جميع فصول : الفصل -الفصل 210

307 فصول

الفصل مئتان و واحد

راقبته حتى أُغلق الباب خلفه.وبمجرد أن اختفى عن عينيها، أطلقت ماسة نفسًا مرتجفًا لم تكن تعلم أنها تحبسه.وقفت بسرعة.نزعت ثوبها بتوتر، ثم فتحت الخزانة المخصصة لملابس النوم.وتوقفت.اتسعت عيناها.حدقت في الملابس الموضوعة في الواجهة.— هازال...تمتمت في سرها بغيظ.كان واضحًا أن هازال قررت أن تخوض معركة خاصة بها في هذه الليلة.قلبت قطعة تلو أخرى، وكل واحدة جعلت وجهها يزداد احمرارًا.عضت شفتها.— يا إلهي... ماذا يفترض بي أن أرتدي؟لم تجد أمامها خيارًا تشعر معه بالأمان.وبلا تردد، فتحت خزانة قاسم.كانت ملابسه مرتبة بعناية.حالما سمعت صوت تدفق الماء يتوقف سارعت لاختيار احد قمصانه الطويلة الواسعة ارتدته على الفور قبل خروجه من الحمام، ثم ركضت تجلس مقابل المرآة تسرح شعرها بهدوء لا تشعر به اطلاقاً .بدأت تمشط شعرها بهدوء مصطنع.كأن شيئًا لم يحدث.كأن قلبها لا يكاد يقفز من صدرها.انعكس باب الحمام في المرآة.ثم انفتح.خرج قاسم.توقفت يدها.حبست أنفاسها.كان قد أخذ حمامه، وشعره الرطب يقطر منه الماء، وخصلاته الداكنة التصقت قليلًا بجبهته. كانت قطرات الماء تنساب على بشرته البرونزية، فيما تفوح من جسد
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و اثنان

كان يترقب خروجها من الحمام بصبرٍ ثقيل. يعرف أن ما أخّرها كل هذا الوقت لم يكن الاستحمام، بل ما ينتظرها بعد أن يُفتح ذلك الباب. وحين سمع صوت القفل، تأهبت حواسه كلها. ظهرت ماسة ببطء، والتوتر يسبق خطواتها. توقفت في منتصف الغرفة، تطوق جسدها بذراعيها، وكأنها تحاول أن تحمي نفسها من أطياف ماضٍ لم يغادرها بعد. كان الضوء خافتًا، ورائحة الورد والمسك تملأ المكان، وكل شيء حولها يوحي بليلة يفترض أن تكون جميلة. لكن قلبها لم يعرف كيف يصدق ذلك. نظر إليها قاسم طويلًا، ثم قال بهدوء: — تعالي. لم تتحرك. ابتسم ابتسامة صغيرة وربت إلى جواره فوق السرير. — اقتربي... ألا تثقين بي؟ رفعت عينيها إليه. كان في نظرته ما منحها الشجاعة لتخطو نحوه أخيرًا. جلست على حافة السرير، تاركة بينهما مسافة صغيرة، كأنها آخر ما تملك من أمان. لم يقترب قاسم أكثر. مد يده ببطء، ولمس أطراف أصابعها. — ماسة... التقت عيناها بعينيه. — أحبك. ابتلعت ريقها، ثم همست: — وأنا أيضًا. كانت كلمتين صغيرتين، لكنهما مرّتا في صدره كشيء يشبه النجاة. رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها ببطء، تاركًا لها دائمًا فرصة التراجع.
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و ثلاثة

استيقظت ماسة مع أول خيوط الصباح، حين تسلل الضوء من بين الستائر واستقر على وجهها.فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف قبل أن تلتفت إلى جانبها.كان قاسم قد غادر السرير.رفعت رأسها قليلًا، تبحث عنه بعينيها، ثم وصلها صوت الأواني من الأسفل، وتسللت إلى أنفها رائحة القهوة والطعام.نهضت، رتبت شعرها على عجل، ثم غادرت الغرفة.وحين وصلت إلى المطبخ، وجدته يقف أمام الموقد بأكمام قميصه المرفوعة، يعد الإفطار بهدوء، وكأن ليلة الأمس لم تترك بينهما أي ثقل.التفت إليها وابتسم.— صباح الخير.— صباح الخير.تأملها لحظة، ثم قال:— هل أوقظتك رائحة الطعام؟ابتسمت بخجل.— بل القهوة.ضحك وأشار إلى الطاولة.— اجلسي قبل أن تبرد.جلست، وما إن وضع الطعام أمامها حتى اتسعت عيناها.خبز طازج، بيض، جبن، فواكه، وعصير، إلى جانب كوب القهوة الذي تحبه.قالت بإعجاب:— أنت جيد جدًا في الطبخ.جلس أمامها بثقة مصطنعة.— يبدو أنني اكتشفت موهبة جديدة.ضحكت، فابتسم لها.بدأا تناول الإفطار وسط أجواء هادئة، حتى قال قاسم:— بالمناسبة، لدي الكثير من الأعمال المتراكمة. بعض الأمور تأجلت بسبب الأيام الماضية، وعليّ أن أنهيها اليوم.
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و أربعة

