جميع فصول : الفصل -الفصل 70

190 فصول

السر الخامس عشر رسائل لم ترسل

داخل فيلا يوسف الكيلاني استيقظت علياء متأخرة قليلًا ذلك الصباح استحمت وارتدت ملابس خريفيه كان الجو بدأ في التحسن ارتدت فستان كريمي بدون أكمام بحمالات و صففت شعرها الاسود الطويل الذي يصل لنصف ظهرها جعلته ينسدل علي اكتافها بطريقه بسيطه ابتسمت لنفسها في المراه اليوم تشعر بطاقه ونشاط خرجت من غرفتها و هي تتوقع أن تجد يوسف في المكتبة كعادته.لكن المكان كان خاليًا.التقت بإحدى الخادمات في الممر فسألتها:— أين السيد الكيلاني؟أجابت الخادمة باحترام:— غادر مبكرًا منذ ساعات يا آنسة علياء.عقدت حاجبيها قليلًا.هذا نادر.يوسف يختفي أحيانًا بسبب العمل، لكن عادة يترك لها رسالة أو يخبرها في الليلة السابقة.تنهدت وهي تتجه نحو المكتبة شعرت بالاحباط قليلا لا تعرف سببه ربما تجد كتابًا جديدًا يشغل وقتها.دخلت الغرفة بهدوء.و توجهت نحو الأرفف التي أصبحت تحفظ أماكنها تقريبًا.كانت تبحث عن أحد الكتب التي لمحته يقرأها قبل أيام عندما لاحظت شيئًا غريبًا.خلف صف من الكتب القديمة...صندوق خشبي صغير.توقفت.لم تره من قبل.مدت يدها نحوه و سحبته بحذر.لم يكن مقفلًا.وهذا وحده أثار فضولها.جلست فوق الأريكة ا
اقرأ المزيد

الرسائل التي لم تصل ابدا

كانت علياء ما تزال جالسة على الأريكة في المكتبة.الصندوق الخشبي مفتوح أمامها.والرسائل متناثرة حولها.لم تعد تعرف منذ متى وهي تقرأ.ولا كم رسالة مرت بين يديها.كل ما كانت تعرفه أنها دخلت هذا المكان بحثًا عن كتاب...وانتهى بها الأمر داخل حياة كاملة لم تكن تعرف بوجودها.حياة يوسف.الحقيقية.لا الرجل الذي تعرفه الآن.ولا الإمبراطور الذي تخشاه المدينة.بل الطفل.والشاب.والرجل الوحيد الذي ظل يتحدث إلى شخص واحد طوال سنوات عمره.التقطت رسالة أخرى.وترددت للحظة قبل أن تفتحها.ثم بدأت القراءة.---"اليوم بلغت السادسة والعشرين.لا أعرف لماذا أكتب هذا لكِ تحديدًا.ربما لأنكِ الوحيدة التي كنت أتمنى وجودها.اشتريت كعكة صغيرة.ثم رميتها بعد ساعة.لا أظن أن الاحتفال بمفردي فكرة جيدة."---شعرت علياء بانقباض خفيف داخل صدرها.أعادت قراءة السطر الأخير مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لم تستطع تخيل يوسف الكيلاني وحيدًا إلى هذه الدرجة.يوسف الذي يبدو دائمًا وكأنه يسيطر على كل شيء.يوسف الذي يملك رجالًا وشركات وإمبراطورية كاملة.كتب هذه الكلمات؟بيده؟أخذت رسالة أخرى.---"اليوم انتصرت.كان يفترض أن أشعر بالسعادة
اقرأ المزيد

