LOGINاقترب منه حبواً حتى لامس ركبتيه الأرض الخشنة، وتمعن النظر عن قرب.
كان خدشاً متقناً وحاداً، كأن شخصاً ما حاول حفر سطح الجدار بأداة صلبة ومستدقة. مد يده المرتجفة ولمس مكان الخدش. كان السطح بارداً وخشناً تحت أنامله. التفت برأسه بسرعة نحو الزاوية المقابلة للغرفة. هل توجد خدوش أخرى هناك؟ زحف نحوها بحثاً، ووجد بالفعل خدشاً ثانياً على الجدار الآخر، لكنه كان أصغر حجماً وأقل وضوحاًاقترب منه حبواً حتى لامس ركبتيه الأرض الخشنة، وتمعن النظر عن قرب. كان خدشاً متقناً وحاداً، كأن شخصاً ما حاول حفر سطح الجدار بأداة صلبة ومستدقة. مد يده المرتجفة ولمس مكان الخدش. كان السطح بارداً وخشناً تحت أنامله. التفت برأسه بسرعة نحو الزاوية المقابلة للغرفة. هل توجد خدوش أخرى هناك؟ زحف نحوها بحثاً، ووجد بالفعل خدشاً ثانياً على الجدار الآخر، لكنه كان أصغر حجماً وأقل وضوحاً من سابقه. ثم فحص إطار النافذة الخشبي بعينين فاحصتين. ليكتشف المزيد من الخدوش الدقيقة والمتعددة المنتشرة في زواياه المخفية. تبدو تلك الخطوط كأن شخصاً ما كان يحاول طوال لياليه الطويلة ترك علامة، أو التنفيس عن غضبه واختناقه بترك أثر يدل على وجوده هنا. توقف أنفاسه للحظة وهو يستوعب المعنى الكامن خلف تلك العلامات. فهو لم يكن السجين الأول الذي يُحشر في هذه الغرفة. كان هناك أشخاص
مرّ اليوم السادس. ثم جاء اليوم السابع، ليُكمل أسبوعاً كاملاً من العزلة الطبقية التامة. أسبوع كامل من الانفصال الكامل عن العالم الخارجي. من الصمت الذي يكاد يطحن العظام. ومن انتظار مجهول لا ملامح له. بدأ يشعر ببطء ببدء تآكل إحساسه بالزمن وانسلاخه عن الواقع. هل مرّ حقاً أسبوع واحد فقط؟ أم أن الأسابيع تتكدس فوق بعضها دون أن يدري؟ لم يعد يعلم على وجه اليقين. كل ما أدركه بوضوح هو أن الشمس تشرق كل صباح من خلف الأفق، ثم تغرب في نفس البحر لتترك مكاناً للظلام، ثم تعود لتشرق مرة أخرى. وأن طعامه يُوضع بانتظام خارج الباب. وأنه يأكل منه كرهاً. وأنه ينتظر، ويحاول، ويفشل، ثم يعود لانتظار آمل وفاشل معاً. في ليلته السابعة، جلس متربعاً أمام زجاج النافذة الواسع. أمعن النظر في الأمواج الهادئة. نفس الإيقاع المتموج،
استيقظ هيتشول للمرة الثانية على صوت الموج نفسه. نفس الإيقاع الهادئ الرتيب، يتسلل كأنفاس بطيئة عبر شباك النافذة. نفس النسيم الدافئ الحامل لرائحة الملوحة، ونفس الضوء الشاحب الذي اخترق جفنيه المغلقتين بخفة. لكنه لم يفتح عينيه هذه المرة بسرعة. بقي مستلقياً، جسده كله متصلب تحت الأغطية الثقيلة، وعقله يصارع فكرة واحدة جاهدًا لرفضها، لكنها كانت مرعبة وأكيدة: لم يكن حلماً. كل ما جرى ليلة أمس... حدث بالفعل. والده. الرجال الأقوياء. المنشفة المبللة التي ضغطت على وجهه. تلك الرائحة الحلوة التي تملكت أنفاسه عنوة. ثم سواد الفراغ. فتح عينيه ببطء، وتحمل تدريجيا ذلك الضوء الأصفر الناعم الذي غمر تفاصيل الغرفة الواسعة. سقف مرتفع تتوسطه زخارف خشبية داكنة، جدران مطلية بلون بيج هادئ، وسير ضخم فاخر تحت جسده النحيل. كل شبر هنا صُمم بعناية فائقة ليوحي بالرفاهية المطلقة، وكأنهم يعتزمون إرضاءه شريطة أن يب
