Share

الأخ الذي لم يمت

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-20 21:17:06

“هي لا تعرف ماذا فعلت بأخيها الحقيقي بعد… أليس كذلك؟”

الصوت خرج من رائد هادئًا، لكنه أصاب جواد كرصاصة مباشرة.

تجمدت ملامحه فورًا.

وهذا وحده كان كافيًا ليرعب لارا.

“ماذا يعني هذا؟”

سألته بحدة وهي تنظر بينه وبين رائد.

لكن جواد لم يرد.

وهنا فهمت شيئًا خطيرًا.

هو يعرف.

“جواد.”

قالت اسمه هذه المرة بنبرة أخفض.

أخطر.

“ما الذي يقصده؟”

لكن رائد ضحك قبل أن يتكلم هو.

“أخبرها.”

اقترب خطوة وسط الفوضى والدخان.

“أخبرها كيف مات أخوك.”

انقبض فك جواد بعنف.

ثم أمسك سلاحه ووجهه مباشرة نحو رأس رائد.

“اصمت.”

لكن الأخير ابتسم فقط.

“ما زلت تخاف من الحقيقة؟”

شعرت لارا بالتوتر يزداد.

لأنها لأول مرة ترى جواد مرتبكًا فعلًا.

ليس غاضبًا. مرتبكًا.

وكأن الماضي الذي يهرب منه عاد ليخنقه أخيرًا.

“تكلم.”

قالتها له ببرود.

لكن داخلها بدأ يغلي.

لأنها تكره الأسرار. وتكره أكثر أن تُخفى عنها الحقيقة.

تنفس جواد ببطء.

ثم قال أخيرًا دون أن ينظر لها:

“كان لدي أخ.”

ساد الصمت.

حتى إطلاق النار بالخلف بدا بعيدًا للحظة.

“أكبر مني بسنتين.”

أكمل بصوت منخفض.

“اسمه آدم.”

ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.

“وكان أفضل مني بكل شيء.”

أما رائد…

فكان يراقب المشهد باستمتاع واضح.

“كنا نعمل معه.”

أشار لجواد.

“أو بالأصح… كنت أنا أصنع منهما وحشين ممتازين.”

توترت ملامح لارا فورًا.

أما ياسين، فبدأ يفهم تدريجيًا أن ماضي جواد أسوأ مما تخيل.

“آدم كان ضعيفًا.”

قالها رائد بازدراء.

“كان يملك قلبًا أكثر من اللازم.”

“لا تتحدث عنه.”

خرج صوت جواد منخفضًا جدًا.

لكن الخطر داخله كان واضحًا.

“ولماذا لا؟”

ابتسم رائد ببرود.

“أنت من قتله بالنهاية.”

اتسعت عينا لارا.

أما ليلان، فابتسمت ببطء وكأنها تستمتع بالفوضى النفسية التي بدأت تتشكل.

“كاذب.”

قالها جواد فورًا.

لكن صوته لم يكن ثابتًا بالكامل.

لاحظت لارا ذلك.

“إذن أخبرها الحقيقة.”

اقترب رائد أكثر.

“أخبرها كيف اخترت النجاة بدلًا منه.”

وفجأة…

اندفع جواد نحوه بعنف.

لكمة قوية ارتطمت بوجه رائد، ثم أمسكه من ياقة ملابسه وضرب رأسه بالحائط المعدني خلفه.

“قلت اصمت!”

صرخها لأول مرة.

صوت خرج مليئًا بشيء أعمق من الغضب.

الذنب.

لكن رائد رغم الدم الذي سال من فمه…

ضحك.

“ها هو الوحش الذي صنعته.”

“جواد!”

صرخت لارا وهي تمسك ذراعه.

لكن أنفاسه كانت عنيفة جدًا.

كأنه على وشك فقدان السيطرة بالكامل.

ثم فجأة…

نظر إليها.

وهنا فقط هدأ قليلًا.

شيء صغير جدًا، لكنه واضح.

لارا وحدها تستطيع إعادته لنفسه عندما يغرق.

“اتركه.”

قالتها بهدوء هذه المرة.

ظل يحدق بها لثوانٍ طويلة.

ثم ترك رائد أخيرًا بعنف.

سعل رائد قليلًا، ثم ابتسم وهو يمسح الدم من فمه.

“تمامًا مثل أخيك.”

توتر فك جواد مجددًا.

لكن لارا تقدمت هذه المرة قبل أن ينفجر مرة أخرى.

“أنا سألهيك عنه.”

قالتها وهي تنظر لرائد ببرود.