السر السادس عشر وجدتها

كانت المكتبة هادئة ذلك المساء.جلس يوسف خلف مكتبه يتصفح بعض الملفات، بينما جلست علياء بالقرب من النافذة تحمل كتابًا مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكن تقرأ.منذ اكتشافها الرسائل قبل يومين...لم يعد عقلها هادئًا.كلما حاولت التركيز في شيء، عادت تلك الرسائل إلى رأسها.الرسائل القديمة.الصندوق.و الفتاة التي كتب لها يوسف طوال تلك السنوات.كانت تكره فضولها.و تكره أكثر أنها أصبحت تفكر فيها بهذه الكثرة.من تكون؟كيف كانت؟و لماذا أحبها إلى هذا الحد؟أغلقت الكتاب أخيرًا دون أن تقرأ صفحة واحدة.و رفعت عينيها نحوه.كان منهمكًا في العمل كعادته.هادئًا.مسيطرًا.و كأن الرسائل التي قرأتها لم تكن تخصه أصلًا.و كأن ذلك الرجل الوحيد الذي كان يكتب اعترافاته فوق الورق شخص آخر تمامًا.ترددت للحظات.ثم قالت فجأة:— يوسف؟رفع عينيه إليها.— نعم؟عبثت بطرف الصفحة بين أصابعها.ثم سألت وكأنها تحاول أن تبدو غير مهتمة:— لو عادت تلك الفتاة الآن... ماذا كنت ستفعل؟توقفت يده فوق الملف.لحظة قصيرة فقط.لكن علياء لاحظتها.شيء ما مر في عينيه.ذكرى بعيدة ربما.أو وجع قديم.ثم استند إلى ظهر مقعده ببطء.و أغلق الملف أمامه
اقرأ المزيد

عادت من الموت

كانت علياء تقف أمام المرآة للمرة الثالثة خلال عشر دقائق.لا لأنها مترددة بشأن ما سترتديه.بل لأنها ببساطة لم تخرج للتسوق منذ أشهر.منذ انتقالها إلى قصر يوسف تقريبًا، أصبحت معظم احتياجاتها تصل إليها دون أن تغادر المكان كانت كل الأشياء تناسب ذوقها وكانها من اختارتها بنفسها لكن هذا الصباح كان مختلفًا.كانت بحاجة إلى بعض الملابس والكتب والأشياء الصغيرة و لانها تقضي معظم الوقت منذ الحادثة داخل قصر الكيلاني فضلت ان تذهب لشرائها بنفسها اخبرت يوسف قبل ان يذهب لاجتماع ما واعترض وتشاجرا و في النهايه وافق بشرط ان يرافقها عدنان دخلت الخادمة تحمل فنجان قهوة.— السيارة جاهزة يا آنسة علياء.أومأت علياء مبتسمة.ثم التقطت حقيبتها وغادرت.---بعد أقل من ساعة...كانت تسير بين المحلات بابتسامة خفيفة.عدنان يسير خلفها على مسافة مناسبة.لا يتدخل.ولا يعلق.ولا يحاول فرض أي شيء عليها.لكن وجوده وحده كان كافيًا ليشعر أي شخص يفكر بالاقتراب بأنها ليست وحدها.توقفت علياء أمام أحد المتاجر.ثم التفتت إليه.— عدنان.— نعم؟— هل أنت متأكد أنك لا تشعر بالملل؟رفع حاجبه.— أنا أعمل.ضحكت.— مراقبتي وأنا أختار ال
اقرأ المزيد

سيجدها مهما كان الثمن

كان سليم يحدق في شاشة حاسوبه دون أن يرى شيئًا مما أمامه.الأرقام تتحرك.التقارير تتراكم.والأصوات تدور داخل المكتب.لكن عقله كان في مكان آخر.منذ ستة أشهر.منذ تلك الليلة.ومنذ اختفاء علياء.أصبح يعيش حياته كمن يؤدي واجبًا ثقيلًا لا أكثر.يستيقظ.يعمل.يجتمع.يتحدث.يتنفس.لكن جزءًا منه توقف في ذلك اليوم.الجزء الذي كان يعرف كيف يشعر.كيف يفرح.كيف يهدأ.كيف ينام.رفع رأسه عندما انفتح باب المكتب فجأة بعنف.دخل كريم.يتنفس بصعوبة.وجهه شاحب.وعيناه متسعتان بشكل غريب.عقد سليم حاجبيه فورًا.شيء ما حدث.شيء كبير.نهض من مقعده.— ماذا حدث؟فتح كريم فمه.لكن الكلمات خرجت متقطعة.— سليم...— تكلم.ابتلع كريم ريقه.ثم قال:— رأيتها.تجمد سليم.كلمة واحدة فقط.لكنها ضربته كالرصاص.شعر بقلبه يتوقف لجزء من الثانية.— ماذا؟— رأيتها.لمعت عيناه فجأة.لكنه لم يجرؤ على تصديق ما سمعه.ليس بعد.ليس مجددًا.كم مرة ظن أنه وجد أثرًا لها؟كم مرة ركض خلف إشاعة؟كم مرة صدق ثم اكتشف أنه كان يطارد سرابًا؟اقترب خطوة.ثم أخرى.حتى أصبح أمام كريم مباشرة.قال بحده — من رأيت؟رفع كريم عينيه نحوه.— علياء.ساد ا
اقرأ المزيد

