بيت / الرومانسية / رماد القمر / البارت الثامن عشر

مشاركة

البارت الثامن عشر

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-23 12:34:36

جلست خلود تتوسط الصغيرتين؛ زينة ابنة أخيها، ولمار، تلك الطفلة التي تخطت بفطرتها فارق السن لتصبح صديقتها المقربة. لقد تعلقت لمار بخلود تعلقاً شديداً، وباتت تقضي جلّ أوقاتها معها، متمسةً في حنانها دفئاً كانت تفتقده.

انفتح الباب ودلف كريم، يحمل في يده أكياس الحلوى التي تعود أن ينشر بها البهجة. بمجرد رؤيته، قفزت الصغيرة زينة بسعادة الأطفال الصافية، وفردت ذراعيها كعصفور يهم بالطيران، فتلقفها والدها بين أحضانه بحب جارف، ورفعها عالياً وهو يبتسم، قبل أن يمنحها قطعتها المفضلة من الشوكولاتة.

طبع كريم قبلة حانية على جبين ابنته، ثم وضعها جانباً برفق. التفتت عيناه نحو لمار التي كانت تجلس هادئة، يرتسم في عينيها الصغيرتين شبح حزن خفي، ممتزج بنظرة فقد وحاجة لحنان أبوي تراقبه من بعيد. شعر كريم بوخزة في قلبه، فاقترب منها بخطوات حثيثة، وانحنى بجسده حتى صار في مستوى طولها، وسألها بنبرة تقطر حناناً وأبوة

- القمر مجتش في حضن عمو ليه عشان تاخد الشوكولاتة بتاعتها؟

لم تكد الكلمات تلامس مسامعها حتى ضربت السعادة لمعة براقة في عينيها، وارتسمت ابتسامة رقيقة وواسعة على شفتيها الصغيرتين. فتحت ذراعيها بتلقائية وشغف، فاحتواها كريم بين يديه وحملها، طابعاً قبلة دافئة على وجنتها الممتلئة، وقدم لها قالب الحلوى، ثم وضعها على الأرض برفق لتلهو مع زينة.

كل هذا المشهد الإنساني الدافئ كان يجري تحت أنظار خلود، التي تجمدت في مكانها والدموع تترقرق في عينيها تأثراً برقة أخيها. كان لسان حالها يلهج بالدعاء الصامت من أعماق قلبها

- الله يجبر خاطرك يا كريم زي ما جبرت بخاطر اليتيمة دي، ويسعد قلبك

جلس كريم على أحد المقاعد المحيطة، ونفض عنه نبرة التدليل ليحل محلها الجدية والوقار، والتفت إلى أخته قائلاً

- اعملي حسابك يا خلود.. في ضيوف جايين لنا النهاردة بالليل عشان يطلبوا إيدك.

نزلت الكلمات على مسامع خلود، ولأول مرة في حياتها، لم يهاجمها شبح صورة محمود، ولم تشعر بغصة الماضي التي كانت تخنق أنفاسها مع كل طارق يتقدم لخطبتها.

تطلعت إلى الفراغ، فلأول مرة ترى طريقاً واضحاً للمستقبل يمتد أمامها، وشعرت بشغف وفضول حقيقي لترى هذا العريس. ابتسمت في سرها وهي تدرك يقيناً أنها تعافت تماماً، وأنها أطلقت سراح روحها من سراب حب قديم كان يطوقها ويسجنها في ماضٍ مضى ولن يعود.

✨✨✨✨✨✨✨✨

انقضت الأيام والأسابيع متسارعة، كأنها قطار هائج يدهس كل محاولاتها للتشبث بالوقت. وجاء ذلك اليوم الثقيل؛ وقفت يسرا أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض، لكنها لم ترَ فيه سوى كفنٍ لأحلامها، ولم تكن تنتظر شريك حياة، بل كانت تنتظر في رعب ذلك السجان الذي حُكم عليها بالنفي معه طيلة ما تبقى من عمرها.

