All Chapters of " مطاردة ": Chapter 51 - Chapter 60

227 Chapters

الفصل51:" هذه ليست سوى البداية "

أمضت لافندر بقية ليلتها في صراع مرير مع الأرق. لم يكن النوم خياراً متاحاً، فكلما استسلمت جفونها للإغلاق، كان صوت الأستاذ يتردد في أذنيها، صرخاته وتوسلاته التي كانت تمزق السكون من حولها. كانت ترى ذلك الرسم الأحمر القاني على الحائط يطاردها في الظلام، وكأنه نقش في ذاكرتها لا يمكن محوه. انكمشت على نفسها فوق الأرض بجوار السرير، ضمت ركبتيها إلى صدرها وكأنها تحاول حماية نفسها من شيء غير مرئي. كانت الساعة الرقمية أمامها تومض ببرود، تقترب من الرابعة فجراً. ومع ذلك، لم تشعر بأي ذرة من النعاس؛ بل كان جسدها في حالة تأهب قصوى، وكأن غريزة البقاء لديها تمنعها من الغياب عن الوعي ولو للحظة. كلما ألقت نظرة نحو باب الشقة، شعرت بانقباض مؤلم في معدتها. كانت تدرك تماماً أن الباب مغلق بإحكام، وأن النوافذ مؤمنة، وأنه من الناحية المنطقية لا يمكن لأي كائن أن يقتحم خلوتها. لكن المنطق كان أضعف من خيالها المذعور. كان عقلها ينسج سيناريوهات مرعبة عن شخص يقف خلف ذلك الباب مباشرة، أنفاسه هادئة، ينتظر فقط اللحظة المناسبة ليدير المقبض ويدخل. مع شروق الشمس، نهضت لافندر أخيراً، لكنها لم تكن لافندر التي يعرفها الجميع.
Read more

الفصل 52:" غاضب (1)"

في تلك الليلة، لم تسمع لافندر شيئاً. سكون مطبق لفّ أركان الشقة، صمت لا تشوبه رسالة واحدة، ولا صدى لخطوات في الممر الخارجي. حتى ذلك الصمت الذي اعتادت أن تخشاه، غاب هذه المرة ليحل محله سكون غير طبيعي، سكون يسبق العاصفة. جلست على طرف سريرها، تضم جسدها المرتجف، تحاول يائسة أن تقنع نفسها بأن كل ما حدث في الأيام الماضية لم يكن سوى سلسلة من الصدف المريضة، أو ربما مجرد كابوس طويل استيقظت منه أخيراً. لكن الهاتف الأسود القابع على الطاولة كان شاهداً صامتاً يرفض طمأنتها. كان مغلقاً منذ تلك الليلة التي سقط فيها من يدها، وبالرغم من موته الإلكتروني، شعرت لافندر بنظراته تخترقها، وكأنه عين ثالثة له تراقب كل حركة تقوم بها. في تمام منتصف الليل، انكسر الصمت. سمعت صوتاً خفيفاً جداً عند الباب. تجمدت في مكانها، توقفت أنفاسها، وأصبح كل تركيزها منصباً على ذلك الصوت. ثم تكرر الأمر؛ نقرة خفيفة، رقيقة، كأن شيئاً ما قد وُضع بعناية تحت الباب، ثم انسحبت اليد بهدوء مريب. ببطء شديد، وكأنها تتحرك في حلم، اقتربت من الباب. ترددت لثوانٍ، كان قلبها يقرع صدرها بعنف، ثم مدت يدها وفتحت الباب مواربة. لا أحد. الممر كان خ
Read more

الفصل 53:" غاضب (2) "

