All Chapters of " مطاردة ": Chapter 41 - Chapter 50

227 Chapters

الفصل 41:" موقف محرج "

كان هناك شخص داخل المنزل فعلًا. تبادلت أنا وإستيلا النظرات، ولم نكن بحاجة إلى الكلام، لأن كلتينا سمعت ذلك الصوت بوضوح، صوت زجاج يتحطم يليه صوت خطوات بطيئة وثقيلة قادمة من الأسفل. شعرت بإستيلا وهي تمسك بذراعي بقوة، ثم قالت بصوت خافت: "قولي إن هذا مزاح." هززت رأسي، ولم أستطع حتى أن أنطق بكلمة واحدة من شدة التوتر. في تلك اللحظة، اختفى الرجل المقنع عند آخر الممر، ثم سمعنا صوت ارتطام عنيف تلاه صوت آخر، ثم ساد صمت مفاجئ، صمت قصير وقصير جدا لدرجة أنه كان أسوأ من الضجيج نفسه. مرت ثانية، ثم ثانيتان، ثم ثلاث، وبعدها عاد فجأة وخرج من الظلام وكأنه لم يغادر أصلا. توقفت عيناي على كم معطفه، حيث كانت هناك بقع دم واضحة. قلت بقلق: "أنت مصاب؟!" نظر إليها ثم قال بهدوء: "ليس دمي." تجمدت معدتي فور سماعه، فإذا لم يكن دمه، فدَمُ مَن إذًا؟ سألت إستيلا بصوت مرتجف: "أين الشخص؟" أجاب بهدوء: "هرب." فقالت: "كيف هرب إذا كنت قد أمسكته؟" لم يرد عليها، وهذا الصمت وحده كان كافيا لأفهم أنه لم يعجبه ما حدث. فجأة رن هاتفه، فنظر إلى الشاشة لثانية واحدة فقط، لكن تلك الثانية كانت كافية ليتغير وجهه بالكامل، حيث
Read more

الفصل 42:" إستغلال الفرص "

من وجهة نظره: كنت مشغولا طوال اليوم، ولم تسنح لي الفرصة بإزعاجها كما اعتدت أن أفعل كلما شعرت بالفراغ، فالعمل كان يلاحقني من كل جانب ولم يترك لي دقيقة واحدة. رن هاتفي مرة أخرى بتلك الرنة المزعجة، فنظرت إليه بضيق شديد بعد أن رأيت الاسم الظاهر على الشاشة، ولم أجد خيارا سوى إجابة المكالمة، وتمنيت ولو للحظة واحدة أن تكون هي المتصلة، لكن كيف لها أن تفعل ذلك وهي خائفة مني في كل خطوة تخطوها؟ لكن لا بأس، فهذا سيتغير فيما بعد. قلت بصوت متضايق وأنا أفرك ما بين حاجبيّ من شدة الإرهاق: "ألو." فانطلق ذلك الصوت الصاخب والمزعج من الهاتف: "يا رجل!! لماذا لم ترد بسرعة؟!" رميت الهاتف بعيدا عن أذني ووضعته على مكبر الصوت، ثم فتحت الحاسوب على كاميرات مراقبة المبنى لأبحث عنها، لكنها لم تكن هناك، فأرسلت رسالة سريعة لمرؤوسي أسأل عن مكانها. قلت بصوت متضايق: "ماذا تريد؟ تكلم بسرعة قبل أن أغلق الخط في وجهك." فقال جاك بصوت صاخب ويبدو أنه في ناد ما: "ماذا قلت؟ لم أسمعك." فزمجرت بصوت عال أكب فيه كل إحباطي وقلت تهديدي المعتاد: "اخرج من المكان اللعين الذي أنت فيه وتكلم كالرجال قبل أن آتي إليك وأقتلع لسانك لأدسه
Read more

الفصل 43:"قرار حازم "

