LOGINانتهى اليوم، وعاد هو إلى المنزل، لكنّه لم يكن كما خرج منه صباحًا.
كان شيءٌ ما بداخله قد تبدّل، وكأن قلبه تُرك هناك على كورنيش أسوان بجوار تلك الفتاة التي اقتحمت حياته صدفةً وأربكت كل شيءٍ فيه.
وما إن دلف إلى المنزل حتى هرول مباشرةً نحو غرفة والدته دون أن يطرق الباب، وهو يناديها بصوتٍ ممتلئ بالحياة:
— ونوووس!
ابتسمت والدته فور أن رأته وقالت بحنان:
— إنت جيت يا ريحة المسك يا أسمر؟!
ضحك بخفة وهو يقترب منها:
— ياااه يا أما، أديلِك زمان مجولتليش كده.
— وإنت كمان ليك زمن مجولتليش يا ونوس، وطالما جولتها تبجى فرحان!
جلس بجوارها وقال بسعادةٍ تكاد تفيض من عينيه:
— فرحان بس؟! جولي الفرحه مش سيعاني... طااااير من الفرحه! أنا لازم أصلي ركعتين شكر لله.
ابتسمت وهي تراقب ملامحه المشرقة قائلة:
— ربنا يزيدك يا نضري... بس مش تجولي إيه اللي جرى كده وخلاك فرحان وتفرحني معاك؟!
تنهد بعشقٍ واضح وقال ببشاشة:
— شوفتها يا أما...
عقدت حاجبيها باستغراب:
— هي مين دي يا حبيبي؟!
— حبة الجلب.
— أيوة أيوة، منتا جولتلي الصبح جبل ما تنزل.
هز رأسه سريعًا وقال بحماس:
— لا يا أما، شوفتها بجد... حجيجة كده، زي ما أنا شايفك دلوجتي.
نظرت له بعدم تصديق وقالت بمزاح:
— هو إنت كنت نعسان بره يا حبة عيني؟ تلجي النوم غلبك كمنك صاحي بدري.
انفجر ضاحكًا وهو يقول:
— يا أما، مكنتش بحلم! كنت صاحي وواعي وفايج.
ثم أخذ يقصّ عليها ما حدث منذ أن سمع صوتها وحتى رحيلها، يحكي وكأنّه يعيش اللحظات من جديد؛
كيف ارتبك حين رآها، وكيف ضحكت، وكيف نطقت اسمه، وحتى كيف كانت تنظر إليه بعينيها الواسعتين المرتبكتين.
وكانت والدته تستمع إليه بصمت، تارةً تبتسم، وتارةً تنظر له بقلقٍ خفي.
وما إن انتهى حتى قالت بهدوء:
— وإنت ناوي على إيه يا نضري؟
أجابها دون تردد:
— هنزل الفيوم وأطلبها من أهلها.
اتسعت عيناها قليلًا وقالت:
— وهي الفيوم دي أوضة وصالة يا ولدي؟ دي بلد كبيرة، وإنت متعرفش عنها حاجة.
وبعدين افرض متجوزة، ولا مخطوبة، ولا بتحب واحد تاني حتى... هتعمل إيه؟
قال بحنقٍ واضح:
— جواز إيه وخطوبة إيه يا أما؟! لا لا، مفيش كلام زي كده. أنا بصيت في إيديها الاتنين، فاضيين.
وبعدين دي شكلها صغيرة لسه، وده اللي شايل همه... إنها متوافجش عشان فرق السن يعني.
وبعدين إنتِ بتحبطيني ليه دلوجتي؟ بتحب ومبتحبش إيه بس!
ربتت على كتفه بحنان:
— لا يا نضري، بعد الشر عنك من الإحباط. ربنا يعمل اللي فيه الخير... بس مراتك يا داود، هتجوللها إيه؟
قطّب حاجبيه قائلًا:
— مراتي مالها؟! هي مش مراتي جبلت بالاتفاق ده من الأول؟! اتجوزتها وهي عارفة إني مبحبهاش ووافجت.
تنهدت والدته وقالت:
— بس أيامها كنتوا لسه صغيرين يا ولدي، وهي جبلت. دلوجتي يمكن متجبلش، وتلاجيها نست الاتفاق أصلًا.
