جميع فصول : الفصل -الفصل 180

190 فصول

١٧٠

في صباح اليوم التالي لم تنتظر علياء سوى دقائق قليلة بعد مغادرة يوسف. بمجرد أن خرجت سيارته من بوابة القصر، التقطت حقيبتها و غادرت بسرعة. طوال الطريق كانت أصابعها تقبض على الملف الأسود بقوة حتى شعرت أن حوافه ستجرح كفها. كانت تعرف شيئاً واحداً فقط... أنها لم تعد تستطيع حمل هذا العبء وحدها. وقفت أمام شقة مالك التهامي و طرقت الباب بعنف متكرر. بعد لحظات انفتح الباب. ظهر مالك بشعره المبعثر و قميصه الرمادي مفتوح بعض ازراره ، و بجانبه "رعد" الذي بدأ يهز ذيله بحماس ترحيبا بها . رمش مالك عدة مرات وهو ينظر إليها. — زوجه اخي ... من مات؟ حدقت فيه علياء. — هل يمكن أن تبتعد عن الباب قليلا ؟ رفع حاجبيه. — صباح الخير لكِ أيضاً. ثم تنحى جانباً فوراً عندما لمح وجهها الشاحب. دخلت علياء إلى الداخل دون كلمة. هنا فقط تلاشت الابتسامة من وجه مالك. أغلق الباب خلفه و قال بهدوء — ماذا حدث؟ لم تجب. ألقت الملف فوق الطاولة بقوة. صوت ارتطامه جعل رعد يقفز مذعوراً. نظر مالك إلى الملف ثم إليها. علياء :— اجلس اولا لتري هذه الكارثه جلست علياء فوق الأريكة وأخفت وجهها بين كفيها. — افتحه. قطب
اقرأ المزيد

الفصل ١٧١

لم تمضِ سوى نصف ساعة حتى حضرت نور إلى البناية لاهثة الأنفاس. دلفت إلى شقة مالك و عيناها تلمعان بتساؤلات قلقة، ممسكة بحقيبتها بقوة، و قالت بصوت متهدج: — «علياء! طريقتكِ في الهاتف أرعبتني. ما الذي يحدث بالظبط؟ » أشارت علياء ب كفها الباردة نحو المقعد الخشبي و قالت بنبرة منخفضة:— «اجلسي اولا يا نور... و اسمعي الحكاية من البداية دون مقاطعة.» جلست نور، و بدأت علياء تسرد عليها تفاصيل الحيلة الطاعنة التي واجهتها في شقة دينا، و كيف كان سليم الألفي يجلس هناك بكل أريحية. وبمجرد أن كشفت لها عن الدور القذر والمسموم الذي لعبته دينا خلف ظهرهن صدمت نور لثوانٍ، ثم اشتعلت بالكامل. انفعلت نور انفعالاً ضارياً، و احمرّ وجهها الناصع بغيظ حارق، و انتفضت من مقعدها بعصبية مفرطة و هي تسب دينا بألفاظ حادة و مباشرة، و صاحت بصوت هادر شق سكون الشقة: — «اللعنة على تلك الخائنة الفاسدة! تلك الافعي أقسم لكما أنني لن أتركها تنام الليلة بسلام! سأذهب الآن فوراً إلى منزلها وأوسعها ضرباً، بل سأقتلها بيدي هاتين و ألقي بجثتها في أبعد مكان في هذه المدينة! كيف تجرؤ ! تلك ا
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٢

