بيت / الرومانسية / رماد القمر / البارت الثالث عشر

مشاركة

البارت الثالث عشر

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-21 00:03:56

- يالا يا لمار اصحي.. هتأخر ولسه هوديكِ عند عمتك.

كانت تلك كلمات وليد التي ألقاها بنبرة متثاقلة وهو يحاول إيقاظ طفلته؛ فلديه اليوم جلسة قضية هامة ومصيرية سيترافع فيها بإحدى المحافظات البعيدة، والوقت يداهمه بلا رحمة.

تقلبت لمار في فراشها الصغير، وراحت تتذمر بطفولية عابسة، واضعة كفيها الصغيرين على عينيها وهي تردد بنبرة حانقة

- سيبني هنا.. مش عاوزه أروح عند عمتو.. هي مش بتحب لمار، وعمو مش بيحب لمار.

أغمض وليد عينيه بألم وعجز، وشعر بغصة تكاد تخنقه؛ فليس لديه أي خيار أو بديل آخر في هذه الدنيا سوى رضوخه لهذا الواقع المرير. استبدت به حيرة قاسية، فهو يقف دائماً بين خيارين كلاهما مرّ: إما أن يتفرغ للطفلة تماماً ويجلس بجوارها بلا عمل أو دخل، وإما أن يمارس مهنته ليؤمن لهما العيش ويسلمها لعالم يدرك جيداً جفاءه.

انحنى وليد نحو الفراش، واصطنع حدة صارمة في ملامحه ليجبرها على النهوض، ثم حمل الجسد الضئيل بين يديه وتوجه بها مباشرة إلى الحمام، غير مهتم باعتراضاتها البريئة وصرخاتها الطفولية الرافضة التي تعالت أسفل دفقات الماء. أجلسها وبرفق جفف خصلات شعرها، ثم بدأ يبدل لها ملابسها وعقله مشحون بعباراتها المعترضة التي لم تتوقف عن تكرارها بنحيب خافت ضد الذهاب لبيت عمتها.

انتهى وليد من إعدادها وإعداد نفسه، وحمل حقيبته ثم فتح باب الشقة ليتفاجأ بالصغيرة تفلت من يده ببراعة سريعة، وتركض بهستيرية عبر الممر نحو شقة خلود المقابلة. وقفت لمار أمام الباب الخشبي وراحت تنهال عليه بطرقات عنيفة ومتتالية بكفيها الصغيرين.

هرع وليد نحوها وهو يعنفها بصوت خفيض غاضب عقب رؤيته لفعلتها، محاولاً جذبها من يدها، ولكن قد فات الأوان؛ إذ انفتح الباب فجأة ليظهر من خلفه ذلك الشاب.

تراجع وليد خطوة للخلف، وشعر بحرج بالي وخجل شديد يكسو وجهه من فعلة ابنته غير المتوقعة، ليردد بارتباك ظاهر ولعثمة واضحة

- أنا آسف جداً والله.. البنت هي اللي جريت وخبطت بالشكل ده.. عيال بقى معلش.

ابتسم كريم الأخ الأكبر لخلود ابتسامة واسعة وبشوشة بددت توتر الموقف، ثم انحنى وألقى التحية على لمار التي لم تتردد في الارتماء نحو قدمه والتمسك بساقه بقوة كأنها وجدت طوق نجاتها. التفت كريم نحو وليد وردد بهدوء ولطف

- مفيش أسف ولا حاجة يا أستاذ وليد، لمار تخبط في أي وقت البيت بيتها.. تعالي يا حبيبتي ادخلي جوة.

قبض وليد على كتف الطفلة سريعاً ليمنعها من الدخول، وردد باندفاع وعجلة

- مرة تانية إن شاء الله عشان أنا مستعجل جداً والوقت سرقني.. يالا يا لومي عشان بابا اتأخر.