السر السادس عشر

ان جناح العشاء الصغير الملحق بمكتبة قصر الكيلاني يفيض بدفء لم يشهده المكان من قبل للمرة الأولى منذ وصول علياء، لم تكن هناك طاولات خشبية عريضة تفصل بينهما كخطوط مواجهة، بل جلسا متقاربين حول طاولة دائرية صغيرة، تشتعل في منتصفها شمعة دافئة ترسم ظلالاً ناعمة فوق خصلات شعرها المنساب كان العشاء بسيطاً، لكن الأجواء بينهما كانت محملة بكيمياء فريدة بدأت تتخذ شكلاً أكثر عمقاً وانسجاماً تبادلا الحديث لثوانٍ، وتسللت الضحكات الخافتة والصادقة بينهمافقط عشاء هادئ وحديث متقطع عن أمور عادية.كانت علياء تخبره عن كتاب جديد بدأت قراءته صباحًا.بينما كان يوسف يستمع بصمت وهو يقلب بعض الأوراق الموضوعة بجواره.ثم توقفت فجأة.عقدت حاجبيها.— ماذا تفعل؟ هل ابعث الملل في المكان ؟رفع رأسه نحوها وابتسم بخفة — ماذا؟ بالتاكيد لاأشارت إلى الورقة أمامه.— منذ خمس دقائق وأنت ترسم شيئًا.نظر يوسف إلى الورقة.ثم إلى القلم بين أصابعه.وكأنه لم ينتبه أنه يفعل ذلك أصلًا.ظهرت ابتسامة خافتة عند زاوية فمه.— عادة قديمة.مالت علياء للأمام قليلًا.— أرني.حاول سحب الورقة بهدوء.لكنها كانت أسرع.اختطفتها من أمامه قبل أن ي
اقرأ المزيد

انقشاع الوهم و جدار الظل

لأول مرة منذ ستة أشهر كاملة، كان سليم الألفي يشعر برئتيه تتسعان بالهواء. هواء حقيقي نقي، وليس ذلك النبض الخانق الذي رافقه كظل ثقيل طوال نصف عام. وقف متصلباً أمام الواجهة الزجاجية الضخمة لمكتبه في الطابق الأربعين. كانت عيناه معلقتين بأضواء المدينة البعيدة التي بدت من هذا الارتفاع كبحر هائج من الشرر المتناثر.لكنه في الحقيقة، لم يكن يرى شيئاً من صخب الشوارع بالأسفل. كل ما كان يرتسم على ذلك الزجاج الداكن بفعل الانعكاس... هو وجه علياء. ابتسامتها الباهتة التي التقطتها كاميرا المراقبة قبل ساعات معدودة. طريقة سيرها الواثقة، والملامح الدقيقة التي حفظها عن ظهر قلب. خصلات شعرها التي تمردت مع حركة الهواء في التسجيل الصغير.والأهم من كل ذلك... أنها كانت حية.الكلمة وحدها كانت كافية لتعيد ضخ الدماء الحارة إلى عروقه، بعد شهور طويلة قضاها في جحيم الشك والإنكار.انكسر الصمت بطرقات خفيفة منتظمة على الباب. دخل كريم دون انتظار لإذن، وتوقف مكانه لبرهة يراقب ظهر صديقه المفرود، وكتفيه اللذين تخلصا فجأة من ثقل جبال غير مرئية وابتسانه علي وجهه وشفتيه تراجعت ملامح القلق عن وجه كريم، عندما راي ابتسامة صغيرة
اقرأ المزيد

