All Chapters of الفتاة اللتي احترقت اولاً: Chapter 61 - Chapter 70

115 Chapters

الندبة التي صنعت الوحش

هواء البحر كان باردًا، لكنه لم يطفئ النار المشتعلة داخل صدر جواد.كان واقفًا أمام الباب الحديدي، جسده متصلب بالكامل، وعيناه مثبتتان على الرجل الواقف بجانب السيارات السوداء.رجل طويل، هادئ بشكل مخيف، يرتدي بدلة سوداء وقفازات جلدية.ويبتسم.“الشخص الذي كان يجب أن يبقى ميتًا.”خرجت الجملة من جواد منخفضة، لكن لارا شعرت بالقشعريرة فورًا.لأنها لم تره هكذا من قبل.جواد لا يخاف بسهولة.بل نادرًا ما يتوتر أصلًا.لكن الآن؟كان جسده كله مستعدًا للعنف.“اشتقت إليك يا جواد.”قالها الرجل أخيرًا بصوت هادئ.ثم خلع قفازه ببطء، لتظهر آثار حروق قديمة تغطي نصف يده.شحب وجه سليم فورًا.“رائد…”همس الاسم وكأنه رأى شبحًا.رفعت لارا حاجبها.“من هذا؟”لكن سليم لم يبعد عينيه عن رائد.كان التوتر واضحًا على وجهه للمرة الأولى منذ زمن.ثم قال بصوت منخفض:“للأسف… هذا الرجل هو السبب في تحول جواد للشخص الذي ترونه الآن.”ساد الصمت.نظرت لارا نحو جواد فورًا.أما الأخير، فلم يبعد عينيه عن رائد.“كنت أظن أنني قتلتك.”قالها جواد ببرود قاتل.ابتسم رائد بخفة.“وفعلت تقريبًا.”ثم أشار إلى الندبة الممتدة على عنقه.“لكن يبدو
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الأخ الذي لم يمت

“هي لا تعرف ماذا فعلت بأخيها الحقيقي بعد… أليس كذلك؟”الصوت خرج من رائد هادئًا، لكنه أصاب جواد كرصاصة مباشرة.تجمدت ملامحه فورًا.وهذا وحده كان كافيًا ليرعب لارا.“ماذا يعني هذا؟”سألته بحدة وهي تنظر بينه وبين رائد.لكن جواد لم يرد.وهنا فهمت شيئًا خطيرًا.هو يعرف.“جواد.”قالت اسمه هذه المرة بنبرة أخفض.أخطر.“ما الذي يقصده؟”لكن رائد ضحك قبل أن يتكلم هو.“أخبرها.”اقترب خطوة وسط الفوضى والدخان.“أخبرها كيف مات أخوك.”انقبض فك جواد بعنف.ثم أمسك سلاحه ووجهه مباشرة نحو رأس رائد.“اصمت.”لكن الأخير ابتسم فقط.“ما زلت تخاف من الحقيقة؟”شعرت لارا بالتوتر يزداد.لأنها لأول مرة ترى جواد مرتبكًا فعلًا.ليس غاضبًا. مرتبكًا.وكأن الماضي الذي يهرب منه عاد ليخنقه أخيرًا.“تكلم.”قالتها له ببرود.لكن داخلها بدأ يغلي.لأنها تكره الأسرار. وتكره أكثر أن تُخفى عنها الحقيقة.تنفس جواد ببطء.ثم قال أخيرًا دون أن ينظر لها:“كان لدي أخ.”ساد الصمت.حتى إطلاق النار بالخلف بدا بعيدًا للحظة.“أكبر مني بسنتين.”أكمل بصوت منخفض.“اسمه آدم.”ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.“وكان أفضل مني بكل شيء.”أما رائد…فكان ي
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الحقيقة التي تفسد كل شيء