زفر ببطء ثم قال:
— سيبيها لله يا أما... أنا طالع بكرة إسكندرية أشتري شغل، وإن شاء الله لما أرجع أبجى أشوف هعمل إيه.
يلا، تصبحي على خير.
ثم انحنى يقبّل يديها وغادر الغرفة.
خرج إلى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل، وافترش الأرض أسفل الشجرة الكبيرة التي اعتاد الجلوس تحتها كلما ضاقت به الدنيا.
أسند رأسه إلى جذعها، ثم أخرج هاتفه وفتح صورتها مع هشام الجخ.
ظل يحدّق بالصورة طويلًا...
يكبّرها مرةً ليرى ابتسامتها، ومرةً أخرى ليتأمل عينيها، ثم يثبت نظره على شفتيها وهو يتذكر صوت ضحكتها التي أسرته دون رحمة.
وكان كلما تذكرها، شعر وكأن قلبه يبتسم رغمًا عنه.
لكنّه فجأة أغلق الهاتف بعنفٍ خفيف، وكأنّه لم يعد يحتمل المزيد، ثم أغمض عينيه مستسلمًا لذكرياتها التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب.
"إنت منقذي الأول والأخير..."
صدح صوتها داخل رأسه بوضوحٍ أربكه.
ثم رأى نفسه بالحلم من جديد، يسمعها تقول بخفوت:
— متسيبنيش...
فقال لها بضيقٍ مصطنع:
— طب إنتِ مش هتبطلي تزاوليني عاد؟! أديلِك شهور وأيام بشوفك، ومبتجوليش غير الكلمتين دول!
شعر فجأةً بيدٍ توكزه بعنف، فقال بانزعاج دون أن يفتح عينيه:
— مش هصحى يا رشيدة! مهو مش كل مرة هجوللك سيبيني نايم!
فجاءه صوتٌ رجولي يقول باستغراب:
— أنا "صلاح" يا عمدة! إيه اللي منيمك هنا؟!
فتح عينيه ببطء، ثم نظر إلى محدّثه وقال بنعاس:
— هو إحنا إمتى دلوجتي يا عم صلاح؟
— الفجر أذّن من ربع ساعة أهو.
اعتدل سريعًا وهو يمسح وجهه بكفيه، ثم قال:
— طيب جهّزلي كشف بالبضاعة الناجصة، عشان أنا طالع إسكندرية أجيب شغل، وهجيب النواجص معايا بالمرة.
— تحت أمرك يا عمدة... تروح وترجع بالسلامة إن شاء الله.
قام داود، توضأ وصلّى الفجر، ثم بدّل ثيابه واستعد للخروج، لكن أوقفه صوت زوجته وهي تقول بنبرةٍ ناعسة:
— رايح فين يا عمدة عالصبح كده؟! ومرجعتش الليلة اللي فاتت دي ليه؟
نظر إليها ببرود وقال:
— وإنتِ يعني بيفرج معاكي رجعت ولا مرجعتش يا رشيدة؟
خفضت رأسها قائلة:
— معلش... راحت عليّا نومة.
— نوم العوافي.
ثم أضاف وهو يلتقط مفاتيحه:
— أنا رايح إسكندرية أشتري شغل... هتعوزي حاجة أجيبهالك وأنا راجع؟
ابتسمت فورًا وقالت بحماس:
— بسمع إن هدوم إسكندرية حلوة جوي، ابجى هاتلي معاك حاجات مشخلعة كده وكلها ترتر.
رفع حاجبه بصدمة مضحكة:
— ترتر؟!! وماله يا رشيدة، نجيب ترتر... اللي تؤمري بيه.
ضحكت وهي تقول:
— ميؤمرش عليك ظالم يا عمدة... مع السلامة.
خرج بعدها واستقل سيارته، ثم انطلق نحو الإسكندرية، بينما كانت الشمس تستعد للشروق ببطء، تلون السماء بدرجاتٍ دافئة من البرتقالي والذهبي.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
— ألو... أيوة يا خالي... لا، إحنا خلاص داخلين على إسكندرية أهو.
أيوة، ماهو المسافة بين أسوان وإسكندرية كبيرة، عشان كده اتأخرنا، وكمان على ما اتجمعنا واتحركنا وكده...
