Share

الفصل : 52

Author: Nene124
last update publish date: 2026-07-11 23:02:57

بقيت ليلى واقفة في منتصف الغرفة، وعيناها تدوران بقلق وهي تطالب والدتها بقرار حاسم: "ماذا سنفعل الآن يا أمي؟ أنا لن أسكت ولن أدعه يفعل ذلك بمراد وبخالتي!"،

صمتت لبرهة وهي تعيد شريط الذكريات وتدقق في تفاصيل حياتهم، ثم تابعت وكأن فكرة مفاجئة قد لمعت في رأسها: "أمي... فكري معي قليلًا.

أبي دائم السفر والترحال، ولا أذكر طوال سنوات طفولتي وشبابي أنه كان يبقى معنا لفترة طويلة أو يستقر في البلاد... هل كان سفره لمجرد العمل حقًا؟"

فتحت هذه التساؤلات آفاقًا جديدة في عقل ليلى، وبدأت ملامح الغموض تتضح
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 80

    جلس مراد خلف مكتبه الفخم، يطالع الأوراق الملقاة أمامه دون أن يقرأ سطرًا واحدًا كانت صور المشاجرة أمام باب المدرسة لا تفارق مخيلته، ولكن ب زاوية تحليلية مختلفة هذه المرة. أخذ يفكر ب غرابة تصرف لارا واستبسالها غير المفهوم في استفزاز المرأة؛ كيف كانت تحثها ب صلابة وتحدٍّ على الاتصال بالشرطة وتقديم بلاغ رسمي ضدها! بل كانت تطالبها ب صريح العبارة بأن تتخذ القانون مجراه ولا تتراجع. كانت تتصرف وكأنها ترغب عمدًا في إحداث فضيحة علنية تطال اسمها وتصدم المجتمع... هل كانت تتعمد فعل ذلك حقاً؟ ارتسمت على شفتي مراد ابتسامة حادة وباردة، وأمال رأسه إلى الخلف وهو يهمس ل نفسه ب تهكم وذكاء: "إذًا... الأمر هكذا؟ تظنين أنكِ ذكية ب افتعال فضيحة لتجبرينني فسخ العقد ب حجج واهية؟ يبدو أنكِ غافلة تمامًا يا لارا لتكوني بهذا الوضوح !" في هذه الأثناء، غادرت سارة غرفة لارا متوجهة إلى جناحها وهي مستبشرة خيرًا وقد أزاحت كلماتها الدافئة جبالًا من الهموم عن كاهلها الصغير. أما لارا، فبقيت جالبة لنفسها صمتًا ثقيلًا داخل الغرفة، تسترجع كل ما حدث ب دهشة وقلق؛ فبدلاً من أن تؤدي خطتها القاسية إلى صنع جدار من الكره

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 79

    وصلت السيارة الفاخرة إلى مدخل القصر الرئيسي، ونزل الجميع وسط سكون مهيب يلف المكان. كان مراد يسير بخطوات ثقيلة وحازمة، وعلامات عدم الرضا ما زالت ترتسم على ملامحه الشديدة. أشار إلى لارا بنظرة صارمة كي تتبعه إلى غرفة المكتب قبل صعودها إلى الجناح دخلت لارا خلفه ب هدء، وأغلقت الباب. التفت مراد نحوها، ونظر في عينيها بنبرة حادة وتحذير قاطع لا يحتمل التهون: "لارا... ما حدث اليوم في المدرسة لن أسمح بتكراره أبدًا أسلوبكِ المشاحن وافتعال الصدامات العنيفة أمام الملأ لا يناسب اسم عائلاتنا و ابيك لن يرضى بهذا . وأنا لا أقبل أن تدار الأمور بهذه الطريقة، وأحذركِ جادًا... هذا التصرف لا يتكرر إطلاقًا" نظرت إليه لارا ب عندما ذكر اباها فإن اباها بالتأكيد لن يرضى ، ورغم غضبها الخفي من تحكمه المعتاد، إلا أنها اكتفت ب صمت بارد وأومأت برأسها دون إعطائه مشاعر افتعال جدال جديد. تركته لارا واستدارت خارجة من المكتب متوجهة نحو البهو العلوي أثناء صعودها درجات السلم، تفاجأت ب سارة تقف عند الزاوية تنتظرها ب توتر واضح، وكانت تحرك قدميها ب خجل وتردد. ما إن رأت لارا تقترب حتى خطت نحوها وقالت بصوت خافت يحمل

