بات أمر تلك الزيجة يلتهم حيزاً كبيراً من تفكير يسرا؛ إذ وجدت نفسها تتأرجح بين كفتي الرفض والقبول، عاقدةً في مخيلتها مقارنات لا تنتهي حول هذا التحول الجذري. فالموافقة تعني الانخلاع من جذورها، والانتقال للعيش في بلدة أخرى غريبة، لتنسج خيوط علاقات جديدة مع أناس لم تألفهم، وتبدأ في تأسيس أسرة من نقطة الصفر. بينما كانت يسرا غارقة في حساباتها الخاصة، لاحظت أن ريهام قد أصابتها حالة حادة وغير مسبوقة من الشرود والانعزال، كادت أن تهوي بها إلى درك الاكتئاب السحيق. وأمام هذا التدهور، نحّت يسرا همومها وقلقها الشخصي جانباً، وقررت أن تتفرغ لصديقتها لتستكشف ما وراء هذا الوجوم المفاجئ. وعندما ضيقت عليها الخناق بالأسئلة، جاء رد ريهام باهتاً ومثقلاً بالمرارة - مش مرتاحة يا يسرا... حاسة إني خاينة وغشاشة. سرى الذعر في أوصال يسرا؛ إذ خشيت أن تكون تلك الهواجس مقدمة لعودة الأفكار الانتحارية والظلامية إلى عقل رفيقتها. لكن ريهام سارعت إلى نفي ذلك الظن، وأردفت بنبرة يكسوها ندم صادق مشوب باليقين - ممكن زمان كان إيماني ضعيف... لكن دلوقتي لما قربت من ربنا استحالة أفكر في كده. إزاي تكون درجة خوفي من العبد أكبر
Read more