أيوة، أصل الموبايل بتاعها فصل شحن من أول اليوم يعتبر... لا، هي معاك أهي.
ثم التفت محمد إلى حسناء قائلًا:
— خدي يا حسناء، خالي عايز يكلمك.
أخذت الهاتف وقالت بلطف:
— أيوة يا بابا... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كانت رحلة جميلة والله، ولا أروع... إن شاء الله.
ماما كويسة؟!... الله يسلمها... ماشي، مع السلامة.
أغلقت الهاتف ثم أعادته إلى ابن عمتها، لكنها لم تنتبه لأي شيءٍ حولها بعد ذلك.
كانت عيناها معلقتين بذلك الكتاب الموضوع فوق قدميها.
فتحته ببطء، ثم أعادت قراءة الكلمات التي كتبها لها داود مراتٍ ومرات، تشعر أن خلف تلك الكلمات شيئًا خفيًا، إحساسًا لم تستطع تفسيره، لكنه وصل إلى قلبها بطريقةٍ غريبة.
وكانت كلما قرأتها، شعرت بدفءٍ غير مألوف يسري داخلها.
أفاقت من شرودها على صوت ابن عمتها:
— يلا يا حسناء إنتِ وصِبا، عشان نازلين.
نزل الجميع، ثم توجهوا إلى منزل عمتها، حيث استقبلتهم بحفاوةٍ بالغة قائلة:
— حمد لله على السلامة يا حبايبي، يارب تكونوا اتبسطتوا.
لكن مريم قالت بتهكمٍ واضح:
— اتبسطنا آه... كان نفسنا والله يا طنط نتبسط، بس بنت أخوكي بقى ضربت لنا اليوم.
قاطعها محمد مستنكرًا:
— جرى إيه يا مريم؟! هو إنتِ مش قادرة تصبري لما نلقط نفسنا حتى؟! مستعجلة على النقار وحرق الدم؟
ردّت بحدة:
— لا، مش قادرة! وإنت عارف إني كنت مستنية اليوم ده عشان أتفسح وألف أسوان كلها، مش ألف ورا بنت خالك السنيورة عشان معندهاش عقل ولا بتعرف تتصرف! دي بقت عيشة تقرف.
وقفت حسناء تتابع ما يحدث بأعينٍ دامعة وقلبٍ دامٍ، لكنها لم تجادل، فهي تعلم جيدًا أن مريم لا تحبها، ولا ترحب بوجودها بينهم من الأساس.
أخذت حقيبتها ويد الصغيرة "صِبا"، ثم دخلتا الغرفة بهدوء.
بدّلتا ثيابهما، وبعدها ارتمت حسناء فوق الفراش بإرهاقٍ شديد.
كانت منهكة جسديًا ونفسيًا، تشعر وكأن طاقتها قد استُنزفت بالكامل، وكأن ذلك اليوم أخذ منها أكثر مما أعطاها.
أغمضت عينيها تحاول منع دموعها من الهبوط... لكنها غرقت سريعًا في نومٍ عميق.
— متخافيش... مش إنتِ دايمًا تجولي إني منقذك الأول والأخير؟! أنا مش هأذيكي، متخافيش... هاتي إيدك وسلميها لله وامشي معايا.
ابتسمت له ابتسامة مهزوزة، ثم مدّت يدها نحوه، فالتقطها بين كفيه العريضتين وسار بها.
لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها، وتبدلت ملامحها إلى الخوف وهي تنظر للطريق الممتلئ بالشوك.
قالت بقلق:
— إنت جايبني هنا ليه؟ الطريق ده كله شوك... رجليا اتجرحت.
نظر إليها بحنان وقال:
— لا يا ست الناس، دنا فارشلك الأرض ورد والله... إزاي تجرحك؟! هاتي إيدك بس، وامشي معايا متخافيش.
نظرت إليه بثقةٍ تكاد تكون معدومة، لكنها ناولته يدها مرةً أخرى.
وفجأة...
تجمدت ملامحها تمامًا.
اتسعت عيناها بذعر وهي ترى أمامها آخر شخصٍ كانت تتمنى رؤيته.
شهقت بفزعٍ وهي تقول:
— فاادي؟؟!!
إنت جايبني عنده ليه؟!!
