All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 221 - Chapter 230

314 Chapters

الفصل ٢٢١

تسللت خيوط الشمس الأولى عبر ستائر النافذة ، وانسابت فوق أرضية الغرفة الخشبية في خطوط ذهبية هادئة. فتحت ليان عينيها ببطء. لثوانٍ لم تدرك أين هي. ثم شعرت بالدفء الذي يحيط بها. رفعت رأسها قليلًا، لتجد نفسها ما تزال بين ذراعي فارس ، تستند برأسها إلى صدره، بينما ذراع فارس تطوق خصرها كأنه يخشى أن تبتعد عنه حتى أثناء النوم. ابتسمت ليان و غمرتها السعاده تنهدت براحه فقط في هذا البيت تستيقظ دون خوف. شعرت ليان بحركة خفيفة فوق شعرها. رفعت رأسها قليلا ، فوجدت فارس مستيقظًا، يراقبها بصمت. ابتسم لها .— صباح الخير يا صغيرتي ابتسمت بخجل — صباح الخير يا زوجي رفع حاجبه برضا ، ثم مرر أصابعه بين خصلات شعرها الطويل المبعثرة على الوساده . — كيف تشعرين اليوم؟ تنهدت بهدوء.— في افضل حال. ث قبل جبينها قبلة طويلة و ضمها اليه ظلت صامتة لبعض الوقت ، قبل أن تقول بتردد: — فارس... عضت علي شفتها السفلى قليلًا. و اكملت — هناك أمر يشغلني منذ ليالي . نظر فارس إليها باهتمام :- ما هو —هل أخبرت والدتك... عنا ؟ ساد الصمت لثوانٍ. ثم أجاب بهدوء:— نعم. انقبض قلبها من الخوف . ضمها فارس إليه
Read more

الفصل ٢٢٢

وقفت عربة الجياد الفاخرة الخاصة ب السيدة صفاء أمام المنزل الخاص لعائلة الكيلاني. ظلت قاطنة خلف نافذتها المخملية المظللة ، تراقب بصمت ، حتى أبصرت فارس يخرج مرتديًا معطفه الصوفي الداكن. تبادل بضع كلمات مقتضبة مع كرم، ثم اعتلى عربته لينطلق مغادرًا الطريق الترابي المؤدي إلى المدينة. تابعته بعينيها المتصلبتين حتى تلاشت خيوله في الأفق، ثم التفتت إلى السائق وقالت بنبرة آمرة وخفيضة:— هيا، تقدم الآن. ترجلت السيدة بوقارها المهيب، وطرقت الباب طرقات واثقة. ما إن فتحت ليان الباب حتى تجمدت الدماء في عروقها؛ لم يكن في حسبانها قط أن ترى السيده صفاء أمام عتبتها . انحنت ليان وقالت بصوت متهدج: — سيدتي... دلفَت صفاء إلى الداخل دون أن تنتظر إذنًا بالدخول، مقتحمة المكان بكبرياء . سارت بين أروقة المنزل العتيق ببطء شديد، تمرر نظراتها الفاحصة فوق الجدران الحجرية والأثاث الخشبي الداكن، كأنها تعيد تملك ما هو لها، ثم توقفت بجسدها الممشوق أمام النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة الخلفية. قالت وهي ما تزال توليها ظهرها، وصوتها يحمل رنين الماضي: — والد فارس اشتري هذا المنزل
Read more

