تسجيل الدخول- لا أدري... أشعر أنها ليست بخير. خرجت الكلمات من بين شفتي قاسم مثقلة بالعجز، كأن كل حرف يُنتزع من صدره انتزاعًا. مرر يده في شعره بعصبية، ثم تابع بصوت متعب يكاد ينكسر: - أحيانًا... تنظر إليّ وكأنني غريب اقتحم حياتها، تتجنبني، تبتعد عني، وتسألني باستغراب: لماذا أنت هنا؟ ما الذي تريده مني؟... وكأنها لا تعرفني. صمت لحظة، ثم أغمض عينيه بألم. - وأحيانًا أخرى... تتشبث بي بكل قوتها، ترجوني ألا أتركها وحدها، تبكي إن ابتعدت عنها خطوة... لا أفهمها يا معتز... لا أفهم ما الذي يحدث داخل رأسها. رفع رأسه إليه، وقد احتقنت عيناه بالوجع. - سأصاب بالجنون... أقسم لك أنني لم أعد أعرف كيف أتعامل معها. أخشى أن أفعل شيئًا يزيدها سوءًا... أخشى أن أفقدها وهي بين يدي... لا أريدها أن تفقد عقلها. زفر معتز ببطء، ثم قال بهدوء حاول أن يخفي خلفه قلقه: - ولماذا لا تأخذها إلى طبيب نفسي؟ اشتدت ملامح قاسم، ولمع الألم في عينيه كوميض سكين. همس بصعوبة: - لأنني... إن فعلت، فكأنني أعترف بأنها جُنّت. ابتلع غصته بصعوبة، ثم أردف بصوت متهدج: - لا أستطيع أن أعيش مع هذا الاحتمال يا معتز... لا أستطيع. أمسك معتز بيده ب
في داخل الغرفة...جلست ماسة قرب النافذة، تحدق في خيوط الشمس التي كانت تتسلل ببطء بين الأبنية، فتغمر الأرض بخيوط ذهبية هادئة.كان كل شيء ساكنًا...ساكنًا على نحوٍ غريب.ذلك الهدوء الذي يأتي بعد عاصفة لا يجرؤ أحد على الحديث عنها.أنزلت بصرها إلى معصمها.مررت أطراف أصابعها فوق الأثر الممتد عليه.كان الجرح قد التأم...لكن أثره ما زال واضحًا، كأنه وُلد بالأمس، لا قبل أيام.ارتجفت أناملها.وأغمضت عينيها....وفجأة...انفجرت صورة خاطفة داخل رأسها.غرفة معتمة.رائحة مطهرات لاذعة تختلط برائحة دواء خانقة.ضوء أبيض قاسٍ يلسع العينين.يد ترتدي قفازًا طبيًا.وصوت رجل يأمر بلهجة غريبة، باردة، خالية من الرحمة:— «أعطوها جرعةً قوية...»وفي اللحظة نفسها...ظهر ثلاثة رجال ضخامي البنية.وجوههم قاسية...ونظراتهم أشد قسوة.تقدموا نحوها ببطء.امتدت أيديهم إليها......فتحت عينيها بعنف.شهقت بقوة، كأنها خرجت لتوها من أعماق بحر كادت تغرق فيه.ارتفع صدرها وهبط بسرعة.راحت تنظر حولها بذعر.إلى الجدران...إلى الباب...إلى النافذة...تتأكد أن أولئك الرجال ليسوا هنا.أن تلك الأيدي لن تمتد إليها مرة أخرى.وضعت يده
وقف معتز لحظة أمام باب الغرفة، يزن خطاه، قبل أن يطرق الباب طرقاً خفيفاً، ثم دفعه بهدوء ودلف إلى الداخل. غير أن ما وقعت عليه عينيه جعله يتجمّد حرجاً؛ كان قاسم وماسة يستغرقان في نومٍ عميق، ملتفين حول بعضهما بكامل العفوية، كأنما يستجديك المشهد ألا تفسد طمأنينتهما. همّ معتز بالتراجع خطوة إلى الخلف، لكن صوتاً خافضاً مرتكباً أوقفه: — «انتظر.. أرجوك.» التفت ليجد ماسة تصارع بلطف ذراع قاسم الثقيلة المحيطة بها، ذلك الذي حتى وهو غارق في أعتى درجات المنهك من النوم، رفض عقله الباطن أن يطلق سراحها، كأنه يخشى أن يستيقظ فلا يجدها. ارتسمت على شفتي معتز ابتسامة واسعة، سرعان ما استحالَت ضحكة مكتومة حبسها بصعوبة وهو يراقب المشهد. كان قاسم ممدداً بنصفه السفلي على السرير، بينما استند نصفه العلوي بإنهاك على الحافة، يسترق نومةً مستحقة بعد أيام طويلة من السهر والذعر. أخيراً، نجحت ماسة في التسلل من قبضة ذراعه بخفة. وفي تلك اللحظة المحرجة، التقت عينان ماسة بنظرات معتز الضاحكة التي تحمل أضعاف ما تُخفيه. تدفق الدم في وجنتيها حياءً حتى كاد ينافس لغة الورد، وعضت على شفتها وهي تقف أمامه بارتباك واضح. رفع معتز
