Share

الفصل ١٣

Author: هيرو
last update publish date: 2026-06-21 14:13:27

ساد الصمت أرجاء الغرفة الصغيرة الكئيبة.

لم يكن صمتاً مريحاً بأي حال من الأحوال، ولا من ذلك النوع الذي يبعث السكينة في النفوس المنهكة؛ بل كان ذلك النوع الثقيل، الخانق، والمطبق من الصمت الذي يجبر الإنسان على سماع ضجيج أفكاره وتلاطم مخاوفه بوضوح مؤلم يشبه حد الشفرة.

جلست سو-آه أمام مكتبها الخشبي القديم والمتآكل الأطراف، والدفاتر الجامعية السميكة مفتوحة أمامها تحت الضوء الأصفر الضئيل للمصباح الصغير. كانت صفحة كاملة وممتدة من المعادلات الحسابية المعقدة، الرسوم البيانية، والملاحظات المكتوبة بخط يده
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٧٢

    تراجعت سو-آه عدة خطوات إلى الخلف.وقعت عيناها على الكرسي القريب منها، فتقدمت نحوه بسرعة، أمسكت بمسنده وسحبته أمامها، لتضعه حاجزًا بينهما."كانغ وو، أحذرك... لا تقترب."انفجر ضاحكًا.لم تكن ضحكته عالية، لكنها حملت سخرية واضحة من رد فعلها."ألم تكوني شجاعة قبل قليل؟"أمال رأسه وهو ينظر إلى الكرسي الذي وضعته بينهما."كنتِ تتحدثين عن ضربي به وإضافة خمسين سنة إلى حكمك."ثم ابتسم."ما بك الآن؟"توقفت عيناه عند يديها المشدودتين حول مسند الكرسي."أترتجفين لمجرد أنني اقتربت منك؟"هدأت سو-آه قليلًا.ثم قالت دون أن ترفع صوتها:"لقد اقتربت مني بسبب رهان مع أصدقائك في الجامعة."اختفت ابتسامتها."هل ظننتني غبية إلى درجة أن أصدق أن شخصًا غنيًا مثلك يقترب من فتاة وسط فضيحة المشروع من دون نية واضحة؟"توقفت ضحكته.لم يجب.بقي ينظر إليها لثوانٍ، ثم أدار جسده وعاد إلى الكرسي.جلس بهدوء، وأسند ظهره إليه.لم ينفِ كلامه

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٧١

    كان النهار يمضي ببطء داخل السجن. على الأرضية الطويلة، كانت سو-آه تجثو مع مجموعة من السجينات، تحرك قطعة القماش المبللة ذهابًا وإيابًا فوق البلاط. الماء البارد يتسرب إلى أطراف أصابعها، ورائحة مواد التنظيف تملأ المكان. لم تعد تتذمر من ذلك. لم تعد تسأل متى ستنتهي. كانت فقط تؤدي ما عليها، ثم تنتقل إلى المهمة التالية. بعد عامين، أصبح هذا المكان جزءًا من يومها. ليس بيتًا. وليس مكانًا تحبه. لكنه لم يعد غريبًا عنها كما كان في البداية. رفعت سو-آه يدها ومسحت قطرة عرق عن جانب جبينها، ثم عادت إلى الأرض. وفجأة، جاء صوت حاد من آخر الممر. "سو-آه!" توقفت يدها. رفعت رأسها نحو الحارسة الواقفة عند الباب. "نعم؟" "لديك زيارة." بقيت سو-آه جاثية لثانية. زيارة؟ وضعت قطعة القماش جانبًا، ثم وقفت. غسلت يديها سريعًا،

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٧٠

    رفع رأسه. توقف الصوت. ثم عاد. خطوة. ثم أخرى. صوت حذاء يلامس الأرضية الرخامية بهدوء. لم تكن الخطوات سريعة. بل هادئة، ثابتة، وكأن صاحبها لا يملك سببًا واحدًا يجعله يستعجل الوصول. شد المحامي ظهره. وضع يده فوق ركبته. ثم ظهر رجل عند نهاية الممر. توقفت أنفاسه للحظة. كان طويلًا. يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وسروالًا داكنًا. لم يكن يرتدي شيئًا مبالغًا فيه. ومع ذلك... كان حضوره يملأ المكان. اقترب. كان وجهه واضحًا الآن.