وفي حركة مباغتة، أفلتت لمار من قبضة أبيها واختبأت بالكامل خلف ظهر كريم، متشبثة بطرف قميصه، وصرخت بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال

- أنا مش عاوزه أروح عند عمتو! أنا هستناك هنا لما ترجع.

وقعت الكلمات كالصاعقة على وليد، ووجدت نفسه مسمراً أمام الأمر الواقع الذي فرضته الطفلة بذكاها الفطري. لم يتردد كريم في حسم الموقف؛ فرحّب بالصغيرة بملامح مطمئنة وأومأ لوليد برأسه حثاً إياه على اللحاق بعمله. تراجع وليد وعيناه معلقتان بطفلته، ليغادر البناية مجبراً ومستسلماً لتركها، والراحة تتسلل إلى قلبه رغماً عنه بعد أن نجا بلمار من جفاء عمتها.

✨✨✨✨✨✨✨✨

- إنتوا قولتوا لمين إنكم رايحين؟ ولا أخدتوا رأي مين؟ خلاص بقيتوا تروحوا وتيجوا بمزاجكم كده.. مبقاش ليا لازمة في البيت ده

كانت تلك الكلمات اللاذعة هي أول ما استقبلهما فور عبورهما عتبة المنزل. ألقتها صفية بنبرة حادة ممزوجة بالمرارة والغبن، وهي تتطلع إلى يسرا وشروق؛ حيث كانت أعينهما منتفخة بشدة من أثر البكاء المرير، والوجوه يكسوها حمرة غضب مكتوم، والأنفاس تخرج متحشرجة تصارع الانكسار.

لم تنتظر صفية سماع مبرراتهما، بل استدارت وغادرت الردهة متجهة إلى غرفتها بخطى سريعة؛ فقد هاجمتها ذكريات الماضي بكل قسوتها وجبروتها، وتداعت أمام عينيها صور طردها وتخلي زوجها عنها. تقاذفت الدموع في مقلتيها، وتسارعت في النزول حارة على وجنتيها، معلنة عن تجدد جرح ظنت أن الأيام قد داوته.

في صالة المنزل، وقف سمير بقلة حيلة وضيق، تتنازعه مشاعر متضاربة؛ كان غاضباً من الخطأ الفادح الذي ارتكبتاه بالذهاب دون علم أحد، وفي الوقت ذاته، كان مشفقاً عليهما وعلى ملامحهما المحطمة، وخاصة أخته الصغرى شروق. لكن الشفقة الأكبر في قلبه كانت من نصيب والدته؛ فقد شعر بالكسرة التي أصابتها الآن، وأي كسرة أشد من أن تظن الأم أن بناتها لجأن لوالدهن الذي تنحى عنهن وعن مسؤوليتهن كاملة في الصغر، ليتم اليوم غيابه بجرح غائر في قلوبهن.

تنحنح سمير، وقام بتعنيفهما ببعض الكلمات الحازمة؛ أراد بها إرضاء كبرياء والدته ومداواة كسرها في الداخل، وفي ذات الوقت لم يقسُ عليهما لعلمه بحجم الخذلان الذي تجرعتاه، وختم حديثه بنبرة وقورة ليؤكد لهما أنه السند الباقي في جميع الأحوال، ولن يتخلى عنهن مهما حدث.

بخطى بطيئة، حزينة ومثقلة بالهزيمة، تحركت يسرا نحو غرفتها. كانت عيناها معلقتين بعماد الواقف صامتاً، وتطلعت إليه بنظرات منكسرة، وكأنها تترجاه بألا يقف ضدها وألا ينهرها بكلماته القاسية في هذا الموقف الضعيف. لكن عماد لم يفعل ما خشيت؛ بل تحركت مروءته الأخوية غريزياً، فهرول نحوها وقبل أن تنطق بحرف، أخذها بين أحضانه بلهفة وضمها إلى صدره بقوة.

