جميع فصول : الفصل -الفصل 30

68 فصول

الفصل الحادي والعشرون

وأمتدت يديها تحاول تغطية الجزء العلوي من جسدها، وضمت قدميها إلي بعضهم بقوة، هرولَ هو ناحيتها ولا يصدق ما يرآه، فأقترب منها ينحني لمستواها علي الأرض يمسكها من ذراعيها قائلاً: _" رضوي أي حصل؟ مين عمل فيكِ كده؟ ". عينيها أجابتهُ وذرفت دموع أكثر لدرجة أنها باتت تشعر أنها لن تقدر علي البُكاء مرة ثانية مهما كان الموقف يستدعي ذالك، لأنها بكت دموع العمر كله في هذا اليوم، حتى أوشكت علي النفاذ،لا بل نفذت فعليًا الآن..... وأرتمت بأحضانهِ دون سابق أنذار، تُخفي جسدها الصغير بداخل جسده الضخم مقارنةً بجسدها، ضمها إليه ومازال غير مستوعب أمازال عقلهِ يصور له أشياء بسبب أنه لم ينم لمدة يومين تقريباً،كم تمني بداخلهِ ذالكَ فعليًا ...... تشبثت بحضنه كـ من وجد طوق نجاتهِ وأمسك به بيدهُ وأسنانهِ، ظلت تبكي في حضنهِ لمدة دقيقتين، حتى أبعدها هو ينظر إلي وجهها الذي تلون بالاحمر وعينيها الجاحظة، يسألها للمرة الثانية وقد ظهر الحزن و التأثر علي قسمات وجههِ حتى أنه كاد يبكي لبكائها ومظهرها: _" مين اللي عمل فيكِ كده؟". ولأن الوضع لا يتطلب تفسير، هو فهمَ ما حدث في غيباهم فهم للغاية، ولهذا هو الآن يكاد ينفجر
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

بعد ساعه ونصف أخيرًا وصلَ إلي مقر منزله في مدينة الأسكندرية عروس البحر المتوسط، كان منزل متطرفًا بعيدًا عن الأكتظاظ السُكاني، يطلُ علي البحر مباشرةً، تشعر أنه في جزيرة بعيدة كل البعد عن المدينه،وهذا هو المطلوب حيثُ يفضل الهدوء والأنعزال أكثر عن الضوضاء والزحمة...... ترجل" مراد" من مقعده بخطواتٍ ثقيلة، كأنه يحمل على عاتقه أعباء ليلة شاقة لم تنتهِ بعد. خيوط النهار الأولى بدأت تتسلل إلى الأفق، تنشر ضوءًا باهتًا بالكاد يكشف تفاصيل المشهد، لكن ما ظهر كان كافيًا ليُبرز الإرهاق الذي خطّه التعب على وجهه..... أمامه وقف" إبراهيم"، رفيقه المُخلص، الذي بدا القلق مشحونًا في كل ملامحه، وإلى جانبه وقفت فتاة نحيلة، تُمسك بحقيبة طبية بيدٍ ثابتة، ووجهها هادئٌ يعكس احترافًا لا ينتمي إلى اللحظة. "مراد" لم يكن بحاجة لسؤالٍ ليعرف أنها "هند"، ابنة عمه التي استنجد بها عبر" إبراهيم" لكنه الآن لم يكن مُهيئًا لأي كلمات تُفسر الموقف. بخطوة ثقيلة أغلق الباب خلفه، زفرة ثقيلة شقت طريقها من صدره، كأنه يُحاول إخراج كل ثقل الساعات الماضية، ثم رفع عينيه لينظر مباشرة إلى" إبراهيم"، الذي لم يمنحه أي فرصة للالتقاط
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون

_"إبراهيم ما تشوف بنت عمك." تداخلت الأصوات، وحاول "إبراهيم" أن يسيطر على الموقف. صاح بصوت حاد: _"هند، ممكن تسكتي؟" لكنها لم تكن مستعدة للسكوت، وكانت عيناها المليئتان بالغضب تعكسان رفضها لما يحدث حولها. رفعت صوتها بتوتر أكبر، مُصرّة على موقفها: _"يعني أي أسكت؟ دي جريمة وده شُغلي!" كانت النبرة الحادة في صوتها تُشعل فتيل غضب" مُراد"، الذي لم يعد يستطيع احتمال المزيد من الجدال. صاح"إبراهيم" بدوره، وبنبرة أشد حزمًا منها: _"وأنا بقولك أسكتي يا هند، متدخليش في إللي مالكيش فيه!" انفجر الحوار بينهما ككرة لهب، لكنها توقفت فجأة عندما قاطعها "مُراد" بنبرة أكثر هدوءًا هذه المرة، لكنها مُثقلة بالإرهاق والتوسل: _"أنا عارف أنك مستغربة، بس صدقيني، تفوق هي بس بالسلامة وأنا هفهمك. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة خالص. وعد مني، هفهمك بس تفوق." صمتت" هند "للحظة، تتأمل كلماته بعينين حائرتين، لكنها لم تجب بشيء. تركته ليكمل حديثه، وهو يوجه نظره نحو" إبراهيم": _"كل اللي تطلبيه هيجيلك." هزت رأسها ببطء، وعادت إلى لهجتها المهنية، مشيرة إلى تفاصيل حالتها الصحية: _"هي كويسة. حالتها مش خطيرة أوي
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

_" أنا والله ما عملت حاجة... هو... هو إللي أعتدي عليا حرام عليكم، متموتنيش أنا معملتش حاجة والله ماليش ذنب... ". ظلت تردد كلماتها تلك بشفاة مُرتعشة وجسد مثلج.......ثم نهضت علي حين غرة تقتربُ من سكين كان موضوع أعلي الطاولة علي طبق الفاكهة، وحملته بين قبضتها المُرتعشة تنظر نحوه بعيون مُتسعة، تريد أنهاء حياتها الآن، بعد أن أصبحت لا فائدةً لها بعدما حدث.... كل شيء تدمر كل شيء أنتهي......أنها فتاة بريئة نقية وضعوها وسط وحوش ضارية لا ترحم، وفتكت بروحها دون أدني شفقة.... صرخت" هند"بأسمها تمنعها من أيذاء نفسها بتلك السكينة، مرعوبة هي الأخري فحالتها النفسية تدفها لفعل أي شئ متهور دون أن تحسب حسابًا للعواقب، ولا لأنها مُقبلة علي أنهاء حياتها...... ظلت الأخري تبكي وتنظر ناحية السكين، نظرت للسكين بيديها ونظرة لـ "هند" التي تترجها بعينيها ألاَ تفعل ذالك تصيح بها بحذر: _"رضوي سيبي البتاعة إللي في أيدك دي.... سبيها وهنحل والله كل حاجه بالراحة وبهدوء، علشان خاطري سبيها. ". لكن هواجس عقلها كانت أقوي بكثير، ومُخيلتها لا ترحمها الآن وتكمل رسم أفكار سوداوية برأسها...... فقربت السكين من معصمها وكانت
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

صمت لثوانٍ، لكنه لم يستطع منع نفسه من الاستفسار، كأنه يبحث عن دليل على أفكاره المتناثرة:_"نادر؟"أجابته والدته ببرود نسبي:_"أيوه، سافر، مش عارفة فين بلد كده اسمها غريب، قال أي بيغير جو مع صحابه..."تجمدت ملامحه للحظة، وبدأت قطع اللغز تتشكل أمامه بوضوح. أدرك أن ما ظنه في البداية مجرد حادثة عرضية، ربما كان نتيجة فعل مدبر. فكرة أن نادر، ابن شقيقه، قد يكون وراء ما حدث لـ"رضوى" بدأت تتبلور في ذهنه بقوة، خاصة مع هذا التزامن الغريب في سفره.أنهى المكالمة بسرعة، قائلاً لوالدته بعبارات قصيرة مطمئنة قبل أن ينقر على زر الإنهاء. بقي واقفًا في الخارج للحظات، مستندًا بظهره إلى الجدار، بينما يحاول استيعاب ما تأكد له للتو.عاد إلى الداخل بخطوات ثقيلة، وقلبه ممتلئ بالضيق. قرر أن يُلهي نفسه بشيء مفيد، لذا اتجه نحو المطبخ، ينوي إعداد طعامٍ بسيط لـ"رضوى"، كي تجد شيئًا تتناوله عندما تستيقظ.❈-❈-❈كانت الساعة قد قاربت علي الظهيرة، شمس الصيف الدافئة تُحيط المنزل من جمع الأتجاهات، وتتسلل إلي الغرفة منتشرة تضيئ المكان، وهناك بُقعة من الضوء تتكتل في منتصف السجادة الرمادية المرسوم عليها قط باللون الأبيض ظريف.
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

