Share

الخامس

last update publish date: 2026-05-20 16:25:54

نظرت له بثقةٍ تكاد تكون معدومة، لكنها ناولته يدها مرةً أخرى، لتتفاجأ بآخر شخصٍ كانت تود رؤيته.

اتسعت عيناها بفزع، ثم قالت برعبٍ واضح:

— فادي؟!!

إنت جايبني هنا ليه؟!

مشّيني من هنا... والنبي متسيبنيش ليه!

انتفضت فجأة حين شعرت بيدٍ تهزها بعنف، ففتحت عينيها بفزع وهي تقول:

— أعوذ بالله! في إيه يا نادين؟! بتصحيني ليه؟!

جلست نادين بجوارها وقالت بقلق:

— مانتِ نايمة من ساعة ما رجعنا، لا أكل ولا شرب، وكمان خالي قالب الدنيا، رن عليكي كتير وتليفونك لسه مقفول.

إنتِ عرقانة كده ليه؟! كنتِ بتجري وإنتِ نايمة ولا بتحلمي بفادي كالعادة؟!

أغمضت حسناء عينيها بضيق ثم قالت بإرهاق:

— حلم؟! هو ده بييجي في حلم؟! ده بييجي في كوابيس...

هفتح موبايلي أهو وأكلم بابا حاضر.

— طيب قومي عشان تاكلي وتأكلي "صِبا".

— لا، مليش نفس... معلش، لو صِبا هتاكل أكّليها معاكي.

ربتت نادين على كتفها بحنان:

— طيب يا حبيبتي، على راحتك.

نهضت حسناء ببطء، ثم أوصلت هاتفها بالشاحن وفتحته، وما إن انتهى من العمل حتى سارعت بالاتصال بوالدها.

— أيوة يا بابا... الحمد لله...

كويسة، بتلعب أهي.

إيه؟!

لا، مش هاجي!

وإنت قولتله إيه؟!

لا والله يا بابا، كتر خيرك... منتا عارف يا بابا اللي فيها.

ماشي يا بابا... لا، مش جاية إلا لما تحاليل صِبا تطلع.

ماشي... سلام.

أغلقت الهاتف ثم جلست شاردة، تنظر أمامها بعينين غائمتين.

ماذا ينتظرها حين تعود؟

هل ستقوى على التمسك بقرارها؟

وهل ستستطيع مواجهة الجميع وحدها؟

قطع شرودها وصول إشعار برسالة جديدة على تطبيق W******p.

فتحت الرسالة، فوجدت أختها قد أرسلت:

"ناوية تفضلي مستخبية عندك كتير؟!"

اشتعل الغضب داخلها فورًا، لكنها تجاهلت الرد، وتمتمت بضيق:

— عالم مستفزة أقسم بالله...

ثم اتسعت عيناها فجأة وهي تتذكر شيئًا مهمًا:

— آااه صح... الصورة!!

فتحت حقيبة يدها بسرعة، وأخرجت الكتاب، ثم كتبت الرقم الموجود خلفه داخل هاتفها، وبعد لحظات كانت ترسل له رسالة عبر الواتساب:

"السلام عليكم 

إزي حضرتك؟ يارب تكون بخير 

ثم أتبعتها بأخرى:

"أنا حسناء 👀

بعد إذنك تبعتلي الصورة 

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

في تلك اللحظة، كان هو يقود سيارته ببطءٍ شديد داخل شوارع الإسكندرية، وكأنه يريد أن يتأمل كل تفصيلة فيها.

كان يفتح نافذة السيارة ليدخل أكبر قدرٍ ممكن من هوائها الممزوج برائحة البحر والياسمين، بينما عيناه تتنقلان بين المباني القديمة، والأشجار، والمارة، والسماء الرمادية التي بدأت تميل إلى الغروب.

ثم أوقف سيارته أخيرًا بالقرب من البحر، ونزل منها متجهًا نحو صديقه الذي طال غيابه عنه.

