرة المحلول المغروسة في يده، قاذفاً بالغ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   𓆩 شَمْعَة انْطَفَأَتْ عَلَى عَتَبَاتِ التَّقَالِيدِ 𓆪

    صَرَخاتٌ مدويةٌ كانت تتمزق في صدرها، وكأن خناجر حادة تغرز في أحشائها؛ ألماً على دم فاطمة الذي أزهق تحت ذريعة أعراف وتقاليد جوفاء بعيدة عن المنطق القويم، وعلى شمعة العلم التي انطفأت في سراديب الجهل والتقليد الأعمى. اقترب منها جاد محتوياً انهيارها، فحملها بين ذراعيه وتركها تبكي بصمت حتى وصل بهما المطاف إلى الخيمة. جلست فوق الفراش وهي ترتجف، غير مصدقة أن فاطمة فارقت الحياة للتو. مسح دموعها قبل أن ينطق: > «تتعلقين بالناس كثيراً، وهذا ليس في صالحك أبداً.» ليرا ودموعها لا تتوقف: > «قالت لي أنتِ بمثابة أمي... ومع ذلك لم أستطع إنقاذها!» تنهد جاد: > «ذلك نصيبها.» نظرت إليه بغضب واختنق صوتها: > «لا لم يكن نصيبها... بل قتلوها بسبب جهلهم!» جاد: > «كم من إنسان يموت بسبب عائلته، الأمر ليس بتلك الغرابة؛ هناك من يموت جسده وهناك من تموت روحه تدريجياً.» شهقت باكية: > «الطفلة كانت... صغيرة جداً!» > «العائلات البدوية لا تعترف بمثل هذه التفاصيل، فجل همهم هو الزواج المبكر، يعتبرون ذلك هو الصح.» > «المشكلة لم تكن في الزواج... المشكلة أنهم ختنوها! هؤلاء مجرمون! فرطوا في طفلة بريئة وقتلوها.»

  • حين اختطفني الذئب   🪞 جَحِيمُ الغَيْرَةِ وَرِمَاحُ الجَهْلِ 🪞

    وقفت على مهل تتنفس عميقاً لتستعد… خطت بخطوات ثابتة قاصدة تجمع الرجال، وعيناها تراقبان الراقصة وهي تقترب بدلال من "جاد" وتلقي بشعرها عليه وتنحني لتغريه بصدرها… لم تشعر حتى وجدت نفسها تقف أمامه مباشرة ترمقه بعينيها وتبتلع ريقها بغصة… نهض بسرعة، اقترب منها وشد على يدها بقسوة ونطق: جاد: أمجنونة أنتِ أم ماذا؟؟ ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟؟ ليرا: (ابتلعت ريقها بتوتر) أردت أن أتحدث معكِ… دخل الشيخ بينهما وهو يضحك بسعادة غامرة ليبدأ حديثه الودود: الشيخ: لا عليك… الحريم هكذا دمهن حامي ونار غيرتهن ملتهبة… وزوجتك غارت عليك لأنها تحبك… استمر الرجال بالضحك والمزاح معه، واستغلت هي الموقف فهمست لـ "لوكاس": ليرا: أيفي تبكي… اذهب إليها… الشيخ: (واضعاً يده على كتف جاد) طيب خاطر زوجتك… فالرجل بلا زوجته ولا أرضه لا يساوي شيئاً… جذبها من ذراعها واضعاً إياها أمامه بينما عاد الناس للطبول والغناء… وصل بها إلى الخيمة ودفعها أمامه للداخل… رفعت رأسها بغضب لتجد كرسيًا أُلقي بجانبها وكاد يصطدم بوجهها… اقترب منها بملامح ساخطة: جاد: لو أنني لم أعطِكِ عهدي، لكنتِ رأيتِ شيئاً آخر تماماً… ليرا: (ترمقه بعصبية م

  • حين اختطفني الذئب   ﴿ظِـلَالُ الـتَّـمَـلُّـكِ.. وَسِـحْـرِ الْـغَـرَامِ﴾

    تابعت ليرا بحزن:«جاد.. بينما كنا نغسل الثياب، هجم علينا رجال قبيلة بربرية، وأسروا نصف النساء اللاتي كن معنا، وهربتُ أنا وفاطمة، ولكن أمها لا نعلم عنها شيئاً.»مسح جاد وجهه بعصبية ونظر إليها بغضب شديد:«لماذا تتصرفين بطيش؟ لماذا تخرجين هكذا دون حذر؟»بلعت ريقها:«لم أكن أعلم أن هذا سيحدث.»أمسكها من ذراعها وهو يصرخ:«ألا تدركين أنكِ لو وقعتِ في الأسر لما استطعتُ لحاقكِ؟! ألا ترتاحين حتى تثيري جنوني؟!»قالت بصدق:«أقسم لم أقصد...»جاد:«ستبقين هنا... لا أريد أن أسمع لكِ صوتاً ولا أرى لكِ ظلاً في الخارج!»خرج بانفعال فوجد هندريك واقفاً خارجاً، فأمره بالبقاء أمام الخيمة وألا يسمح لها بالخروج أبداً.ثم اتجه نحو لوكاس الذي كان يقف مع إيفي:«من هو القائد المعادي لهذه المنطقة الصحراوية؟»سأله لوكاس بحذر:«ماذا تنوي أن تفعل؟»رد جاد بانفعال:«سألتك... فأجبني!»لوكاس:«اسمه أنير يوبا ومقره ليس بعيداً من هنا.»جاد:«سنذهب إليه.»لوكاس باستغراب:«أجديٌّ أنت؟ لا يوجد قائد يتقبل مجيء زعيم مافيا إلى منطقة نفوذه ويرحب به... خاصة وأنه يشكل خطراً عليه ولن يسكت.»جاد:«أنا جئت إلى هنا لأرتاح... ولن أسم