الفصل ٢٢٣

مرت الايام لم تخبر ليان فارس عن زيارة صفاء كانت تعيش اسعد ايام حياتها و لم ترغب في افساد الامر اتي يوم الزفاف اخيرا تسللت خيوط الفجر الأولى عبر الستائر المخملية لترسم خطوطاً ذهبيه فوق الأرضية الخشبية العتيقة. فتحت ليان عينيها ببطء شديد، ولأول مرة في حياتها، استيقظت وقلبها خفيفٌ كأنما نفض عنه غبار السنين. لم يكن هناك أثرٌ للخوف، ولا بقايا للكوابيس المظلمة، ولا ذلك القلق المرير الذي كان يطوق عنقها مع كل إشراقة شمس. استدارت على جانبها برفق، فأبصرت فارس مستيقظاً يسند راسه على مرفقه و يراقبها في صمت وتلوح على ثغره ابتسامة هادئة ابتسمت ليان تلقائياً، وقالت بصوت ناعس: — متي استيقظت ؟ هز كتفيه ، وأجابها بنبرة رخيمة: — منذ أن بدأت أنفاسك تتسارع، وعلمت أنكِ على وشك مغادرة عالم الأحلام. قطبت حاجبيها برقة، وقالت بعتبٍ لطيف: — لمَ تركتني غارقة في نومي ولم توقظني؟ مد فارس يده وأزاح خصلة شعر تمردت على وجهها ، وتمتم:— لأن رؤية عروسي وهي تنعم بالسكينة ، غنيمة لا تضاهيها أيقونة في هذا العالم. احمرت وجنتاها على الفور، وضربت كتفه بضربة خفيفة تداري بها خجلها: — فا
Read more

الفصل ٢٢٤

انقضت ساعات النهار بهدوء، بينما امتلأ المنزل الصغير بحركة النساء وضحكاتهن الخافتة. وقفن حول ليان، يعدلن ثوبها الأبيض، ويثبتن طرحة الزفاف ، حتى انتهت كل التفاصيل. تقدمت زينة خطوة إلى الخلف، وتأملتها بابتسامة واسعة. — لو رآكِ فارس الآن... فلن ينتظر حتى ينتهي الزفاف . ضحكت النساء. أما ليان فاحمر وجهها خجلًا، وأخفضت رأسها. كان الفستان بسيطًا، كما أرادته هي. حرير أبيض ناعم، ينسدل برقة فوق جسدها، دون مبالغة أو زينة ثقيلة. أما بطنها الصغيرة التي بدأت تستدير قليلًا ، فلم يحاول الفستان إخفاءها. بل بدت جزءًا من جمالها. ثبتت إحدى النساء إكليلًا صغيرًا من زهور الياسمين البيضاء فوق شعرها، ثم قالت بإعجاب: — أصبحتِ أجمل عروس رأيتها في حياتي. ابتسمت ليان بخجل. لكن عينيها كانتا معلقتين بالنافذة. كانت تنتظر.... أي صوت.... أي حركة. أي إشارة تدل على أن فارس عاد. مع انتهاء التجهيزات، غادرت النساء المنزل، بعد أن أكدن ان الضيوف سيصلون مع حلول المساء. أصبح البيت هادئًا من جديد. جلست ليان قرب النافذة. وضعت يدها فوق بطنها، وهمست بابتسامة: — لم يتبقَّ سوى ساعات قليلة يا صغيري...
Read more

الفصل ٢٢٥

ما إن سرى نبأ اختفاء "فارس" في الأرجاء، حتى تبدل وجه الليل، وانخلع قلب السكون . قبل ساعات كانت الباحة الفسيحة أمام المنزل ، تستعد لاستقبال العروسين ؛ أما الآن، فقد استحالت الساحة إلى خلية نحل خيولٌ تُسرج على عجل وتعدو في كل حدب وصوب، مشاعل يلتهم لهبها عتمة الظلام، ورجال مدججون بالسلاح يتلقون الأوامر بأصوات جهورية غليظة. في منتصف ذلك الفناء الصاخب، وقف "يزيد الكيلاني" كالجبل الأشم، غير أن ملامحه كانت متجهمة كغيمة خريفية ممتلئة بالرعد. لم يكن في تلك اللحظة ذلك الشاب المرح ، بل بدا كأنه نسخة مصغرة من شقيقه الأكبر ؛ صلابةً وهيبة. وقف شامخًا يغالب الفوضى العارمة التي انفجرت من حوله، ثم صاح بصوت حازم قطعي لا يرتد: — "قسموا الرجال مجموعات! لتتجه مجموعة إلى شوارع المدينة وأزقتها، وأخرى تقفو أثر الطريق الملتوي المؤدي إليها. أما البقية... فليلجوا الغابة الكثيفة. أريد تفتيش كل شبر، ولا يعودنّ أحد منكم حتى يقف على أثر لفارس!" انطلق الرجال في اللحظة عينها كالسّهام ، وكان "كرم" أول من اعتلى صهوة جواده. كان ينهش صدره شعورٌ عاتٍ بالذنب لم يجد له دافعًا، ف
Read more

