All Chapters of " مطاردة ": Chapter 31 - Chapter 40

227 Chapters

الفصل 31:"جوع الليل (1)"

يا إلهي، كاد رأسي ينفجر من التفكير لدرجة أنني نسيت العشاء. جلست لساعات طويلة على طرف سريري أحدق في سقف الغرفة وأحاول أن أفهم ما الذي يريده مني في حفل أوريون ولماذا يريد مني أن أحضر ثيودور معي تحديدا. وضعت كل السيناريوهات أمامي، حتى السيئة منها. هل يريد أن يكشفني؟ هل يريد أن يستعمل ثيودور ضدي؟ رأسي كان سينفجر فعلا. نمتُ وبطني جائعة بعد جلسة تخمينات عديدة عن هدف هذا الرجل. لحظة واحدة! تذكرت أنني لا أعرف اسمه حتى. ليس الأمر أنني أهتم، لكن مجرد فضول. نعم، مجرد فضول. رجل يعرف مقاس فستاني ونوع الشوكولا التي أحبها ولا أعرف حتى اسمه. استيقظت عند الساعة الثانية عشرة ليلا وبطني تتوسل أن أتناول شيئا. صوت معدتي كان عاليا في هدوء الشقة. وبما أنني لا أحب طلب الطعام في هذا الوقت المتأخر، فسأجد شيئا في المنزل لآكله. نهضت بتثاقل، أسحب قدمي نحو المطبخ. كان البيت مظلما وباردا. فتحت الثلاجة وعيناي نصف مغمضتين، وكان رأسي ثقيلا جدا من قلة النوم. ضوء الثلاجة ضرب وجهي. فجأة، وبينما كنت أبحث في أدراج الثلاجة عن البيض، سمعت صوتا خلفي مباشرة فتجمدت مكاني. لم يكن يرتدي قناعه. كان واقفا عند باب المطبخ يحمل قنا
Read more

الفصل 32:" شكر غير صادق "

من وجهة نظر لافندر: لم أعد أفهم شيئا. حقا. كل مرة أحاول فيها ترتيب أفكاري يحدث شيء جديد يجعل رأسي أسوأ. كان يسحبني خلفه خارج الشقة بخطوات سريعة، وأنا أتعثر تقريبا بسبب سرعة سيره. الدرج كان مظلما وهو لا يلتفت حتى ليتأكد أنني بخير. يده ما زالت حول معصمي بقوة، ليست مؤلمة، لكنها كافية لأفهم أن الاعتراض غير موجود في الخيارات. كنت أحاول أن أتماشى مع خطواته الطويلة وأنا بالفستان الأسود الذي بالكاد أستطيع المشي به. "إلى أين سنذهب؟" همست بخوف. لم يجب. فقط فتح باب السيارة الأمامية ثم أجلسني في المقعد جنب السائق. كأن مكاني محدد مسبقا. تمنيت لو أجلس في الخلف، لكن الأمر مستحيل. جلست أضم يدي إلى صدري وأنا أراقبه وهو يركب بجانبي. السيارة من الداخل كانت عالما آخر، ليست مجرد سيارة. المقاعد من الجلد الأسود الفاخر، باردة وناعمة، ورائحة عطر رجالي ثقيل وهادئ تملأ المكان. الطبلون كله شاشات صغيرة وأضواء خافتة بلون أبيض. حتى صوت إغلاق الباب كان مختلفا، صوت سيارة ثمنها أكثر من شقتي كلها. ثم أدار المحرك. المحرك لم يصدر ضجيجا، فقط اهتزاز ناعم تحت قدمي. الصمت داخل السيارة كان ثقيلا. ثقيلا لدرجة أنني
Read more

الفصل33:" لقد كذب علي "

