وصلوا إلى المنزل الآمن قبل الفجر بقليل. كان منزلًا قديمًا بعيدًا عن المدينة، محاطًا بأشجار كثيفة وصمت ثقيل، كأنه مكان خُلق خصيصًا للاختباء من العالم. أول من نزل من السيارة كانت ليان. تحركت ببطء شديد، كأنها تخشى أن يختفي المكان فجأة وتعود لكل ذلك الرعب من جديد. أما لارا، فبقيت داخل السيارة للحظات. تراقب انعكاس وجهها فوق الزجاج. لا تعرف من أصبحت. فتح جواد الباب من جهتها بهدوء. “انزلي.” رفعت عينيها نحوه. كانت متعبة. مرهقة نفسيًا أكثر من جسديًا. لكنه لاحظ شيئًا آخر أيضًا. غيرتها لم تختفِ. ما زالت تنظر إلى ليان بين لحظة وأخرى، ثم تعود للصمت وكأنها غاضبة من نفسها بسبب ذلك. “تريدين الاستمرار في تجاهلي؟” سألها بهدوء. رفعت حاجبها ببرود. “ربما.” تنهد بخفوت. ثم انحنى قليلًا نحوها. “لارا.” كرهت الطريقة التي ينطق بها اسمها عندما يكون جادًا. لأنها تجعل دفاعاتها أضعف. “أنا لم أنظر إليها كما تظنين.” قالها أخيرًا. ضحكت بسخرية صغيرة. “طبعًا.” “كنت قلقًا عليها.” “وهذا أسوأ.” عقد حاجبيه. “كيف؟” استدارت نحوه أخيرًا، وعيناها تلمعان بشيء مؤلم جدًا. “لأنك لا تنظر إليّ بهذه ال
آخر تحديث : 2026-05-19 اقرأ المزيد