Share

الفصل 75

Penulis: ريو - Rio
last update Tanggal publikasi: 2026-08-23 00:47:16

مرت ثلاثة أشهر كاملة على اختفاء جاد، وكان الشتاء قد أحكم قبضته على المزرعة.

​في إحدى الليالي القارسة، حيث كانت الرياح تعوي خارج النوافذ كذئاب جائعة، كانت مرح تجلس في شرفة المزرعة المغطاة، تبكي بصمت قاتل يمزق القلب. كانت قد أنهت لتوها جلسة قاسية مع طبيبها النفسي، جلسة أجبرتها على مواجهة شياطين الماضي، فتركها جسدها يرتجف من بقايا ذكريات الحقن المخدرة الباردة، وتهديدات سيف التي تهاجمها في كوابيسها كأشباح لا ترحم.

​وصل فارس في موعده المعتاد. صعد أدراج الشرفة بخطواته الرزينة، فتوقف للحظة وتسمر ف
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 78

    في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية لغرفة الجلوس العلوية في الفيلا. جلست سمر ومرح متقابلتين، تحتسيان القهوة في هدوء تام بعيداً عن ضجيج الترتيبات وحركة العاملين في الطابق السفلي. ​كانت سمر تراقب صديقتها بصمت. كانت تعلم أن الوقت يمر بسرعة، وأن جاد لن يبقى مخدوعاً بكذبتها البيضاء لفترة طويلة. إذا أرادت إنقاذ هذه العلاقة التي تولد في الخفاء، عليها أن تبدأ فك العقدة من طرف مرح أولاً. ​وضعت سمر فنجانها على الطاولة الزجاجية، وابتسمت بمكر أنثوي هادئ وهي تقول: "لقد كانت سهرة البارحة مميزة.. أليس كذلك؟ خصوصاً بوجود ضيف لم يستطع إبعاد عينيه عنكِ ولو للحظة واحدة." ​ارتبكت مرح فوراً. كادت القهوة تنسكب من يدها وهي تضع الفنجان بسرعة، وتوردت وجنتاها بشدة. حاولت التهرب قائلة بصوت متوتر: "عن ماذا تتحدثين يا سمر؟ فارس صديق جاد، وكان يطمئن علينا جميعاً. لم يكن هناك شيء مميز." ​"عليّ أنا يا مرح؟" قاطعتها سمر بضحكة خفيفة، ومالت بجذعها للأمام. "أنا رأيت النظرات. رأيت كيف كنتِ تتوهجين وكأنكِ زهرة انتظرت المطر طويلاً، ورأيت كيف كان فارس يتوتر بوضوح كلما ابتسمتِ. لا

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 77

    في ساعة متأخرة من الليل، وبعد أن غادر فارس وعمّ السكون أرجاء الفيلا، كانت سمر تقف في الحديقة الخلفية الواسعة، تستنشق هواء الليل النقي. كان ضوء القمر يتسلل عبر أغصان الأشجار الكثيفة، ليرسم ظلالاً هادئة على الممرات المرصوفة. ورغم برودة النسيم العليل، إلا أنها شعرت بدفء مفاجئ يغمرها عندما أحاطت بها ذراعان قويتان من الخلف، وسحبتها بلطف لتستند بظهرها على صدر جاد العريض. ​دفن جاد وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عطرها بعمق، وكأنه يغسل رئتيه من إرهاق الأيام الماضية. استرخت سمر بين يديه، وأغمضت عينيها تستمتع بهذه اللحظة المسروقة في ظلام الحديقة، بعيداً عن أعين العائلة المتواجدة داخل الفيلا. ​لكن هذا الهدوء الرومانسي لم يدم طويلاً. رفع جاد رأسه ببطء، وأدارها برفق لتواجهه. كانت ملامحه في الظلام تبدو أكثر حدة، ونظرته تحمل تساؤلات لا تقبل التهرب؛ النظرة ذاتها التي تجعل أعتى الرجال يرتعدون أمامه. ​"سمر.." نطق اسمها بنبرة عميقة وجادة للغاية. "هل تعتقدين أن هناك شيئاً يدور في الخفاء بين فارس ومرح؟" ​تسارعت نبضات قلب سمر، وكادت أنفاسها تتعثر. لقد لاحظ! بالطبع سيلاحظ؛ جاد لا يفوته شيء يمر تحت أنظار