البحر كان هادئًا بشكل مستفز.بعد كل الرصاص، والنار، والصراخ…الصمت صار أسوأ.“ما الحقيقة التي لا أعرفها؟”سألتها لارا بهدوء.لكن جواد عرف هذا الهدوء جيدًا.إنه ليس هدوءًا حقيقيًا.بل اللحظة التي تسبق الانفجار.“لارا…”بدأ يتكلم، لكنه توقف.لأنه لا يعرف من أين يبدأ.“لا.”قاطعتْه فورًا.ثم اقتربت خطوة.“لا تستخدم اسمي بهذه الطريقة وتحاول الهروب بعدها.”كانت عيناها مثبتتين عليه مباشرة.باردتين. حادتين. ومليئتين بشك بدأ يكبر داخلهما.أما البقية…فابتعدوا بصمت تلقائيًا.حتى ياسين فهم أن التدخل الآن فكرة انتحارية.“هل قتلت أخاك فعلًا؟”سألته أخيرًا.خرج السؤال مباشرًا كطعنة.تنفس جواد ببطء.ثم مرر يده فوق وجهه الملطخ بالدم.“لا أعرف.”اتسعت عيناها قليلًا.“ماذا يعني لا أعرف؟”ضحك ضحكة قصيرة متعبة.“يعني أنني رأيته يموت بسببي.”ساد الصمت.حتى صوت الأمواج اختفى للحظة داخل رأسها.“رائد كان يدربنا.”قالها أخيرًا.“أنا وآدم.”ثم نظر للبحر للحظة طويلة قبل أن يكمل:“كنا أطفالًا تقريبًا… لكنه ربانا على القتل وكأننا كلاب حرب.”أما ليلان، فبدأت تستمع باهتمام حقيقي.لأنها للمرة الأولى ترى الجزء المكس
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

المرأة التي ابتلعها الظلام

“أظن أن أمكما ما تزال حية.”الجملة سقطت كالقنبلة.حتى البحر بدا وكأنه توقف للحظة.“ماذا؟”خرج صوت لارا منخفضًا، لكنه كان أخطر من الصراخ.أما ليلان…فتجمدت بالكامل.كأن عقلها رفض استيعاب الكلمات.“هذا مستحيل.”قالتها كارما فورًا.لكن سليم لم يبعد عينيه عن البحر.“كنت أظن ذلك أيضًا.”ثم أخرج صورة قديمة مطوية من جيبه ببطء.“حتى وصلتني هذه قبل أسبوع.”أخذها جواد أولًا.ثم ضاقت عيناه فور رؤيتها.“متى التُقطت؟”“من يومين.”انتزعت لارا الصورة من يده بعنف.وفي اللحظة التالية…توقفت أنفاسها.امرأة تقف داخل سوق شعبي مزدحم.ترتدي حجابًا أسود واسعًا، ووجهها غير واضح بالكامل…لكن العينين.نفس العينين.“أمي…”همستها خرجت مرتجفة للمرة الأولى منذ وقت طويل.أما ليلان…فكانت تحدق بالصورة كأنها ترى شبحًا.ثم فجأة خطفتها من يد لارا.“لا.”قالتها بعنف.“هذه ليست هي.”لكن ارتجاف يديها فضحها.“أنتِ خائفة أن تكون هي.”قالتها لارا بهدوء بارد.رفعت ليلان عينيها نحوها بسرعة.والغضب اشتعل فورًا.“وأنتِ خائفة أن تكون ميتة.”ساد الصمت.أما جواد…فكان يراقبهما بصمت حذر.لأن الحديث عن الأم دائمًا يكشف أسوأ ما بداخله
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الجثة التي أعادت الماضي

“وجدوا جثة امرأة… تحمل اسم مريم مراد.”توقفت السيارات فجأة على جانب الطريق.صرير الإطارات اخترق الصمت، لكن لا أحد تحرك.“ماذا قلت؟”خرج صوت لارا منخفضًا جدًا.ذلك الانخفاض الذي يسبق الكارثة.سليم أنزل الهاتف ببطء.ملامحه لم تكن مطمئنة أبدًا.“الشرطة عثرت على جثة داخل مخزن قديم قرب الميناء.”“مستحيل.”قالتها ليلان فورًا.بعنف. برفض كامل.أما لارا…فلم تتكلم.كانت تنظر أمامها فقط، كأن عقلها توقف.“هل تأكدوا أنها هي؟”سأل جواد بهدوء حذر.أجاب سليم:“لا… لكن الاسم المسجل في الملفات القديمة يخصها.”ثم أضاف بعد لحظة:“والجثة مشوهة جدًا.”شهقت ليلان بعنف.ثم فتحت باب السيارة فجأة ونزلت منها.“ليلان!”صرخ ياسين.لكنها كانت قد ابتعدت بالفعل وسط الطريق المظلم.“اللعنة.”نزلت لارا بسرعة خلفها، لكن جواد أمسك معصمها قبل أن تتحرك بعيدًا.“اهدئي.”نظرت له ببرود مرعب.“اتركني.”“أنتِ لستِ بحالة تسمح لك—”نزعت يدها بعنف.“قلت اتركـني.”ساد الصمت للحظة.لأن الجميع لاحظ شيئًا مهمًا:لارا لا تنهار بالبكاء.حين تتألم… تصبح أبرد.وأخطر.راقبها جواد بصمت قصير، ثم تركها تذهب.لكنه تبعها فورًا.وجدوا ليلان وا
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