استيقظ هيتشول على صوت موجات البحر. لم يفتح عينيه فوراً. بقي مستلقياً، يحاول استيعاب أين هو، ماذا حدث. رأسه كان ثقيلاً، فمه جاف، ولسانه يلتصق بسقف حلقيه. حاول أن يتحرك، لكن جسده كان ضعيفاً، مترنحاً، كأنه لم يعد ملكه. فتح عينيه ببطء. الضوء كان ساطعاً، مؤلماً. أغلقهما مرة أخرى، ثم فتحهما تدريجياً، حتى تكيفتا مع الضوء. كان في غرفة. غرفة كبيرة، فاخرة، لكنها... غريبة. السرير الذي كان مستلقياً عليه كان ضخماً، مغطى بملاءات بيضاء ناعمة. الجدران مطلية بلون بيج هادئ، وزخارف خشبية داكنة تزين السقف. النافذة الكبيرة كانت مفتوحة قليلاً، والستائر البيضاء تتحرك مع النسيم. حاول أن يجلس، لكن دوخة شديدة أصابته. عاد للاستلقاء، وأغلق عينيه. كم مضى من الوقت؟ هل هو في كوريا؟ فتح عينيه مرة أخرى، ونظر حوله. على الطاولة الجانبية، كان هناك إبريق ماء وكوب. مد يده المرتجفة، وصب الماء. شرب ببطء، وشعر ببعض التحسن. نهض أخيراً، ببطء شديد. ساقاه كانتا ضعي
كن المبنى القديم يقف في نهاية الشارع المهجور كجثة عملاقة تنام في الليل. أوقف هيتشول سيارته على جانب الطريق الوعر، حيث انقطع الإسفلت ليحل محله تراب متراكم وحصى خشن. أطفأ المحرك، فسكن العالم فجأة، ولم يبقَ سوى صوت تنفسه الثقيل داخل المقصورة المغلقة. نظر إلى الساعة المضيئة في لوحة القيادة. بقيت عشر دقائق على الموعد. فتح هاتفه. الشاشة سوداء. لا رسائل جديدة. لا تحديثات. فقط صمت رقمي مقلق. ظل يراقب الطريق أمامه عبر الزجاج الأمامي المتسخ قليلاً بالغبار. أصابعه تضرب بخفة وإيقاع عصبي على عجلة القيادة الجلدية. *تاب-تاب-تاب*. الصوت الوحيد الذي يكسر الجمود. مرت الدقائق ببطء مؤلم، كل ثانية تبدو أطول من سابقتها. ثم اهتز الهاتف فجأة على المقعد المجاور، كنبضة قلب مفاجئة. رسالة واحدة: «تابع إلى نهاية الشارع.» رفع هيتشول عينيه نحو الظلام الذي يبتلع نهاية الطريق. أعاد قراءة الرسالة ثلاث مرات، يتأكد من عدم وجود خطأ مطبعي أو غموض إضافي. ثم وضع الهاتف جانبً
أوقف السيارة على جانب الطريق الوعر، حيث انقطع الإسفلت ليحل محله تراب متراكم وحصى خشن. أطفأ المحرك، فسكن العالم فجأة، ولم يبقَ سوى صوت تنفسه الثقيل داخل المقصورة المغلقة. نظر إلى الساعة المضيئة في لوحة القيادة. بقيت عشر دقائق على الموعد. فتح هاتفه. الشاشة سوداء. لا رسائل جديدة. لا تحديثات. فقط صمت رقمي مقلق. ظل يراقب الطريق أمامه عبر الزجاج الأمامي المتسخ قليلاً بالغبار. أصابعه تضرب بخفة وإيقاع عصبي على عجلة القيادة الجلدية. *تاب-تاب-تاب*. الصوت الوحيد الذي يكسر الجمود. مرت الدقائق ببطء مؤلم، كل ثانية تبدو أطول من سابقتها. ثم اهتز الهاتف فجأة على المقعد المجاور، كنبضة قلب مفاجئة. رسالة واحدة: «تابع إلى نهاية الشارع.» رفع هيتشول عينيه نحو الظلام الذي يبتلع نهاية الطريق. أعاد قراءة الرسالة ثلاث مرات، يتأكد من عدم وجود خطأ مطبعي أو غموض إضافي. ثم وضع الهاتف جانبًا، وأدار المفتاح. همهمة المحرك عادت للحياة، وقطع الصمت مرة أخرى. --- تابع القيادة ببطء، الإطا
في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب ع
كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذا
كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاو
لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحد