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٩

    لم تمر سوى دقائق على خروج هيتشول من المطار حتى توقفت أمامه سيارة سوداء ضخمة. كانت سيارة دفع رباعي فاخرة، ذات زجاج داكن وهيكل يوحي بأنها لم تُرسل لاستقبال رجل عادي. توقفت أمامه بسلاسة. نزل أحد الرجال من المقعد الأمامي بسرعة. أغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحو هيتشول. فتح له الباب الخلفي. وانحنى باحترام. «سيدي.» توقفت عينا هيتشول عليه للحظة. لم يقل شيئًا. فقط صعد إلى السيارة. أغلق الرجل الباب، ثم عاد إلى مقعده. تحركت السيارة. استند هيتشول إلى المقعد ونظر من النافذة. كانت كوريا تمر أمامه من جديد. الشوارع التي عرفها يومًا. المباني التي تغيرت. الطرق التي لم يع

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٨

    لم يعد هيتشول ذلك الشاب الذي دخل عالم فيكتور هاربًا من ماضيه. مرّ عامان منذ اختفى. عامان كانا كافيين ليتغير صوته، نظرته، وحتى الطريقة التي يقف بها أمام الآخرين. لم يعد يتلفت خلفه. لم يعد يسأل نفسه إن كان ما يفعله صوابًا أم خطأ. في هذا العالم، كان التردد رفاهية لا يملكها أحد. وكان هيتشول قد تعلم ذلك بالطريقة الأصعب. في تلك الليلة، وقف داخل أحد المستودعات القديمة قرب الميناء، بينما كانت رائحة الحديد والرطوبة عالقة في الهواء. حولَه رجال فيكتور ينقلون الصناديق بصمت. كان هيتشول يراقبهم دون أن يشاركهم الحركة. عيناه توقفتا عند أحد الصناديق. علامة صغيرة محفورة على الخشب. تقدم خطوة. تأملها لثوانٍ. ثم قال: «توقفوا.» توقفت الأيدي. التفت إليه الرجال. اقترب أحدهم. «ماذا هناك؟» أشار هيتشول إلى العلامة.

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   فصل ١٦٧

    في ذلك المساء، دفعت الأم كرسيها حتى وصلت إلى مكتبه. كان الباب مفتوحًا، الضوء يتسلل إلى الممر. رأته جالسًا أمام الأوراق، ظهره منحني قليلًا. لم يرفع رأسه عندما دخلت. صوت العجلات كان كافيًا ليعرفها. «هل وجدت شيئًا؟» توقف عن تقليب الأوراق، أصابعه تتجمد على الورقة. ثم قال، دون أن ينظر إليها: «لا.» كانت الإجابة قصيرة. قاسية في بساطتها. لكنها لم تغضب. اعتادت على هذه الكلمة. اقتربت أكثر، عجلات الكرسي تتوقف قرب مكتبه. «لا تتوقف.» رفع عينيه إليها، عيناه حمراوان من السهر. «لن أتوقف.» «حتى لو طال الأمر؟» «حتى لو احتاج الأمر بقية عمري.» نظرت إليه لثوانٍ، تدرس وجهه المتعب. ثم ابتعدت دون كلمة، العجلات تعود للدوران. ***

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٥

    في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب ع

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٤

    كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذا

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٣

    كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاو

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢

    لم أكن أحبّ التجمعات يوماً، بل كنت أجد في الانعزال درعاً يحميني من نظرات العتب والفضول، لكن الفتيات في الدار أصررن على جلوسي معهن هذه الليلة. قالت هاني وهي تقرب يديها من اللهب الصغير إن الجو بارد للغاية في الخارج، وإن الشموع الذائبة تبعث في النفوس طمأنينة دافئة لا يمكن أن يُدرك قيمتها المرء إلا في ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status