مهندس السراب

وفي الجهة الأخرى من المدينة... حيث الصخب والضوضاء يتلاشيان خلف الجدران السميكة العازلة للصوت، في حي القنصليات الهادئ.كان يوسف الكيلاني يجلس باسترخاء تام داخل مكتبه الفخم المصنوع من خشب الجوز النادر ذي الإضاءة الخافتة. أمامه على الطاولة الخشبية العتيقة عدة ملفات مفتوحة تحتوي على تقارير مالية، وإلى جوارها كوب قهوة سوداء تصاعد منه بخار خفيف، لم يلمسه بعد.انكسر السكون بطرقات منتظمة وخفيفة على الباب. عدّل يوسف نظارته الطبية، وقال بصوت رخيم هادئ يحمل نبرة ثقة فطرية:— ادخل.انفتح الباب ببطء شديد، ودخل عدنان بخطواته العسكرية الواثقة، ثم أغلق الباب خلفه بعناية فائقة لضمان السرية التامة. تقدم حتى توقف أمام المكتب الكبير، وانحنى برأسه قليلاً في إشارة احترام صارمة تليق برئيسه:— تمت المهمة بنجاح يا سيدي... لم يعد هناك أي أثر رقمي أو مادي للسيارة أو للآنسة علياء في أي مكان من مسار الحركة المحتمل.رفع يوسف عينيه ببطء من بين الأوراق، وتلاقت نظراته الحادة مع نظرات رجله المخلص، وقال بنبرة هادئة تخلو من أي مفاجأة:— جيد .تابع عدنان تقريره الشفهي بصوت منخفض ومحترف:— رجال سليم الألفي وقفوا عاجزين تماماً أ
اقرأ المزيد

ضلت الطريق

بعد مغادره عثمان ظل سليم يمشي في غرفه المكتب ذهابا و ايابا دون هدف محدد يداه خلف ظهره يتحرك بعصبيه .صورة علياء ما زالت متجمدة أمامه.حية.قريبة. وبعيدة في الوقت نفسه.دخل كريم بهدوء و أغلق الباب خلفه.بقي صامتًا عدة ثوانٍ قبل أن يقترب من المكتب.كان يعرف سليم منذ سنوات طويلة.و يعرف أن الصمت الحالي أخطر من أي انفجار غضب.قال أخيرًا:— لم أراك بهذا الشكل منذ اختفائها حتي في الوقت الذي كان الجميع يقول انها ماتت لم يرد سليم.ظل ينظر إلى الصورة علي الحاسب الموجود علي مكتبه يحاول ان يستجوب الصوره بعينيه تابع كريم بهدوء :— على الأقل عرفنا أنها حية.ظهرت ابتسامة قصيرة على وجه سليم و برقت عيناه لكنها اختفت بسرعة .و تابع :— حية... ولا أستطيع الوصول إليها.ساد الصمت للحظة.ثم قال كريم بحذر:— ربما يوجد سبب لذلك.التفت سليم إليه ببطء.— ماذا تقصد؟تنهد كريم.كان يعرف أن ما سيقوله لن يعجب صديقه.لكنه قاله رغم ذلك.— ربما اختفت بإرادتها.تجمدت ملامح سليم و قال بغضب — ماذا تقول ؟خفض كريم رأسه قليلًا.— اسمعني قبل أن تغضب.قال سليم بحذم — تكلم.كريم: — رأيناها اليوم.سليم :— نعم.كريم.
اقرأ المزيد

خيوط الدمية المقطوعه

(في الماضي - قبل عامين)كان الليل قد تجاوز منتصفه بكثير، ومدينة ڤالورا غارقة في صمت مطبق وضغوط شتوية خانقة. جلس سليم داخل مكتبه يراجع بعض الملفات المالية المعقدة، محاولاً الهروب من برود القصر وجحيم المحبس الذهبي الذي احتجزته فيه عائلة البلتاجي بابتزازهم الشرس.حينها... طُرق الباب الخشبي بنقرات حازمة وخافتة:— ادخل.انفتح الباب، ودخل "عثمان"، يرتدي ثياباً رسمية داكنة، وملامحه الصارمة تفيض بالسرية. كان عثمان أحد أكثر رجاله ثقة، وذراعه الخفية التي يضرب بها في كواليس الأسواق. أغلق عثمان الباب خلفه بإحكام ليحمي الغرفة من العيون، ثم تقدم بخطوات صامتة و وضع حقيبة جلدية سوداء ثقيلة فوق سطح المكتب الرخامي.نظر سليم إلى الحقيبة بنظرة تشتعل بالترقب، ثم رفع عينيه السوداوين ببطء نحو عثمان:— هل هي... هل نجحتَ في جلبها؟أومأ عثمان برأسه بحسم:— نعم يا سيد سليم ... لقد أفرغتُ الخزنة تماماً.شعر سليم بقلبه ينبض بقوة و عنف، و تسارعت أنفاسه لفرط الإثارة التكتيكية. امتدت أصابعه الطويلة، و ببطء فتح سحاب الحقيبة السوداء، لتتسع عيناه بنشوة الانتصار الشرس؛ امتلأت عيناه بالملفات و المستندات الأصلية.أوراق.
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status