مع اقتراب منتصف الليل، كانت شقة مالك التهامي قد تحولت إلى ساحة حرب حقيقية. أكواب القهوة الفارغة متناثرة فوق الطاولة. الشاشات ما تزال مضاءة. الملفات تتكدس فوق بعضها البعض. لكن النتيجة كانت واحدة... لا شيء. جلس مالك أمام حاسوبه يفرك عينيه بإرهاق واضح. بينما أسندت نور رأسها إلى ظهر الأريكة و هي تزفر بضيق. أما علياء فكانت تحدق في الملف الأسود للمرة الألف و كأنها تحاول انتزاع ثغرة منه بقوة النظر وحدها. و أخيراً أغلقت علياء الملف بعنف. — يكفي. رفع الاثنان رأسيهما نحوها. قالت بصوت متعب: — لن نجد شيئاً الليلة. نهضت علياء و جمعت شتات كبريائها الحانق، و نظرت إلى نور التائهة أمام الأكواد و قالت بنبرة خافتة: — «لم نصل لشيء الليلة... لكن الوقت يذبحنا. يجب أن أعود الآن حتى لا يشك يوسف في شيء. و اكملت علياء و هي تنظر لنور : - نور، لنخرج معاً، سأقوم بإيصالكِ في طريقي.» تحركت نور بآلية صامتة و لكن التمع في عينيها فجأة برييق قبل ان تلتقط مفاتيح سيارة علياء و قالت بجمود غريب: — «لا باس و لكن أنا من سيقود يا علياء... أنتِ لستِ في حال تسمح لكِ بالتركيز فوق المقود.» ر
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٣

دخلت هي وعلياء. وأغلقت نور الباب خلفها. وقفت دينا تنظر إليهما. ثم انفجرت ضاحكة. — ما هذا؟ هل جئتما لزيارتي أم لاختطافي؟ قالت علياء بجدية:— جئنا لنتحدث معك تقدمت علياء خطوة. — لماذا فعلتِ ذلك؟ اختفت الضحكة فجأة من وجه دينا. لماذ فعلتِ هذا؟ ما الذي يدفع صديقة العمر لتتحول إلى أفعى تزرع السم صامتة خلف ظهري؟!» ضحكت دينا ضحكة قصيرة، ساخرة، ومليئة بغل دفين و حقد تشققت معه أقنعة السنين، و قالت بصوت أبحّ و مخنوق باللوعة الشديدة: — «صديقة العمر؟! لا تجعليني أتقيأ يا علياء! هل تعلمين... في اليوم الاسود الذي اتصلت بنا فيه نور و أخبرتنا بظهوركِ مجدداً و أنكِ على قيد الحياة بعد حادث الجرف، كدتُ أجن! أردتُ أن آتي و أخنقك بيدي هاتين! لكني تحملتُ جيداً، و ارتديتُ قناعي ببراعة، و صبرتُ لشهور حتى تحين هذه اللحظة؛ أردتُ بكل جوارحي أن تذوقي من ذات الكأس المر التي جرعتِني إياها بسبب وجودكِ الأناني في هذا العالم!» تأملتها علياء بذهول خالص و دهشة شلت عقلها، و تقدمت خطوة قائلة بنبرة مكسورة: — «ماذا فعلتُ لكِ أنا؟! مَن الذي دمر حياتكِ لتكرهيني بهذا الشكل الشائن؟!
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٤

دخلت علياء الممر المؤدي إلى جناح يوسف، فـتسمرت خطواتها إثر صدمة باغتت حواسها المنهكة؛ كان يقف هناك بكامل هيبته الطاغية، يمسك بإطار اللوحة القديمة —التي طالما كانت وقوداً لغضبه وسعيه الأعمى للثأر كان يعيد تدويرها ببطء و ثبات إلى وضعها الصحيح تذكرت يوم ان قال لها يوما انه لن يصحح وضع هذه اللوحة الا بعد ان يحصل علي الانتقام لموت عائلته انقشع ضباب التعب عن عينيها المجهدتين، و سألته بنبرة خافتة بحّها سهر الأيام الأربعة في أروقة التحقيق مر اربعه ايام في البحث مع نور و مالك دون جدوي لم يستطيعوا ايجاد اي ثغره قالت محاوله ان تبدو هادئه — «لماذا قررت الآن تعديل وضع اللوحة؟» التفت يوسف نحوها، و ذابت تلك الصرامة و الجمود الجليدي اللذان طالما غلفا ملامحه، و حلت مكانهما ابتسامة دافئة شقت سكون الفجر ، و هو يقول بصوت مخملي منخفض: — «لأنني لم أعد بحاجة للانتقام يا علياء.. فالانتقام لن يعيد عائلتي التي غادرت.» صمت لثانية، ثم تقدم نحوها خطوة ملأى بالسكينة مسترسلاً بنقاء و عذوبة: — «نحن سنبني عائلتنا معاً من جديد، و سنؤسس عالمنا بالحب.. لا بالانتقام
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٥

