جميع فصول : الفصل -الفصل 50

115 فصول

الشيء الذي يشبه الطمأنينة

وصلوا إلى المنزل الآمن قبل الفجر بقليل. كان منزلًا قديمًا بعيدًا عن المدينة، محاطًا بأشجار كثيفة وصمت ثقيل، كأنه مكان خُلق خصيصًا للاختباء من العالم. أول من نزل من السيارة كانت ليان. تحركت ببطء شديد، كأنها تخشى أن يختفي المكان فجأة وتعود لكل ذلك الرعب من جديد. أما لارا، فبقيت داخل السيارة للحظات. تراقب انعكاس وجهها فوق الزجاج. لا تعرف من أصبحت. فتح جواد الباب من جهتها بهدوء. “انزلي.” رفعت عينيها نحوه. كانت متعبة. مرهقة نفسيًا أكثر من جسديًا. لكنه لاحظ شيئًا آخر أيضًا. غيرتها لم تختفِ. ما زالت تنظر إلى ليان بين لحظة وأخرى، ثم تعود للصمت وكأنها غاضبة من نفسها بسبب ذلك. “تريدين الاستمرار في تجاهلي؟” سألها بهدوء. رفعت حاجبها ببرود. “ربما.” تنهد بخفوت. ثم انحنى قليلًا نحوها. “لارا.” كرهت الطريقة التي ينطق بها اسمها عندما يكون جادًا. لأنها تجعل دفاعاتها أضعف. “أنا لم أنظر إليها كما تظنين.” قالها أخيرًا. ضحكت بسخرية صغيرة. “طبعًا.” “كنت قلقًا عليها.” “وهذا أسوأ.” عقد حاجبيه. “كيف؟” استدارت نحوه أخيرًا، وعيناها تلمعان بشيء مؤلم جدًا. “لأنك لا تنظر إليّ بهذه ال
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الرجل بين الأشجار

تجمّد الهواء داخل المنزل فور رؤية الرجل.كان يقف بعيدًا بين الأشجار الكثيفة، ثابتًا تمامًا، كأنه جزء من الظلام نفسه.لكن عينيه…كانتا مثبتتين على المنزل مباشرة.على لارا تحديدًا.“إنه هو…”همست ليان بصوت مرتجف.أما جواد، فأخرج سلاحه فورًا وتحرك نحو الباب.لكن لارا أمسكت ذراعه بسرعة.“انتظر.”التفت إليها.لاحظ شيئًا غريبًا في عينيها.هي ليست خائفة.بل مرتبكة.وهذا نادر جدًا مع لارا.“هناك شيء خاطئ.”قالتها وهي تحدق بالرجل.“لا يتحرك.”وفعلًا.الرجل لم يقترب، لم يهرب، حتى عندما لاحظ أنهم رأوه.فقط وقف هناك…يراقب.“سأذهب إليه.”قالها جواد ببرود.لكن ليان انتفضت فورًا.“لا!”نظر الجميع إليها.كانت شاحبة بشكل مرعب.“لا تقترب منه وحدك.”عقد ياسين حاجبيه.“لهذه الدرجة تخافين منه؟”ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم همست:“أنتم لا تعرفون ما يستطيع فعله.”فتح جواد الباب أخيرًا ونزل الدرجات الخشبية ببطء، وسلاحه بيده.تحرك ياسين خلفه مباشرة.أما لارا، فترددت للحظة قبل أن تتبعهم.لكن قبل أن تخرج—أمسكت ليان يدها فجأة.التفتت لارا نحوها بضيق.“ماذا؟”كانت أصابع ليان باردة جدًا.“إذا اقترب منكِ…”قالتها بصوت
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الرصاصة التي غيّرت كل شيء