ضجت القاعة من حولها بصخب الملاعق، وزغاريد القريبات، وتهاني ومباركات المتوافدين. إبتسامات مصطنعة، وتحيات دافئة كانت تملأ الأرجاء، بينما كانت هي مغيبة تماماً، جسد بلا روح، وشاردة في سؤال واحد ينهش عقلها ويلوي عنق أملها: كيف ستمر الأيام القادمة؟ كيف ستتشارك جدراناً واحدة، وسريراً واحداً، مع شخص لا تقبله نفسُها؟

انتهى الزفاف الصاخب بسرعة كابوس، ليعود الصمت والواقع يفرضان نفسهما. دخل العروسان إلى شقتهما الجديدة، وأُغلق الباب الخشبي الثقيل ليعلن بدء فترة العقوبة. وقفت يسرا في رعب، تنظر إلى الفراغ بظهر متصلب، قبل أن يمزق الصمت صوت أحمد وهو يردد من خلفها بنبرة ذات مغزى

- نورتِ شقتك يا عروسة.. وأخيراً بقينا لوحدنا.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

انتهت مراسم الزفاف الصاخبة، وانصرف الجميع ليعود الهدوء القاتل يفرض نفسه على المكان. وقف خالد في مكانه، يتأمل أخته بعينين ملأهما الشجن وهي تبتعد، وشعر بغصة مريرة تعتصر صدره وألم يمزق أحشاءه لمجرد فكرة مغادرتها وتلك البلدة الغريبة التي تزوجت فيها وباتت قطعة منها. كانت خطواته ثقيلة وهو يهم بالرحيل مع عائلته، والوجوم يكسو ملامحه.

لكنه تسمر فجأة في مكانه، وكأن صاعقة أصابته فتحول إلى تمثال جامد لا حراك فيه. خطفت أنفاسه لقطة غير متوقعة؛ حيث وقعت عيناه على تلك الفتاة.. فتاة قلبه المجهولة، طيفه الهارب الذي سكن خياله لشهور دون أن يعرف لها اسماً. كانت تقف هناك، على قارعة الطريق المظلم، ويبدو عليها التوتر الشديد والارتباك؛ عيناها الزائغتان تدوران في المكان بذعر، كأنها تبحث عن شيء مفقود، أو مخرج من مأزق وقعت فيه.

رفع خالد يده يفرك عينيه بذهول، ظناً منه أن عقله يتربص به، أو أنه غرق في حلم جميل يتمنى من كل قلبه ألا يستيقظ منه ليعود إلى أرض الواقع. وفي لحظة، نسى كل من حوله؛ ترك إخوته وعائلته خلف ظهره دون أن يتفوه بكلمة واحدة، وتحرك نحوها بخطوات مغناطيسية كالمسحور الذي يسير خلف نداء غيبي. وقف أمامها مباشرة، يحملق في تفاصيل وجهها بذهول وشغف لم يستطع مواراته، بينما تراجعت هي خطوة للخلف وتطلعت إليه بدهشة واستغراب من هجومه المفاجئ. بلع ريقه وحاول استجماع ثباته ليردد بنبرة رجولية هادئة

- محتاجة أي مساعدة يا آنسة؟

شعرت الفتاة بحرج بالغ من وقفته ونظراته المسلطة عليها، وحاولت جاهدة أن تضغط على توترها وتجعل صوتها يبدو طبيعياً ومتزناً، فأردفت بخجل وهي تخفض عينيها

- شكراً لحضرتك.. أنا كنت في الفرح هنا، ومستنية أي مواصلة عشان أروح، بس الظاهر الوقت تأخر أوي.

اتسعت ابتسامة خالد بتلقائية ساحرة، ولمعت عيناه بسعادة غامرة لم يعرفها من قبل؛ فهذه هي المرة الأولى التي يصافح فيها صوتها مسامعه، وشعر في تلك اللحظة وكأن نبرتها لحن موسيقي عذب يطرب أذنه ويذيب الجليد المحيط بقلبه. لم يتردد ثانية وأردف بلهفة مغلفة بالشهامة

- طيب تعالي معانا نوصلك.. المكان هنا مقطوع في الوقت ده، وإستحالة تلاقى فيه أي مواصلات دلوقتي، والوقفة هنا لوحدك مش أمان.

