أمضت لافندر بقية ليلتها في صراع مرير مع الأرق. لم يكن النوم خياراً متاحاً، فكلما استسلمت جفونها للإغلاق، كان صوت الأستاذ يتردد في أذنيها، صرخاته وتوسلاته التي كانت تمزق السكون من حولها. كانت ترى ذلك الرسم الأحمر القاني على الحائط يطاردها في الظلام، وكأنه نقش في ذاكرتها لا يمكن محوه. انكمشت على نفسها فوق الأرض بجوار السرير، ضمت ركبتيها إلى صدرها وكأنها تحاول حماية نفسها من شيء غير مرئي. كانت الساعة الرقمية أمامها تومض ببرود، تقترب من الرابعة فجراً. ومع ذلك، لم تشعر بأي ذرة من النعاس؛ بل كان جسدها في حالة تأهب قصوى، وكأن غريزة البقاء لديها تمنعها من الغياب عن الوعي ولو للحظة. كلما ألقت نظرة نحو باب الشقة، شعرت بانقباض مؤلم في معدتها. كانت تدرك تماماً أن الباب مغلق بإحكام، وأن النوافذ مؤمنة، وأنه من الناحية المنطقية لا يمكن لأي كائن أن يقتحم خلوتها. لكن المنطق كان أضعف من خيالها المذعور. كان عقلها ينسج سيناريوهات مرعبة عن شخص يقف خلف ذلك الباب مباشرة، أنفاسه هادئة، ينتظر فقط اللحظة المناسبة ليدير المقبض ويدخل. مع شروق الشمس، نهضت لافندر أخيراً، لكنها لم تكن لافندر التي يعرفها الجميع.
Read more