جلس أمام البحر صامتًا، شاردًا، يتأمل الأمواج وهي ترتطم بالصخور في هدوء، وكأنها تشاركه اضطرابه الداخلي.

وفجأة...

صدر إشعار من هاتفه يفيد بوصول رسالة جديدة على الواتساب.

فتح الهاتف بسرعة ولهفة، وكأنه كان يعلم مسبقًا هوية المرسل.

وما إن وقعت عيناه على اسمها حتى ارتسمت ابتسامة واسعة فوق وجهه، وشعر بقلبه يرقص فرحًا كطفلٍ صغير.

أرسل لها سريعًا:

"وعليكم السلام ورحمة الله 

بما إني اطمنت عليكي، فأنا بخير الحمد لله."

ثم أرسل لها الصورة، وأرفق أسفلها:

"هشام الجخ اتشرف بشوفتك 

وحمد لله على السلامة."

لكن ما إن ظهر أمامه "يتصل بك"، حتى اعتدل فورًا في جلسته، وكأنها أصبحت تجلس أمامه بالفعل.

أخذ نفسًا عميقًا ثم أجاب الاتصال وقلبه ينبض بعنف، بينما يشعر بألمٍ غريب أعلى معدته من شدة التوتر.

— السلام عليكم.

جاءه صوتها ناعمًا مرتبكًا:

— وعليكم السلام... إزي حضرتك؟

ابتسم تلقائيًا وقال:

— بخير الحمد لله... المهم إنتِ.

حمد لله على السلامة.

— الله يسلمك يارب... لولاك مكنتش وصلت خالص، لا بسلامة ولا بشر حتى.

قال بحنانٍ خافت:

— لعله خير يا ست الناس... وإن شاء الله نشوفك على خير قريب.

ضحكت بخفة وقالت بسرعة:

— لااا، انسى إني أنزل أسوان تاني... توووبة.

ضحك قائلًا:

— ياستي، انزلي في أي وجت يعجبك، واعتبريني المرشد السياحي بتاعك.

ابتسمت تلقائيًا لصوته وقالت:

— ربنا يخليك يا حضرتك، تسلم والله... آااه، بالحق الرسال...

لكن صوت صراخ صِبا قطع حديثها فجأة، فتركت الهاتف مهرولة وهي تقول بفزع:

— في إيه يا صِبا؟! بتصرخي ليه؟!

جاءها صوت الطفلة باكيًا:

— جودي شدت شعري!

التفتت حسناء إلى الطفلة الأخرى وقالت بحدة:

— بتشدي شعرها ليه يا جودي؟!

ردت الصغيرة بعناد:

— هو اللي عبيطة ومسهوكة، وكل ما حد يكلمها تعيط!

قطبت حسناء حاجبيها وقالت بدهشة:

— عبيطة ومسهوكة؟! إنتِ جايبة الكلام ده منين؟

فجأة جاءها صوت مريم ساخرًا من الخلف:

— قصدك إيه يا ست حسناء؟! إنه ده كلامي مثلًا؟!

استدارت حسناء إليها وقالت بضيق:

— هو في طفلة عندها خمس سنين تعرف الكلام ده غير لما تكون سامعاه من حد؟!

لوّحت مريم بيدها بلا مبالاة:

— ولا حد ولا ست... بصي بقى، شيلي ده من ده يا ماما، ولا تزعلي ولا نزعل.

تنهدت حسناء بألم وقالت بمرارة:

— آااه... أنا كنت عارفة إنك مش مستحملاني والله من الأول، بس لولا خاطر عمتي مكنتش قعدت.

وفي تلك اللحظة، دخلت عمتها قائلة باستغراب:

— في إيه بس يا بنات؟! صوتكوا عالي ليه؟

ردت حسناء بصوتٍ مرتجف:

— ولا عالي ولا واطي يا عمتي... اسمحيلي، أنا همشي.