مشّيني من هنا عشان خاطري... والنبي أبوس إيدك متسيبنيش ليه!
دخل هو مستتراً ثم جلس في آخر القاعه حتي لا يلفت الانتباه له.. ثم انتفض محدقاً بها عندما رآها تتراقص و حولها دائره من الشباب و الشابات يشجعونها تشجيع بالغ .. فقال متوعداً: دنتي ليلة أبوكي سوداا النهارده.. ثم أمسك بهاتفه و قام بالإتصال بها فلم ترد.. فأرسل إليها رساله صوتيه علي "واتساب" " ارجصي علي كيفك دنا هرجصك ع الشناكل بس اصبري" فلم ترد أيضاً فهاتفها مرة أخري فوجد فتاةّ ما تعطيها حقيبتها و علي ما يبدو تقول لها أنه أتاها رساله.أمسكت بهاتفها فوجدت مكالمتان فائتتان منه فإنخلع قلبها.. فهي لم تراه و لم تسمع صوته منذ كانت بالمشفي.. فتحت "واتساب" و سمعت رسالته"ارجصي علي كيفك دنا هرجصك ع الشناكل بس اصبري".. إرتعدت أطرافها و تسارعت دقات قلبها و ظلت تتلفت حولها كي تراه و لكنها لم تجده فأرسلت له "إنت فين؟؟!_أنا فوج دماغك مطرح ما تروحي.فعادت تتلفت حولها مره اخري دون جدوي فأرسلت له"طب أنا عايزة أشوفك"_بلاش جنان و اجعدي مطرحك و مأشوفش وشك ع المسرح تاني=لو مقابلتنيش بره دلوقتي مش هعرفك تاني. فأرسل لها رساله صوتيه "يبنت المجانين أجابلك ازاي.. بره في ناس كتير و هيشوفوكي معايا". فردت عليه برسا
بعد بضع دقائق بدأت "حسناء" ف الإفاقه.. فتحت عينيها في وهن شديد ثم نظرت له بأعين زائغه.. ثم أمسكت يده و ضغطت عليها قائله: إنت هنا ي محمد. _محمد مين حضرتك؟! أنا الممرضه و جايه عشان ميعاد الدوا. انتفضت "حسناء" فجأه: هو فين؟؟ محمد فين؟؟! _محمد مين بقوللك انا الممرضه. =محمد كان هنا أنا شوفته. _حضرتك محدش بيدخل غرفة الإفاقه مع الحاله.. انا داخله اصلا و الأوضه فاضيه. =لا طبعا بقولك انا شوفته.. ده كان قاعد جمبي و ماسك ايديا. _دي هلاوس البنج.. اكيد بيتهيألك. علي مضض اقتنعت بما قالته الممرضه و لكنها كانت تود لو أنه كان موجود فعلاً.. فرغت الممرضه من إعطاءها الدواء ثم قالت: حمدالله على سلامتك.. كمان نص ساعه هتجيلك ممرضه زميلتي تعلقلك محلول.. عن إذنك. ترقد شاخصة بصرها في سقف الغرفه.. تجزم أنه كان هنا بجانبها.. هي شعرت به.. كان ممسكٍ بيدها يقبلها.. و لكن لو كان هنا اين هو الآن؟؟! بعد مرور نصف ساعه.. تدخل ممرضه و علي وجهها إبتسامه بشوشه: حمدالله على السلامة ي مدام حسناء ولا نقولك ي ست الناس؟! حسناء و أمل قد دب في قلبها: إنتي عرفتي الإسم ده منين؟! _جوزك يستي طول العمليه مكانش بيناديكي غير