حين تبلغ قسوة الأيام ذروتها، تضطر القلوب النقيّة لارتداء أقنعة القسوة، لحماية الأرواح التي تعشقها من الموت صامتاً مضت الساعات كالمقصلة.و جاء اليوم التالي ليعلن بقسوة عن الحقيقة. لم يعد يفصلهم عن موعد الزفاف سوى يومين فقط ساد الصمت داخل شقة مالك. لم يعد أحد يكتب على لوحة المفاتيح. انطفأت الشاشات الواحدة تلو الأخرى، و لم يبق سوى ضوء خافت ينعكس فوق الوجوه المرهقة. نظر مالك إلى الشاشة الأخيرة، ثم أغلقها ببطء. ظل صامتًا عدة ثوانٍ، قبل أن يضرب المكتب بقبضته في غضب.— لا... مرر يده في شعره بعنف.— مستحيل... التفت إلى علياء و عيناه ممتلئتان بالعجز. — جرّبنا كل شيء.... كل شيء. لم يتركوا لنا منفذًا واحدًا. وقفت نور بجواره، و خلعت نظارتها و هي تمسح عينيها بسرعة. قالت نور بصوت مكسور:— حتى مفاتيح التشفير... كلها أصلية كل توقيع راجعته عشر مرات. لو وصل هذا الملف للمحكمة... سكتت. ثم همست:— حتى أنا سأصدق أن يوسف مذنب. ساد الصمت. كانت الكلمات أثقل من أن يرد عليها أحد. رفع مالك رأسه فجأة — سنخبر يوسف. نظرت إليه علياء. تابع مالك بسرعة:— يوسف ليس رجلًا عاديًا. عنده محام
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٦

حين تبلغ قسوة الأيام ذروتها، تضطر القلوب النقيّة لارتداء أقنعة القسوة ، لحماية الأرواح التي تعشقها من الموت صامتاً.» عند عتبات برج آل الألفي، كانت العاصمة تبدو من الأسفل كأنها رقعة شطرنج مظلمة، تبتلع خطى العابرين بلا أثر .في تلك الليلة الممتدة من الفجر ، لم يكن البرج الزجاجي مجرد مبنى إداري شاهق، بل كان تجسيداً مادياً لسطوة سليم؛ كتلة هائلة من الخرسانة و الزجاج العاكس الذي لا يحمل أي ملمح من ملامح الرحمة .خطت علياء داخل الردهة الرئيسية، فاستقبلها الصقيع المنبعث من أجهزة التكييف المركزية ليصطدم ببرودة أطرافها الشاحبة. صعدت إلى الطابق الأخير، طابق الإدارة العليا، حيث تنعدم الضوضاء و لا يتبقى سوى طنين الآلات الخفي. كانت خطواتها متصلبة، حانقة، ترتطم بالأرض الرخامية بإيقاع عسكري صارم، و كأنها تدق طبول حربها الأخيرة ضد الرجل الذي صادر مستقبلها. لم تطرق الباب. دفعت باب المكتب الرئيسي بكبرياء و شموخ كامل، رافضة تماماً أن تمنح الحراس أو السكرتارية فرصة إعلان قدومها كضحية مستسلمة. استقبلها الاتساع الفاخر للمكتب؛ جدران داكنة، و إضاءة خافتة مسلطة
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٧