من وجهة نظر لافندر لم أستوعب ما حدث بعد، كل شيء جرى بسرعة غريبة جعلت رأسي يدور. بعد ما حدث في السيارة، ساد صمت طويل وثقيل، صمت جعلني أعتقد أن كل شيء انتهى، حتى وجدت نفسي فجأة أمام مجمعنا السكني والأنوار الصفراء للشارع تنعكس على زجاج السيارة. فتح باب السيارة بنفس هدوئه المعتاد الذي يخيفني أكثر من غضبه، ونظر إلي نظرة قصيرة باردة. "انزلي." كان صوته ثابتا لا يحمل أي نبرة، فأطعت أمره ونزلت ببطء وأنا أحاول جاهدة ألا أنظر إلى وجهه المقنع. كانت يداي ترتجفان وأنا أحمل حقيبتي الصغيرة. وقفت أمام باب منزلي وكنت أريد فقط أن أدخل فورا وأنهار فوق سريري وأنسى كل شيء، لكن قدماي لم تتحركا لأنني شعرت به خلفي مباشرة، قريبا جدا لدرجة أنني سمعت خطوته الأخيرة على الرصيف. اقترب خطوة واحدة ثم مد يده وأمسك ذراعي وسحبني نحوه برفق لكن بحزم لا يسمح لي بالابتعاد. تجمدت في مكاني، لم أستطع حتى الالتفات إليه من شدة التوتر. ثم رفع يده الأخرى وعدّل القلادة التي كانت حول عنقي بأصابع هادئة، كأنه يتأكد من مكانها. ثم قال بصوت منخفض قريب من أذني: "لا تزيليها." لمست عنقي بسرعة بيد مرتجفة وأنا أحاول فهم ما يريده من هذ
Read more

الفصل 34:"لا تختبري صبري "

من وجهة نظر لافندر تجمد جسدي بالكامل في تلك اللحظة، لم أعد قادرة على الحركة ولا على التفكير. كانت يده ما تزال فوق فمي بقوة، تمنعني من الصراخ، كفه الكبير يغطي نصف وجهي ورائحة القفاز الجلدي البارد تملأ أنفي. أما ثيودور فكان ما يزال على الأرض في وسط الغرفة شبه المظلمة، يتنفس بصعوبة بالغة وصوت أنفاسه متقطع ومؤلم. كان يحاول النهوض مستندا على ذراعه السليمة، يرفع جسده قليلا ثم يفشل ويسقط مرة أخرى على الرخام البارد. كل محاولة كانت تستهلك كل قوته. شعرت بشيء ينكسر داخلي وأنا أراه بهذه الحالة. حاولت الإفلات بكل ما أملك من قوة، حاولت الوصول إليه ومساعدته، لكن الذراع الأخرى التي التفّت حول خصري شدّتني إلى الخلف بسهولة مخيفة، كأنني لا أزن شيئًا بالنسبة له، كأنني دمية صغيرة بين يديه. "لا..." خرج الصوت مختنقًا ومبحوحا من خلف كفه، صوت ضعيف لم يسمعه أحد سواي. لم يهتم لما قلته أبدا. سحبني خارج الغرفة بعنف، بعيدًا عن ثيودور الممدد على الأرض، بعيدًا عن الباب الذي دخلت منه، بعيدًا عن كل شيء كنت أظنه آمنا قبل دقائق. كنت أقاوم طوال الطريق في الممر الطويل والمظلم، أدفع ذراعه بكلتا يدي وأحاول ضربه بقدمي،
Read more

الفصل 35:"مشاعر مختلطة "

من وجهة نظر لافندر ثيودور ما زال حيًا... فقط لأن هذا الرجل سمح بذلك. ترددت هذه الجملة في رأسي كجرس إنذار لا يتوقف، شعرت بأن قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي من شدة الخوف. تراجعت خطوتين إلى الخلف حتى اصطدم ظهري بالحائط البارد بقوة، لم يعد هناك مكان أذهب إليه ولا باب أهرب منه. أما هو فبقي واقفًا أمامي في وسط الغرفة الواسعة الفارغة، هادئًا بشكل مستفز. من النوع الذي يجعلك تتمنى أن يظهر غضبه ويصرخ حتى تفهم ماذا يريد، لكن هدوءه كان أخطر من أي صراخ. كانت كل هذه الفوضى بالنسبة له أمرًا عاديًا، استنادًا إلى وقفته المرتاحة ويديه في جيوبه وكأنه لم يطعن رجلا قبل دقائق. مسحت دموعي بسرعة بكم فستاني، لكن المزيد نزل مكانها بغزارة. كرهت ذلك، كرهت أن أبكي أمامه وأظهر ضعفي، وكرهت أكثر أنه يراه ويستمتع برؤية خوفي. "أرجوك..." خرج صوتي مبحوحًا ومتقطعا من كثرة البكاء. "اتركه وشأنه." لم يتغير تعبيره خلف القناع، بقي جامدا. "لقد تركته حيًا." "لكنك آذيته." لم يجب، كان يرى أن الأمر عادي جدا ما دام لم ينهِ حياته، كأن الطعن والضرب شيء بسيط لا يستحق الذكر. ضغطت شفتي بقوة حتى كدت أجرحها. ثم قلت وأنا أحاو
Read more