الفصل ٢٢٦

مرّت سبعة أيام كاملة... سبعة أيام لم يحمل أي واحد منها خبرًا. ولا رسالة ولا دليلًا واحدًا. وكأن فارس الكيلاني خرج من هذا العالم في صباح يوم زفافه، ثم ابتلعته الأرض إلى الأبد. لم تعد فرق البحث تجوب الغابات بالحماس نفسه. ولم تعد خيول الحراس تعود كل ليلة إلا وهي تحمل الخيبة ذاتها. كل الطرق انتهت إلى لا شيء. --- أما داخل منزل ليان ... فكان الزمن متوقفًا. خلعت ليان فستان زفافها في الليلة الأولى، بعدما جفّت دموعها فوق قماشه الأبيض. لكنها لم تستطع أن تبتعد عنه. ظل معلقًا في زاوية الغرفة. كلما رفعت رأسها...رأته. فتتذكر وعده. وتتذكر ابتسامته وهو يغادر صباحًا قائلاً: "سأعود قبل الغروب." لكنه لم يعد. كانت تجلس ساعات طويلة قرب النافذة.. لا تتحرك إلا قليلًا. عينها لا تفارق الطريق المؤدي إلى المنزل. وكأنها ما زالت تنتظر أن يظهر فارس على صهوة حصانه في أي لحظة في البداية، حاولت زينة إقناعها بالطعام. ثم حاول كرم لكنها كانت تهز رأسها في صمت. لقيمات قليلة...ثم تعود إلى شرودها الطويل. حتى بدأ وجهها يفقد لونه شيئًا فشيئًا. وأصبح الإرهاق واضحًا في كل حركة تقوم بها. لولا الطبي
Read more

الفصل ٢٢٧

مرّ شهران كاملان... شهران طويلان وثقيلان لم يحملا في طياتهما أي خبرٍ يطفئ النيران المشتعلة في القلوب. عن فارس الكيلاني توقفت حملات البحث الرسمية تمامًا، وكأن الأرض انشقت وابتلعته في جوفها دون أثر. وخفتت الأحاديث والهمسات الشائعة عنه شيئًا فشيئًا في المجالس، حتى المدينة الصاخبة التي كانت تضج باسمه ليل نهار في كل زاوية ، اعتادت غيابه المفاجئ، وطوى النسيان سيرته في قلوب العابرين. أما الذين أحبوه بصدق ، فقد كانوا يزدادون في كل يوم يمر إيلامًا وتمزقًا، يعتصرهم الشوق والانتظار القاتل أمام مصير مجهول. في ذلك الصباح توقفت عربة السيدة صفاء الفارهة فجأة أمام منزل ليان . ترجلت من العربة بخطوات متغطرسة، وكانت ملامح وجهها غاضبة، جامدة كصخرة صماء لا تلين. صعدت الدرجات الخشبية القديمة بخطوات ثابتة وقوية أحدثت صريرًا حادًا في الأرجاء، ثم فتحت الباب الموصد بعنف دون استئذان. رفعت ليان رأسها بذعر؛ كانت تجلس وحيدة قرب النافذة الزجاجية، يداها المرتجفتان تستقران فوق بطنها المنتفخ بشكل بارز ، وعيناها الحزينتان شاردتان في ذلك الطريق الترابي الطويل الذي غادر منه فارس
Read more