جلس إلى جوارها، ولم يغادر مقعده طوال الأيام الماضية إلا لدقائق معدودة.كانت الطبيبة قد أخبرته، بعد آخر فحص، أن ماسة تلقت الجرعات اللازمة من المضادات الحيوية، وأنها ستستعيد وعيها قريبًا، لكنها قد تعاني تشوشًا مؤقتًا في الذاكرة، فتغيب عنها بعض أحداث الأيام الأخيرة.ومنذ تلك اللحظة...لم يعرف قاسم للصبر معنى.ظل بصره معلقًا بوجهها الشاحب، يترقب أدنى ارتعاشة في جفنها، وأخف حركة لشفتيها، حتى خُيّل إليه أن الزمن نفسه توقف... ينتظرها معه.وفجأة...ارتجفت أهدابها.ثم انفرجت جفناها ببطء شديد.تاه بصرها في سقف الغرفة، قبل أن تجول عيناها في المكان بارتباك.هذه ليست غرفة أعرفها...رائحة المعقمات تسللت إلى أنفها، فأيقنت أنها في مستشفى.لكن...لماذا أحضرها البارون إلى هنا؟ وهو الذي كان يحتجزها في ذلك المكان البعيد عن البشر؟وكيف وصلت؟ولِمَ لا تتذكر شيئًا؟اتسعت عيناها فجأة.هل... خدرني لينزع أعضائي أيضًا؟اندفعت إلى ذاكرتها صورة قاسم...مقيدًا فوق سرير بارد، تحيط به الأجهزة الطبية.انقبض صدرها بعنف، وأغمضت عينيها محاولة طرد ذلك الكابوس الذي عاد ينهش روحها.وفي تلك اللحظة...شعرت بيد دافئة تحتضن كف
لم تكن الرصاصة القاتلة قد خرجت من مسدس فيكتور...بل سبقتها رصاصةٌ خاطفة، شقّت الهواء كالصاعقة، واخترقت معصمه بدقةٍ مرعبة.انفلت المسدس الفضي من بين أصابعه، وارتطم بالأرضية الإسمنتية مصدراً رنيناً بارداً، بينما انفجرت من حلقه صرخةٌ مكتومة امتزجت بأصداء المستودع.وفي اللحظة نفسها...تحطمت الأبواب الخلفية والجانبية تحت قوة اقتحامٍ كاسح.اندفعت أضواء المركبات الشرطية الحمراء والزرقاء تمزق العتمة، وتعالت أصوات الأوامر مع زخات الرصاص التي اشتعلت بين رجال الأمن وما تبقى من أفراد العصابة."الشرطة! ألقوا أسلحتكم فورًا!"دوّى صوت معتز وهو يتقدم القوة المقتحمة بثبات، وسلاحه لا يزال ينفث خيطاً رفيعاً من الدخان... الرصاصة التي أطلقها قبل جزءٍ من الثانية كانت قد أنقذت رأس البارون من موتٍ محقق.وسط الفوضى...وسط صرخات الرجال، ودوي الرصاص، ورائحة البارود...لم يرَ قاسم شيئًا.لا الشرطة...ولا الجثث...ولا حتى البارون الذي كان ينزف غير بعيد.كان يرى شخصاً واحداً فقط...ماسة.اندفع نحوها بجنون رجلٍ أفلت قلبه من بين ضلوعه.وصل إليها في ثوانٍ، ثم جثا أمامها، وراح يمسك كتفيها المرتجفتين بكلتا يديه، وكأنه
أطبق الصمت على فيلا المزرعة القديمة. لم يكن صمتًا عاديًا... بل الهدوء الذي يسبق انفجار الجحيم. خرج "البارون" من مخزن الأسلحة بخطوات واثقة على الأرضية الرخامية الملطخة بالدماء. لم تكن في ملامحه ذرة تردد؛ عينان قاسيتان كالفولاذ، وسكون خارجي يخفي تحته بركانًا على وشك الانفجار. ثبّت مخزن الذخيرة في بندقيته بحركة واحدة، وأخفى السكين داخل ساقه اليمنى، ثم حمل سترته الواقية وانطلق. انطلقت سيارته تشق الطرقات المهجورة. لم يكن يسير نحو فخ، بل كان يدخل ساحة معركة اختارها بنفسه. على أطراف المدينة، وفي منطقة صناعية مهجورة، انتصب المستودع كوحش جثم في الظلام. أوقف سيارته على مسافة آمنة. ترجل منها دون أن يصدر أدنى صوت، متسللًا بين الحاويات الصدئة كظل لا يُرى. في الخارج، كان أربعة من الحراس يطوقون المدخل الخارجي، يتبادلون السجائر والأحاديث الساخرة. اندفع من خلف الحاوية الأولى كالموت الزاحف. بثوانٍ معدودة، كان قد قبض على رأس الحارس الأول وكسر عنقه بصوت مكتوم قبل أن يلمس الأرض، وقبل أن يرتد الثاني لسحب سلاحه، كان قد أفرغ رصاصتين في صدره. الحارسان الآخران التفتا بفزع، لكنه كان أسرع؛ حرك
منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة. كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها. ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا. كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها. وفي مساء
كان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات . تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال
كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل
كان إخفاء الحقيقة عن قاسم أصعب بكثير مما توقعه والداه. رغم انتقالهم إلى السعودية تنفيذًا لنصيحة الطبيب، ورغم محاولات حنان المستمرة لإبعاده عن كل ما يذكره بميس، لم ينسها يومًا. كانت حاضرة في كل تفاصيل يومه، وفي نهاية كل نشاط أو رحلة كان يعود بالسؤال ذاته: متى ستعود ميس؟ وكانا يكذبان عليه كل مرة.



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



