All Chapters of الفتاة اللتي احترقت اولاً: Chapter 81 - Chapter 90

115 Chapters

الهدوء الذي يسبق الانفجار

المطر استمر بالسقوط طوال الطريق.السيارة تهتز فوق الطرق الترابية، وصوت أنفاسهم الثقيلة يملأ الصمت أكثر من الكلام.لا أحد بدا منتصرًا.رغم هروبهم.رغم سقوط رائد.لأن شيئًا في تلك الليلة… ترك أثره داخل كل واحد منهم.في المقعد الخلفي، كانت ليلان تجلس بصمت كامل.ترتدي سترة آدم فوق ملابسها الممزقة، وعيناها مثبتتان على الفراغ.كارما جلست بجانبها هذه المرة دون أي مزاح.فقط وضعت زجاجة ماء قربها بهدوء.“اشربي.”قالتها بصوت أخفض من المعتاد.ليلان لم تتحرك أولًا.ثم بعد ثوانٍ طويلة…أخذت الزجاجة ببطء.أما كارما، فظلت تراقبها للحظة.ثم نظرت بعيدًا بسرعة، كأنها لا تريد لأحد أن يرى التعاطف بعينيها.في الأمام…كان سليم يقود، وياسين بجانبه يضغط على جرح بذراعه.“هل نحن متأكدون أنه مات؟”سأل ياسين أخيرًا.ساد الصمت للحظة.ثم أجاب جواد ببرود:“السكين دخلت قلبه.”لارا لم تتكلم.كانت تنظر ليديها فقط.رغم أنها غسلتهما من الدم…ما زالت تشعر به فوق جلدها.لاحظ جواد ذلك.فأمسك يدها بهدوء.التفتت له ببطء.فوجدته ينظر لها بثبات.“أنتِ فعلتِ ما كان يجب فعله.”لكنها همست بعد لحظة:“لم أشعر بأي شيء.”توترت ملامحه
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

ليلة تشبه الحياة

لأول مرة منذ وقت طويل…ساد الهدوء.لا رصاص. لا صراخ. لا مطاردات.فقط صوت البحر البعيد… والمطر الخفيف فوق النوافذ القديمة.المنزل المهجور بدا أكثر دفئًا ليلًا.الأطفال ناموا أخيرًا داخل الغرفة الصغيرة، متجمعين قرب بعضهم ببراءة غريبة وسط كل هذا الخراب.حتى كارما حين مرت بجانبهم…ابتسمت دون وعي.“يشبهون الملائكة وهم نائمون”همستها خرجت بخفوت.“وأنتِ؟”قالها ياسين خلفها مباشرة.التفتت نحوه، لتجده واقفًا قرب الباب يحمل بطانيتين.“أنا شيطانة طبعًا.”قالتها بسخرية خفيفة.لكن ياسين ابتسم فقط.ثم وضع إحدى البطانيات فوق طفلة صغيرة كانت ترتجف من البرد.الحركة البسيطة جعلت كارما تراقبه بصمت أطول مما يجب.“أنت مزعج.”قالتها فجأة.رفع حاجبه.“لماذا؟”تنهدت بخفوت.“لأنك تجعلني أشعر بأشياء لا أحبها.”الصمت الذي تلا جملتها كان مختلفًا.هادئًا. دافئًا.اقترب ياسين منها ببطء.“مثل ماذا؟”ضحكت بخفة متوترة هذه المرة.“لا أعرف… الأمان مثلًا.”نظر لها طويلًا.ثم رفع يده بهدوء، وأبعد خصلة شعر مبللة عن وجهها.الحركة وحدها جعلت قلبها يرتبك بشكل أزعجها.“كارما…”قال اسمها وكأنه يختبره.ثم اقترب أكثر.“أنا لا أر
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

