Partager

الغرفة الحمراء

Auteur: أ.أ
last update Date de publication: 2026-05-21 04:09:47

“أهلًا بعودتكم إلى المنزل.”

صوت رائد خرج من السماعات القديمة ببطء، هادئًا بشكل مرعب.

الصدى ملأ الممر كله، كأن المبنى نفسه يتكلم.

لارا ضيقت عينيها وهي تنظر نحو الباب المفتوح.

الضوء الأحمر المتسرب من الداخل جعل المكان يبدو كأنه جرح حي.

“أنا أكره هذا الرجل.”

تمتمت كارما وهي ترفع سلاحها.

“متبادل.”

قالها جواد ببرود.

لكنه كان متوترًا بشكل لاحظته لارا فورًا.

أما ليلان…

فكانت تتراجع ببطء.

وجهها شاحب، وأنفاسها غير منتظمة.

“كنت هنا…”

همستها خرجت بالكاد.

“أتذكر الرائحة…”

التفتت لارا نحوها بسرعة.

“ماذا حدث هنا؟”

لكن ليلان هزت رأسها بعنف.

كأن الذكريات بدأت تهاجمها دفعة واحدة.

“لا أريد التذكر.”

قالتها بصوت ضعيف.

لكن رائد ضحك عبر السماعات.

“وأنا أريد هذا جدًا.”

ثم فجأة…

اشتعلت الأنوار الحمراء بالكامل.

الصدمة جعلت الجميع يتوقف.

الجدران.

كانت مليئة بصور قديمة.

صور لفتيات. ملفات. أرقام. تواريخ.

وشعرت لارا بالغثيان فورًا.

لأنها رأت صورة أمها.

مريم.

أصغر سنًا. مقيدة فوق كرسي معدني.

“يا إلهي…”

همست كارما.

أما سليم، فتصلب وجهه بالكامل.

“هذا المكان كان مركز تسجيل.”

“تسجيل ماذا؟”

سأل ياسين بحدة.

لكن أحدًا لم يجب فورًا.

لأن الحقيقة كانت واضحة على الجدران.

المنظمة لم تكن تبيع البشر فقط…

بل كانت توثق كل شيء.

“مرضى…”

همست لارا وهي تنظر للصور.

لكن عينيها توقفت فجأة على صورة أخرى.

طفلتان صغيرتان.

هي… وليلان.

تجمد الدم داخل عروقها.

“لا.”

همستها خرجت مرتجفة لأول مرة.

ثم اقتربت من الصورة ببطء.

خلفها كان مكتوبًا:

“ابنتا مريم — قابلتان للتطوير.”

“سأقتله.”

خرج صوت جواد منخفضًا جدًا.

مرعبًا.

أما ليلان…

فكانت تحدق بالصورة وكأنها فقدت القدرة على التنفس.

ثم بدأت تضحك.

ضحكة متقطعة، مكسورة، ومخيفة.

“كنا مشروعًا.”

قالتها وهي تنظر للصورة.

“حتى ونحن أطفال…”

ثم رفعت عينيها نحو لارا.

“ومع ذلك… كانوا يلتفون حولكِ دائمًا.”

التفتت لارا نحوها ببطء.

“ماذا؟”

ابتسمت ليلان ابتسامة متعبة.

“أنتِ كنتِ المشكلة… المتمردة… الخطيرة…”

ثم ضحكت بخفوت.

“والجميع كان يلاحقكِ بسبب ذلك.”

شعرت لارا بشيء يشتعل داخلها فورًا.

لأن هذا ليس ما رأته هي يومًا.

“أنتِ تتكلمين وكأن حياتي كانت سهلة.”

قالتها ببرود قاسٍ.

اقتربت خطوة.

“أنتِ لا تعرفين كيف كان الناس ينظرون لي.”

“بل أعرف.”

همست ليلان.

“كنتِ دائمًا الحرة.”

ثم ارتجف صوتها قليلًا.

“أما أنا… فكنتُ الفتاة التي تُكسب الجميع الشفقة.”

