انغلق الباب الخشبي الثقيل لجناح قصر الظلال ، ليعزل خلفه كل صخب شوارع المدينة و صراعات مكاتب البورصة الجافة. عادت العتمة الهادئة لتلف أرجاء المكان، و لم يكن يضيء عتمة الممر سوى وهج خافت للمدفأة الحجرية التي كانت تنفث دفئاً ناعماً يمتزج مع رائحة عطر يوسف المألوفة .كانت علياء تجلس فوق الأريكة المخملية الواسعة، ترتدي ثوباً حريرياً بحمالات ناعماً باللون الأسود يبرز بياض عنقها و كتفيها. شاردة الذهن قليلاً، تفكر في ترتيبات فستان زفافها الأبيض الذي اختارته مع نور اخيرا ، و الابتسامة العذبة لا تفارق شفتيها.فور أن خطت قدم يوسف داخل الجناح، انتبهت لحضوره ابتسمت فورا كان يوسف يرتدي حلته الرسمية الفاخرة، لكنه نزع سترته و رماها على المقعد القريب براحة، و فك زر قميصه العلوي ليتنفس الصعداء. لم يتكلم؛ بل التقت عيناه المظلمتان الحادتان بعينيها الواسعتين، و سرى بينهما في كسر من الثانية ذلك التجاذب الحار و الشغف غير المكتوم الذي طال غيابه عن حصونهم . خطا يوسف خطواته الرصينة و الفارهة نحوها. تباطأت حركته عندما وقف أمامها مباشرة، و نظر إليها بكثافة حارة و جاذبية طاغي
اقرأ المزيد