دفء مؤقت

استمرت الليلةالمنزل غارق في هدوء نادر.حتى المطر بالخارج أصبح أخف، مجرد صوت بعيد يرافق الليل.في غرفة الأطفال…كانت الأنفاس الصغيرة المنتظمة تمنح المكان شيئًا من الحياة الطبيعية.طفلة صغيرة تحركت أثناء نومها، فسقط الغطاء عنها.ياسين انحنى بهدوء وأعاده فوقها.وحين اعتدل…وجد كارما تراقبه من طرف الغرفة.“ماذا؟”سألها بابتسامة خفيفة.هزت كتفيها ببطء.“أحاول استيعاب كيف يستطيع شخص مثلك أن يكون حنونًا.”اقترب منها بخطوات هادئة.“وشخص مثلي كيف يكون عادة؟”ضحكت بخفوت.“بارد… خطير… وربما قاتل مأجور لطيف أحيانًا.”“لطيف أحيانًا فقط؟”قالها وهو يرفع حاجبه.“لا تتكبر.”لكن ابتسامتها هذه المرة كانت حقيقية.خفيفة. هادئة. ودون أي قناع.الصمت بينهما لم يكن محرجًا.بل مريحًا بشكل أخاف كارما قليلًا.لأنها لم تعتد الراحة مع أحد.اقترب ياسين أكثر، حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة جدًا.ثم رفع يده ببطء، ولمس خدها برفق.حركة بسيطة جدًا…لكنها جعلت أنفاسها تضطرب.“كل مرة أشعر أنك ستختفين.”قالها بصوت منخفض.تغير شيء داخل عينيها فورًا.“وأنت؟”همستها خرجت ضعيفة أكثر مما أرادت.“هل ستبقى؟”نظر لها طويلًا قبل
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

صباح يشبه الحلم

أشعة الشمس الخافتة بدأت تدخل من النوافذ القديمة ببطء.ولأول مرة منذ شهور طويلة…لم يستيقظ أحد على صوت رصاص.المنزل كان هادئًا بشكل غريب.رائحة القهوة الضعيفة القادمة من المطبخ، وصوت البحر البعيد، والأطفال النائمون بسلام…كل شيء بدا طبيعيًا لدرجة مؤلمة.كأن العالم منحهم صباحًا ليس لهم.في غرفة لارا…كانت ما تزال نائمة فوق صدر جواد.شعرها الأسود منتشر فوقه، وإحدى ساقيها متشابكة مع ساقه دون وعي.أما هو…فكان مستيقظًا منذ فترة.يراقبها فقط.هادئة. رخوة بين ذراعيه. وبعيدة تمامًا عن تلك المرأة الباردة التي يخشاها الجميع.يده تحركت ببطء فوق ظهرها العاري، فتمتمت بضيق خافت وهي تدفن وجهها أكثر بعنقه.ابتسم فورًا.“صباح الخير.”“اخرس.”قالتها بصوت نائم متحشرج.ضحك بخفوت.ثم قبّل أعلى رأسها.“عدنا للطفك المعتاد إذًا.”فتحت عينًا واحدة ببطء، ثم نظرت له لثوانٍ طويلة.وكأنها تستوعب أنه ما زال هنا.“أكرهك.”همستها خرجت هادئة جدًا.“كاذبة.”وللمفاجأة…ابتسمت فعلًا.ابتسامة صغيرة، لكنها حقيقية.ثم رفعت يدها ولمست آثار الجروح على كتفه.“تأذيت كثيرًا أمس.”“وأنتِ طعنتِ رجلًا حتى الموت.”قالها وهو يرفع حا
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

ما يشبه العائلة

الهدوء استمر لعدة ساعات أخرى.وذلك وحده كان غريبًا عليهم.لا أحد يركض. لا أحد ينزف. ولا أحد يختبئ.فقط منزل قديم قرب البحر، ومجموعة أشخاص يحاولون التصرف كبشر طبيعيين ليوم واحد.في المطبخ…كانت كارما تجلس فوق الرخامة تأكل قطعة خبز، بينما الأطفال يتحركون حولها بفوضى.“لا، لا، لا—”قالتها وهي تسحب السكين من طفل صغير.“أنت صغير جدًا على حمل هذا.”“لكنني أريد مساعدة سليم!”احتج الطفل بعناد.سليم نظر له للحظة، ثم مد له طبقًا فارغًا.“إذن خذ هذا بدلًا منه.”نظر الطفل للطبق وكأنه مهمة عظيمة، ثم ركض بحماس.كارما حدقت بسليم بدهشة مصطنعة.“أنت جيد مع الأطفال بشكل مقرف.”“اخرسي وكلي.”ردها جاءت ببروده المعتاد.لكنها لاحظت أنه صار أقل توترًا من المعتاد.أقل قسوة.أما ياسين…فكان واقفًا يعد القهوة بهدوء.وحين مرت كارما بجانبه، شدها من خصرها فجأة نحوه.شهقت بخفوت وهي ترتطم بصدره.“الأطفال هنا!”همستها خرجت متوترة أكثر من غاضبة.“إذن؟”قالها وهو ينظر لها ببراءة مستفزة.ضيقت عينيها، لكنها لم تبتعد.بل ظلت واقفة بين ذراعيه للحظات أطول مما يجب.“أنت أصبحت جريئًا جدًا.”قالتها وهي ترفع حاجبها.اقترب أكثر
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الأشياء التي نخاف خسارتها