نظرت الفتاة إلى حيث يشير، وبالفعل شعرت بالاطمئنان حين رأت أفراد عائلته يقفون على مقربة، وخاصة عندما لمحت نرمين التي تعرفها مسبقاً. سارت معه بخطوات خجولة، وما إن اقتربا حتى انضمت إليهما نرمين بترحاب سريع، وبدأت الفتاتان تتبادلان أطراف الحديث عن الزفاف والطريق. أما خالد، فقد كان يسير بجانبهما في عالم آخر تماماً، غائباً عن الوعي بالزمان والمكان، يشعر وكأنه يحلق في سماء حلم وردي، ويخشى أن يرمش بجفنيه فيفيق منه ويجد نفسه وحيداً مجدداً.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد القمر    البارت الثالث والعشرون

    حان الوقت المرتقب، موعد عودتها اليومي من العمل. وقف خالد في مكانه المعتاد على ناصية الشارع، يختبئ خلف نظراته المتلهفة، يتابع الطريق بعينين قلقتين، يتمنى فقط أن يلمح طيفها القادم من بعيد ليبرد به جوف اشتياقه. لكن الخوف كان ينهش صدره هذه المرة؛ فقد تملكه خجل عارم وجزع شديد منذ أن أرسل رسالته بالأمس. كان يخشى حتى فتح هاتفه أو تفقّد صندوق الرسائل، مرعوباً من ردة فعلها، ومستسلماً لهواجس الرفض التي قد تهدم حلمه الزجاجي.وفجأة، أطلت راندا. مرت من أمام المقهى بخطواتها الهادئة الواثقة، لكن الأمر هذه المرة لم يكن كالمعتاد؛ التفتت برأسها قليلاً، ورمقته بنظرة خاطفة استقرت في أعماق عينه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة غامضة. في تلك اللحظة، شعر خالد وكأن تياراً صعقاً من الكهرباء قد سرى بعنف في جميع أنحاء جسده، فانتفض قلبه بين ضلوعه، وتجمدت الدماء في عروقه من فرط المفاجأة السعيدة.أطلق ساقيه للريح وركض نحو داخل غرفته كالمجنون، التقط هاتفه بيدين ترتجفان وعرق يتصبب من جبينه. فتح الشاشة بسرعة لاهثة، ودخل إلى محادثتها ليجد سطرها الوحيد الذي غير مجرى حياته(أنا موافقة...)توقف الزمن من حوله، وشعر خالد

  • رماد القمر    البارت الثانى والعشرون

    وقفت يسرا في منتصف ذلك المطبخ القديم، الذي تفوح من جدرانه رطوبة خانقة، وهي محاصرة بتلال من الأواني الكثيرة والمتراكمة التي تبدو كأنها بلا نهاية. كانت تجر يدها المجهدة فوق الصحون بحسرة ممتزجة بالمرارة، بينما يخترق مسامعها صوت قهقهات زوجها أحمد الصاخبة، الممتزجة بضحكات أخواته البنات ووالدته في الصالة المجاورة. كان صدى فرحتهم يطير في أرجاء البيت ليتحول في صدرها إلى خنجر مسموم يذبح كرامتها. انقبض قلبها وهي تقارن بين واقعها المرير، وبين شريط الذكريات الذي مر أمام عينيها فجأة؛ تذكرت نرمين، زوجة أخيها، في بداية زواجها.. كيف أنها لم تطأ قدمها خارج شقتها لمدة شهر كامل، وربما أكثر، وكيف كانت والدتها صفية تمنع أي شخص من إزعاجها، وتردد دائماً بفخر - دي عروسة جديدة، ولازم تكون مدلعة في بيتها، دي أجمل أيام في العمر كله. أما هي.. فها هي تقف وسط القاذورات والدهون في ثاني يوم لعرسها، تنظف أواني لم تتسبب في اتساخها، بالرغم من أنها في بيت والدتها وبكامل دلالها لم تكن تفعل ذلك قط، ولم تجبر يوماً على غسل هذه الكمية المرعبة من الصحون. دارت عيناها في المكان بيأس، وحدثت نفسها بمرارة على لسانها - إيه كم