قالت مريم ببرود:

— بصي يا طنط، متغصبيش عليها... كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه.

وفي تلك اللحظة دخل محمد فجأة وقال بحدة:

— في إيه يا مريم؟! إيه الكلام ده؟!

ردت بتهكم:

— أمممم... حامي الحمى جه أهو!

بصوا بقى، أنا تعبت والله... مفيش عندكوا غير حسناء! حتى إنت بتعملها حساب كأنها هي مراتك مش أنا!

اتسعت عينا محمد بصدمة وقال بغضب:

— هو في إيه للعبط ده كله؟!

لكن حسناء قاطعته بصوتٍ مختنق بالبكاء:

— باااس... بس، أنا هريحكوا مني خالص وأغور من وشك يا ست مريم، ولا حسناء ولا زفت... ربنا يشفيكي والله.

ثم أسرعت إلى الغرفة، بدّلت ثيابها وثياب صِبا على عجالة، وجمعت أغراضها بسرعة، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت.

التقطت هاتفها، ثم خرجت لتجد عمتها تقف أمام الباب تمنعها، بينما كان محمد يقول بتوتر:

— اصبري بس يا حسناء، محصلش حاجة لده كله.

هزت رأسها قائلة بانكسار:

— بعد إذنك يا عمتي، خليني أمشي... ولا حصل ولا محصلش.

قال محمد بغضب:

— لا، مش هتمشي يا حسناء.

لكن فجأة صدح صوت مريم وهي تتصنع الإغماء:

— الحقني يا محمد!

فقال والده بسرعة:

— شوف مراتك يا محمد.

التفت محمد بحيرة بينهما وقال:

— وحسناء يا بابا؟! أسيبها تمشي؟!

فرد والده بحزم:

— ما هي كده كده ماشية يا ابني... إنت هتسيب مراتك مغمى عليها وتنزل ورا الست حسناء؟!

إلى هذا الحد لم تعد حسناء تحتمل.

أبعدت عمتها عن طريقها برفقٍ ممزوج بالقوة، ثم حملت أغراضها ويد صِبا وغادرت المنزل دون أن تلتفت خلفها.

••••••••••••••••••••••••••••

أما داود...

فكان لا يزال يستمع إلى كل ما يحدث عبر الهاتف، بينما عقله يكاد يجن من التوتر.

ظل يردد بقلق:

— ألو؟!

ألووو يا ست الناس... ألو!

لكن لا إجابة.

وفجأة...

شحب وجهه تمامًا حين لمحها تعبر الطريق المقابل له.

وقف فورًا وهو يحدق بها بذهول، ثم قال غير مصدق:

— هي... والله العظيم هي!

هرول نحوها سريعًا حتى وقف أمامها مباشرة وقال بلهفة:

— إيه اللي حصل معاكي يا ست الناس؟!

انتفضت هي بفزع، ثم نظرت إليه بعينين متورمتين من كثرة البكاء وقالت بدهشة:

— إنت بتطلعلي منين؟!

ابتسم رغم قلقه وقال:

— مجدّر ومكتوب يا ست الناس... أعمل إيه؟!

تعالي اجعدي وخدي نفسك.

جلست بصمت، وأجلست صِبا بجوارها، ثم قالت بإحراج:

— أنا آسفة... قفلت الخط في وشك. أصل صِبا كانت بت...

قاطعها بسرعة:

— لا، مهو متجفلش... أنا آسف إني سمحت لنفسي أسمع كلامكوا، بس خوفت تكوني في مشكلة أو حاجة ومعرفش أوصلك لو جفلتي الخط.

حتى الخط لسه مفتوح أهو... استني أفصل المكالمة.

نظرت إليه قليلًا ثم قالت بصوتٍ خافت:

— وسمعت الخناقة اللي حصلت؟

قال بضيقٍ واضح:

— أيوة سمعت... وإنتِ إيه اللي جابرك على قلة الجيمة دي وجاعدة عندهم ليه أصلًا؟! مش جولتي أهلك في الفيوم؟

تنهدت بتعب وقالت:

— أيوة... أصلي يعني في مشكلة كبيرة، وقاعدة عندهم لحد ما ألاقي حل.