وقفت لافندر في الممر واضعة يديها على وجهها، وما زالت تسمع ضحكته من داخل الغرفة. "يا إلهي..." بعد ثوان سمعت طرقا على الباب الخارجي، فتوقفت ثم عبست، من الذي قد يأتي في هذا الوقت؟ خرجت من الممر واتجهت نحو المدخل، أما الضحك من الغرفة فقد توقف. فتحت الباب بحذر، فكان هناك رجل يقف في الخارج مرتديا بدلة سوداء وانحنى باحترام وقال: "مساء الخير." رمشت باستغراب وقالت: "نعم؟" فرفع حقيبة صغيرة وقال: "أنا مساعد السيد." شعرت بالصداع فورا، طبعا، من غيره؟ مد الحقيبة نحوها وقال: "ملابسه." أخذتها دون اقتناع وقالت: "شكرا." فانحنى مرة أخرى وقال: "أتمنى لكما ليلة هادئة." ثم استدار وغادر قبل أن تتمكن حتى من الرد. أغلقت الباب ونظرت إلى الحقيبة وقالت: "غريب." ثم سارت نحو غرفتها، لكن قبل أن تصل توقفت، لا، مستحيل أن تدفع الباب الآن. تنهدت بضيق ثم طرقت الباب بقوة، ضربة، ضربتان، ثلاث، وألقت الحقيبة أمامه بسرعة وقالت: "ملابسك وصلت!" ثم استدارت وهربت مباشرة نحو المطبخ. بعد أقل من دقيقة سمعت خطواته تنزل الدرج، فحاولت تجاهله، فتحت الثلاجة ثم أغلقتها، وفتحت خزانة أخرى ثم أغلقتها أيضا، فهي لم تكن تبحث عن شيء
Read more

الفصل44:" أغلقي هاتفك"

بقيت لافندر واقفة في منتصف الدرج تحدق فيه بصمت، لكنه لم يضف كلمة أخرى، فقط استدار ببرود وغادر الصالة وكأن شيئا لم يكن. شعرت بالانزعاج يتصاعد في صدرها، فهي كانت تكرهه أكثر عندما يفعل ذلك، أن يلقي جملة مرعبة تقلب كيانها، ثم يختفي وكأنه لم يقل شيئا على الإطلاق. تمتمت بصوت خافت وهي تضغط على درابزين الدرج: "أكره هذا الرجل..." ثم أكملت طريقها نحو غرفتها بخطوات ثقيلة، وأغلقت الباب خلفها بقوة، وأخيرا ألقت بنفسها فوق السرير وهي تشعر أن جسدها يرتجف من التوتر. لكن النوم كان آخر شيء يمكنها فعله الآن، فتذكرت الرسالة، وتذكرت الصورة، والرجل الذي كان يقف في الظلام، وتذكرت كلامه الأخير الذي قاله قبل أن يغادر، "صاحب الصورة لم يكن وحده". أغلقت عينيها محاولة أن تنام، ثم فتحتهما فورا بفزع، لا، لن تنام بهذه الحالة أبدا. جلست أمام مكتبها وفتحت كتبها وحاولت أن تدرس، لكن بعد عشر دقائق فقط وجدت نفسها تقرأ السطر نفسه للمرة الخامسة دون أن تفهم منه حرفا واحدا، فتنهدت بضيق شديد. لحسن الحظ أنها من النوع الذي يركز في المحاضرات وليس لديها عادة الدراسة في آخر دقيقة، وإلا لكانت في ورطة حقيقية الآن. ثم أمسكت هاتف
Read more

الفصل 45:" أنا من يجب أن يكون في دور المطارد لا العكس "

"الآن تأكدت أنهم هم." شعرت لافندر بأن معدتها انقبضت بقوة فور سماعها لتلك الجملة، فالتفتت إليه بسرعة وقالت بصوت مرتجف: "من هم؟" لكنه لم يجب، لم يلتفت إليها حتى، ظل ينظر إلى الطريق أمامه بتركيز شديد بينما كانت أصابعه تستقر فوق المقود بثبات غريب، وكأنه كان يتوقع هذا السيناريو منذ البداية. قالت بانزعاج وهي تحاول أن تجذب انتباهه: "مرحبا؟ أنا أكلمك." لا رد، ثم انطلقت ضحكة ساخرة قصيرة من شفتيه، ضحكة باردة جعلتها ترغب بالهروب من السيارة فورا. قال وهو يضيق عينيه باستمتاع: "لم يتحداني أحد منذ زمن طويل جدا، هذا بدأ يصبح ممتعا." نظرت إليه بصدمة وقالت في نفسها، هذا الرجل! نحن مطاردون وهو يضحك كالمجنون ويقول أن الأمر ممتع؟ ثم ضغط فجأة على المقود وانعطف بحدة نحو طريق جانبي ضيق لم تره من قبل، فشهقت وقالت: "إلى أين نحن ذاهبون؟!" لم يرد، فنظرت خلفها بسرعة، فوجدت السيارة السوداء انعطفت هي الأخرى وظلت تتبعهما بنفس المسافة، فبدأت أصابعها تبرد وشعرت ببرودة تزحف إلى أطرافها. هذا لم يكن الطريق المؤدي إلى الجامعة، بل لم يكن طريقا تعرفه أصلا، ففي البداية ظنت أنها تبالغ وربما هي مجرد سيارة تسير في نفس ا
Read more