  • رماد القمر    البارت الحادى والعشرون

    تطلعت إليه خلود بتعجب وذهول من جراء هذا السؤال الفج، وشعرت بموجة عارمة من النفور والاشمئزاز تتضاعف في صدرها تجاهه؛ فطريقته في إلقاء التهم والتدخل في نواياها نزعت من عينيها أي مساحة للاحترام. عقدت حاجبيها ورددت بنبرة جافة يكسوها ضيق واضح لا يقبل المواربة - أظن حضرتك عرفت ردي النهائي على طلبك من كريم أخويا.. فمش فاهمة لازمتها إيه الأسئلة دي دلوقتي؟ وهتفرق مع حضرتك في إيه أساساً؟ تحرك العريس في مقعده، ومال بجسده ليقترب منها أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء تشع خبثاً ولؤماً، ثم أردف بنبرة متهكمة حملت طابع التشفي - هتفرق كتير طبعاً.. أصل أنا أبقى صاحب محمود ابن عمك والروح بالروح، وسمعت منه شخصياً وبلسانه إنك كنتِ بتحبيه بجنون وبتموتي فيه.. عشان كده بس سألت، عشان أتأكد لو رفضك ليا ده مجرد عناد وتضحية عشان خاطر محمود في تلك اللحظة، شعرت خلود وكأن أحدهم قد سكب على جسدها دلواً من الماء المثلج؛ تجمدت الدماء في عروقها، واهتزت الأرض من تحت قدميها. أإلى هذه الدرجة الدنيئة وصل الاستهتار والنذالة بابن عمها؟ أيتحدث عن مشاعرها القديمة ويجعل من كرامتها وسيرتها مادة للتسلية والتباهي بين أصدقا

  • رماد القمر    البارت العشرون

    انقشعت عتمة تلك الليلة الثقيلة، وأُسدل ستار الليل لتدب الحياة مجدداً في عروق يوم جديد، تملؤه الشمس بأشعتها الدافئة وضياؤها اللامع. استيقظت يسرا بجسد مهدود وروح منطفئة، والتفتت لتتطلع إلى ذلك الرجل الغافي بجوارها في سبات عميق، غير آبهٍ بما تركته ليلته العاصفة في وجدانها. انقبض قلبها بنفور تلقائي، لكنها سرعان ما قمعت هذا الإحساس، وبدأت تلوم نفسها بقسوة على تلك الأفكار السوداوية التي تراودها. فكرت في سرها لا مجال الآن للتراجع أو الندم.. لقد أصبحت زوجته أمام الله والناس، ولا بد أن أكون على قدر الثقة التي وضعها أهلي فيّ، وأن أحافظ على هذا البيت. غادرت الفراش بخطوات وئيدة، وراحت تتجول في أرجاء الشقة الغريبة، كأنها تحاول ترويض غرفها واستئناس جدرانها. نظرت إلى الأثاث والديكورات التي لم تسترْشَر في اختيارها، وحاولت جاهدة إقناع نفسها بأن كل شيء على ما يرام، بل وجميل. حدثت نفسها بنبرة توسلية تطمئن بها مخاوفها - إيه يا يسرا؟ ما الحاجة جميلة وزي الفل أهو.. ما هي مامتك كمان اشترت حاجات كتير من غير ما تاخد رأيك ومزعلتيش.. العمر لسه قدامنا طويل، وبكرة نغير ونبدل كل اللي مش عاجبنا على ذوقنا. توجهت

  • رماد القمر    البارت التاسع عشر

    وقفت يسرا على عتبة باب الشقة، متجمدة في مكانها كتمثال من رخام، تتطلع إلى الفراغ بشروود تام وعينين غائمتين، وكأنها لا تعيش واقعاً بل استيقظت فجأة داخل كابوس أسود أحكم خناقه عليها. أهبطت رأسها بآلية ميتة، وألقت نظرة باهتة على فستان زفافها الأبيض الذي بدا لها كأنه كفن يُطوق أنفاسها، ثم دارت بنظراتها التائهة في أرجاء تلك الشقة الغريبة. كانت عيناها تتنقلان بين الزوايا والأثاث، تحاول استكشاف جغرافيا هذا المكان الذي سيصبح سجنها، بينما ظل جسدها ثابتاً، عاجزاً عن تحريك خطوة واحدة للأمام، وكأن قدميها غُرستا في الأرض. عادت بنظراتها المنكسرة إلى موضع قدمها، واجتاحها تساؤل مرير يمزق أحشاءها: هل كان هذا هو حلمها؟ هل هذه هي النهاية التي رسمتها لنفسها كأي فتاة تحلم بمنزل الزوجية، ذلك الملاذ الدافئ الذي يجمعها مع فتى أحلامها في رحلة حب واختيار؟ لقد أُجبرت على كل شيء بدم بارد. أُجبرت على هذا الأثاث الذي تراه للمرة الأولى اليوم بعد أن اختارته والدة أحمد وأخواته وتجاهلوها تماماً، وأُجبرت على هذا الفستان الذي لم تشارك في تفاصيله سوى بوجع ارتدائه، بل وأُجبرت قبل كل شيء على هذا الرجل الواقف قبالتها، والذ

