تقفُ وحالُها يُغني عن السؤال، تذرع الطريق ذهابًا وإيابًا، وقد ذرفت من الدموع ما يكفي لريِّ جزيرة النباتات بأكملها.كان لديها من التوتر ما يكفي لجعل أطرافها جميعها ترتعد، فكلُّ غادٍ وراحلٍ كان يرمقها بنظراتٍ تزيد من اضطرابها. لم تكن تدري ماذا عليها أن تفعل، ولا ممّن تطلب المساعدة، بل إنها لم تكن تعلم أين هي بالأساس.قالت ببكاءٍ مرتجف:— أنا منّي لله لليوم اللي قلت فيه لنفسي أزور أسوان... يا رب استرها، يا رب ماليش غيرك... معقول هافضل تايهة كده؟! مش هيلاقوني؟!تعالى صوت نحيبها، فالتفت إليها بعض المارة.— أي خدمة يا أستاذة؟ تؤمري بحاجة؟!كان ذلك صوت أحد المارة الذي أفاقها من شرودها، بل وجعلها تنتفض كمن لدغه عقرب. ابتعدت عنه فورًا بعدما رمقته بخوفٍ وغضب.فكلما همّت أن تستوقف أحدًا وتطلب منه المساعدة، تراجعت خشية أن يضايقها أو يستغل كونها تقف وحدها.لكن انتباهها تعلّق هذه المرة برجلٍ يبدو على مشارف الأربعين، تكسو ملامحه الهيبة والوقار.ولأول مرة شعرت أن الله ربما أرسل لها من ينقذها، وأنه على الأرجح لن يمسّها بسوء، فقررت أن تغتنم الفرصة قبل أن تتراجع.— لو سمحت!قالتها بغتةً، كأنها تلتهم الف
Última atualização : 2026-05-20 Ler mais