تراجع سليم خطوة إلى الوراء، عائداً إلى مكتبه بنرجسية عارية ، و أشار لها بيده ببرود مستفز: — «أسمعكِ.. ما هي إملاءات الضحية الأخيرة؟» أشارت بأصبعها نحو شاشة حاسوبه المشفر و قالت بحدة: — «أولاً.. أريد حرق و إبادة كل ملفات التزوير الرقمية الآن و أمام عيني. حذف الأدلة و التحويلات المشبوهة من الخوادم كافة، أريد إعدام هذا الفخ الإلكتروني تماماً ليعود نظيفاً كما كان. ثانياً.. و هو الشرط الذي لن أتراجع عنه شبراً واحداً؛ صفوت الزند و دينا يغادران شركة الكيلاني فوراً. أريد اختفاءهما الكامل و اختفاء كل أتباعهم هناك.. لا أريد لأفاعيك أن تلمس مكاتبه أو تتنفس في محيطه بعد الآن.» تأمل سليم ملامحها ، و دراستها الدقيقة لخطوط دفاع يوسف. أطلق زفيراً ساخراً ثم قال ببرود: — «موافق.. ففي النهاية، ما يهمني صفوت أو دينا إن كنتِ أنتِ الجائزة الكبرى التي أردتها دائماً؟ سينسحبان صامتين غداً مع أول خيط اليوم» سحب سليم وثيقة التنازل و عقد العودة، و وضعهما أمامها فوق الرخام الأسود، و جاورتهما ريشة قلم حبر فاخرة. قال بنبرة آمرة: — «وقّعي أولاً.. لتشاهدي بعدها نهاية ال
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٨

٪12 شاهدت الحساب الرقمي الأول المتلاعب به يختفي. شعرت بنبضة خفيفة تعود إلى قلب يوسف البعيد، كأن قيداً من السلاسل الخفية المحيطة بعنقه قد تراخى قليلاً.[ %٢٧ ]اختفت ملفات التحويلات المشبوهة المنسوبة زورا لشركته. في المقابل، كانت علياء تشعر بقطعة من روحها تُنتزع من صدرها، فكل ملف يختفي يعيد الحياة ليوسف، لكنه يؤكد في الوقت نفسه بقاءها في جحيم سليم.[ %٥٤ ]منتصف الطريق. الأكواد الرقمية المعقدة تحترق و تتحول إلى ومضات رمادية على الشاشة. كان يوسف يبتعد عن حافة المقصلة و السجن المؤبد بخطوات سريعة، بينما كانت هي توغل في عتمة النفق الذي لا نهاية له. شعرت ببرودة شديدة تسري في أطرافها، و جفاف حاد في حلقها.[ %٧٩ ]التحويلات الدولية المخططة لتدمير عائلة الكيلاني تبخرت تماماً من الخوادم الرئيسية المشفرة. لم يتبق سوى القليل ليكون يوسف حراً بالكامل خارج دائرة الخطر و الاتهام السيادي. كانت الدموع تتجمع في عيني علياء، لكنها رفضت أن تدعها تسقط أمام نظرات سليم المراقبة لملامحها باستمتاع.[ %١٠٠ ]استقرت النسبة، و توقفت الشاشة لثانية واحدة، قبل أن تنبثق
اقرأ المزيد

الفصل ١٧٩

دخل عدنان إلى المكتب الخاص بيوسف داخل قصر الظلال بخطوات بطيئة، و على غير عادته لم يطرق الباب بقوة، بل اكتفى بطرقتين خافتتين قبل أن يدخل. كان يحمل بين يديه ملفًا رقيقًا، لكنه بدا أثقل من جبل. رفع يوسف رأسه عن الأوراق أمامه. لم يحتج إلى سؤال. عرف من وجه عدنان أن الخبر الذي يحمله ليس عاديًا. أغلق الملف الذي كان يراجعه وقال بهدوء: — اذا... اقترب عدنان ووضع التقرير فوق المكتب، ثم قال بصوت منخفض: — كما أمرت، تابعنا تحركات السيده علياء طوال اليوم... دون أن تشعر . ساد الصمت. لم يمد يوسف يده نحو التقرير. ظل ينظر إلى عدنان فقط.— ماذا حدث؟ تنهد عدنان قبل أن يجيب. — لم تذهب إلى مشغل الفساتين كما أخبرتك. انعقد حاجبا يوسف.— إذن؟ خفض عدنان عينيه قليلًا. — توجهت إلى برج آل الألفي. لم يتحرك يوسف. لكن شيئًا ما انكسر داخل عينيه. أكمل عدنان بحذر: — دخلت إلى المكتب الخاص بالسيد سليم... وبقيت هناك قرابة ساعة كاملة. هذه المرة أطرق الصمت بعنف. حتى الهواء داخل المكتب بدا و كأنه توقف. ظل يوسف واقفًا مكانه، ثم استدار ببطء نحو النافذة. نظر إلى الحد
اقرأ المزيد
السابق
1
...
141516171819
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status