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 76

    ركن فارس سيارته أمام بوابات فيلا عائلة الحسيني. أخذ نفساً عميقاً قبل أن ينزل، ورتب ياقة قميصه بتوتر خفيف لم يعتده من قبل. هذه الزيارة تختلف عن كل زياراته السابقة؛ فهو اليوم لا يحمل تقارير بحث، ولا خططاً سرية، بل يحمل قلباً ينبض بوضوح لامرأة تسكن خلف هذه الجدران. ​دخل إلى بهو الفيلا، فاستقبله دفء عائلي افتقده هذا المكان لأشهر طويلة. في غرفة المعيشة، كان جاد يجلس باسترخاء تام، وبجواره خطيبته سمر، بينما تجلس ديما على المقعد المقابل تحتسي القهوة. ​بمجرد أن رأى جاد صديقه، نهض بابتسامة واسعة، وتقدم نحوه ليعانقه عناقاً أخوياً دافئاً. ​"أهلاً بك في بيتك يا فارس،" قال جاد بنبرة ودية صادقة، وربت على كتف صديقه بقوة. "لقد نورت الفيلا." ​ابتسم فارس وبادله العناق، ثم سلم على ديما التي رحبت به بحرارة بالغة، وقالت بامتنان: "نحن لا نعرف كيف نشكرك يا بني. وقوفك مع سمر ومرح في غياب جاد دين في أعناقنا جميعاً." ​رد فارس بتهذيب واحترام: "لا شكر على واجب يا خالتي، جاد أخي، وأنتم عائلتي." ​جلس فارس، وبدأ الحديث ينساب بشكل طبيعي ومريح. تحدثوا عن تعافي جاد، وعن ترتيبات الشركة، وبارك فارس لجاد وسمر

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 75

    مرت ثلاثة أشهر كاملة على اختفاء جاد، وكان الشتاء قد أحكم قبضته على المزرعة. ​في إحدى الليالي القارسة، حيث كانت الرياح تعوي خارج النوافذ كذئاب جائعة، كانت مرح تجلس في شرفة المزرعة المغطاة، تبكي بصمت قاتل يمزق القلب. كانت قد أنهت لتوها جلسة قاسية مع طبيبها النفسي، جلسة أجبرتها على مواجهة شياطين الماضي، فتركها جسدها يرتجف من بقايا ذكريات الحقن المخدرة الباردة، وتهديدات سيف التي تهاجمها في كوابيسها كأشباح لا ترحم. ​وصل فارس في موعده المعتاد. صعد أدراج الشرفة بخطواته الرزينة، فتوقف للحظة وتسمر في مكانه حين رآها منهارة بتلك الطريقة المفجعة. انقبض قلبه بقسوة لم يعهدها، لكنه، وبفضل وعيه ونضجه، لم يقترب ليضع يده على كتفها أو يواسيها بتلامس قد يثير ذعرها ويفسد كل مساحات الأمان التي بناها معها. ​بل سحب كرسيه المعتاد بهدوء شديد، وجلس قبالتها، منتظراً بصبر أن تلتقط أنفاسها المهتزة. ​"أنا السبب يا فارس.." شهقت مرح بصوت متقطع، ودموعها الساخنة تبلل وجهها الشاحب وعنقها. "كل ما يحدث لعائلتي هو بسببي. لو أنني متّ في غرفتي ذلك اليوم وانتهى الأمر، لما اضطر جاد لاختطاف سيف، ولما ضاع منا وتدمرت حياة

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 74

    في غرفتها الهادئة داخل الفيلا الفخمة، وقفت "مرح" أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، تعقد ذراعيها حول صدرها وهي تراقب قطرات المطر التي تضرب الزجاج بخفة منتظمة. كان المنزل يغط في سكون مريح، سكون دافئ ومطمئن لم تعهده زوايا هذه الفيلا منذ ستة أشهر كاملة. لقد عاد أخيها جاد، وعاد معه الأمان. خطبته لسمر تمت قبل ساعات قليلة في أجواء عائلية بهيجة، وعادت الحياة لتنبض من جديد في قلب والدتها ديما، لتغسل دموع القهر التي ذرفتها طويلاً. ​اهتز هاتفها الموضوع على حافة النافذة الرخامية. التقطته ببطء، لتجد رسالة قصيرة تضيء الشاشة، لكنها كانت كفيلة بجعل قلبها ينبض بإيقاع مختلف تماماً، إيقاع أنثوي بحت نسيته منذ سنوات. ​كانت الرسالة من فارس: (جاد عاد إلينا، وأنتِ أثبتّي أنكِ أقوى مما تظنين. أنا فخور جداً بكِ يا مرح. أراكِ غداً). ​أغمضت مرح عينيها، وابتسامة رقيقة شقت طريقها على شفتيها، وضمت الهاتف إلى صدرها بقوة. هذا الرجل الذي كتب هذه الحروف لم يكن مجرد صديق مقرب لجاد، بل كان الجسر المتين الذي عبرت عليه من حافة الموت والجنون، إلى بر الحياة والأمان. ​عادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك الأيام الكابوسية، وتح