الفصل46:" لا تتكلمي عن الرجال في حضرتي "

بقيت لافندر متجمدة في مكانها داخل السيارة، عيناها مثبتتان على الرجل الواقف خارجها، ثم على الرجال الأربعة الذين يقتربون، ثم عادت لتنظر إليه مرة أخرى وهي لا تفهم شيئا. لم تفهم ما الذي وجده هؤلاء، ولم تفهم لماذا بدا وكأنه كان ينتظر منهم أن يقولوا تلك الجملة تحديدا، "أخيرا وجدناها". شعرت بقشعريرة تسري في جسدها ببطء، وعندما تحرك الرجل الأول خطوة واحدة نحو السيارة، التفت الرجل الواقف خارجها إليها أخيرا، فرفع يده قليلا وأشار إليها وقال: "أغلقي عينيك." تجمدت وقالت: "ماذا؟" قال بنفس الهدوء: "أغلقي عينيك." كانت نبرته هادئة جدا، لكنها لم تترك لها أي مجال للاعتراض، فشعرت بأن قلبها يخفق بعنف لا يمكن السيطرة عليه. قالت بتردد: "لكن..." فقاطعها قائلا: "وأغلقي أذنيك." حدقت فيه لثانية، ثم في الرجال الأربعة، ثم عادت إليه مرة أخرى، لم تعرف لماذا، لكنها أطاعته، ربما لأن الخوف كان أكبر من فضولها، أو لأن الجزء العاقل منها أخبرها أن عدم طاعته الآن سيكون فكرة سيئة جدا. أغمضت عينيها بقوة وضغطت كفيها فوق أذنيها حتى لم تعد تسمع شيئا، فساد الصمت من حولها، ثانية، ثم ثانيتان، ثم شعرت باهتزاز خفيف يهز السيار
Read more

الفصل 47 :" محرم عليها "

دخلت لافندر قاعة المحاضرات قبل دقائق قليلة من بدايتها، ولأول مرة منذ فترة طويلة شعرت أن الجلوس بين الطلاب أمر مريح، فأصوات الأحاديث وصوت الأوراق والهواتف، كل شيء بدا طبيعيا، طبيعيا بشكل افتقدته كثيرا في الأيام الماضية. جلست في مكانها المعتاد وأخرجت دفترها، لكنها لم تستطع التركيز أبدا، فكلما حاولت كتابة شيء عادت صورة الرجال الأربعة إلى رأسها، ثم ذلك الطريق المهجور، ثم اختفاؤهم المفاجئ، فتنهدت بضيق شديد. قالت إحدى زميلاتها وهي تنظر إليها باستغراب: "هل أنت بخير؟" رفعت رأسها وأجبرت نفسها على الابتسام وقالت: "نعم." لم تكن بخير على الإطلاق، لكنها سئمت من قول ذلك. بعد دقائق دخل الأستاذ وبدأت المحاضرة، فحاولت التركيز ونجحت لخمس دقائق تقريبا، ثم عادت أفكارها للتشتت مرة أخرى. قال صوت من الأمام: "آنسة لافندر." انتفضت ورفعت رأسها بسرعة، كان الأستاذ ينظر إليها مباشرة وقال: "هل يمكنك الإجابة؟" احمر وجهها قليلا، فهي لم تكن تعرف السؤال أصلا، وساد صمت محرج لثوان قبل أن يبتسم الأستاذ ويقول: "يبدو أنك تفكرين في شيء أهم من محاضرتي." ضحك بعض الطلاب، أما هي فازدادت إحراجا وقالت: "آسفة." فهز رأسه مبت
Read more

الفصل48:" أنت من جنى على نفسه هذه المرة "

