Home / الرومانسية / رجال الله / بين الغضب والعشق

Share

بين الغضب والعشق

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-21 06:00:52

قصر الجعافرة

وعلى مسافةٍ غير بعيدة، كان قصر الجعافرة نقيضًا كاملًا.. بُني بانفتاحٍ مقصود، نوافذه واسعة، وأعمدته مزخرفة بنقوشٍ نباتية متشابكة، وهم قد طوعوا الحجر وعملوه الليونة منهم، الألوان فيه حاضرة، لا فاقعة ولا خجولة، متوازنة بشكل متناسق، تُشعِر الداخل بأنه مرحّب به… ما دام يعرف قدره..

وفي الساحة، اختلطت الأصوات..

ضحكات، نداءات، زغاريد مبكرة خرجت من صدور النساء كاختبار للصوت قبل أن يحين وقته الحقيقي، روائح القهوة والهيل امتزجت برائحة الخبز الطازج، فصار الهواء في القصر جزءًا
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • رجال الله   الخيار المستحيل

    ساد صمتٌ من نوعٍ آخر داخل ذلك المستودع المهجور؛ صمتٌ يمزقه صوتٌ رتيب، بارد، ومستمر... صرير الثواني التي تتناقص على شاشة الموقت الرقمي المثبت أسفل المقعد الخشبي الذي قُيدت إليه ملك."59... 58... 57..."كانت الأرقام الحمراء تنعكس في عيني مالك كجمرات تشتعل في عتمة غضبه. تيبس جسده بالكامل، وبدت عروق عنقه ويديه كحبال مشدودة تكاد تنفجر من فرط الضغط. في تلك اللحظة، لم يكن مالك يرى المسلحين الذين يملؤون الشرفات العلوية، ولم يكن يسمع هتاف الريح والعاصفة التي تضرب الجدران المعدنية للمستودع في الخارج. كل وجوده انكمش وتكثف في مساحة واحدة: وجه ملك الشاحب، وعيناها اللتان تفيضان ببريقٍ مرعب يمزج بين ذعر الموت الوشيك وعشقٍ لا يموت.وقف العراب خلفها، واضعًا فوهة مسدسه الذهبي بدقة متناهية على صدغها. كانت يده ثابتة، لا ترتعش، كيد جراحٍ يوشك على استئصال قلب مريضه دون أي شعور بالذنب. ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة الأبوية الباردة التي كانت تثير الرعب في نفس مالك طوال سنوات مراهقته وبدايات تدريبه.قال العراب، وصوته ينساب كأفعى في وادٍ مهجور:— ستون ثانية يا بني... ستون ثانية هي كل ما

  • رجال الله   العودة إلى نقطة الصفر

    كان صوت الرنين في الممر المظلم يشبه دقات ساعة جدارية في قصرٍ مهجور، كل دقة تقضم جزءًا من ثوانٍ قد تكون الأخيرة في حياة ملك. أخرج مالك الهاتف بيدٍ ترتجف غضبًا، وضغط على زر الإجابة دون أن ينطق بكلمة. كان أنينه المكتوم داخل صدره كافيًا ليعلن للطرف الآخر أنه استلم الرسالة الدموية.جاء الصوت عبر الطرف الآخر هادئًا، باردًا، يحمل تلك البحة الأبوية الزائفة التي طالما خدعت مالك في شبابه. كان صوت "العراب".— أهلاً بك في عالم الحقيقة يا بني. ظننتَ أنك دفنتني؟ النفوس الكبيرة لا توارى الثرى بكلمات تقارير استخباراتية صاغها صبية هواة.تصلبت عضلات فك مالك، وخرج صوته كفحيح أفعى جرحت في مقتلها:— إن لمست خصلة واحدة من شعرها... سأجعل ما فعلته بك في المرفأ قبل سنوات يبدو كنزهة أطفال. سأبيدك، وأبيد كل من تنفس هواءً مررت به.انطلقت ضحكة خفيضة، مستفزة، هزت سماعة الهاتف:— الغضب يعمي البصر يا مالك، وأنت اليوم أعمى تمامًا. امرأتك الجميلة معي، تتأمل البحر من نافذة مختلفة تمامًا عن نافذة قصرك العاجي. إنها ذكية... لم تصرخ، ولم تبكِ كباقي النساء، بل كانت تنظر إلى رجالي بنظرة تحمل اسمك، و

  • رجال الله   طيف الخيانة

    في هذه الأثناء، في الطابق السفلي من القصر، كانت غرفة العمليات أشبه بخلية نحل يغلي داخلها التوتر.الشاشات الضخمة كانت تعرض مسارات متحركة لنقاط حمراء تقترب ببطء ولكن بثبات عبر الطرق الوعرة المحيطة بالجرف الصخري الذي يقع عليه القصر.انفتح باب غرفة العمليات بعنف، ودخل مالك بخطوات عاصفة، تاركاً خلفه ملك في الغرفة بعد أن أصدر أوامر صارمة لثلاثة من أفضل حراسه الشخصيين بعدم مفارقة باب غرفتها تحت أي ظرف من الظروف، وتأمين المخرج السري للحالات الطارئة.توقفت الأعين كلها عند دخوله.كان قد خلع معطفه، وشمّر عن ساعديه، وظهر مسدسه الشخصي المثبت في غمد جلدي تحت إبطه، مظهراً استعداده الكامل للمواجهة الحتمية.تقدم نحو الطاولة الرئيسية التي يتوسطها مجسم رقمي ثلاثي الأبعاد للقصر والمناطق المحيطة به.نظر إلى رئيس الفريق الأمني وقال بنبرة عسكرية قاطعة لا تقبل الجدال:— أين أصبحت الفرق التي أرسلناها؟ هل تم تطويق الإحداثيات التي حددتموها؟تقدم الضابط المسؤول، والتعرق يبدو واضحاً على جبينه رغم برودة التكييف في الغرفة، وأشار بيده إلى نقطة محددة على الخريطة الرقمية:— سيدي،