أمضت ماسة بقية النهار بين أروقة الجامعة برفقة باسل، الذي لم يكتفِ بتعريفها إلى الأماكن التي ستحتاج إليها، بل حرص على أن يوسع دائرتها أكثر. عرّفها إلى عدد من الفتيات العربيات اللواتي يدرسن في الكلية، وإلى بعض أصدقائه الذين رحبوا بها ببساطة جعلتها تشعر، للمرة الأولى، بأنها ليست غريبة تمامًا عن هذا المكان. كانت سعيدة على نحو لم تشعر به منذ وقت طويل. ضحكت معهم، وتبادلت الأحاديث والأسئلة، واكتشفت أن الجامعة لم تكن مجرد قاعات ومحاضرات كما تخيلت، بل عالمًا كاملًا يمكنها أن تبني فيه حياة جديدة. وحين حان موعد المحاضرة، افترقوا عند مدخل المبنى. قال باسل مبتسمًا: بالتوفيق في أول محاضرة لكِ. أجابته بابتسامة: شكرًا لأنك لم تتركني أضيع. لا تقلقي، لديكِ مرشد سياحي مجاني طوال هذا الأسبوع. ضحكت. أكاديمي فقط؟ رفع يديه مستسلمًا. أكاديمي فقط. دخلت ماسة قاعتها، بينما اتجه باسل إلى مبنى آخر. كانت الدراسة قد بدأت قبل أسبوعين، ولذلك شعرت بشيء من الارتباك وهي تتأمل الوجوه من حولها؛ الجميع تقريبًا يعرف بعضه، بينما كانت هي الوحيدة التي تبحث عن مكان لها بينهم. اختارت مقعدًا إلى جان
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و خمسة

كان الهدوء في مكتب قاسم يتلاشى مع كل رنّة هاتف لا تجد إجابة. نظر إلى الشاشة للمرة الأخيرة، ثم زفر بضيق وألقى الهاتف على سطح المكتب. لم يكن غضبه بسبب تأخر ماسة في الرد فحسب، بل لأن فكرة واحدة ظلت تطرق رأسه بإلحاح: لماذا لا تجيب؟ نهض، وانتزع سترته عن المشجب، ثم التقط مفاتيح سيارته وغادر المكتب بخطوات سريعة. وفي الردهة، قال لسكرتيرته دون أن يتوقف: — أجّلي كل الاجتماعات. أنا خارج، ولن أعود قبل المساء. في تلك الأثناء، كانت ماسة تقف في أحد أروقة الجامعة، تحاول استعادة هاتفها من قبضة ميرنا. — ميرنا، أعيديه لي! إنه قلق الآن، لا أريد أن أعطله عن عمله. رفعت ميرنا الهاتف بعيدًا عنها، ونظرت إليها بنظرة ساخرة. — وهل جننتِ؟ زوجك يتركك في صباح زفافكما ويذهب إلى العمل، وأنتِ بدلًا من أن تغضبي منه، تقلقين عليه؟ كان يجب أن تظلا في المنزل، بعيدًا عن صخب العالم كله! اشتعل وجه ماسة خجلًا، ومدّت يدها مجددًا نحو الهاتف. كيف يمكنها أن تشرح لميرنا أن حياتها الزوجية لا تشبه تلك الصور الحالمة التي تتخيلها صديقتها؟ وأن بينهما أمورًا خاصة لا تستطيع الحديث عنها، حتى مع أقرب الناس إليها؟ قالت م
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و ستة