لان صوته فورًا وهو يقول:

— خير إن شاء الله... ربنا ما يجيب مشاكل.

أي مساعدة؟!

ابتسمت له ابتسامة باهتة وقالت:

— ربنا يخليك... متشكرة.

وفجأة رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة، لتجد المتصل والدها.

أجابت بسرعة:

— أيوة يا بابا...

عمتي اللي قالتلك؟!

لا، مش راجعة... ولا راجعة الفيوم.

هو إيه اللي مستخبية دي؟!

والناس تسأل ليه أصلًا؟! ما يسيبوني في حالي!

اللي يسألك قولهم بتكشف على بنتها وراجعة.

يخبط دماغه في أقرب حيطة... أنا مش راجعاله.

أه... مش راجعة إلا لما يطلقني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ست الحسن   السادس

    يرن هاتفها فجأه فتجد المتصل والدها فتجيبه:أيوة ي بابا..عمتي اللي قالتلك..لا مش راجعه..ولا راجعه الفيوم..هو اي اللي مستخبيه دي؟!..و الناس تسأل ليه اصلا ما يسيبوني ف حالي..اللي يسألك قوللهم بتكشف علي بنتها و راجعه..يخبط دماغه ف أقرب حيطه انا مش راجعاله..أه مش راجعه الا أما يطلقني. التفت إليها مصدووم!! شعر بأن سكين قد غرس بقلبه.. لأول مره في حياته يجاهد ألا يبكي.. دموعه محتبسه بمحجريه تقاوم ألا تنهار الآن.. جميع حواسه توقفت عن العمل.. لا يسمع سوي دقات قلبه المتضاربه.. حتي هي لم يعد يستمع لما تقوله.أكملت ببكاء أودي بحياته: ي بابا انت كل مرة بتقوللي ارجعي و اخر مره.. و كل مره برجع بحاجه مكسورة فيا، مره دراعي و مره رجلي، بس المرادي اللي اتكسر ملوش علاج، أنا تعبت و قرفت و جبت أخري.. أيوة مصممه و مش هرجع و خليه يطلقني.. ع اساس اني عبيطه يعني؟! باباااااا يلا سلام دلوقتي معلش. أنهت المكالمه ثم أغلقت الهاتف.. زفرت زفره قويه أخرجت بها كل الطاقه السلبيه الكامنه بها ثم التفتت إلي الشارد بجانبها: ألا صحيح انت جاي اسكندريه لي..... _لما انتي متجوزه سايبه بيتك و جايه هنا ليه؟! =في شوية مشاكل بينا

  • ست الحسن   الخامس

    نظرت له بثقةٍ تكاد تكون معدومة، لكنها ناولته يدها مرةً أخرى، لتتفاجأ بآخر شخصٍ كانت تود رؤيته.اتسعت عيناها بفزع، ثم قالت برعبٍ واضح:— فادي؟!!إنت جايبني هنا ليه؟!مشّيني من هنا... والنبي متسيبنيش ليه!انتفضت فجأة حين شعرت بيدٍ تهزها بعنف، ففتحت عينيها بفزع وهي تقول:— أعوذ بالله! في إيه يا نادين؟! بتصحيني ليه؟!جلست نادين بجوارها وقالت بقلق:— مانتِ نايمة من ساعة ما رجعنا، لا أكل ولا شرب، وكمان خالي قالب الدنيا، رن عليكي كتير وتليفونك لسه مقفول.إنتِ عرقانة كده ليه؟! كنتِ بتجري وإنتِ نايمة ولا بتحلمي بفادي كالعادة؟!أغمضت حسناء عينيها بضيق ثم قالت بإرهاق:— حلم؟! هو ده بييجي في حلم؟! ده بييجي في كوابيس...هفتح موبايلي أهو وأكلم بابا حاضر.— طيب قومي عشان تاكلي وتأكلي "صِبا".— لا، مليش نفس... معلش، لو صِبا هتاكل أكّليها معاكي.ربتت نادين على كتفها بحنان:— طيب يا حبيبتي، على راحتك.نهضت حسناء ببطء، ثم أوصلت هاتفها بالشاحن وفتحته، وما إن انتهى من العمل حتى سارعت بالاتصال بوالدها.— أيوة يا بابا... الحمد لله...كويسة، بتلعب أهي.إيه؟!لا، مش هاجي!وإنت قولتله إيه؟!لا والله يا بابا، ك

  • ست الحسن   الرابع

    انتهى اليوم، وعاد هو إلى المنزل، لكنّه لم يكن كما خرج منه صباحًا.كان شيءٌ ما بداخله قد تبدّل، وكأن قلبه تُرك هناك على كورنيش أسوان بجوار تلك الفتاة التي اقتحمت حياته صدفةً وأربكت كل شيءٍ فيه.وما إن دلف إلى المنزل حتى هرول مباشرةً نحو غرفة والدته دون أن يطرق الباب، وهو يناديها بصوتٍ ممتلئ بالحياة:— ونوووس!ابتسمت والدته فور أن رأته وقالت بحنان:— إنت جيت يا ريحة المسك يا أسمر؟!ضحك بخفة وهو يقترب منها:— ياااه يا أما، أديلِك زمان مجولتليش كده.— وإنت كمان ليك زمن مجولتليش يا ونوس، وطالما جولتها تبجى فرحان!جلس بجوارها وقال بسعادةٍ تكاد تفيض من عينيه:— فرحان بس؟! جولي الفرحه مش سيعاني... طااااير من الفرحه! أنا لازم أصلي ركعتين شكر لله.ابتسمت وهي تراقب ملامحه المشرقة قائلة:— ربنا يزيدك يا نضري... بس مش تجولي إيه اللي جرى كده وخلاك فرحان وتفرحني معاك؟!تنهد بعشقٍ واضح وقال ببشاشة:— شوفتها يا أما...عقدت حاجبيها باستغراب:— هي مين دي يا حبيبي؟!— حبة الجلب.— أيوة أيوة، منتا جولتلي الصبح جبل ما تنزل.هز رأسه سريعًا وقال بحماس:— لا يا أما، شوفتها بجد... حجيجة كده، زي ما أنا شايفك دل

  • ست الحسن   الثالث

    — "واحد ذوق"؟!!أديلِك ساعة بتجولي: يا محمد يا محمد، وجيتي عندي وبجيت "واحد ذوق"؟!وبنت الأبالسة طالعة منها "محمد" كيف الشهد! ماشي يا ست الناس، إن ما بطلتك تجولي "محمد" دي لحد غيري، مبجاش أنا العمدة "داود"!!أفاق من شروده على صوتها وهي تقول:— اتفضل الموبايل يا حضرتك... آه، وبالمناسبة، اسم حضرتك إيه؟ثم أضافت بضحكةٍ خجلة:— أصل أنا فضولية شوية، معلش.— العمدة داود.— محمد.— أفندم؟؟؟؟!!!!كانت الأولى من نصيب عم صالح، والثانية للعمدة، أما الثالثة فخرجت مذهولة من حسناء.همّ داود أن يوضح لها ما يقصده، لكنها قاطعته فجأةً وهي تهب واقفة، وقد اتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما، بينما فمها يكاد يلامس الأرض من شدة الدهشة، ثم صاحت بانبهار:— هشام الجخ؟!!!!! ❤❤استغرق الأمر من داود بضع لحظات حتى استوعب ما حدث.التفت إلى حيث تنظر، فوجدها تقف بالفعل أمام هشام الجخ، تتحدث إليه بابتسامة تكاد تصل إلى أذنيها.قالت بحماسٍ طفولي:— حضرتك أنا مش مصدقة نفسي إني شايفاك دلوقتي! حضرتك متعرفش أنا بحبك قد إيه... ده أنا حافظة كل القصايد بتاعتك بلا استثناء!في المقابل، كان الشاعر يقف مبتسمًا بسعادةٍ واضحة