  • رجال الله   ظلال ممتدة

    عاد الصمت ليحتل ممرات القصر، لكنه لم يكن ذلك الصمت الذي يبعث على السكينة، بل كان صمتًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، صمتًا محملًا برائحة البارود غير المرئي، والذكريات الميتة التي عبعبَت في أركان المكان إثر تلك الصورة اللعينة التي ظهرت على الشاشة.تحرك مالك خطوة تلو الأخرى نحو الغرفة التي ترك فيها قلبه، ونصفه الآخر، وامرأته التي جاهد طويلاً ليحميها من شياطين عالمه.كانت ملامحه قد تحجرت، وكأنها نُحتت من صخر صوانٍ بارد، يداه اللتان كانت تنبضان بالدفء قبل قليل استقرتا الآن في جيبي معطفه، وقد انقبضت أصابعه بقوة حتى كادت أظافره تخترق جلده.في عقله، كانت طبول الحرب تُدق بعنف.الرجل الذي ظن أنه واره الثرى مع ماضيه الأليم، الرجل الذي دفع من عمره ودمه ليغلق ملفه، عاد ليتنفس من جديد، عاد ليقف على بُعد مسافة لا تتجاوز خطوة واحدة من عرينه.توقف أمام باب الغرفة.أدار المقبض ببطء، وكأنه يخشى أن ينقل عدوى القلق والخراب الذي يغلي في صدره إلى داخل هذا الملاذ الصغير.حين انفتح الباب، كانت ملك لا تزال واقفة في مكانها عند الشرفة، كتمثال من مرمر صاغته يد فنان هائم.لم تكن

  • رجال الله   الخيط الأول

    أغلق مالك باب الغرفة خلفه بهدوءٍ هذه المرة، لا بعجلةٍ كما فعل قبل قليل، ولا ببرودٍ كما اعتاد في الأيام الماضية. كان الليل قد تمدد فوق البحر كله، وتحولت المياه خلف النوافذ الزجاجية الضخمة إلى مساحة سوداء لا يُرى منها سوى لمعان الأمواج كلما اصطدمت بالصخور المحيطة بالقصر. ساد الصمت للحظات. صمتٌ مريح... ذلك النوع النادر من الصمت الذي لا يُشعر الإنسان بالوحدة، بل بالطمأنينة. كانت ملك تقف عند الشرفة، تستند بكفيها إلى السور الحجري، بينما تعبث نسمات البحر بخصلات شعرها. لم تلتفت نحوه فور دخوله. لكنها عرفت أنه عاد. شعرت به. كما تشعر الأرض بالمطر قبل أن يهطل. استدارت ببطء. والتقت عيناها بعينيه. تلك النظرة وحدها كانت كافية لتختصر أيامًا طويلة من الغضب والعناد والاشتياق. بقي مالك واقفًا عند الباب للحظات. يتأملها. وكأنه يراها للمرة الأولى. كانت ملامحها أكثر هدو

  • رجال الله   ما وراء الباب المُغلق

    انطفأت آخر زغرودة طويلة داخل خيمة النساء، ثم انكسرت إلى ضحكاتٍ متفرقة وهمساتٍ خافتة، كأن الفرح نفسه بدأ يلتقط أنفاسه بعد ساعاتٍ من الضجيج والاحتشاد.في تلك اللحظة، وقفت غسق.نهضت ببطء من مكانها بين النسوة، فانسابت الأقمشة الداكنة حولها كجدولٍ ليليٍّ ينساب فوق الرمال، وتعلقت بها عشرات الأعين دفعة واحدة.لم تعد مجرد فتاة من العُسيرات.أصبحت الآن عروس الميزان...العهد الذي اجتمعت لأجله ثلاث عائلات، والكلمة التي أُغلقت بها أبواب الثأر المفتوحة منذ أعوام طويلة.اقتربت منها إحدى النساء المسنّات، فعدّلت طرف غطائها فوق رأسها بحنانٍ خشن يشبه حنان نساء البادية، ثم ربّتت على كتفها وهمست بشيءٍ لم يسمعه أحد.لم تُجب غسق.اكتفت بهزة خفيفة من رأسها.كانت تشعر بأن قلبها يضرب ضلوعها بقوة غير معهودة، لا خوفًا تمامًا، ولا رهبة خالصة، بل شعورًا معقدًا يشبه الوقوف على حافة وادٍ عميق، تعرفين أنكِ مضطرة لعبوره مهما كان ما ينتظركِ في الجهة الأخرى.ارتفعت الزغاريد من جديد.هذه المرة كانت أعلى.أطول.

  • رجال الله   عودة الأمير

    ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ ير

  • رجال الله   قلبٌ في قبضة السمّ

    ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيل

  • رجال الله   سلبها جسدها عنوة

    كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنه

  • رجال الله   لقاء القدر

    في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، ك

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status