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 73

    في ساعة متأخرة من الليل، وبعد انتهاء مراسم الخطبة الرسمية لسمر، تفرقت مواكب عائلة الحسيني. اتجه الجد "نادر" مع زوجته "فاطمة" عائدان إلى قصر الحسيني، بينما عادت سيارات "أمجد" لتخترق بوابات الفيلا الفخمة التي تسكنها عائلته الصغيرة. ​بمجرد دخولهم إلى الفيلا، صعدت ديما ومرح إلى غرفتيهما وهما في قمة السعادة والتعب، بينما استوقف أمجد ابنه في بهو الفيلا. ​"جاد.. رافقني إلى مكتبي قليلاً قبل أن تنام." قال أمجد بصوت هادئ يحمل ثقلاً أبوياً. ​أومأ جاد باحترام، وتبع والده إلى المكتب الملحق بالفيلا. كان المكتب يضج برائحة التبغ الفاخر، وهو المكان الذي طالما شهد اتخاذ أمجد لأخطر قرارات حياته. ​توجه أمجد نحو البار الصغير، وصب كأسين من مشروبه المفضل. التفت وناول كأساً لجاد، ثم جلس على كرسيه الجلدي، وأشار لجاد بالجلوس أمامه. ​ساد صمت طويل بينهما. كان أمجد يتأمل وجه ابنه البكر؛ الندبة البسيطة التي لا تزال ظاهرة خلف رأسه، السواد العميق في عينيه الذي عاد ليشع بهيبته مجدداً، وتلك الصلابة التي لا يمكن كسرها. ​"عندما كنتُ بعمرك يا جاد.." كسر أمجد الصمت بصوته الجهوري المنخفض. "ظننت أن القوة تكمن في

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 3

    في الليالي الثلاث التالية، كانت ديما تستلقي في فراشها ويداها معقودتان فوق بطنها بقلق. كانت تخشى أن يأتي "أنور" مجدداً، وأن تضطر لخوض تلك المعركة الطاحنة مع فضولها، خاصة بعد اكتشافها لذلك الثقب الشيطاني خلف اللوحة.لكن... أنور لم يأتِ.مرت الليلة تلو الأخرى، وغرفة ندى هادئة تماماً. في البداية، تنفست

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 2

    جلست ندى على حافة سرير ديما، تربع ساقيها وتنظر إليها بعينين متسعتين وكأنها ترى كائناً فضائياً."هل تمزحين معي يا ديما؟ تسعة عشر عاماً ولم تلمسي حتى يد شاب؟ لم تعيشي قصة حب ولو مراهقة عابرة؟"​تراجعت ديما للخلف، تضم ركبتيها إلى صدرها وكأنها تحمي نفسها من كلمات ندى الجريئة. احمرت وجنتاها بشدة وقالت ب

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 1

    ​كان صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان الحديدية أشبه بنبضات قلب "ديما" المتسارعة.جلست بجوار النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وتراقب قريتها الوادعة وهي تتلاشى في الأفق، ليحل محلها غابة من الأسمنت والزجاج. المدينة!لأول مرة في حياتها ذات التسعة عشر عاماً، تغادر ديما قريتها. ورغم فستانها القطني

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 5

    ​كانت ديما تجوب غرفتها الضيقة جيئة وذهاباً كأنها نمرة حبيسة تحرث الأرض بقدميها. هذه المرة، لم يكن الصراع مجرد أفكار عابرة، بل كانت معركة طاحنة تمزقها من الداخل؛ بين تربيتها الريفية الصارمة وأخلاقها المحافظة من جهة، وبين ذلك الفضول الأسود والشهوة الغامضة التي استيقظت بداخلها من جهة أخرى. ​كانت تتش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status