مشاركة

الفصل ٢٣٦

last update تاريخ النشر: 2026-08-03 18:09:54

مرّت ستة أشهر كاملة وثقيلة على ذلك قصر الكيلاني

. ستة أشهر مضت وانقضت منذ أن جاء الصغير

نوح إلى هذا العالم الصاخب، حاملاً معه في ملامحه

البريئة آخر ما تبقى من أثر لفارس الكيلاني.

كبر الصغير سريعًا وبشكل ملحوظ،

ولم يعد ذلك الرضيع الضعيف الواهن

الذي أبكى القصر بكامله في أيامه الأولى

. بدأ يزحف بنشاط في أنحاء الغرفة الواسعة

، ويطلق ضحكاته العفوية لكل شيء يتحرك

حوله، ويملأ أرجاء القصر الصامت بأصواته

الطفولية البريئة التي أعادت الروح للمكان.

وكان كل يوم يمضي من عمره... يجعله أكثر

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٤١

    اشتعلت النيران في موقد المضافة الخشبية ، وأخذت ألسنة اللهب تلتهم الحطب ببطء ، بينما كانت الرياح تعصف خارج الأكواخ فوق قمم جبال "بلومفيلد". جلس نزار الرويعي في مكانه المعتاد، يراقب النار بصمت، قبل أن يرفع رأسه نحو شهاب الذي كان يقف بالقرب منه. قال بصوت منخفض :— اريدك ان تراقب عمر. عقد شهاب حاجبيه فقد اعتبروا عمر واحد منهم منذ شهور و هو يقاتل معهم أومأ نزار و قال بحذر :-. — ولكن لا أريده أن يشعر بأن أحدًا يراقبه اريد ان تراقب أين يذهب... مع من يتحدث... ثم أضاف: — أخبرني بأي تصرف غريب، مهما بدا تافهًا. ظل شهاب ينظر إليه لحظات قبل أن يسأل: —هل تظن أنه بدأ يستعيد ذاكرته؟ ابتسم نزار ابتسامة ساخره . — لو استعادها... لما بقي أحد منا حيًا حتى هذه اللحظة. وأضاف وهو يحرك قطعة حطب بطرف حذائه:. تردد شهاب قليلًا، ثم قال: — انا فقط اشعر انه منذ عودتنا من آخر هجوم... تغير. رفع نزار حاجبه. — ماذا تقصد؟ — أصبح كثير الشرود.. تنهد نزار. — لهذا أريد مراقبته. ثم ابتسم ابتسامة باهتة. — الذاكرة لا تعود دفعة واحدة... تبدأ بشعور غريب، ثم بصورة، ثم صوت... وبعدها ينهار كل شي

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل٢٤٠

    نظرت ليان إلى عيني سالم اللتين كانتا تلمعان بصدق غريب، وحاولت استجماع شتات نفسها وهي تسأله بنبرة إخفاء ارتعاش صوتها: "— ما الذي تريده مني الآن يا سالم؟ ما فائدة هذا الكلام كله اليوم بعد أن مرت السنوات؟ "أخذ سالم نفساً عميقاً وأجابها بصوت خفيض يملأه الندم الذي حفر خطوطاً عميقة فوق جبينه : "— لا شيء يا ليان... لا أريد أي شيء على الإطلاق ، ولستُ طامعاً في أي مقابل، فقط أريدكِ أن تسامحيني. لقد سمعتُ بكل ما حدث معكِ في غيابي، وعلمتُ بقصة زواجكِ من السيد فارس الكيلاني وكيف انقلبت حياتكِ لتصبحي حديث المقاطعة بأكملها . لقد عدتُ إلى هذه المدينة لسبب واحد فقط ؛ وهو أن أطلب منكِ الصفح والمغفرة انا هنا منذ اسابيع احاول ان اراكي وسأرحل فوراً مجدداً دون أن تريني مرة أخرى طوال حياتكِ. "تأملت ليان وجهه بتشكك ودارت عيناها بين ملامحه تحاول البحث خلف كلماته عن خدعة جديدة أو مؤامرة يحيكها فلاحظ سالم نظراتها المترددة التي تنضح بالخوف ا، تابع : "— ربما يكون من الصعب عليكِ، بل من المستحيل، أن تسامحيني الآن بعد كل ما عانيتِهِ بسبب غبائي وأنانيتي ، وأنا