ساد الصمت.

لأنها قالت الحقيقة أخيرًا.

“الجميع كان يخاف عليكِ أنتِ.”

أكملت لارا بعينين مظلمتين.

“أما أنا؟ كنتُ دائمًا المشكلة التي يجب تحملها.”

ثم ابتسمت بسخرية باردة.

“حتى عندما كنتِ تبكين… كانوا ينسون أنني موجودة أصلًا.”

تجمدت ليلان للحظة.

لأن جزءًا منها فهم ذلك.

لكنها اقتربت هي الأخرى.

“وأنتِ؟”

همستها خرجت مؤلمة.

“كنتِ تستطيعين الصراخ… التمرد… كسر كل شيء…”

ثم نظرت نحو جواد للحظة قصيرة.

“حتى هو… اختاركِ أنتِ.”

اشتعلت عينا لارا فورًا.

“لا تنظري له بهذه الطريقة.”

قالتها بحدة.

لكن ليلان ضحكت بخفة متعبة.

“أرأيتِ؟”

ثم أشارت نحوها.

“لهذا كنت أغار منكِ دائمًا.”

شعرت لارا بانقباض داخل صدرها.

لأن الجزء الأسوأ…

أنها هي أيضًا كانت تغار.

من سهولة حب الناس لليان. من تعاطفهم معها. من نظرات الحنان التي لم تحصل عليها بسهولة.

أما جواد…

فكان يراقبهما بصمت.

وأدرك أن الاثنتين عاشتا الجحيم نفسه… لكن بشكل مختلف تمامًا.

لكن اللحظة انكسرت فجأة.

حين اشتعلت شاشة ضخمة بنهاية الغرفة.

وظهر رائد.

هذه المرة بوضوح كامل.

يجلس فوق كرسي جلدي، وخلفه غرفة مظلمة.

“مؤثر جدًا.”

قالها بابتسامة باردة.

“العقد العائلية دائمًا ممتعة.”

“أين أمي؟”

سألته لارا مباشرة.

لكن رائد تجاهل السؤال.

بل نظر نحو ليلان أولًا.

“هل بدأتِ تتذكرين تلك الليلة؟”

شحب وجهها فورًا.

“أي ليلة؟”

قالتها لارا بحدة.

أما ليلان، فبدأت تتراجع للخلف.

“لا…”

همستها خرجت مرتعبة.

“أرجوك لا…”

ابتسم رائد ببطء.

ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:

“أنتِ آخر شخص رأى مريم حية.”

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   حين بدأ الوحش يستيقظ

    الصمت الذي تبع كلمات كيان كان أسوأ من أي إطلاق نار سمعوه طوال حياتهم.“الشيء الذي سيجعله يقتلكِ بيديه إذا أُعطي الأمر.”لارا شعرت وكأن الهواء اختفى من حولها فجأة.لكن ليس بسبب الجملة نفسها…بل بسبب وجه جواد.لأنه لم ينكرها.اتسعت عيناها ببطء، ثم التفتت نحوه.“جواد…”همستها خرجت مرتجفة لأول مرة منذ وقت طويل.“قل إنه يكذب.”لكنه ظل صامتًا.وهنا فقط…شعرت بالخوف الحقيقي.“جواد.”هذه المرة كان صوتها أعلى.أقرب للرجاء.أغمض عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض جدًا:“إنه لا يعرف كل شيء.”لكن ذلك لم يكن نفيًا.ليلان وضعت يدها فوق فمها بصدمة، أما كارما فشتمت بصوت خافت وهي تنظر بين جواد وكيان.“أي نوع من المرضى كنتم؟”قالها ياسين بغضب واضح.كيان لم ينظر له حتى.“البروتوكول كان حلًا أخيرًا.”“حل أخير لماذا؟”سأل آدم بحدة.“إذا فقد السلاح السيطرة على نفسه.”“إنه ليس سلاحًا!”صرخت لارا بعنف.كيان نقل نظره لها بهدوء.“أنتِ الوحيدة التي ما زالت تصدق ذلك بالكامل.”في اللحظة التالية—انطلق جواد نحوه فجأة.سريعًا بشكل مرعب.حتى ياسين لم يلحق حركته.أمسك كيان من عنقه بعنف، ودفعه للحائط الحجري بقوة جعلت الصخ