  • رماد القمر    البارت الثامن عشر

    جلست خلود تتوسط الصغيرتين؛ زينة ابنة أخيها، ولمار، تلك الطفلة التي تخطت بفطرتها فارق السن لتصبح صديقتها المقربة. لقد تعلقت لمار بخلود تعلقاً شديداً، وباتت تقضي جلّ أوقاتها معها، متمسةً في حنانها دفئاً كانت تفتقده. انفتح الباب ودلف كريم، يحمل في يده أكياس الحلوى التي تعود أن ينشر بها البهجة. بمجرد رؤيته، قفزت الصغيرة زينة بسعادة الأطفال الصافية، وفردت ذراعيها كعصفور يهم بالطيران، فتلقفها والدها بين أحضانه بحب جارف، ورفعها عالياً وهو يبتسم، قبل أن يمنحها قطعتها المفضلة من الشوكولاتة. طبع كريم قبلة حانية على جبين ابنته، ثم وضعها جانباً برفق. التفتت عيناه نحو لمار التي كانت تجلس هادئة، يرتسم في عينيها الصغيرتين شبح حزن خفي، ممتزج بنظرة فقد وحاجة لحنان أبوي تراقبه من بعيد. شعر كريم بوخزة في قلبه، فاقترب منها بخطوات حثيثة، وانحنى بجسده حتى صار في مستوى طولها، وسألها بنبرة تقطر حناناً وأبوة - القمر مجتش في حضن عمو ليه عشان تاخد الشوكولاتة بتاعتها؟ لم تكد الكلمات تلامس مسامعها حتى ضربت السعادة لمعة براقة في عينيها، وارتسمت ابتسامة رقيقة وواسعة على شفتيها الصغيرتين. فتحت ذراعيها بتلقائية و

  • رماد القمر    البارت التاسع

    حلّ يوم الجمعة، ليجمع شمل الأسرة كاملة حول مائدة الغداء التي ضجت بتفاصيلهم المعتادة. وما إن فرغ الجميع من تناول الطعام، حتى انفضّ الجمع ليتوزعوا في أرجاء غرفة المعيشة. التفتت يسرا برأسها نحو عماد، وجلست بالقرب منه كعادتها، ثم همست له بنبرة خفيضة تخبئ وراءها ثقلاً كبيراً، مخبرة إياه بأنها تريده في أ

  • رماد القمر    البارت الثامن

    الصمت مالي الأوضاع، تقيل ومكتوم، ومفيش صوت طالع غير أنفاس عماد العالية اللي فضحا غضبه. بص لأخوه سمير بنظرات حادة، وبعدين لف لمامتهم اللي كانت عمالة تفرك في منديلها بقلق وخوف. - أنا حذرتكم من الأول عماد بدأ يتكلم وهو بيضغط على كل كلمة - قلت لكم الراجل ده ميتأمنش على ضفرها، فما بالكم بحياتها؟ كلا

  • رماد القمر    البارت السابع

    عادت خلود من السوق وهي تحمل أكياس الخضار والاحتياجات اليومية، تجر خطى متعبة بعد جولة في لاهب النهار. وبينما كانت تصعد درجات السلم المؤدية لشقتها، اخترق سكون البناية صوت نحيب خافت، بكاء طفولي متقطع ينم عن خوف شديد. توقفت خلود، وتلفتت حولها حتى انتبهت لتلك الكتلة الصغيرة المنكمشة على نفسها في زاوية

  • رماد القمر    البارت السادس

    ولم يطل مكوثه في ساحة الغزل، إذ سرعان ما عرج بالحديث نحو المرتب، وبدأ يلقي عليها نصائح مطولة في الادخار، وحسن التدبير، والتوفير للمستقبل. كان حديثه يدور في حلقة مفرغة، محورها الأساسي وسؤاله المبطن... كم يبلغ راتبك تحديداً؟.تسلل الضيق إلى صدر يسرا وحاولت كتمانه، حتى باغتَها في منتصف الحوار بسؤال مب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status