مر أسبوع كامل، أسبوع كانت لافندر تحاول فيه إقناع نفسها بأن حياتها عادت إلى طبيعتها، تستيقظ باكرا، تذهب إلى الجامعة، تعود، تدرس، لكنها كانت تكذب على نفسها، لأن وجوده وحده كان كافيا لتدمير أي شعور بالهدوء حتى لو لم يظهر. جلست في غرفتها أمام المكتب في المساء، الكتب مفتوحة والأوراق متناثرة والملاحظات وأقلام التلوين الفسفورية في كل مكان، والامتحانات النهائية أصبحت قريبة جدا لدرجة أنها تشعر بالاختناق كلما نظرت إلى التقويم. حاولت التركيز على الصفحة أمامها، فرفعت شعرها الطويل بيديها وجمعته في كعكة فوضوية سريعة وثبتتها بقلم، ثم وضعت قلما آخر خلف أذنها كعادتها عندما تكون متوترة، وأخذت رشفة من الماء البارد الموضوع بجانبها. نجحت في القراءة لخمس دقائق فقط، ثم سمعت طرقا خفيفا على النافذة. أغمضت عينيها وقالت في نفسها: لا، ليس مجددا، أرجوك ليس الآن. طرقتان أخريان أكثر إصرارا، ثم ثالثة، فتنهدت بضيق شديد وأغلقت الكتاب ببطء ورفعت رأسها، كان يقف خارج النافذة في الظلام وكأنه يملك المكان ويملك الشارع كله. فتحت النافذة بابتسامة متملقة مصطنعة وقالت: "ماذا تريد، سيدي؟" نظر إليها مطولا من الأعلى إلى الأس
Read more

الفصل49:" أفكار خاطئة "

تجمدت للحظة كاملة عندما لمستني لمسة سريعة ومرتجفة ، ثم سحبت يدها فورا وكأنها أدركت أنها تجاوزت حدا لا يجب أن تتجاوزه معي. رفعت عيني إليها ببطء وأنا أحاول قراءة تعبيرها، أما هي فبدت وكأنها لم تدرك بعد حجم ما فعلته وكانت تنظر إلي بدهشة وتوتر واضح. ثم فجأة اتسعت عيناها عندما استوعبت الموقف، وأسرعت تسحب يدها بعيدا وتخبئها خلف ظهرها كطفلة صغيرة ارتكبت خطأ. ارتبكت بشكل واضح واحمر وجهها بالكامل وأصبحت تتنفس بسرعة، وكانت تحاول تجنب النظر إلي مباشرة حتى لا تواجه غضبي. في الظروف العادية ربما كنت سأعلق بسخرية على تصرفها الأحمق وأجعلها تندم أكثر، لكنني لم أكن في مزاج يسمح لي بالسخرية أو الضحك أبدا في موقف كهذا. أخذت نفسا عميقا وحاولت استعادة هدوئي وسيطرتي على الموقف قبل أن أتصرف بطريقة أخيفها أكثر مما هي خائفة الآن. قلت بصوت منخفض وثقيل وأنا أحدق فيها مباشرة: "أنت من جنى على نفسه هذه المرة بتصرفك هذا". وقبل أن أدرك ما أفعله كنت قد تقدمت خطوة وأمسكت معصمها بقوة ووقفتها أمام المكتب حتى لا تستطيع الهروب من المواجهة. أطلقت شهقة قصيرة من الصدمة ونظرت إلى يدي التي تمسك بها، وكانت تحاول سحب يدها
Read more

الفصل50:"حقيقة مطاردها "

استيقظت لافندر في صباح اليوم التالي، بينما كانت خيوط الشمس تتسلل بخجل من خلف الستائر. فتحت عينيها ببطء، وظلت تحدق في سقف الغرفة الأبيض لعدة دقائق، وكأنها تحاول استجماع شتات نفسها. كان المنزل يغرق في سكون مطبق، لا يقطعه سوى صوت المنبه المزعج الذي كان يصرخ بإصرار على الطاولة الجانبية. استقامت في جلستها ببطء، ومسحت وجهها بكفيها، محاولةً طرد بقايا النوم عن جفنيها الثقيلين. لثوانٍ معدودة، ساد صمت ذهني غريب، نسيت فيه كل ما حدث بالأمس. لكن، وبمجرد أن استقرت أنفاسها، عادت الذكريات لتجتاح عقلها كالسيل؛ لمساته، صوته، ونظراته التي كانت تخترق روحها. احمر وجهها فوراً، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها. دفنت وجهها بين يديها، وأطلقت زفرة طويلة وهي تهمس لنفسها بذهول: "يا إلهي... كيف يمكن لهذا أن يحدث؟". بعد دقائق من الصراع مع أفكارها المشتتة، أجبرت نفسها على النهوض. توجهت إلى المطبخ بخطوات ثقيلة، وأعدت فطوراً بسيطاً من القهوة الساخنة والخبز المحمص، بينما كانت رائحة البن تملأ المكان، لكنها لم تكن كافية لتهدئة اضطرابها. جلست أمام الطاولة، وحاولت جاهدة تركيز انتباهها في شاشة هاتفها، تقلب في التطبيقات دون
Read more
PREV
1
...
34567
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status