لم ينتظر سليم الألفي أن تنقشع خيوط الضباب عن سماء مدينة ڤالورافبمجرد أن وطأت قدماه خارج فيلا الالفي ، اندفع بسيارته كالريح نحو شقتهم كان يتوقع في أعماقه أن يجدها غاضبة، أو تصرخ بوجهه، أو تبكي بحرقة كامرأة عُريت كرامتها أمام الملأ في غيابه؛ لكن ما وجده خلف الباب كان أسوأ بكثير من أي انفجار غضب متوقع دخل الشقة بخطوات متهدجة، لتتجمد أطرافه فوراً عند المدخل.كانت علياء تجلس في منتصف أرضية الصالة، محاطة بعشرات الأوراق، و قصاصات أخبار الصحف، و التقارير المبعثرة التي وصمت اسمها بالاختلاس لم تكن تبدو كضحية، و لم تكن تبكي؛ بل كانت نظراتها معلقة بالفراغ بهدوء مخيف و جليدي،خطى نحوها ببطء، و جلس على ركبتيه فوق الأرض ليصبح بمستواها، و حاول مد يده المرتجفة ليلامس وجنتها الشاحبة، لكنها رفعت عينيها المطفأتين ببطءانحنى نحوها، و لم ينطق بكلمات الاعتذار التقليدية الجافة التي لا تليق بحجم الوجع . لم يقل "أنا آسف"؛ بل دفن وجهه في كفها الباردة، و خرجت الكلمات من حنجرته مبحوحة، صادقة، و ممزقة باعتراف حقيقي يعري عجزه و نادمه:— لقد فشلتُ... فشلتُ في حمايتكِ يا حبيبتي ... تركتُكِ ورحلتُ و أنا أظن أن
Read more