كان الطريق إلى المنزل هادئًا على نحوٍ لم يكن مريحًا تمامًا.قاد قاسم السيارة بصمت، وعيناه معلقتان بالطريق أمامه، بينما جلست ماسة إلى جواره تحدق من النافذة، تراقب الشوارع وهي تتراجع خلفهما.منذ أن غادرا الجامعة، لم يقل كلمة واحدة.وكان واضحًا أن شيئًا ما يشغل باله.التفتت إليه ماسة أكثر من مرة، ثم عادت بنظرها إلى الخارج. كانت لا تزال تشعر ببعض الحرج مما حدث، لكن صمته جعل ارتباكها يتضاعف.وأخيرًا، لم تحتمل أكثر.همست برقة:— قاسم... أنا حقًا لم أقل لميرنا شيئًا.ألقى عليها نظرة جانبية سريعة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.— أعرف.لكن نبرته لم تبدُ مقنعة تمامًا.ترددت لحظة، ثم تابعت:— هي فقط كانت تمزح... لم أتحدث معها عن أي شيء يخصنا.ظل صامتًا لثوانٍ، قبل أن يقول بلامبالاة مصطنعة:— أعلم. فمحور حديثكما كان عن قصي!التفتت إليه ماسة باستغراب، وبقيت الحيرة مرتسمة على وجهها للحظات، قبل أن تفهم أخيرًا ما يقصده.— لم يكن محور حديثنا... مرّ اسمه مرورًا عابرًا فقط.رمقها بنظرة خاطفة، فأضافت محاولةً تلطيف الأمر:— أخبرتني ميرنا سابقًا أنه تزوج فتاة مهووسة بحقوق الإنسان!رفع قاسم حاجبه.تابعت ماسة به
اقرأ المزيد

الفصل مئتان وسبعة

بعد وقت قصير، انحرفت السيارة عن الطريق الرئيسي، حتى ظهرت أمامهما صفحة البحر الزرقاء ممتدة تحت ضوء الشمس.توقفت السيارة أمام مطعم صغير وأنيق يمتد جزء منه فوق الشاطئ، تحيط به الطاولات الخشبية، وتنساب في أرجائه رائحة الملح والموج.نظرت ماسة إلى المكان بدهشة.— إنه جميل.ترجل قاسم، ثم دار حول السيارة وفتح لها الباب.— سعيد لأنه أعجبك.جلسا إلى طاولة قريبة من البحر، حيث كان صوت الأمواج يتداخل مع أحاديث الزبائن وحفيف النوارس التي تحلق فوق المكان.طلب قاسم مجموعة من الأطباق البحرية، وما إن وُضعت أمامهما حتى بدأت ماسة تأكل بشهية واضحة.راقبها للحظات، ثم سألها بعفوية:— كيف كان يومك الأول في الجامعة؟وكأن السؤال فتح بابًا كانت تنتظر أن يُفتح.وضعت الشوكة جانبًا، وبدأت تتحدث بحماس لم يعهده منها منذ فترة طويلة.أخبرته عن المحاضرة الأولى وارتباكها، ثم تحدثت عن سلمى، وعن سذاجتها اللطيفة التي أثارت ضحكها.كان قاسم يستمع إليها باهتمام حقيقي، مستمتعًا بذلك البريق الذي عاد إلى عينيها.حتى قالت:— والدكتور أيضًا من أصول عربية... لكنه بدا لي غريبًا جدًا.رفع حاجبه.— غريبًا؟— نعم. نظر إليّ وكأنه يعرفني
اقرأ المزيد

الفصل مئتان و ثمانية

عادا إلى البيت، وقد حمل كلٌّ منهما من ذلك النهار شيئًا من الخفّة التي افتقداها طويلًا.كان يومًا دافئًا وبسيطًا، لكنه امتلأ بتلك التفاصيل الصغيرة التي لا تبدو مهمة لحظتها، ثم تكتشف أنها استقرت في القلب؛ مزاح عابر، نظرات مسروقة، وغيرة خفيفة لم تُفسد شيئًا، بل زادت المسافة بينهما ألفة.حين وصلا إلى الشقة، أمسك يدها للحظة، ثم رفعها إلى شفتيه وقبّل ظاهر كفها قبلة هادئة.— ماسة… لديّ مكالمة عمل مهمة. لن تستغرق أكثر من خمس دقائق.ابتسمت وأومأت.— حسنًا.اتجه قاسم إلى الشرفة، بينما اسرعت ماسة إلى غرفة النوم.كانت بحاجة إلى حمام سريع يزيل عن جسدها إرهاق النهار .دخلت الحمام، وتركت الماء الدافئ ينساب فوقها.وحين خرجت بعد دقائق، كانت تلف جسدها بمنشفة بيضاء، بينما انسدل شعرها المبتل على كتفيها.كانت الغرفة فارغة، فتنفست الصعداء. وقفت أمام المرآة... تمسح قطرات الماء عن وجهها، قبل أن يصلها صوت الباب وهو يُفتح بهدوء.توقفت يدها.ظهر قاسم عند العتبة.أنهى مكالمته أسرع مما توقعت.التقت عيناهما عبر المرآة، بقي للحظة مكانه. لم يقل شيئًا، ولم يحاول أن يخفي تلك النظرة التي مرّت على وجهها ثم عادت إلى عين
اقرأ المزيد