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 78

    استمرت السيارة الفاخرة بالتقدم في أزقة المدينة الهادئة، والجو داخل المقاطعة المغلقة يزداد ثقلًا ورصانة مع كل متر يقطعونه. كانت سارة تجلس في المقعد الخلفي، تحاول كسر هذا الصمت الرهيب الذي يفرضه وجود والدها خلف المقود، فالتفتت نحو لارا بابتسامة خفيفة تلمع في عينيها قائلة: "يا أبي... لو رأيت كيف لارا سحبت شعرها! لقد كان ذلك مضحكاً للغاية، تحركت قبضتها بسرعة خاطفة... لقد استحقت تلك المرأة ما حدث لها بالكامل!" لم تكتمل ضحكتها الطفولية حتى جاءها صوت مراد الرخيم ملطخاً ب غضب مكتوم، ليقطع فرحتها ب صرامة قاطعة: "منذ متى وأنتِ تشجعين مثل هذه التصرفات والأساليب يا سارة؟" سكتت سارة على الفور، وانكمشت في مقعدها ب خجل وارتباك، بينما التفتت لارا ونظرت إلى ملامح مراد الحادة عبر المرآة العاكسة، وقالت ب تهكم وسخرية لاذعة: "يبدو أن قبضتي لم تتحرك وفق الأصول والبروتوكولات الرفيعة لعائلة آل مهران...ولن اعتذر عن اسلوبي لقك لقنها درسًا جيدًا!" ضغط مراد على عجلة القيادة بقوة حتى ابيضت مفاصِله، وقال بصوت خفيض يحمل تهديدًا صريحًا : "يكفي يا لارا! ألا يجدر بكما التحدث معي وإبلاغي قبل إحداث مشاكل لا

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 77

    عندما رأت المرأة مراد يترجل بقامته الشاهقة وسارة تركض نحوه وهي تنادي بحشرجة: "أبي!"، صعقت تمامًا وتسمرت حواسها في مكانها. سقط الهاتف النقاد من كفها المرتجفة ليرتطم بالأرض، وكانت الصدمة حادة وواضحة على ملامحها الشاحبة؛ إذ أدركت في لحظة خاطفة حجم الكارثة التي أوقعت نفسها وابنتها فيها. خطى مراد بخطوات ثقيلة واثقة نحو التجمع، ونظر إلى لارا بعينين تشعان غضبًا مكتومًا وشرارًا حادًا، ثم نطق بلهجة تحذير قاطعة لا تحتمل النقاش: "دعيها يا لارا" رغم الجرأة التي أبدتها لارا طوال المشاجرة، إلا أن خوفًا فطريًا تسلل إلى صدرها حين شهدت ذاك الغضب العاصف في عيني مراد؛ فملامحه الحازمة وهيبته الطاغية كانتا كفيلتين بإشعار أي شخص بالرهبة. ومع ذلك، وبسبب كبريائها وعنادها الجامح، لم تستطع ترك شعر المرأة فورًا لمجرد أمره، وظلت متمسكة بموقفها للتظاهر بالثبات. ولم تفلت قبضتها إلا عندما ركضت سارة نحوها بخوف ولهفة، وأمسكت بساعدها وسحبت يدها ببطء وهي تتوسل إليها بعينيها أن تنهي هذا الموقف. التفت مراد بنظراته الثقيلة نحو المرأة التي كانت ترتجف بذعر، وتفحص وجهها بنبرة سردية صارمة ثم قال: "ألستِ زوجة ماهر ال

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 76

    رنت سارة على أبيها مراد، وفي تلك الأثناء كان مراد في سيارته راجعًا من سفره الخاطف متوجهًا نحو البيت، وقبل أن يمر موعد خروج سارة من المدرسة بساعة كاملة، رن هاتفه بنغمتها الخاصة. أجاب مراد وهو يقود ب رصانة: "نعم يا ابنتي؟" ردت سارة ب صوت مضطرب يحاول كتم الخوف: "أبي... كيف حالك؟" قال مراد وعيناه على الطريق: "بخير... هل حدث شيء؟ ما زال هناك ساعة كاملة على انتهاء دوامكِ المدرسي" بلعت سارة ريقها وقالت ب ارتباك: "آه... أبي بخصوص المدرسة ولارا... لقد حضرت اجتماع أولياء الأمور اليوم!" عقد مراد حاجبيه ب استغراب وتساءل: "منذ متى كان هناك اجتماع؟" أجابت سارة ب سرعة: "أبي... لقد كنتَ مسافرًا ولارا أتت عندما علمت بالأمر، لا أعلم من أخبرها بالظبط، ربما إدارة المدرسة اتصلت بها" قال مراد ب هدوء حذر: "حسنًا.. وماذا هناك؟" قالت سارة ب هلع لم تستطع إخفاءه: "أبي، بصراحة... حتى إن كنتَ ما زلت مسافرًا فعليك تصرف وتولي الأمر فورًا! لارا وقعت في مشكلة كبيرة!" اعتدل مراد في مقعده وشُدت ملامحه: "ماذا؟ ما الذي حدث؟" قالت سارة وهي تلتفت نحو الشارع: "عليك أن تسرع! أخبر أحدًا من رجالك أو محاميك أ