الفصل ٢٢٨

ساد صمت ثقيل، خانق، داخل أرجاء المنزل وكأن الهواء تجمد فجأة في الصدور. ، بدا وكأن الكلمات قد جفت في الحناجر أمام ثقل الموقف. حتى يزيد، الذي وقف طوال الوقت بجسده القوي يدافع ببسالة عن ليان ويواجه والدته، شعر في تلك اللحظة أن المواجهة قد وصلت بالفعل إلى طريق مسدود،. تنفست السيدة صفاء ببطء شديد، تحاول استعادة ثباتها الانفعالي وهدوءها المعهود بعد العاصفة. ثم عادت إلى برودها المعتاد، وتجرد وجهها من أي تعبير صريح . نظرت إلى ليان طويلًا، متأملة انكسارها وشحوبها بنظرات فاحصة وقاسية ، ثم قالت بحزم وثقة لا تهتز: — يبدو أننا لن نتفق... إلا إذا قدم أحدنا تنازلًا. رفعت ليان رأسها ببطء شديد، وكأنها تحمل فوق عنقها جبالًا من الهموم، وعيناها الحمراوان لا تزالان مغرورقتين بالدموع الساخنة التي غسلت وجنتيها. أما صفاء فأكملت حديثها بنبرة عملية جافة: — ستأتين معي... لكن بشروطي أنا. عقد يزيد حاجبيه بقوة، وارتسمت علامات القلق والاعتراض على جبينه، فخطى خطوة للأمام وقال: — أمي... لكن صفاء رفعت يدها في وجهه بحركة حاسمة وصارمة، قاطعة عليه طريق الكلام، وقالت: — دعني أن
Read more

الفصل ٢٢٩

استسلمت ليان لمصيرها الذي حيكت خيوطه بعناية، وغادرت برفقة السيدة صفاء إلى ذلك المنزل الريفي التابع لعائلة الكيلاني بعيدا عن ضجيج مدينة أوزبورك وعيون فضولييها. كان المكان في ظاهره تحفة معمارية تنطق بالفخامة والسكينة، لكنه في عمق وجدانها لم يكن سوى سجن أنيق؛ إذ كانت أسواره الحجرية العالية تحول بينها وبين الحياة ، بينما كان الحراس المنتشرون عند البوابات لتذكيرها كل صباح بحقيقتها المرة: هي ليست ضيفة تكرم ، بل سجينة ترقب أجلًا مسمّى، وتنتظر اللحظة الموعودة لانتزاع طفلها من بين أحشائها .تذكرت المره الوحيده التي جاءت الي هذا المكان كل ركن هنا ذكرها بفارس مرت الأيام رتيبة وثقيلة، وكأن عقارب الزمن أصيبت بالشلل منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي اختفى فيه فارس. وكان كل صباح يتكرر بالوتيرة ذاتها؛ تستيقظ ليان، و تفتح نافذة غرفتها لتتأمل الطريق الترابي الممتد بين وعورة الأشجار. لم تكن تملك سببًا منطقيًا، لكن نبضات قلبها كانت تهمس لها عند كل شروق بأنه سيعود حتمًا ، وفي كل مساء، كانت تغلق النافذة والدمع ملء عينيها وهي تقول لنفسها بالعبارة ذاتها: — "ربما يحمله ا
Read more

الفصل ٢٣٠

جاءت ليلة المخاض أخيرًا... وجاء معها الوجع الذي خشيت ليان وصوله منذ أشهر. استيقظ المنزل الريفي كله على وقع صرخاتها. هرعت القابلة، واستُدعي الطبيب على عجل، بينما راحت الخادمات يركضن بين الغرف يحملن الماء الساخن والأغطية النظيفة. أما السيدة صفاء...فكانت تقف عند نافذة الغرفة في صمت تترقب كانت أصابعها كانت تنقبض حول بعضها بقوة حتى ابيضت مفاصلها. . مر الوقت ساعه بعد اخري دون وصول الطفل و صرخات ليان تزداد ضعفًا مع كل موجة ألم. حتى ان الطبيب نفسه بدأ ينظر إليها بقلق. قال وهو يحاول تهدئتها:— تماسكي...لم يبق الكثير. لكن جسد ليان كان قد استنفد كل ما يملك من قوة. كانت تشعر أن الحياة تنسحب منها شيئًا فشيئًا. وكلما أغمضت عينيها...رأت فارس. رأت ابتسامته ووعده الذي لم يتحقق تذكرت اللحظات التي كانت فيها بين ذراعيه كيف كان يحنو عليها . همست بين شهقاتها:— فارس...أرجوك...عد لي احتاج لوجودك وفجأة...اخترق الغرفة صوت بكاء صغير. صوت ضعيف...لكنه ملأ المكان بالحياة. رفع الطبيب رأسه مبتسمًا. وقال:— إنه صبي. انفرجت شفتا ليان بابتسامة باهتة. وسالت دموعها بصمت. نجا...طفلهما نج
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status