  • ست الحسن   الثاني

    — لو سمحت...أتاه صوتها ذو البُحّة المميزة التي طالما أرّقت مضجعه وعصفت بكيانه، حتى أصبح كالمغيّب، لا يرى ولا يسمع سواها.شيءٌ بداخله أخبره ألّا يلتفت إليها... حتى كررت نداءها مرةً أخرى.وفور أن التقطت أذناه صوتها الباكي، التفت إليها بكل جوارحه، لكنه صُدم فور أن رآها.ظل ينظر إليها كالمسحور، لا يدري هل يراها حقيقةً أم أنه ما يزال غارقًا في حلمٍ اعتاد زيارته كل ليلة.تمتم بعدم تصديق:— معجول؟! ست الناس؟!انتبهت لما تفوّه به فقالت وسط بكائها:— أفندم؟!أما هو، فكان يسبح في تفاصيل وجهها؛عيناها اللتان يزينهما الليل وسماؤه، أنفها المستقيم المحمرّ من أثر البكاء، وجنتاها الممتلئتان، وفمها المكتنز... ثم عاد ببصره إلى عينيها، وآآآه من عينيها.كانت تنظر إليه على استحياء، ثم قالت بتوتر:— لو سمحت... ممكن موبايل حضرتك بس أتصل على حد من قرايبي؟ لأني تايهة هنا، ومعرفش أنا فين، ولا أعرف حد هنا، وموبايلي فصل شحن و...— إيييييييه لضماهم في فتلة إياك!!كان ذلك صوت عم صالح الذي تفوّه حانقًا، قبل أن يوكزه العمدة قائلًا:— بس يا بجَم! إيه دخلك إنت؟!ثم التفت إليها قائلًا بلطف:— اتفضلي يا ست الناس.قالها

  • ست الحسن   الأول

    تقفُ وحالُها يُغني عن السؤال، تذرع الطريق ذهابًا وإيابًا، وقد ذرفت من الدموع ما يكفي لريِّ جزيرة النباتات بأكملها.كان لديها من التوتر ما يكفي لجعل أطرافها جميعها ترتعد، فكلُّ غادٍ وراحلٍ كان يرمقها بنظراتٍ تزيد من اضطرابها. لم تكن تدري ماذا عليها أن تفعل، ولا ممّن تطلب المساعدة، بل إنها لم تكن تعلم أين هي بالأساس.قالت ببكاءٍ مرتجف:— أنا منّي لله لليوم اللي قلت فيه لنفسي أزور أسوان... يا رب استرها، يا رب ماليش غيرك... معقول هافضل تايهة كده؟! مش هيلاقوني؟!تعالى صوت نحيبها، فالتفت إليها بعض المارة.— أي خدمة يا أستاذة؟ تؤمري بحاجة؟!كان ذلك صوت أحد المارة الذي أفاقها من شرودها، بل وجعلها تنتفض كمن لدغه عقرب. ابتعدت عنه فورًا بعدما رمقته بخوفٍ وغضب.فكلما همّت أن تستوقف أحدًا وتطلب منه المساعدة، تراجعت خشية أن يضايقها أو يستغل كونها تقف وحدها.لكن انتباهها تعلّق هذه المرة برجلٍ يبدو على مشارف الأربعين، تكسو ملامحه الهيبة والوقار.ولأول مرة شعرت أن الله ربما أرسل لها من ينقذها، وأنه على الأرجح لن يمسّها بسوء، فقررت أن تغتنم الفرصة قبل أن تتراجع.— لو سمحت!قالتها بغتةً، كأنها تلتهم الف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status