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 75

    وقبل أن تجيب سارة، ألمحت صديقاتها قادمات من بعيد، فتجاهلت لارا وسارت باتجاههن مسرعة لتتهرب من نظراتها المتفحصة. وقفت لارا على مسافة قريبة تكفي لسماع أصواتهن، حيث قالت إحداهن بغضب: "سارة، تلك الحقيرة... ماذا قالت لكِ مجدداً؟" ردت الأخرى بنبرة حادة: "إنها تتباهى علينا فقط! وماذا يعني إن كان والدها رئيس مجلس إدارة؟ أكره تلك الطبقة المخملية، جميعهم متكبرون!" ثم ربتت على كتف سارة وأردفت: "لا تحزني يا سارة... ستتلقى عقابها حتمًا" في تلك اللحظة، استدارت لارا بخطوات حاسمة ولحقت بالفتاة المتنمرة، فوجدتها واقفة مع والدتها في الفناء الخارجي بالقرب من البوابة. وعندما رأت سارة لارا تخرج خلف الفتاة، شعرت بالذعر ولحقت بها مسرعة؛ كانت سارة تخشى طوال الوقت أن يُكشف سر عائلتها وأن يعرف الجميع أنها ابنة صاحب شركة "غولباك" الشهيرة. ففي وسائل الإعلام، يُعرف مراد دائماً بـ "مراد غولباك" وليس "مهران"، وهو ما استغلته سارة بذكاء لإخفاء انتمائها لطبقة شديدة الثراء فهي لا تريد أن تخسر صديقاتها . شاهدت سارة لارا وهي تتقدم بثبات وثقة نحو الفتاة وأمها، لتفاجأ بلارا تقف أمامهما وتقول بنبرة هادئة وساخرة:

  • بروتوكول الانفصال   في عمق الأزمة

    داخل الطابق الحادي عشر من برج شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر الحاد الذي يمكن شمه في الهواء. القاعة الزجاجية المخصصة للاجتماعات تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات حربية؛ الأوراق مبعثرة في كل مكان، شاشات العرض الضخمة تومض بأكواد برمجية باللون الأحمر تشير إلى وجود أخطاء برمجي

  • بروتوكول الانفصال   امتداد الفجوة والتحليل النفسي

    انطلقت سيارة مراد تنهب الطريق نهبًا متجهة صوب مقر إمبراطوريته الرقمية "غلوبال تيك للحلول الرقمية". مراد ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو مؤسس هذا الكيان، وصاحب المال، ورئيس مجلسًا بأكمله الذي يملك الكلمة الأولى والأخيرة في مصير مئات الموظفين. لم تكن سارة مجرد طفلة تحتج على غياب والدها، بل كانت المرآة ا

  • بروتوكول الانفصال   خيوط الصباح المنسوجة

    تتنفس المدينة الصعداء مع خيوط الفجر الأولى، وتتحرك الأزقة ببطء كأنها تستيقظ من حلم طويل. في زاوية ذلك الحي، تفوح رائحة الخبز الطازج ممتزجة بعبق الهيل المنبعث من الدكان الجديد الأنيق الذي افتتحه "أبو لارا" مؤخرًا مجهزًا إياه بواجهة زجاجية حديثة ورفوف خشبية مصممة بعناية تعكس ذوقه المنظم.تجلس لارا،

  • بروتوكول الانفصال   رد الجميل وزيارة الحي الهادئ

    لم يكن مراد رجلًا ينسى الفضل، ورغم حزمه وقسوته في إدارة شركته "غلوبال تيك"، إلا أن النجاح الباهر الذي حققته المنصة الموحدة أمام الوفد الأجنبي ترك في نفسه أثرًا عميقًا. والأهم من ذلك، أن اسم "حازم" أعاد إليه شريطاً طويلاً من الذكريات؛ فحازم لم يكن مجرد مهندس كفؤ أنهى خدمته في الشركة بكرامته، بل كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status