انطلقت الرصاصة من قلب الظلام بسرعة مرعبة.وفي اللحظة نفسها…اندفع جواد نحو لارا دون تفكير.أمسكها بعنف وأسقطها أرضًا معه بينما دوّى صوت الطلقة قربهما.تحطم زجاج النافذة الخلفية للمنزل، وتناثرت الشظايا فوق الأرض المبتلة بالمطر.“ادخلوا!”صرخ ياسين وهو يرفع سلاحه فورًا نحو الأشجار.لكن المهاجم كان محترفًا.لا أثر. لا حركة. فقط ظلام كثيف وصوت ريح باردة.لارا كانت أسفل جواد مباشرة، تتنفس بسرعة، وقلبها يكاد يمزق صدرها.لكنها لم تكن خائفة من الرصاصة.بل من السؤال الذي انفجر داخل رأسها.“هل يمكن أن يكون أبي فعلًا؟”“هل أنتِ بخير؟”قالها جواد بسرعة وهو يرفع وجهها بيده.أومأت بصعوبة.لكن عينيها بقيتا تبحثان عن سليم.كان ما يزال واقفًا مكانه وسط المطر، هادئًا بشكل غريب، كأنه توقع الرصاصة أصلًا.ثم رفع عينيه نحو التلال البعيدة.“قنّاص.”قالها بهدوء.عقد ياسين حاجبيه.“تابع لمراد؟”أجاب سليم دون أن ينظر إليه:“لا… هذا أسوأ.”وفي اللحظة التالية، دوى إطلاق نار جديد.هذه المرة أصابت الرصاصة كتف سليم مباشرة.تراجع نصف خطوة فقط، لكن الدم بدأ يسقط فوق الأرض فورًا.“اللعنة!”صرخ جواد وهو يرفع سلاحه نحو
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الغيرة التي تشبه الحرب

الانفجار هزّ المنزل بالكامل.سقطت إحدى اللوحات عن الحائط، واهتز الزجاج بعنف حتى ظنت لارا أنه سيتحطم فوقهم.أما بالخارج، فكانت أضواء السيارات تتحرك بين الأشجار كعيون مفترسة تقترب ببطء.“إنهم هنا.”قالها ياسين وهو يعيد تعبئة سلاحه بسرعة.لكن لارا بالكاد سمعته.لأنها كانت تنظر إلى سليم.الدم ما يزال يسقط من كتفه، ورغم ذلك بدا هادئًا بشكل غريب، كأن الفوضى لا تمسه.“اجلس.”قالتها لارا وهي تقترب منه بسرعة.أحضرت قطعة قماش وبدأت تضغط على الجرح.راقبها سليم بصمت طويل.ثم رفع يده ببطء… ولمس شعرها برفق شديد.تجمدت لارا للحظة.“أنتِ ترتجفين.”قالها بهدوء.وفعلًا، كانت ترتجف دون أن تشعر.من الخوف. من التوتر. ومن كل الحقائق التي انفجرت فوق رأسها دفعة واحدة.“لارا.”قال اسمها بطريقة غريبة.ناعمة أكثر مما اعتادت.ثم جذبها نحوه فجأة في حضن هادئ، كأنه يحاول حمايتها من شيء لا يُرى.وفي تلك اللحظة بالذات…رآهما جواد.توقف الزمن داخله لثانية.ثم اشتعل شيء أسود وعنيف داخل صدره فورًا.اقترب بسرعة، وأمسك ذراع لارا بقوة، وسحبها بعيدًا عن سليم بعنف واضح.شهقت لارا من المفاجأة.“جواد!”لكنه لم ينظر إليها أصلًا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الشيء الذي بدأ يتكسر بينهم

تحطم الزجاج الأمامي بعنف. ودخلت الرصاصة إلى المنزل بسرعة مرعبة لتستقر داخل الحائط المقابل. شهقت ليان وتراجعت فورًا، بينما جذبها جواد نحوه بغريزة سريعة وأسقطها أرضًا خلف الأريكة. أما لارا… فلاحظت ذلك. ولاحظت الطريقة التي احتضن بها أختها دون تفكير. وهذا كان كافيًا ليزيد النار داخل صدرها اشتعالًا. “قنّاص!” صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الخارج. ثم دوّت عدة طلقات دفعة واحدة. الخشب تهشم، والرصاص بدأ يخترق الجدران القديمة للمنزل من كل اتجاه. “إنهم يهاجمون!” قالها سليم وهو يلتقط سلاحًا من الأرض رغم إصابته. أما جواد، فكان ما يزال ممسكًا بليان. “ابقِي منخفضة.” قالها لها بهدوء. رفعت عينيها نحوه بتوتر واضح، ثم أومأت بسرعة. ولم تنتبه لارا لنفسها إلا وهي تشد قبضتها بعنف حتى غرست أظافرها داخل جلدها. “لارا!” صرخ ياسين. “تحركي!” استعادت وعيها أخيرًا وانخفضت خلف الطاولة قبل أن تخترق رصاصة أخرى النافذة فوق رأسها مباشرة. تناثر الزجاج فوق شعرها وكتفيها. لكنها بالكاد شعرت به. لأن عينيها بقيتا على جواد. هو لم ينظر إليها مرة واحدة منذ شجاره معها. ولا حتى بعد الرصاصة. وكأنها اختفت.
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الابنة التي اختارت الظلام