كانت تتمني ان تعيش تلك اللحظه السعيده بكل تفاصيلها و لكن قلبها لم يحتمل تلك الانفعالات العديده علي الأغلب فأعلن اعتراضه متوقفا.. حسناااااااااااااء.. صرخ بها والديها و اختها عندما سقطت أرضا.. انتقلوا بها سريعا إلي المشفي.. عمت الفوضي بالمشفي فأمرهم الطبيب بالانصراف صارخا بهم:الحاله قلبها وقف و خسرت دم كتيير جدا افهم كنتوا فين و سايبينها تنزف كل ده؟؟ والدتها ببكاء: والنبي ي ابني طمني عليها هي عايشه؟! الدكتور بعمليه: هنعملها اللازم ي حجه و كله بتاع ربنا بس بلاش الهوجه اللي بره دي.. اتفضلوا. الحج حكم: ربنا يقومهالك بالسلامه ي محمد.. هنستأذن احنا و هكلمك كل شويه اطمئن عليها.. انصرف الجميع ماعدا أختها ووالديها.. الآن.. و الآن فقط تذكروا انها "حسناء" الابنه الصغري المدلله المحببه للجميع التي و بمجرد زواجها من "فادي" حتي أصبحت النقيض.. يدعوا لها من قلوبهم بصدق.. يتمنوا ان لو تمنحهم فرصه أخيره ليعبروا بها عن مدي حبهم لها.. قطع شرودهم خروج الممرضه تركض: مين فصيلة دمه -AB ؟! ليقول والدها بفزع: حسناء مالها ي دكتور؟! _محتاجين لها نقل دم بسرعه و فصيلة دمها نادره. .. بسرعه اطلبوا قرايبكو وك
عادت أدراجها إلي الفيوم تحت أنظار العاشق المتيم الذي يتتبعهم بسيارته.. ست ساعات متواصله و هي تتنقل من مواصلة إلي أخري وهو يسير خلفها تحسباً لأي ظرف قد يحدث و حتي يطمئن علي سلامتهم في المقام الأول.. مع آذان المغرب وطئت قدماها أرض منزلها.. ما إن دخلت إلي البيت حتي استقبلها والدها صافعاً إياهاا صفعه أطلقت شياطينها.. لم تبكي.. لم تنتحب.. لم تتألم.. فقط انفجرت. قالت بصوت عالي نسبياً: ليه؟! بتضربني ليه؟؟ _عشان عيارك فلت و معدش حد مالي عينك. كنتي فين ي محترمه طول اليوم و قافله تليفونك؟!=أيوة معدش حد مالي عيني.. عارف ليه؟! لأن مفيش حد خايف عليا و بيدور علي مصلحتي.. إنت أب إنت؟! ده انا شوفت حنيه من الناس الغريبه مشوفتهاش فيكثم انتابتها حاله من الهياج العصبي و اللاوعي فقالت صارخه: هو انا مش بنتك؟! لاقيني ع باب جامع؟! بنت حراام؟! فيباغتها بصفعه أقوي من ذي قبل: انتي بت قليلة الادب و ليه حق فادي يولع فيكي مش بس يضربك. _فاادي؟! فادي ده ف الاخره هيبقا حطب جهنم من اللي بيعمله فيا.. فادي مش مصدق ان الحمل اللي نزل ده كان منه.. شوفت سكوتك ليه وصله لفين؟! انقبض قلبه للحظه فأدار وجهه عنها ثم اكمل
هوي قلبه أرضاً عندمادخل إلي غرفتها و لم يجدها.. ظل يتلفت حوله بخوف قاتل منادياَ: ست النااس.. ست النااااس. دخل إلي الشرفه فإذ بها تخرج منها فاصطدما ببعضهما البعض: سلام قولٌ من رب رحيم إنت بتنزل من السقف يبني إنت؟! _ابنك؟! يشيخه خرعتيني عليكي فكرتك اتخطفتي ولا جرالك حاجه. =اتخطفت؟! مازحته قائله: بطل تشوف هندي كتير ألا مش هلحقك المره الجايه. قال ضاحكا: ي راااجل؟! ماشي ي أم لسان و نص.. تعالي عشان تاكلي. =حضرتك. ليه تاعب نفسك مش كفايه معطلاك جمبي. =تعبك راحه يست الناس.. هو انتي كنتي بتعملي إيه ف البلكونة؟! _بشوفك روحت فين.. أصلك قفلت الخط مرة واحده.. خوفت تكون سيبتني و مشيت. كانت تتكلم بعفوية شديده.. لا تعلم ماذا تفعل به تلك الكلمات.. أما هو ينظر له كالمشدوه.. كالمغيب تماما.. لوحت بأيديها أما عينيه لجذب انتباهه: هيييييي... روحت فين ي حضرة العمده. ثم انتباتها حاله من الضحك الهيستيري استغرقت دقائق ثم نظرت إليه قائله: معلش بس أصل حضرة العمده دي ضحكتني هو انت طول النهار ي عمده ي عمده كده؟! _اعتياد بجا.. مراتي مبتجولش غير ي عمده.. أمي كمان بتجوللي ي عمده من صغري.. من جبل حتي ما امسك ال