الليل عاد يسقط ببطء فوق المدينة الساحلية.والمنزل القديم امتلأ برائحة الطعام والبحر والمطر الخفيف.الأطفال كانوا نائمين مجددًا بعد يوم طويل من اللعب والضحك.حتى الجدران الباردة للمكان… بدأت تبدو أقل قسوة.لكن الهدوء الطويل دائمًا يجعل الأفكار أعلى.في الشرفة الخلفية…كانت لارا جالسة فوق السور الحجري، تدخن بصمت وهي تنظر للبحر الأسود.الهواء يحرك شعرها، وعيناها غارقتان بشيء بعيد.سمعت الباب يتحرك خلفها.ولم تحتج للالتفات لتعرف أنه جواد.“اختفيتِ.”قالها وهو يقترب منها.“كنت أتنفس.”ردها جاء هادئاً.وقف أمامها مباشرة، ثم أخذ السيجارة من بين أصابعها وأطفأها.“هذه ستقتلكِ يومًا.”رفعت حاجبها.“ظننتك تحب الأشياء الخطيرة.”ابتسم بخفة، ثم وضع يديه على جانبيها مستندًا للسور حولها.محاصرًا إياها بهدوء.“أنا أحبكِ أنتِ.”قالها ببساطة مفاجئة.تجمدت للحظة قصيرة جدًا.رغم أنهما تجاوزا مرحلة الاعترافات منذ وقت طويل… إلا أن سماعها هكذا، مباشرة، ما زال يهزها.أشاحت عينيها بعيدًا بسرعة.“تبدو مريضًا عندما تقول أشياء كهذه.”ضحك بخفوت.“وأنتِ ترتعبين كلما عاملتك بلطف.”نظرت له أخيرًا.ثم همست:“لأنني لا
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

ما قبل العاصفة

مرّ يومان دون مطاردة. ويومان كاملان بالنسبة لهم… كانا شيئًا شبه مستحيل. المنزل القديم بدأ يتحول تدريجيًا إلى مساحة مأهولة فعلًا. ملابس منشورة قرب النوافذ. أصوات أطفال. أكواب قهوة منسية فوق الطاولات. وحياة صغيرة جدًا… تحاول الظهور وسط الخراب. في الصباح… كانت كارما تجلس أرضًا مع الأطفال، تعلم طفلة صغيرة كيف تمسك أوراق اللعب. “لا، لا تغشي.” قالتها وهي تضيق عينيها للطفل المقابل. “تعلمت منكِ!” صرخت الطفلة ببراءة. انفجرت ضاحكة، حتى ياسين الذي كان يراقبهم من بعيد ابتسم رغماً عنه. “أنتِ تفسدين جيلًا كاملًا.” قالها وهو يقترب حاملاً أكواب الشاي. “بل أطور مهاراتهم.” ردت بثقة زائفة. ثم جذبت يده فجأة ليجلس بجانبها. الطفلة الصغيرة نظرت بينهما بفضول. ثم سألت مباشرة: “هل أنتما متزوجان؟” اختنقت كارما بالشاي فورًا. أما ياسين… فضحك لأول مرة بصوت واضح. “لا.” قالها بهدوء. ثم نظر لكارما بطرف عينه. “لكنها تزعجني كزوجة فعلًا.” شهقت وهي تضرب كتفه. لكن الاحمرار الخفيف بأذنيها فضحها تمامًا. أما بالطابق العلوي… فكانت لارا مستلقية فوق السرير تقرأ ملفًا قديمًا أخذه سليم من أحد مخابئ ر
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الطَرقات الثلاث