  • حين اختطفني الذئب   ༺ أَمْوَاجُ الرِّمَالِ وَلَهَبُ الْعِشْقِ ༻

    ##دبي في الخيمة المخصصة للفتيات، وسط رمال الصحراء، كنّ يحاولن النوم والراحة بعد مجهود السفر الشاق. فجأة، دخلت عليهن فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات، تحمِل بين يديها كؤوس الحليب، وتتعثر في أطراف ثوبها وشالها الذي يغطي رأسها. وضعت الكؤوس على صينية فوق الأرض، بينما كانت تراقبها «ليرا» بابتسامة دافئة. ليرا: — «تعالَيْ إلى هنا...» ردت الفتاة بصوت بريء: — «هل تأمريني بشيء آخر يا سيدتي؟» — «لا، ولكن ما اسمكِ؟» — «اسمي فاطمة يا سيدتي، وأنتِ؟» — «أنا ليرا.» — «أنا تحت أمركِ يا سيدة ليرا.» ضحكت ليرا: — «أمري؟ لا يا صغيرة، أنتِ ما زلتِ طفلة ويجب أن تكوني نائمة الآن.» ردت فاطمة بحيرة: — «لم أفهم قصدكِ جيداً يا سيدة ليرا.» — «حين ترغبين في زيارتي مجدداً، أحضري أمكِ معكِ.» — «آه، تريدين أمي؟ حسناً، في إشراقة الصباح سأحضرها معي.» تناولت ليرا كأس الحليب وقدمته للصغيرة: — «خذي، اشربي هذا.» — «لا يا سيدتي... هذا الحليب لكِ.» ابتسمت ليرا: — «وأنا أهديته لكِ، خذيه.» قالت الفتاة بامتنان: — «كثّر الله خيركِ.» شربت الصغيرة الحليب بنهم تحت أنظار ليرا المبتسمة، وما إن انتهت حت

  • حين اختطفني الذئب   ꧂صَدَى الأَشْوَاق وَثَوْرَةُ الغَيْرَة ꧁

    ## قصر دي فالك فور عودة جاد من ألمانيا، كان أول شيء فعله هو الصعود مباشرة إلى غرفتها... دخل بخطوات هادئة ليتفقدها، فوجدها غارقة في سبات عميق. وقف قبالتها يطيل النظر إليها، والإنهاك يتلاشى من ملامحه تدريجياً. جلس بجانبها يمرر يده برفق على شعرها المنسدل، ثم قرّب وجهه من وجهها وقال بصوت خفيض ملؤه الشوق: — "كم اشتقتُ إليكِ..." (سكن لحظة يتأمل أدق تفاصيل وجهها، وتنهّد) "... غبتُ عنكِ بضعة أيام، فخيّل إليّ أنها أعوام... كيف لليالي بعيداً عنكِ أن تغدو ثقيلةً إلى هذا الحد؟" قال كلماته تلك بعدما أدرك أنها لن تسمعه... هو نفسه لم يدرِ كيف فاض ذاك الشوق المكتوم وخرجت تلك الكلمات من أعماق قلبه. ابتعد عنها قليلاً وعيناه تراقبانها... يتأمل كم هي جميلة، تُزيّن بيته وفراشه. نهض من جوارها تاركاً إياها ترتاح، وهبط إلى الأسفل؛ فوجد فيكتوريا ولوكاس جالسين، مسح على كتف صديقه: — كيف أصبحت؟ لوكاس: بخير الآن... فيكتوريا: مرت على خير هذه المرة. هندريك (متدخلاً): السيد لوكاس قوي... ليست طعنة سكين هي من ستسقطه. فيكتوريا (بابتسامة): ههه، ها قد قلتها يا هندريك... ابني قوي. هندريك: يريد بدء العمل

  • حين اختطفني الذئب   ✧ ﴿ تَجْدِيدُ العَهْدِ ﴾ ✧

    صعد دايمون خلف عجلة القيادة وأغلق الباب.ساد صمتٌ ثقيل، قطعه صوت أنفاس لينا المرتجفة وهي تنظر إليه بتوتر شديد، وقلبها يخفق خوفاً من أن تكون قد خسرت مكانتها في قلبه إلى الأبد.تطلعت إليه بنظرات تفيض بالندم، ثم همست:— «دايمون...»التفت إليها بهدوء، محاولاً إخفاء الصراع الذي يمزق صدره:— «نعم يا لينا؟»— «هل... ستسامحني؟»توقف عن تشغيل المحرك، ونظر في عينيها طويلاً:— «على ماذا أسامحكِ يا لينا؟»— «على كل شيء!».خذلتها دموعها وانهمرت على خديها، وتابعت بصوت مخنوق:— «لأنني لم أصدقك... لأنني شككتُ في حبك وجعلتك تعيش الجحيم! لأنني سمحتُ لامرأة أفعى أن تفرق بيننا طوال هذه الأشهر!».تنهد دايمون بعمق، وأمسك بيديها:— «لينا... لا تعودي للماضي، لا تحفري في الجراح.».— «كيف لا أعود وأنا أرى الجرح شاخصاً في عينيك؟! أنا من كسرتُ الثقة بيننا! عاقبني، أصرخ في وجهي، افعل أي شيء... لكن لا تتجاهل الأمر هكذا، لا تقل لي إن كل شيء بخير وأنت تنظر إليّ بهذه الحرقة!».شدّ دايمون على يديها، ونطق بصوت خفيض مشحون بالعاطفة:— «حرقتي لم تكن منكِ أنتِ... بل من القدر الذي لعب بنا جميعاً. الصورة كانت فخاً متقناً، وأ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status