فالمساء، أتت المُمرضة التي أخبرتهُ عنها الدكتوره" هند"، كانت فتاة علي ما يبدو أنها بالخامسة والعشرون من عمرها، بشعر أشقر قصير وملامح هادئة، لم تكن قصيرة أو طويلة، بل في متوسط الطول العادي...وما أن أطمئن أن هناك أحدٍ بجانبها، ذهب إلي الشركة لساعتين فقط، من ثم عاد، يحمد ربه أن "نانسي" ما زالت بأجازة، لولا ذالك لكانت ظلت تسأل عن سبب عدم مجيئهِ إلي الشركة، وهو عادةً لا يُهمل عمله بتلك الطريقة ويترك الأمور بين يدي مساعدهِ، دومًا ما كان يُقدس عملهُ بتفاني، ها هو قد بدأ يخترق أول قانون بحايتهِ من أجلها دون أن ينتبه لذالك........ كانت الساعة تُشير إلي الواحدة بعد مُنتصف الليل حينما عاد هو، يركن سيارتهِ أمام المنزل، تقدم إلي المنزل بوجهٍ مُرهق، فقد بذلَ مجهودًا كبيرًا في لملمت الأعمال المتراكمة عليه منذ يومين، أمضائات، مطالعة اوراق، أجتماعات كانت قد تم تأجيلها، فقط يومين وتراكمت عليه الأعمال وكأنه ترك الشركة لشهر مثلاً..... تقدم إلي الداخل ببطءٍ، وصل إلي الصالة وجدها مُغلقة الانوار، ففتحَ أضائة صغيرة فقط، رمي بچاكيت بذلتهِ علي طولِ ذراعهِ بأهمال، من ثم أرتمي بأرهاق علي الأريكة الطويلة المتو
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

خرجت من الغرفة بعد أن جففت شعرها، وعكصته علي شكل دائرة مبعثرة، بعد محاولات عديدة فاشلة في جعلها مرتبة....، وما أن فتحت باب الغُرفة ووقعت عينيها علي هذا المنظر أمامها، دون تفكيرٍ تجمدت الدماء بعروقها، وأمتعضت ملامحها، هل قالت منذ ثواني أنها بأفضل حالٍ، أشطبوا تلك الجملة، أنها بأسوء حالٍ الآن، ولا يوجد حالً أسوء من حالها وهي تكاد تحترق غيرة....... " مُراد"نائمًا علي الأريكة الطويلة بالصالة، بشعرهِ العسلي المبعثر الذي جعلهُ قابلاً للتقبيل الآن، بملامحهِ الوسيمة الهادئة، قميصهِ مفتوح لنصفهِ، ليظهر عضلات صدرهِ المشدودة، وشعيرات بسيطة في منتصف صدرهِ، ناهيكم عن كل هذا،كل هذا رائعًا ويكاد يدفعها للتحرش بهِ الآن، وناهيكم أيضًا عن أفكارها المنحرفة في ظل هذه الظروف........ ما جعلَ قبضتها تشتدُ بغضب وتشعر أنها ستخرج نارً من أذنيها الآن لشدة غيرتها، هو رؤيتها لتلك الغبية التي تُدعي"مروة"والتي لا تعلم من أي داهية تم حدفها عليهم، كانت تجلسُ القرفصاء أمام الأريكة التي ينام عليها "مُراد"، بمظهرهِ الذي يدفعك‌ للتحرش به، تتأملهُ، تنظر لهُ بحرية وبجرأءة ووقاحة..... أنها هي بذات نفسها لم تتجرأ وتنظر له
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