ظل الدم ينتشر ببطء فوق أرضية المنزل الخشبية.والرجل الذي قتلته لارا منذ ثوانٍ فقط… كان ما يزال يرتجف أنفاسه الأخيرة عند قدميها.لكنها لم تنظر إليه.كانت تنظر فقط إلى جواد.تنتظر شيئًا.أي شيء.صدمة. خوف. حتى غضب.لكن الشيء الذي رأته في عينيه…كان القلق.على ليان.“أنتِ بخير؟”قالها جواد بسرعة وهو ينزل أمام ليان ليفحص الجرح الصغير فوق رقبتها.ارتجفت ليان وهي تحاول التنفس.“أنا… أنا بخير.”ثم رفع يده ومسح الدم عن عنقها برفق.ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها للحظة قصيرة كي يهدئ ارتجافها.وهنا فقط…شعرت لارا أن شيئًا داخلها مات فعلًا.السكين سقطت من يدها ببطء.رنّ المعدن فوق الأرض بصوت حاد داخل الصمت.التفت الجميع نحوها أخيرًا.لكن بعد ماذا؟بعد أن رأت بعينيها الحقيقة التي كانت تخشاها منذ البداية.جواد يقترب من المنكسرين. من الضعفاء. من الذين يحتاجون للإنقاذ.أما هي…فكلما نزفت، تحولت إلى وحش أكثر.“لارا…”قال اسمها أخيرًا وهو ينهض.لكنها تراجعت خطوة.ثم أخرى.عيناها مثبتتان عليه بطريقة غريبة جدًا.هادئة أكثر من اللازم.“لا تقترب.”همست بها.عقد حاجبيه فورًا.“ماذا؟”ضحكت بخفة قصيرة متعبة.“ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الفتاة التي بكت أخيرًا

تحركت السيارة السوداء بصمت عبر الطريق المظلم.لا موسيقى. لا حديث. فقط صوت المطر فوق الزجاج وأنفاس لارا المتقطعة بصعوبة.كانت تجلس قرب النافذة، تضم ذراعيها حول نفسها، وتراقب انعكاس وجهها الباهت.لكنها لم تعد تعرف من تنظر إليه.مراد لم يحاول لمسها. ولم يسألها لماذا جاءت.كأنه كان يعرف الإجابة منذ البداية.“إلى أين نحن ذاهبون؟”سألته أخيرًا بصوت خافت.أشعل سيجارة بهدوء، ثم نظر للطريق أمامه.“إلى مكان يشبهك.”ارتجفت معدتها فورًا من الجملة.لكنها لم تعترض.لأن جزءًا منها… كان يريد أن يرى ذلك المكان فعلًا.أما في المنزل القديم…فكان جواد قد عاد أخيرًا بعد ساعات من البحث المجنون.مبللًا بالكامل. يداه ترتجفان من الغضب والخوف.ولأول مرة منذ سنوات طويلة…بدا ضائعًا.“لم أجدها.”قالها بصوت أجش وهو يدخل.ساد الصمت.أما ليان، فكانت تجلس على الأريكة تضم ركبتيها لصدرها.لم تنم. ولم تتوقف عن التفكير في أختها منذ رحيلها.لكن أسوأ جزء…أنها تشعر بالذنب.لأن جزءًا منها كان سعيدًا للحظات باهتمام جواد.وهذا جعلها تكره نفسها أكثر.“هي اختارت الرحيل.”قال سليم بهدوء من زاوية الغرفة.رفع جواد عينيه نحوه ببطء
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

المكان الذي يُعيد صنع الوحوش

استيقظت لارا بعد ساعات لا تعرف عددها.الغرفة ما تزال مظلمة، والستائر الثقيلة تمنع حتى ضوء الصباح من الدخول.لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وعيناها منتفختين من البكاء.جلست ببطء فوق السرير وهي تحاول استيعاب أين هي.ثم تذكرت.مراد. السيارة. كلمات جواد الأخيرة. ونظرة ليان وهي تحتضنه بعينيها قبل أن ترحل.شعرت بغصة حادة داخل صدرها فورًا.نهضت واتجهت نحو المرآة.توقفت أمامها طويلًا.الفتاة المنعكسة أمامها لا تشبهها.شعرها الأسود مبعثر. عيناها حمراوان. والشيء الأخطر…أنها بدت هادئة جدًا.كأن البكاء غسل آخر جزء ناعم داخلها.طرق خفيف على الباب.ثم دخلت امرأة في الأربعينات تحمل صينية طعام.“السيد مراد طلب أن تأكلي.”قالتها بهدوء دون أن تنظر مباشرة إلى لارا.راقبتها لارا بصمت.“من أنتِ؟”ترددت المرأة لحظة.“اسمي سعاد.”وضعت الطعام فوق الطاولة بسرعة وكأنها تريد المغادرة فورًا.لكن لارا لاحظت شيئًا.الخوف.المرأة تخاف من هذا المكان.“منذ متى وأنتِ هنا؟”سألتها فجأة.ارتبكت سعاد.“سنوات.”“هل الجميع هنا يعملون مع مراد بإرادتهم؟”ساد الصمت.ثم رفعت المرأة عينيها أخيرًا.وفيهما شيء يشبه الشفقة.“لا أحد ي
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الغرفة رقم سبعة