تراجعت لافندر بذعر حتى اصطدم ظهرها ببرودة الحائط الصلب، وشعرت في تلك اللحظة أن العالم قد ضاق بها، حيث لم يعد هناك أي مكان تهرب إليه أو مفر تلوذ به من هذا الموقف. أما لوسيفر، فقد تابع زحفه نحوها ببطء شديد ومدروس، وكانت عيناه الحادتان من خلف القناع لا تفارقان وجهها لحظة واحدة، وكأنه يراقب بدقة كل نفس تخرجه، وكل دمعة تسيل على وجنتيها، وكل ارتجافة صغيرة تمر في جسدها المنهك. توقفت لافندر عن الحركة تماماً، فقد استنزف الرعب كل ذرة قوة كانت تملكها، ولم تعد قادرة على فعل أي شيء سوى الارتجاف في مكانها، كعصفور مبلل بالخوف أمام مفترسه. وفجأة، توقف لوسيفر تماماً وتجمد في مكانه كتمثال من الرخام، ثم رفع رأسه قليلاً وحدق في عينيها لثوانٍ طويلة ساد فيها صمت قاتل، قبل أن يكسر هذا الصمت بإطلاق ضحكة قصيرة وساخرة. "الآن فهمت"، همس بهذه الكلمات بصوت منخفض، بينما بقيت لافندر صامتة لا تجيب، ليس لأنها لا تريد، بل لأن الدموع كانت تخنق صوتها وتمنعها من إخراج أي حرف. نهض ببطء شديد وعاد واقفاً أمامها بجسده الذي حجب عنها الضوء، رفعت عينيها نحوه بخوف يملأ كيانها، فوجدته يبتسم ابتسامة صغيرة هادئة، وهي الابتسامة
Read more

الفصل54:" اختطاف (1) "

لم تذق لافندر طعم النوم في تلك الليلة، فبعد رحيل لوسيفر، بقيت ملقاة على أرضية الحمام الباردة لوقت طويل، تحدق بذهول في الكلمة المكتوبة على فخذها وكأنها وشم غريب لا يخصها ولا ينتمي إلى جسدها. حاولت غسلها بجنون، ثم حاولت تجاهلها بكل قوتها، بل وصلت بها المرحلة أن حاولت إقناع نفسها بأن كل ما حدث ليس سوى كابوس طويل ستستيقظ منه، لكنها فشلت في كل محاولاتها، فالحقيقة كانت محفورة على جلدها. عندما عادت إلى غرفتها، بدأت تنظر حولها بعينين مختلفتين تملؤهما الريبة؛ تفحصت النافذة، والمرآة، واللوحات المعلقة على الجدران، وصولاً إلى خزانة الملابس وكل زاوية صغيرة في الغرفة. كانت تشعر بيقين مرعب بأن هناك من يراقبها، شعور خفي لا تملك دليلاً ملموساً لإثباته، لكنها في الوقت ذاته لم تستطع التخلص منه، وكأن أنفاس شخص ما تلاحقها في صمت. وفي كل مرة تلتفت فيها بسرعة نحو مصدر اشتباه، لم تجد أحداً، لكن هذا الغياب لم يمنحها الأمان، بل جعل الأمر أسوأ وأكثر رعباً، لأن المجهول دائماً ما يكون أكثر إخافة من المعلوم. مع مرور الساعات، بدأت الأفكار تلتهم عقلها وتنهشه؛ هل كان لوسيفر يقول الحقيقة؟ هل توجد كاميرات فعلًا في
Read more

الفصل55:"اختطاف (2)"

دخل رجل ضخم المكان بخطوات واثقة، وكان وجهه مشوهاً بجروح قديمة تحكي قصص معارك سابقة، بدا وكأنه قائد عصابة مافيا خطيرة، وتبعه عدة رجال آخرين من أتباعه المخلصين. عضت لافندر على شفتيها بقلق وهي تراقب الرجل الذي دخل؛ فقد كانت تعرفه جيداً، فهو ملياردير وزعيم ثاني أخطر عصابة مافيا في العالم، وتحديداً في إيطاليا، واسمه "فرونسوا مالدير". كانت هذه العصابة مشهورة في الأوساط المظلمة بأبشع أنواع الجرائم، وعلى رأسها الاتجار بالبشر، وهنا تساءلت لافندر برعب: كيف تورطت مع عصابة سفاحة ودموية كهذه؟! بدأ المختطفون بالبكاء والتوسل من أجل حياتهم بصوت يملؤه اليأس، لكن صرخاتهم توقفت فجأة وبسرعة عندما رأوا الابتسامة السادية التي ارتسمت على وجه فرونسوا البارد. اكتفت لافندر بمراقبة تعابير وجهه ووجوه مرؤوسيه تارة، ومحاولة تخمين موقع هذا المكان الموحش تارة أخرى، محاولةً استجماع شتات عقلها في وسط هذا الذهول. "لا داعي لإتعاب عقلك يا آنسة، هذه جزيرة منعزلة قرب ألاسكا، وهي ملك السيد فرونسوا هنا"، قال أحد أتباع فرونسوا وهو يشير إلى سيده بفخر، وكان يقصد بـ "الآنسة" لافندر. لقد لاحظ التابع أنها كانت هادئة بشكل لافت
Read more