الفصل 36:" ورطة كبيرة"

من وجهة نظر لافندر بقيت جالسة على الأرض الباردة في تلك الغرفة الفارغة، أحدق في الفراغ أمامي وأبكي بصمت. لم أعد أحاول التوقف، ولم أعد أحاول التظاهر بأن الأمور بخير، لأنها لم تكن بخير منذ مدة طويلة جدا، كل شيء كان يزداد سوءًا فقط يوما بعد يوم. ثيودور في المستشفى بين الحياة والموت، أمي ما زالت تحت تهديده ولا أستطيع حتى الاتصال بها، وذلك الرجل... ذلك الرجل يزداد حضورًا في حياتي أكثر فأكثر حتى أصبح يتحكم في أنفاسي. غطيت وجهي بيدي المرتجفتين وحاولت التقاط أنفاسي بصعوبة، لكن صدري كان يؤلمني وكأن شيئًا ثقيلًا جدا يجلس فوقه ويمنعني من التنفس. مرت دقائق طويلة، أو ربما أكثر من ساعة، لم أعد أعرف الوقت ولا أشعر به. حتى قطع الصمت الطويل صوت رنين هاتف حاد. رفعت رأسي ببطء، كان الصوت يأتي من داخل حقيبتي الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. استمر الهاتف بالرنين بإصرار. مسحت دموعي بسرعة بطرف كمي ثم نهضت بصعوبة وكأن جسدي كله يؤلمني، وأخرجته من الحقيبة. استيلا. اتسعت عيناي فورًا عندما رأيت اسمها يضيء الشاشة. ضغطت زر الإجابة بسرعة وقلت بصوت مبحوح. "استيلا!" جاء صوتها العالي والمليء بالحيوية من الجهة الأ
Read more

الفصل 37:" تصرف خارج عن المألوف"

من وجهة نظر لافندر عندما رأيت ذلك الشاب المسكين يطير في الهواء من قوة الدفعة ويسقط على الأرض وهو يصرخ ممسكا بوجهه، وجُررتُ أنا قسرًا خارج النادي وسط صمت الجميع ونظراتهم المصدومة، عرفت أنني وقعت في ورطة. ورطة كبيرة ستؤدي بي إلى التهلكة. لن أرى ضوء الشمس بعد اليوم. الهواء البارد خارج النادي ضرب وجهي فجأة، كان الفرق كبيرا بين حرارة الداخل المليئة بالموسيقى والعرق، وبرد الخارج القارس الذي جعلني أرتجف أكثر. حاولت التوسل وأنا أسحب خلفه، حاولت التبرير، حاولت البكاء والصراخ وأنا أتعثر بكعبي، لكن لا أمل. اليوم حقًا سيقتلني. "هل ثملتِ؟" سأل بصوت خشن وجاف وقاس جعلني أرتعد من مكاني وأنا أقف أمامه في الشارع المظلم خلف النادي. يا إلهي. لقد كان غاضبًا. غاضبًا جدًا لدرجة أن عروق رقبته كانت بارزة، ويديه المضمومتين كانتا ترتجفان من شدة محاولته السيطرة على نفسه كي لا ينفجر في وجهي. "لقد قلت، هل ثملتِ يا لافندر؟!" زمجر بعنف في وجهي وهو يتقدم خطوة ويقبض على معصمي الأيمن بقسوة شديدة وغاضبة. شهقت بقوة من الألم والخوف، كانت أصابعه كالحديد تضغط على عظام معصمي الصغير حتى شعرت أن يدي ستنكسر بين أصابعه
Read more

الفصل 38:" أنا لن أهرب"