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٣٩

    تعثرت خطوات ليان وسط زحام السوق الخانق ، و كانت أنفاسها المتقطعة تتسابق مع دقات قلبها المذعور، لكنها لم تقو على الإفلات ؛ فقد لحق بها سالم باستماتة في احدي الممرات الضيقه ، و امتدت يده القوية لتقبض على ذراعها و تمنعها من الركض .صرخت ليان بذعر وسط أنفاسها المتقطعة "اتركني.... لا تلمسني" و جفلت محاولة التملص من قبضه سالم ، فأسرع سالم برفع يده الأخرى محاولاً تهدئتها، و قال بصوت خفيض حمل رجاءً مكسوراً: "—لا تخافي اهدئي يا ليان.. أرجوكِ اهدئي، لم أحضر إلى هنا لإيذائكِ أبداً، و لن يمسكِ مني سوء. ليس بعد اليوم سأترك ذراعكِ الآن، أريد فقط التحدث إليكِ لعدة دقائق اسمحي لي فقط بخمس دقائق ، ثم اذهبي حيث شئتِ لن امنعك ." أرخى سالم قبضته ببطء و ابتعد خطوة للخلف ، لتنظر إليه ليان بريبة شديدة وعداء برز في عينيها اللتين لم تنسيا آلام الماضي و كيف باعها هو و جابر ابوها الي صاحب الحانه . تراجعت ليان و ضمت معطفها إلى صدرها ، منتظرة ما سيجود به لسان سالم الذي كان على وشك تدمير حياتها يوماً لولا انقاذ فارس لها أخذ سالم نَفَساً عميقاً، و نكس رأسه في الارض و قال بنب

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٣٨

    في صباح ذلك غادرت السيدة صفاء أسوار القصر في زيارة لإحدى قريبات عائلة الكيلاني التي تقيم في أطراف المقاطعة وأصرت على اصطحاب الصغير نوح معها في هذه الرحلة. احتج الصغي ر بطريقته الطفولية العفوية، وهو يمد ذراعيه الصغيرتين بلهفة نحو ليان ، لكنه في النهاية لم يكن يملك خيارًا أمام سلطة جدته النافذة. أما ليان... فقد صدرت إليها أوامر حازمة بالبقاء داخل جدران القصر. قالت صفاء قبل أن تخطو وتصعد إلى عربتها الفاخرة: — لن ترافقينا في هذه الزيارة يا ليان . وجودك مطلوب هنا في القصر لإتمام بعض الأعمال، لا أكثر ولا أقل. أومأت ليان برأسها في خنوع ، وظلت واقفة في مكانها تراقب العربة الخشبية الكبيرة وهي تبتعد، حتى اختفت تمامًا خلف البوابة الحديدية الضخمة للقصر. وجدت ليان نفسها وحيدة تمامًا. دون صخب نوح الصغير، ودون تلك الرقابة الصارمة والمباشرة التي كانت تفرضها عليها السيدة صفاء كظلها. في تلك اللحظات من العزلة، شعرت برغبة غريبة و تتملكها في الخروج من هذا السجن ا. لم تكن تفكر في الهرب أبدًا... بل كل ما أرادته هو أن تتنفس الهواء النقي قليلًا بعيدًا عن

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٣٧

    تحرك رجال نزار الرويعي بخطوات مدروسة وحذر شديد تحت ستار الليل الدامس، كأنهم جزء لا يتجزأ من ظلال الجبال الصخرية الوعرة نفسها. انتشروا ببراعة فائقة على جانبي الممر الضيق والمنحدر المؤدي إلى منطقة "أوزبورك"، واختبأ كل رجل منهم في موقعه المحدد سلفاً، يحبس أنفاسه وينتظر بفارغ الصبر إشارة البدء.، ولم يكن يُسمع سوى حفيف الرياح الباردة، حتى بدأ وقع حوافر الخيل وصوت العجلات الخشبية يقترب شيئًا فشيئًا من بعيد ليخترق سكون المكان. ظهرت القافلة المنتظرة أخيرًا بين المنعطفات ، وكانت عبارة عن عربات ضخمة ومحصنة تحمل بوضوح شعار آل الكيلاني الشهير ، يحيط بها عدد غير قليل من الحراس الأشداء والمسلحين بأحدث الدروع. راقبها نزار من مخبئه المرتفع ب جشع و ترقب، ثم رفع يده عالياً في الهواء ، وهبطت بها بسرعة لتكون الشرارة الأولى. وفي اللحظة التالية مباشرة... انفجرت الجبال الصامتة بالحركة والصخب العارم؛ إذ اندفع رجال العصابة كالسيل الجارف من كل حدب وصوب ، ودوى صليل السيوف القاتل وصيحات القتال في أرجاء المكان، مما أربك صفوف القافلة تمامًا، وتحول ذلك الطريق الضيق