الطرقة الأولى جعلت الجميع يتجمد.الطرقة الثانية…جعلت ياسين يسحب سلاحه فورًا.أما الثالثة،فكانت أبطأ.كأن الشخص خلف الباب يعرف تمامًا أثر وجوده عليهم.---الأطفال توقفوا عن اللعب.حتى كارما اختفت ابتسامتها فورًا.---“لا أحد يتحرك.”قالها جواد بهدوء خطير وهو يتقدم نحو الباب.---لارا أمسكت ذراعه قبل أن يصل إليه.نظرة واحدة فقط بينهما كانت كافية.حذر.شك.واستعداد للعنف.---أما سليم،فأطفأ الإضاءة القريبة بسرعة.المنزل كله أصبح أكثر ظلمة.---الطرقات توقفت أخيرًا.ثم جاء صوت رجل من الخارج:«“إذا كنت سأُقتل… على الأقل افتحوا الباب أولًا.”»تجمدت ملامح جواد فورًا.لأنه يعرف هذا الصوت.---فتح الباب بعنف…ليظهر حسام بملابس مبللة بالمطر،وذقن خفيفة تغطي وجهه المتعب،وآثار دماء واضحة على كتفه.---“حسام؟”خرجت من كارما بصدمة.---دخل بسرعة وأغلق الباب خلفه،ثم جلس بتعب واضح فوق الكرسي.---“شكلك سيء.”قالها سليم وهو يقترب منه.---ضحك حسام بخفوت متعب.“رأيت نفسي بالمرآة للأسف.”---لكن جواد لم يبدُ مرتاحًا.“ماذا حدث؟”---رفع حسام عينيه نحوه أخيرًا.ثم قال ببطء:«“هناك من بدأ يبحث عنكم.”
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الشقوق التي لا يراها أحد

المطر لم يتوقف طوال الليل.صوته فوق سقف المنزل القديم جعل المكان يبدو معزولًا عن العالم كله.كأنهم داخل فقاعة مؤقتة…تعرف جيدًا أنها ستنفجر قريبًا.---في الصباح الباكر…استيقظت لارا أولًا.كالعادة.---فتحت عينيها ببطء،لتجد جواد نائمًا بجانبها،ويده ما تزال ملتفة حول خصرها حتى أثناء النوم.---تأملته للحظات.ملامحه الهادئة النادرة.آثار الجروح على وجهه.وذلك التعب الذي لا يراه أحد غيرها.---شيء صغير تحرك داخل صدرها.شيء يشبه الخوف.---لأنها بدأت تعتاد وجوده أكثر من اللازم.---حاولت النهوض بهدوء…لكن ذراعه شدتها أقرب فورًا دون أن يفتح عينيه.---“إلى أين؟”صوته خرج نائمًا وخشنًا.---“أريد قهوة.”قالتها ببرود مصطنع.---فتح عينًا واحدة،ثم شدها فوقه بالكامل.“ابقَي خمس دقائق.”---ضيقت عينيها.“أنت متطلب جدًا في الصباح.”---“وأنتِ باردة جدًا.”---لكنها لم تبتعد.بل استلقت فوقه مجددًا،ورأسها قرب عنقه.---ابتسم بخفة وهو يمرر يده فوق ظهرها ببطء.“هذا أفضل.”---صمت قصير مرّ بينهما.هادئ.دافئ.---ثم فجأة قال:«“كنتِ تحدقين بي.”»رفعت حاجبها فورًا.“لا تتوهم.”---ضحك بخفوت.“إذن
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

خاتم قديم

ظلت لارا تحدق في الصورة لثوانٍ طويلة دون أن تتحرك.أصابعها تشددت فوق الورقة القديمة بينما قلبها ينبض ببطء ثقيل.الخاتم.نفس الخاتم الفضي الذي كانت الجدة كريمة ترتديه دائمًا.الخاتم الذي كانت تلعب به وهي صغيرة عندما تجلس بحضنها.مستحيل يكون تشابه فقط.لكن عقلها رفض الفكرة فورًا.الجدة؟لا…لا يمكن.تنفست ببطء ثم أغلقت الملف بسرعة قبل أن يدخل أحد.لكن شيئًا بداخلها لم يهدأ.ذلك الإحساس الثقيل الذي يخبرها أن هناك شيئًا خاطئًا منذ البداية.“لارا؟”رفعت رأسها بسرعة لتجد جواد عند الباب.كان يحمل كوبين قهوة ويراقبها بعينيه الحادتين.“ماذا حدث؟”سألها فورًا.هو دائمًا يلاحظ.حتى أبسط تغير بعينيها يراه.أبعدت الصورة بسرعة أسفل باقي الأوراق وقالت ببرودها المعتاد:“لا شيء.”رفع حاجبه.“أنتِ سيئة جدًا بالكذب.”اقترب منها ووضع القهوة أمامها ثم جلس بجانبها.“ماذا وجدتِ؟”صمتت للحظات.هي لا تخفي عن جواد عادة… لكن هذه المرة شعرت بشيء غريب.كأنها لو قالت شكوكها بصوت مرتفع ستصبح حقيقية.“مجرد صورة قديمة.”قالتها أخيرًا.لكنه ظل يراقبها بصمت.ثم مد يده ورفع ذقنها بخفة.“أنتِ خائفة.”همست بعناد: “أنا لا
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status