ثم رفعت سلاحها نحوه.

“وأنت تبدو كشخص مزعج أصلًا.”

ابتسم رائد ببطء.

“الآن فهمت لماذا أحبك.”

وهنا تحديدًا…

اشتعلت عينا جواد.

“جرّب قولها مرة أخرى.”

قالها بصوت مرعب.

أما لارا…

فضحكت بخفة.

ثم نظرت لجواد من طرف عينها.

“أنت تغار أكثر مني بالمناسبة.”

اقترب منها فورًا، أمسك خصرها بعنف، ثم همس قرب شفتيها:

“لأنكِ تتعمدين استفزازي.”

رفعت حاجبها ببرود.

“ويعجبك هذا.”

ساد الصمت بينهما للحظة.

ثم ابتسم رغمًا عنه.

وهذا وحده جعل قلبها يضطرب قليلًا.

قليلًا فقط.

أما ليلان…

فكانت تراقبهما بنظرة معقدة جدًا.

غيرة. ألم. ورغبة قديمة بأن ينظر لها أحد بنفس الطريقة.

لاحظت كارما نظرتها.

ثم نظرت هي الأخرى إلى جواد.

ولأول مرة…

شعرت أن غيرتها من لارا بدأت تتحول لشيء آخر.

شيء أهدأ.

لأنها حين التفتت، وجدت ياسين ينظر إليها.

“هل أنتِ بخير؟”

سألها فورًا حين لاحظ الشرود بعينيها.

“لماذا تسأل كثيرًا؟”

قالتها بحدة تلقائية.

لكن ياسين ابتسم فقط.

“لأنكِ دائمًا تبدين كأنك ستطعنِين أحدًا.”

ضحكت رغماً عنها.

ثم تنهدت وهي تهز رأسها.

“ربما سأطعنك أنت.”

“هذا تقدم ممتاز.”

أما في الجهة الأخرى…

فكان رائد قد بدأ يتراجع ببطء نحو السيارات.

“للأسف انتهى وقت اللعب.”

قالها بهدوء.

ثم نظر مباشرة نحو جواد.

“لكن الحقيقة ستصل إليها قريبًا جدًا.”

وفي اللحظة التالية—

انفجرت قنبلة دخانية ضخمة بينهم.

اختفت الرؤية تمامًا.

“اللعنة!”

صرخ سليم.

بدأ الجميع يطلق النار عشوائيًا، لكن حين اختفى الدخان…

كانت السيارات قد رحلت.

ورائد اختفى معها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم التفتت لارا ببطء نحو جواد.

وكانت عيناها أخطر من أي سلاح.

“ما الحقيقة التي لا أعرفها؟”

سألته بهدوء.

وهذا النوع من الهدوء…

كان دائمًا الأسوأ فيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   ما تبقى بعد الانفجار

    الانفجار ابتلع الممر بالكامل.الحرارة اندفعت خلفهم كوحش هائج، والهواء نفسه تحول إلى كتلة نارية دفعت الجميع بعنف للأمام.لارا فقدت توازنها فورًا، لكن جواد جذبها إليه قبل أن ترتطم بالأرض.ثم سقطا معًا فوق المياه القذرة التي غمرت أرضية الممر.الصراخ، الدخان، وصوت المعدن المنهار…كل شيء اختلط بشكل مرعب.“الأطفال!”صرخت ليلان وسط الفوضى.“هم معي!”ردت كارما وهي تحاول حماية طفل صغير بجسدها بينما ياسين يسندها من الخلف.أما سليم فكان يسعل بعنف، وقد امتلأ وجهه بالغبار والدماء الصغيرة الناتجة عن الشظايا.“تحركوا!”صرخ آدم رغم الألم الوحشي بذراعه المصابة.“السقف ينهار!”وبالفعل…بدأت التشققات تنتشر فوقهم بسرعة.قطع معدنية ضخمة سقطت خلفهم، وأغلقت الممر الذي أتوا منه بالكامل.توقف الجميع للحظة، ينظرون للخلف بصمت ثقيل.التجربة رقم تسعة…اختفى.ابتلعه الانفجار.لكن كلماته الأخيرة بقيت عالقة داخل رأس جواد كطعنة.“لا تدعهم يعيدونك للقفص…”أنفاسه أصبحت أثقل، والأصوات داخل رأسه عادت مجددًا بشكل أبعد وأضعف.لارا لاحظت شروده فورًا.“جواد.”همست وهي تمسك يده.نظر لها ببطء، وكأنه عاد للتو من مكان بعيد جدًا.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status