المكان الذي تركوا فيه أرواحهم

الطريق للمكان القديم كان طويلًا وصامتًا بشكل خانق.المطر بدأ ينزل خفيفًا فوق زجاج السيارات، والليل بدا أثقل من المعتاد.لارا كانت تجلس بالمقعد الأمامي، تراقب الطريق بصمت.لكن عقلها لم يكن هنا.كان عالقًا بين: أم قد تكون ميتة، ورجل يعرف أسرارهم، وجواد…الذي يخفي أكثر مما يقول.أما جواد، فكان يراقبها من حين لآخر دون كلام.يعرف هذا الصمت.يعرف أنها حين تهدأ بهذا الشكل، فإن شيئًا مظلمًا يتحرك داخلها.“إذا استمريت بالنظر لي هكذا سأطلق النار عليك.”قالتها فجأة دون أن تلتفت له.ابتسم بخفة.“إذن أنتِ تلاحظين.”“للأسف.”لكن خلفهما مباشرة…كانت ليلان تراقب المشهد بعينين باردتين.نفس النظرة القديمة عادت.النظرة التي تخفي سؤالًا واحدًا دائمًا:لماذا تُختار لارا أولًا؟وفي داخلها، كانت الكراهية والحب يختلطان بشكل مرعب.لأن جزءًا منها يريد حماية أختها…والجزء الآخر يريد أن يأخذ منها كل شيء مرة واحدة فقط.“سنصل خلال عشر دقائق.”قالها سليم وهو يقود السيارة الثانية عبر السماعة.“المكان مهجور منذ سنوات.”“ما كان يستخدم لِماذا أصلًا؟”سألت كارما.ساد الصمت ثوانٍ.ثم أجاب سليم:“دار قديم تابع للمنظمة.”ت
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الغرفة الحمراء

“أهلًا بعودتكم إلى المنزل.”صوت رائد خرج من السماعات القديمة ببطء، هادئًا بشكل مرعب.الصدى ملأ الممر كله، كأن المبنى نفسه يتكلم.لارا ضيقت عينيها وهي تنظر نحو الباب المفتوح.الضوء الأحمر المتسرب من الداخل جعل المكان يبدو كأنه جرح حي.“أنا أكره هذا الرجل.”تمتمت كارما وهي ترفع سلاحها.“متبادل.”قالها جواد ببرود.لكنه كان متوترًا بشكل لاحظته لارا فورًا.أما ليلان…فكانت تتراجع ببطء.وجهها شاحب، وأنفاسها غير منتظمة.“كنت هنا…”همستها خرجت بالكاد.“أتذكر الرائحة…”التفتت لارا نحوها بسرعة.“ماذا حدث هنا؟”لكن ليلان هزت رأسها بعنف.كأن الذكريات بدأت تهاجمها دفعة واحدة.“لا أريد التذكر.”قالتها بصوت ضعيف.لكن رائد ضحك عبر السماعات.“وأنا أريد هذا جدًا.”ثم فجأة…اشتعلت الأنوار الحمراء بالكامل.الصدمة جعلت الجميع يتوقف.الجدران.كانت مليئة بصور قديمة.صور لفتيات. ملفات. أرقام. تواريخ.وشعرت لارا بالغثيان فورًا.لأنها رأت صورة أمها.مريم.أصغر سنًا. مقيدة فوق كرسي معدني.“يا إلهي…”همست كارما.أما سليم، فتصلب وجهه بالكامل.“هذا المكان كان مركز تسجيل.”“تسجيل ماذا؟”سأل ياسين بحدة.لكن أحدًا لم
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الليلة التي اختفت فيها مريم