صعد إلي غرفته أبدل ثيابه و التقط مفاتيح سيارته و بقية أغراضه و اتجه بسيارته إلي الفيوم. بعد ست ساعات و مع آذان فجر يوم جديد وصل أمام المستشفى التي ترقد بها حبة قلبه.. دخل قسم الطوارئ و قال بلهفه لم يفلح في أن يخفيها: لو سمحت والله.. مدام حسناء محمد في غرفه رقم كام. ليجيبه بعملية بشديده: مين حضرتك؟! _محمد داود. =تقرب إيه للحاله ي فندم؟! _خالها=طب هي مدام حسناء بقت كويسه الحمدلله.. اتفضل انت حضرتك. _لاا اتفضل ايه الله لا يسيئك أنا جاي من اسواان يعني 6ساعات عالطريج و لازم أشوفها جبل ما امشي. =بس حضرتك مفيش زياره دلوقتي. _يسيدي اللي تؤمر بيه هديهولك بس لازم أشوفها الله يباركلك. =طب اتفضل حضرتك هما 5دقايق و تخرج. _طب بعد اذنك كمان طلب بس.. لو حد جه من أهلها تبلغني جبلها لان احنا بينا مشاكل و كده و مش عايز اشوفهم. =لا اهلها مش بييجوا دلوقتي بس متتاخرش عشان في مرور كمان نص ساعة. غرفه 201تقدم إلي غرفتها ثم طرق الباب طرقات عديده فلم يأته رد.. فحمحم ثم دخل.. ما إن وقع بصره عليها و هي راقده علي سرير المستشفى حتي شعر كان أحدهم طعنه بسكين في قلبه، ضاقت عليه الدنيا بما رحبت. فتقدم من
ما إن قرأ الإهداء المكتوب علي ظهر الكتاب حتي صاح صارخا بإسمها: حسناااااااااااااء هرولت إليه مسرعه: إيه في إيه؟! _مشيرا إلي الكتاب:إيه ده؟!فور أن رأت الكتاب بيده فهمت ما يقصده فقالت ده كتاب "نادين" بنت عمتي جابتهولي وانا هناك ف إسكندريه. _اممممم.. و الكلام اللي مكتوب علي ضهر الكتاب ده لبنت عمتك
يرن هاتفها فجأه فتجد المتصل والدها فتجيبه:أيوة ي بابا..عمتي اللي قالتلك..لا مش راجعه..ولا راجعه الفيوم..هو اي اللي مستخبيه دي؟!..و الناس تسأل ليه اصلا ما يسيبوني ف حالي..اللي يسألك قوللهم بتكشف علي بنتها و راجعه..يخبط دماغه ف أقرب حيطه انا مش راجعاله..أه مش راجعه الا أما يطلقني. التفت إليها مصدووم
نظرت له بثقةٍ تكاد تكون معدومة، لكنها ناولته يدها مرةً أخرى، لتتفاجأ بآخر شخصٍ كانت تود رؤيته.اتسعت عيناها بفزع، ثم قالت برعبٍ واضح:— فادي؟!!إنت جايبني هنا ليه؟!مشّيني من هنا... والنبي متسيبنيش ليه!انتفضت فجأة حين شعرت بيدٍ تهزها بعنف، ففتحت عينيها بفزع وهي تقول:— أعوذ بالله! في إيه يا نادين؟
— "واحد ذوق"؟!!أديلِك ساعة بتجولي: يا محمد يا محمد، وجيتي عندي وبجيت "واحد ذوق"؟!وبنت الأبالسة طالعة منها "محمد" كيف الشهد! ماشي يا ست الناس، إن ما بطلتك تجولي "محمد" دي لحد غيري، مبجاش أنا العمدة "داود"!!أفاق من شروده على صوتها وهي تقول:— اتفضل الموبايل يا حضرتك... آه، وبالمناسبة، اسم حضرتك إي