الفصل56:"اختطاف(3)"

استيقظتُ على المشهد ذاته الذي بات يطاردني في كل مرة أغفو فيها من فرط الإعياء، حيث الجدران الباردة والصمت الموحش. بعد دقائق، اخترق هذا السكون صوت ارتطام الباب الحديدي بقوة، ليدخل رجل ممتلئ القوام يحمل وجبة متواضعة من الطعام والشراب. لم يكن العشاء فاخراً، لكنه كان الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة وصالحاً للهضم في هذه الظروف القاسية. نظرتُ إلى الطبق أمامي ومعدتي تتقلب بعنف، في صراع غريب بين جوع ينهش أحشائي وشعور بالاشمئزاز يرفض الاستسلام. في تلك اللحظة، تسللت ذكرى دافئة إلى مخيلتي؛ حين كنت أعود للمنزل لأجد المائدة عامرة بأشهى المأكولات، وبجانبها وردة حمراء ورسالة رقيقة. تساءلتُ بمرارة: ماذا يفعل الآن؟ هل ما زال يبحث عني بصدق، أم أن غيابي أصبح مجرد ذكرى باهتة؟ ابتسمتُ بسخرية وأنا أغلق عينيّ متأملةً السقف، مدركةً أن الرجال من ذلك النوع يملّون سريعاً، وبالتأكيد يكون الآن في رحلة بحث عن فريسة أخرى، فريسة أكثر رقة وجمالاً مني. لكنني تذكرتُ من أكون؛ أنا لافندر ويليامز، ولن أنتظر منقذاً يطرق بابي، فأنا من سيمهد طريق نجاته بنفسي. "أوي أنتِ! لماذا لم تأكلي بعد؟!" صرخ الحارس بنبرة مقززة، ثم أر
Read more

الفصل57:"اختطاف (4)"

استيقظتُ على المشهد ذاته الذي بات يطاردني في كل مرة أغفو فيها من فرط الإعياء؛ جدران رمادية باردة وصمت موحش يطبق على أنفاسي. كان جسدي يرتجف من التعب، وعقلي يحاول استجماع شتات الذاكرة في هذا السجن الضيق. بعد دقائق، اخترق هذا السكون صوت ارتطام الباب الحديدي بقوة، ليدخل رجل ممتلئ القوام يحمل وجبة متواضعة من الطعام والشراب. لم يكن العشاء فاخراً، لكنه كان الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة وصالحاً للهضم في هذه الظروف القاسية. نظرتُ إلى الطبق أمامي ومعدتي تتقلب بعنف، في صراع غريب بين جوع ينهش أحشائي وشعور بالاشمئزاز يرفض الاستسلام. تذكرتُ حينها حياتي السابقة، عندما كنت أعود للمنزل لأجد المائدة عامرة بأشهى المأكولات، وبجانبها وردة حمراء ورسالة رقيقة. تساءلتُ بمرارة: ماذا يفعل الآن؟ هل ما زال يبحث عني بصدق، أم أن غيابي أصبح مجرد ذكرى باهتة؟ ابتسمتُ بسخرية وأنا أغلق عينيّ، مدركةً أن الرجال من ذلك النوع يملّون سريعاً، وبالتأكيد يكون الآن في رحلة بحث عن فريسة أخرى أكثر رقة وجمالاً مني. لكنني تذكرتُ من أكون؛ أنا لافندر ويليامز، الفتاة التي لا تنكسر بسهولة. لن أنتظر منقذاً يطرق بابي ليرفع عني هذا
Read more

الفصل58:"اختطاف (5)"