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي يخشاه جواد

    الصمت داخل النفق أصبح أثقل من أن يُحتمل.“فسيستخدمونه مجددًا.”الكلمات لم تُرعب لارا بقدر ما أرعبها رد فعل جواد.لثانية واحدة فقط…ظهر الخوف بعينيه.خوف حقيقي.عارٍ تمامًا.ثم اختفى بسرعة، لكنها رأته.ولارا لم ترَ جواد خائفًا هكذا من قبل.“ماذا يقصد؟”سألت وهي تنظر نحوه مباشرة.لكنه لم يجب.فقط ظل يحدق بكيان، وجسده متوتر بعنف.“جواد.”هذه المرة خرج اسمه أخطر.“بماذا يهددك؟”“لا شيء.”قالها بسرعة.سريعة أكثر من اللازم.كيان ابتسم ابتسامة خافتة.“ما زلت سيئًا بالكذب.”“اصمت.”خرجت من جواد كتحذير حاد.لكن كيان لم يهتم.بل انحنى قليلًا، ثم دفع الملف الأسود بطرف حذائه نحو لارا.“ستفهمين وحدكِ.”لارا ظلت مكانها للحظات، ثم انحنت ببطء وأخذت الملف.“لا تفتحيه.”قالها جواد فورًا.رفعت عينيها نحوه بدهشة وغضب.“ولماذا؟”“لأنني أقول ذلك.”ضحكت ببرود.“هذا ليس سببًا.”ثم فتحت الملف مباشرة.“لارا—”لكن الكلمات توقفت بحلقه.لأنها كانت تنظر للصور داخل الملف الآن.وصمتها وحده كان مرعبًا.ليلان اقتربت منها بقلق.“ماذا يوجد؟”لكن لارا لم ترد.عيناها تتحركان بسرعة فوق الأوراق.تقارير. صور. رموز. أسماء.ثم

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    المرأة التي فشلوا في امتلاكها

    الصمت داخل النفق لم يعد طبيعيًا. كان ثقيلًا… حادًا… وكأن الهواء نفسه توقف بعد كلمات كيان. “والدتكِ لم تكن واحدة منهم…” صمت لحظة، وعيناه استقرتا فوق لارا. “لكنهم أرادوها منذ البداية.” ليلان عقدت حاجبيها فورًا. أما لارا فظلت تنظر له بجمود بارد، لكن التوتر داخل عينيها فضحها. “ماذا يعني ذلك؟” سأل سليم بحدة. كيان لم يبعد نظره عن لارا. “كانت مختلفة.” “هذا ليس تفسيرًا.” قالها جواد ببرود قاتل. لكن كيان أكمل بهدوء: “قبل سنوات… بدأت المنظمة تبحث عن أشخاص يملكون صفات نادرة معينة.” كارما ضحكت بسخرية عصبية. “ماذا؟ نحن داخل فيلم خيال علمي الآن؟” “بل داخل شيء أسوأ.” رد كيان. ثم نظر نحو ليلان هذه المرة. “والدتكما كانت واحدة من الحالات التي لفتت انتباههم.” “أي حالات؟” سألت ليلان بصوت مرتبك. كيان صمت للحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية. “قدرة غير طبيعية على التكيف العصبي والجسدي.” تبادل الجميع النظرات بعدم فهم. أما جواد… فبدأ يدرك شيئًا مرعبًا. “لهذا…” همس وهو ينظر نحو لارا. “لهذا كانوا يريدون الأطفال.” كيان أومأ ببطء. “المنظمة لم تبدأ كتجارة سلاح أو قتل.” قالها بهدوء. “ب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status