تجمّدت لارا مكانها فور سماع الخطوات خلفها.أما الفتاة المقيدة فوق السرير، فشهقت بخوف وبدأت ترتجف بعنف.“أرجوكِ… لا تتركيـني…”لكن الباب انفتح أكثر قبل أن تستطيع لارا الرد.ودخل رجل ضخم يرتدي بدلة سوداء.توقف فور رؤيتها.ثم ضاقت عيناه بدهشة واضحة.“ماذا تفعلين هنا؟”رفعت لارا ذقنها بثبات رغم توترها.“سمعت صوتًا.”اقترب الرجل بسرعة، ثم أغلق الباب خلفه بعنف.“هذا الجناح ممنوع.”نظرت نحوه ببرود.“ولماذا فتاة صغيرة مقيدة هنا؟”ساد الصمت للحظة.ثم قال بلهجة جامدة:“أوامر السيد مراد.”شعرت بالغثيان فورًا.لكنها أخفته جيدًا.“افتح قيدها.”قالتها فجأة.اتسعت عينا الرجل.“ماذا؟”اقتربت خطوة، وعيناها أصبحتا أبرد.“قلت افتحه.”تردد الرجل.واضح أنه لا يعرف كيف يتعامل معها.هي ليست سجينة عادية. وليست مجرد فتاة أحضرها مراد.الجميع بالمكان بدأ يسمع عنها.ابنة مراد التي تشبهه.“إذا عرف السيد—”“أنا سأتحدث معه.”قاطعته بحدة.ثم أضافت وهي تنظر مباشرة داخل عينيه:“أم أنك تخاف مني أيضًا؟”تصلب الرجل فورًا.وبعد ثوانٍ متوترة…اقترب أخيرًا وفتح القيد.شهقت الفتاة الصغيرة فور تحرر يدها، ثم تراجعت نحو زاوية ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

حين انكسر القناع

الميناء كان غارقًا بالضباب.أضواء الحاويات العملاقة تنعكس فوق المياه السوداء، وصوت الأمواج الخافت يمتزج بصوت خطوات الرجال المسلحين المنتشرين بكل مكان.لكن جواد لم يكن يرى شيئًا من ذلك.كل ما يراه…لارا.“الموقع تحت الأرض.”قالها ياسين وهو ينظر للمخطط المسروق من أحد رجال مراد.“هناك نفق أسفل المخزن الرئيسي.”أعاد جواد تعبئة سلاحه ببطء.ثم قال دون أن يرفع عينيه:“سأدخل وحدي.”“مستحيل.”قالها ياسين فورًا.لكن جواد التفت نحوه أخيرًا، وعيناه جعلت ياسين يصمت للحظة.“إذا كانت هناك…”خرج صوته منخفضًا بشكل مرعب.“…فلن أسمح لأحد أن يلمسها قبلي.”في الجهة الأخرى…كانت لارا تقف أمام النافذة الحديدية داخل غرفة مراد الخاصة.المطر يهطل بغزارة بالخارج، والمدينة تبدو بعيدة جدًا عن هذا المكان.أما عقلها…فكان يغرق أكثر كل ساعة.هي تعرف أن جواد سيأتي.تعرفه جيدًا.وذلك ما يخيفها.لأن مراد أيضًا يعرف.“أنتِ قلقة عليه.”قالها مراد بهدوء وهو يدخل الغرفة.لم تلتفت نحوه.“لا.”ابتسم بخفوت.“الكذب لا يناسبك.”استدارت نحوه أخيرًا.“وأنت؟ ما الذي يناسبك؟”اقترب ببطء، ثم وقف أمامها مباشرة.“النجاة.”ضيقت عينيها.
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status