ارتجف جسد لافندر بالكامل، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها وكأن دماءها تحولت إلى جليد. "لقد سمعت أنك تعرضت لصدمة نفسية بعد أن اختطفناك"، خرجت الكلمات منه بهدوء شديد، هدوء مستفز جعلها تشعر برعب أعمق من الصراخ. كان يتحدث وكأن الأمر مجرد خبر عابر في جريدة، أو تفصيل صغير لا أهمية له، بينما كانت تلك الكلمات بالنسبة لها تلخيصاً لسنوات من الكوابيس التي لا تنتهي. سنوات من الخوف المقيم في زوايا روحها، وسنوات من العلاج النفسي المضني، وسنوات من الاستيقاظ في منتصف الليل وهي تبكي بحرقة دون أن تدرك السبب الحقيقي لدموعها. اتسعت عيناها ببطء، وبدأت رأسها تهتز في حالة من الإنكار التام؛ مرة، ثم مرتين، ثم تسارعت الهزات وكأنها تحاول طرد هذا الواقع من أمامها. "لا..." همست بها بصوت مكسور، لكن الرجل لم يتوقف، بل واصل الاقتراب منها بخطوات واثقة ومدروسة. "يبدو أنكِ ما زلتِ تتذكرينني"، قالها بنبرة تحمل قدراً من التشفي، بينما كانت صرخات "لا" تتردد في عقل لافندر كإعصار مدمر. كانت تتمنى من كل كيانها أن يكون مخطئاً، أو أن يكون مجرد شخص يشبهه في الملامح، أو حتى أن تكون ذاكرتها تخدعها وتصور لها أوهاماً. لكنها تعر
Read more

الفصل59:"اختطاف(6)"

قبل أن يفتح الباب بقليل، تحطم زجاج النافذة بعنف، مما جذب انتباه الجميع في لحظة مباغتة. لمعت عينا لومياس ببرود وهو يهمس: "وداعاً يا لافندر، للأسف لن أستطيع البقاء معكِ طويلاً، أراكِ لاحقاً". بسرعة خاطفة، ضغط لومياس على مجموعة من الأزرار، فانفتح باب سري في الجدار هرب من خلاله، ليُغلق الباب خلفه تلقائياً، مانعاً أي شخص من اللحاق به. وقبل أن يستوعب الحراس ما حدث، طار رأس الحارس الأول في الهواء بشكل صادم. "من تكون؟ اكشف نفسك حالاً!" صرخ الجميع وهم يشهرون مسدساتهم، لكن الفاعل كان شبحاً لا يُرى، واستمرت الرؤوس في السقوط واحدة تلو الأخرى. لم تستطع لافندر التحرك وسط وابل الرصاص والضربات المجهولة، لكنها فجأة وجدت نفسها في زاوية الغرفة! هي متأكدة أنها لم تتحرك، مما يعني أن هناك من نقلها بسرعة فائقة لا تدركها العين. سرعان ما صمت كل شيء بعد أن قُتل جميع الحراس، وظهر رجل مقنع، فارع الطول بملابس سوداء ممزقة، والدم يقطر من ذراعيه. عندما رأته لافندر وتعرفت على رائحته المميزة والجرح الغائر في كتفه، خارت قواها وكادت تسقط لولا يد قوية أسندت جسدها بالكامل. اتكأت على صدر صلب ودافئ، وهنا انهار سد الأدري
Read more

الفصل60:" انهيار "

كان صوته منخفضاً هذه المرة، هادئاً بشكل غريب، وكأن الكلمات خرجت منه بعد أن استنزف كل ما يملكه من غضب وعواصف. تجمدت لافندر للحظة داخل ذراعيه، وكافحت دموعها النازلة التي رفضت التوقف. لأول مرة تسمع اعتذاراً حقيقياً منه؛ لم يكن اعتذاراً ساخراً، ولا تبريراً بارداً لأفعاله، بل كان اعتذاراً صادقاً لامس شغاف قلبها. خفق قلبها بعنف وهي تسترجع شريط العذاب الذي مرت به حتى هذه اللحظة. رفعت رأسها ببطء وقالت بصوت أجش متقطع: "لقد تأخرت فعلاً". ابتسم ابتسامة صغيرة يملؤها الندم وأجاب باختصار: "أعرف". "كادت الأمور تنتهي بشكل سيئ"، قالتها وهي ترتجف، فأجابها بهدوء: "أعرف". "وكنتُ خائفة جداً"، همست بضعف، فأغلق عينيه لثانية وأجاب: "أعرف ذلك أيضاً". اختفت الابتسامة من وجهه، وشد ذراعيه حولها بقوة أكبر، حتى شعرت لافندر أنه يحاول التأكد من وجودها المادي، وكأنها وهم جميل وصل إليه متأخراً ويخشى أن يتلاشى. ظل صامتاً للحظات طويلة، يغمرها بدفئه، ثم أقلعت المروحية أخيرًا. ارتفع صوت المحركات، واهتزت الأرض تحتهم قبل أن تبدأ المروحية بالابتعاد عن ذلك الجحيم. راقبت لافندر المبنى من النافذة؛ ذلك المكان اللعين، الزنزا
Read more
PREV
1
...
45678
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status