الفصل مئتان وتسعة

أتى الصباح مثقلًا بمشاعر لم تجد طريقًا إلى الكلام.استيقظت ماسة وهي تحمل في صدرها خوفًا غريبًا من مواجهة قاسم. كانت تعرف أنها تؤلمه بقربها، وتعرف في الوقت ذاته أنها لا تحتمل ابتعاده.مفارقة أتعبتها أكثر مما استطاعت الاعتراف به.كان البيت هادئًا على نحو غير مألوف.اتجهت إلى المطبخ، فوجدت ملصقًا صغيرًا مثبتًا فوق الثلاجة.قرأته بصمت:«صباح الخير أيتها الجميلة... أعددت لكِ وجبة سريعة، كلي جيدًا. سأحاول ألا أتأخر على الغداء، وسنبقى على تواصل... أحبك.»ابتسمت رغمًا عنها.ثم التفتت إلى المائدة.جلست أمام الطعام، وأخذت تحدق فيه للحظات.كان يفعل ما يستطيع من أجلها.رن هاتفها، فانتشلها من أفكارها.كانت سلمى.أجابت سريعًا:— ماسة! لماذا لستِ معنا في المحاضرة؟نظرت إلى الساعة.لقد بدأت المحاضرة منذ نصف ساعة.كذبت قائلة:— أعتقد أنني مصابة بإنفلونزا حادة.خفضت سلمى صوتها:— أتمنى لكِ الشفاء العاجل، لكن... هناك عينان تبحثان عنكِ بلهفة.ضيقت ماسة عينيها بتفكير، فتابعت سلمى:— الأستاذ رائد يفتقدكِ... الجميع لاحظ ذلك!انقبض قلب ماسة.— سلمى، توقفي عن إثارة الشائعات.— آه... هذا لأنكِ لا تستطيعين رؤيت
اقرأ المزيد

الفصل مئتان وعشرة

مرّت الأيام التالية بهدوء لم يكن هدوءًا حقيقيًا.كان كل شيء في البيت كما هو، لكن شيئًا واحدًا تغيّر...قاسم.لم يعد يختفي لساعات فحسب، بل صار يعود في أوقات متأخرة من الليل، حين تكون ماسة قد أوشكت على النوم، وفي الصباح يغادر قبل أن تستيقظ.في البداية، أقنعت نفسها بأن الأمر طبيعي.عمله كثير، وربما كان هذا أفضل لها.هكذا لن تشعر بالضغط.لكن في صباح اليوم الثالث، استيقظت ماسة قبل موعدها بقليل، ومدت يدها إلى الجانب الآخر من السرير دون وعي.لامست الملاءة الباردة.فتحت عينيها.كان المكان خاليًا.جلست ببطء، وظلت تحدق فيه للحظات، قبل أن تتذكر أن قاسم لم ينم إلى جوارها تلك الليلة أصلًا.تسلل شيء غريب إلى صدرها.لم يكن خوفًا...بل خيبة صغيرة لم تفهم سببها.نهضت واستعدت للنزول.وجدت قاسم في غرفة الطعام، يحتسي قهوته ويقرأ بعض الأوراق.رفع عينيه إليها، وابتسم فور أن رآها.— صباح الخير.— صباح الخير.كان صوته دافئًا كعادته، وهذا جعل الأمر أكثر إرباكًا.جلست إلى المائدة وسألته:— هل نمت جيدًا؟رفع عينيه عن الأوراق.— جدًا.ترددت قبل أن تسأله:— متى عدت؟توقف للحظة، ثم أجاب ببساطة:— متأخرًا.— لم أسم
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1920212223
...
31
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status