لم أستطع النوم طوال الليل مهما تقلبت في سريري وضغطت الوسادة على وجهي. كلما أغمضت عيني ووضعت رأسي على الوسادة عاد نفس المشهد بكل تفاصيله الثقيلة وكأنه يحدث الآن، يده القاسية الغاضبة وهي تقبض على معصمي بقوة حتى احمر، ثم كيف انتقلت فجأة لتقبض على كتفي بعنف أكبر وتشدني إليه، ثم كيف قبض على شعري من الخلف بقسوة غاضبة ليجبرني على رفع رأسي والنظر إليه، صوته الخشن وهو يزمجر باسمي في الشارع البارد خلف النادي، ونظراته السوداء التي كانت تلتهمني وكأنه يقرأ أفكاري قبل أن أفكر بها ويحفظ كل ارتعاشة في جسدي. حاولت أن أقنع نفسي طوال الليل أنني لم أكن في وعيي، أن الخوف والتعب والبرد الشديد هم السبب فيما فعلته من غباء، لكن الحقيقة كانت تلاحقني بلا رحمة وتضرب رأسي كل دقيقة. أنا من احتضنته أولًا، أنا من أمسكت بطرف سترته السوداء بكلتا يدي وارتميت في صدره أبكي كطفلة صغيرة خائفة كي لا يؤذي صديقتي، أنا من بدأ ذلك الحضن الغبي الذي لا أنساه. جلست على طرف السرير ووضعت وجهي بين كفي وأنا أشعر بالخجل والقهر والخوف في نفس الوقت، كنت أرتجف. الغرفة كانت هادئة بشكل خانق يزيد خوفي، والضوء القادم من النافذة الصغيرة كا
Read more

الفصل 39:" نائم في سريري"

عدت إلى المنزل رغم أنني رفضت الذهاب. دخلت ببطء منزلي، أفكاري مشوشة وثقيلة جدا، والحزن على افتراقي أنا وصديقة العمر إستيلا يكاد يقتلني ويخنق صدري من الداخل، كنت أمشي بخطوات ثقيلة وأجر حقيبتي ويدي ترتجف بشدة. نظرت إلى المنزل، ولمحت ضوءًا قادمًا من غرفة الجلوس. "!!" أنا لا أتذكر أنني تركت الضوء مُشغَّلًا أبدا. أيعقل أنه هو؟ شعرت بقلبي يخفق بسرعة ويدي المرتجفة تشبثت بحقيبتي بقوة حتى ابيضت أصابعي. دخلت بحذر شديد، وأحاول قدر الإمكان ألّا أُصدر صوتًا، وهناك رأيت... إستيلا؟!!! لقد كنت قد أعطيتها مفتاح الشقة من قبل و لم أتوقع أن تستخدمه أبدا ! كانت جالسة على الأريكة تشاهد شيئًا على هاتفها، وبيدها الأخرى تمسك قطعة بسكويت. قرَّبتها من شفتيها، ثم توقفت عندما لمحتني أقف عند الباب بملامح شاحبة ومرتجفة وأتنفس بصعوبة. "لافي!! وأخيرًا جئتِ، تعالي وشاهدي هذا المقطع المضحك معي." قفزت نحوها وجلست بجانبها وأنا أحاول أن أتمالك دموعي ويدي ترتجف وهي تمسك بحقيبتي. ضحكت بخفة وربتت على ظهري، وبقينا هكذا لفترة طويلة من الزمن وأنا أبكي بصوت مكتوم. ابتعدت أخيرًا، والدموع في عيني وصوتي ير
Read more

الفصل 40:" شخص آخر في المنزل "

تجمدت في مكاني. هذا الرجل مستحيل. حتى عندما أرفضه يجد طريقة ليفرض وجوده. أخذت نفسًا عميقًا وحاولت التزام الهدوء. "لا." ساد الصمت لثوانٍ. "قبلة واحدة فقط." "لا." "أنتِ قاسية جدًا." رمشت عدة مرات. هل كان... يشتكي فعلًا؟ الرجل الذي هدد أشخاصًا وخطفني وراقبني يتحدث الآن وكأنه طفل حُرم من قطعة حلوى. "ابتعد عني." لم يتحرك. "أنا متعب." "أشك أن وحشا مثلك يتعب أصلا!!." "لديك وجهة نظر ." أغمضت عيني بقوة. مستحيل. مستحيل أن يكون هذا الحوار حقيقيًا. في الخارج سُمعت فجأة ضربة قوية. تجمد جسده فورًا. اختفى ذلك الصوت الناعس تمامًا. في ثانية واحدة فقط عاد ذلك الرجل المخيف الذي أعرفه. رفع رأسه ببطء. "ابقَي هنا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. كانت هذه أول مرة أسمع صوته بهذه الجدية منذ دخوله. نهض من السرير واتجه نحو الباب. "ماذا حدث؟" لم يجب. فتح الباب ببطء. وفي اللحظة التالية وصل صوت صراخ إستيلا من غرفة الجلوس. "لافندر!!" توقف قلبي. قفزت من السرير فورًا. "إستيلا؟!" ألم تغادر ؟! لكن قبل أن أخرج أمسك الرجل بذراعي. كانت عيناه مثبتتين
Read more
PREV
123456
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status