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٣٦

    مرّت ستة أشهر كاملة وثقيلة على ذلك قصر الكيلاني . ستة أشهر مضت وانقضت منذ أن جاء الصغير نوح إلى هذا العالم الصاخب، حاملاً معه في ملامحه البريئة آخر ما تبقى من أثر لفارس الكيلاني. كبر الصغير سريعًا وبشكل ملحوظ، ولم يعد ذلك الرضيع الضعيف الواهن الذي أبكى القصر بكامله في أيامه الأولى . بدأ يزحف بنشاط في أنحاء الغرفة الواسعة ، ويطلق ضحكاته العفوية لكل شيء يتحرك حوله، ويملأ أرجاء القصر الصامت بأصواته الطفولية البريئة التي أعادت الروح للمكان. وكان كل يوم يمضي من عمره... يجعله أكثر شبهًا بوالده الراحل. عينا فارس الحادتان اللتان تحملان نظرة ثاقبة، تقاسيم وجهه ، وحتى تلك الطريقة العفوية في عقد حاجبيه الصغيرين عندما يغضب أو يعترض على شيء. كانت السيدة صفاء تلاحظ كل تلك التفاصيل الدقيقة . وفي كل مرة كانت تجلس وتنظر إليه، كانت تشعر في أعماقها أن ابنها لم يختفِ من هذه الحياة تمامًا، بل ترك خلفه نسخة صغيرة منه تركض وتلهو أمام عينيها. ومع مرور الأشهر وتوالي الأيام... بدأت السيدة الصارمة تلاحظ أمرًا آخر لم يكن نوح الصغير يهدأ أو يستكين كما يهدأ ويطمئن مع ليا

  • خلف اسوار اوزبروك    خلف الاسوار

    لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لط

  • خلف اسوار اوزبروك    رقصه الافاعي

    كان المطر قد تحول إلى قطرات ثقيلة تغسل أرصفة "أوزبروك" الحجرية، عندما كانت "ليان" تتبع أثر "سالم" بخطوات ناعمة وئيدة كقطة تتربص بفريستها. كانت تعلم تماماً أين يتجه؛ فالسارق لا يذهب بعد غنيمته الكبرى إلا إلى جحره، و جحر سالم كان زاوية معتمة مهجورة في نهاية الزقاق، بعيداً عن أعين الحراس. توقفت ليان

  • خلف اسوار اوزبروك    مقايضه في عتمه الغبار

    لم تكن الأزقة الضيقة لمدينة "أوزبروك" ترحم أحداً في الشتاء، لكنها في القرن الثامن عشر كانت أشد قسوة على النساء اللواتي وُلدن بلا ألقاب عائلية تحميهن، أو ذهبٍ يشتري لهن الأمان . بالنسبة لـ "ليان"، لم يكن البرد القارس الذي يتسلل عبر شقوق الجدران الخشبية هو ما يرتعد له جسدها. كانت تضغط بكفيها الصغيرت

  • خلف اسوار اوزبروك    رفيق الريف

    كان المساء قد بدأ يفرض ظلاله على قصر الكيلاني عندما دخل كرم إلى مكتب فارس... وقف أمام المكتب باحترام لم ينطق بكلمه حتي يأذن له طوال سنوات عمله الطويله مع السيد فارس الكيلاني كان دائما الخادم الامين كان فارس الكيلاني يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بهيبته المعهوده فالرجل يفرض حضوره في اي مكان و يجعل اي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status