“أنتِ آخر شخص رأى مريم حية.”الكلمات سقطت فوق ليلان كالسكاكين.تراجعت خطوة للخلف، ثم أخرى، وأنفاسها بدأت تتسارع بعنف.“كاذب.”همستها خرجت مرتجفة.لكن رائد ابتسم فقط عبر الشاشة.“هل أنا كذلك؟”ثم مال للأمام قليلًا.“أم أن ذاكرتك بدأت تعود أخيرًا؟”“أغلق فمك.”قالها جواد بحدة قاتلة.لكنه هو نفسه كان يراقب ليلان الآن.لأن الرعب بعينيها لم يكن تمثيلًا.أما لارا…فكانت ثابتة بمكانها، لكن شيئًا بداخلها بدأ ينهار ببطء.لأنها تتذكر تلك الليلة أيضًا.النار. الصراخ. اختفاء أمها.لكنها لا تتذكر النهاية.“ليلان.”قالتها ببطء وهي تقترب منها.“ماذا يقصد؟”لكن ليلان هزت رأسها بعنف أكبر.“لا أعرف!”صرختها ارتدت عبر الغرفة الحمراء.ثم أمسكت رأسها بكلتا يديها.“لا أريد التذكر!”وفجأة…انطفأت الشاشة.ثم اشتغل تسجيل قديم تلقائيًا.صوت تشويش أولًا…ثم ظهر فيديو مهتز.امرأة تركض داخل ممر مظلم.مريم.شهقت لارا فورًا.أما ليلان، فتجمدت بالكامل.كانت مريم تبكي.تحمل طفلة صغيرة بيد، وتسحب الأخرى خلفها.لارا. وليلان.“أسرعي!”صرخت مريم بالفيديو.“لا تنظرا للخلف!”شعرت لارا بقلبها يضرب بعنف.لأن الصوت… صوت أمها
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

النظرة التي لم تنسها أيٌّ منهما

الصمت داخل الغرفة الحمراء أصبح أثقل من الهواء نفسه.بعد الحقيقة الأخيرة…لم يعد أحد كما كان قبل دقائق.ليلان كانت تقف قرب الجدار، تتنفس ببطء متقطع، وعيناها لا تزالان معلقتين بجواد.ليس لأنه أمسك لارا. ولا لأنه اختارها الآن.بل لأن جزءًا منها… ما زال عالقًا بالماضي.بأيام المراهقة.حين كان كل شيء أقل تعقيدًا، وأكثر قسوة بطريقة مختلفة.تتذكره جيدًا.ذلك الفتى الصامت، البارد، الذي كان يدخل البيت بعينين مظلمتين دائمًا…لكنه ينظر إليها هي تحديدًا بشكل مختلف.لم يكن يبتسم كثيرًا وقتها.لكن عندما كانت تخاف، كان يهدأ صوته معها وحدها.وعندما كانت لارا تتشاجر أو تتمرد، كان تركيزه يذهب نحو ليان تلقائيًا.كأنه يتأكد أنها بخير أولًا.وتلك النظرات…قتلتها ببطء.لأنها كانت صغيرة بما يكفي لتظن أن هذا حب.أما لارا…فكانت تتذكر كل ذلك أيضًا.كل نظرة. كل مرة وقف فيها جواد بجانب ليان. كل مرة سأل عنها أولًا.حتى عندما كان يراقب لارا بعصبية، كانت تشعر أن نظرته الحقيقية تذهب لأختها.وهذا ما صنع غيرتها الأولى.قبل الحب. قبل الرغبة. قبل أن يلمسها حتى.كانت تغار من الطريقة التي ينظر بها جواد إلى ليان.وكأنها ش
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الأخ الذي عاد من الموت

“مر وقت طويل يا أخي الصغير.”الصوت وحده كان كافيًا ليجعل الدم يتجمد بعروق جواد.وقف مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الشاشة كأنهما لا تصدقان ما تراه.“آدم…”خرج الاسم منه كهمسة مخنوقة.أما لارا، فالتفتت نحوه فورًا.لأول مرة منذ عرفته…رأت الخوف الحقيقي بعينيه.ليس الغضب. ليس الجنون.الخوف.الرجل على الشاشة ابتسم ببطء.نفس ملامح جواد تقريبًا… لكن أكثر هدوءًا. أكثر برودة. وكأن الحياة سحبت منه كل شيء ناعم.“اشتقت إليك.”قالها آدم بهدوء غريب.لكن جواد اقترب من الشاشة فجأة بعنف.“أنت ميت.”ضحكة قصيرة خرجت من آدم.“حاولت قتلي فعلًا… أتذكر؟”“لم أفعل!”صرخها جواد لأول مرة منذ وقت طويل.صوته ارتد داخل الغرفة بعنف.“لم أكن أريد قتلك!”ساد الصمت للحظة.أما لارا…فكانت تراقبه بصمت عميق.لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم يرها أحد من قبل.الطفل الذي تربى على الدم… ثم ظل يحمل الذنب وحده.“لكنك اخترت نفسك بالنهاية.”قالها آدم بهدوء بارد.“تمامًا كما توقع رائد.”“كان فخًا!”“ووقعتَ فيه.”توتر فك جواد بعنف.أما آدم، فأكمل وهو يراقبه من الشاشة:“كنت دائمًا الأضعف بيننا عاطفيًا.”ضحكت ليلان بخفوت متوتر.“ع
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status