بعد دقائق كانت تجلس في الصالة، في زاوية شبه مظللة، على ذات الأريكة التي كان "مراد" قد ترك عليها أثر حضوره. الوسائد المتراصة تحمل شكل جسده وكأنها لم تستطع أن تنسى أنه كان هنا. بين يديها رواية بعنوان "غزل البنات" للدكتورة "حنان لاشين". صفحات الكتاب لم تكن ثقيلة على أصابعها، خفيفة لكنها تنبض بالحياة، تخبرها قصصًا تحمل بين سطورها نسائم من الحنين والشجن. اقتراح "مراد" لهذا الكتاب علي وجه التحديد. كأنه أراد أن يأخذ عقلها المُنهك ويرسم لها طريقًا للهروب من دوامة أفكارها، ليضعها في عوالم أكثر دفئًا وهدوءًا. حين فتحته لأول مرة، شعرت وكأنها تلامس بوابة لعالم آخر. الكلمات بدت كضوء خافت ينساب بين أصابعها، يقودها خطوة بخطوة نحو بحر من المشاعر الغامرة. الغلاف الملمس بين أناملها كان يبعث دفئًا غريبًا، كأن الرواية تحمل نبضًا حيًا بداخلها. كان "مراد" يعرف تمامًا ما تفعل القراءة بها. يعرف أن الصفحات ليست مجرد كلمات، بل نوافذ تطل على عوالم تصنعها هي، تلوّنها بخيالها وتضيف لها ملامحها الخاصة. كان يريدها أن تغرق في عالم بعيد عن ضوضاء الواقع، أن تترك نفسها تجوب داخل النصوص التي كانت كالموسيقى، ناعمة، تحر
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

رجعت بظهرها تستند علي الرُخامة من خلفها، تنتظر أن يكتمل أنجازها الصغير، تأمل أن تكون جيدة وقابلة للأكل، لأنها كما قولنا أول مره تهطو، فدومًا كانت مدللة، مدللة أبيها عندما كانت تعيشُ معهُ ومدللة والداتها عندما أتت للعيش معها، كانت والداتها طباخة ماهرة، تُجيد أمور الطبخ بمهارة، حتى أن الجميع يستغربون من كيف لها أن تكون فاشلة بالمطبخ ووالداتها شيف..... لكن الأمر لا يتعلق بوالدتها، هي نفسها ليس لديها شغف لتعلم الطبخ، لماذا تتعلم من الأساس نشأت وتربت في منازل بها من يطبخون..... لكن الآن، تحيك أول طبخة بأنامل سعيدة، سعيدة لانها تُعد الطعام لهُ هو، وأن من سيأكل هو، في نظر البعض، سيرون أنها بحالة نفسية الآن أو أنها مريضة، نعم أنهُ وصف للحالة، الحالة التي تظهر أمام الجميع لكن باطنها مجهول، أن قصت ما حدث علي أحدٍ ما، سيقول أن ذالك الحادث أصابها بالجنون لِمَ هي عليهِ الآن..... ملابسها بالوان صيفية زاهية، نشاط وحماس، راحة ومزاج رائق، مُطمئنة لا تخشي شيئًا، تُعطي ظهرها لأي شيئ يُعيق صفاء روحها الآن..... الأمر يبدو غريبًا للبعض، لا بل للكثير، فـ من المُفترض أن من في مثل موقفها، مكانهم غرفة مظ
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون

أبتسمَ بتعجبٍ، يبحث عنها بعينيهِ قبل أن يراها تخرج من المطبخ بالمريول الأسود وبرأسها ربطة رأس حمراء بها زهرة صغيرة علي الجانب، كانت تحمل صنية بين يديها، ولم تلاحظ وجوده إلا بعد ثواني، حيثُ شهقت بخضة لثواني، ثم أبتسمت بلطافة تتقدم من موقعهِ...... رائحة الطعام الشهية تسللت إلي أنفهُ تداعبهُ، تلعب علي أوتار معدتهِ الفارغة من الصباح عدا من كوب قهوتهِ الذي تناوله بالشركة..... _" اتأخرت ليه؟ ميعاد الفطار عدي، داخلين علي غدا أهو". _"أنتِ إللي عملتي الأكل ده؟؟ ". وضعت الصنية أولاً علي الطاولة الصغيرة أمام المطبخ المفتوح علي الظراز الأمريكي، ثم قالت: _" معروفة يعني مفيش كلام علي الأكل، أدخل أغسل أيدك وبسرعة علشان المكرونة مش هتبقي حلوة لو بردت ". أبتسم رُغمًا عنه، مضيقًا عينيهِ الرمادية،اومأ لها دون تعقيب، دقيقتين وكان قد غير ثيابهِ بسرعة، وغسل يديهِ، وها هو يسحب الكُرسي أمامها وجلسَ، ينظر إلي الطعام، مدت يديها له بالطبق، وكانت قد نزعت المريول ...... دني برأسهِ للأمام دون حديث، يبدأ بتناول الطعام بهدوء، رفضَ عرض" نانسي"لتناول الغداء سويًا بدون أدني أهتمام، والآن يأكل بنهم وراحة طع
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status