انارت يسرا تماماً في أحضانه، وانفجرت باكية بنحيب مرير استخرج كل القهر الكامن في جوفها، بينما ظل عماد يربت على ظهرها بحنان جارف، حتى بدأ نحيبها يهدأ تدريجياً ليتحول إلى شهقات خافطة ومتقطعة.

أمسك عماد بكتفيها وأخرجها من بين أحضانه برفق، ثم رفع وجهها إليه لتلتقي عيناهما، ومسح دمعاتها المتبقية بأنامله الدافئة، ثم أردف مازحاً ليبدد غيوم شجنها

- يا بت بتجيبي الدموع دي كلها منين؟ غرقتِ القميص، وجزاءً ليكي بقى هتغسليه بإيدك

شقت ابتسامة عذبة جدار حزنها، ولمعت عيناها ببريق الامتنان، وهي تمد يدها وتحاول فك أزرار قميصه برفق، مرددة بنبرة دافئة

- غيره طيب عشان متخدش برد، وأنا هاخده أغسله على طول.

وفي تلك اللحظات، حدث عماد نفسه بوعي طفح بالمسؤولية

- كنت عاوز أعاقبها على اللى عملته وعلى خروجها من ورايا، بس شفت ضعفها مالي عينيها، وكسرتها واضحة قدامنا وإحتياجها الملح ليا.. مقدرتش أصبر قدام الضعف ده، ومالقيتش نفسي إلا وأنا باخدها في حضني عشان أحميها من الدنيا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد القمر    البارت الرابع والعشرون

    - مش قادر أصدق إن إنتِ بجد جنبي دلوقتي، بكلمك كده وبسمع نبرة صوتك وهي طالعة.. أنا حاسس إني أسعد إنسان في الدنيا دي كلها، والمكان مش سايعني من الفرحة. طأطأت راندا رأسها وابتسمت بخجل شديد تلونت معه وجنتاها بحمرة قانية، أغمضت عينيها للحظات تستجمع شجاعتها، ثم رددت بصوت خافت كاد لا يتجاوز مسمعه - دي أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجة زي دي أو أوافق أكلم حد.. مش عارفة بجد أنا عملت كده إزاي وليه، بس كل اللي عارفاه ومتأكدة منه إني حاسة بإنجذاب غريب ومشدودة ليك، وعشان كده حبيت أديك وأدي نفسي فرصة. كانت كلماتها الرقيقة بمثابة وقود أشعل نيران الأمل في صدره، فالتمعت عيناه بسعادة طاغية، وتابع بلهفة وعاطفة جياشة صبغت نبرته - أوعدك، أوعدك من كل قلبي إنك مش هتندمي يوم واحد على الفرصة دي.. أنا أتمنى لو أروح أتقدم لك حالا وأخبط على باب بيتكم النهاردة قبل بكرة، بس.. بس خايف أهلك يرفضوني وميرحبوش بيا عقدت راندا حاجبيها وضَيّقت ما بينهما بتعجب، وتطلعت إليه بدهشة واستنكار لتردد - وليه ميرحبوش بيك يا خالد؟ إيه اللي يخليهم يعملوا كده؟ اعتدل خالد في جلسته، ورفع بصره ليتطلع إلى الفراغ أمامه، بينما تسلل

  • رماد القمر    البارت الثالث والعشرون

    حان الوقت المرتقب، موعد عودتها اليومي من العمل. وقف خالد في مكانه المعتاد على ناصية الشارع، يختبئ خلف نظراته المتلهفة، يتابع الطريق بعينين قلقتين، يتمنى فقط أن يلمح طيفها القادم من بعيد ليبرد به جوف اشتياقه. لكن الخوف كان ينهش صدره هذه المرة؛ فقد تملكه خجل عارم وجزع شديد منذ أن أرسل رسالته بالأمس. كان يخشى حتى فتح هاتفه أو تفقّد صندوق الرسائل، مرعوباً من ردة فعلها، ومستسلماً لهواجس الرفض التي قد تهدم حلمه الزجاجي.وفجأة، أطلت راندا. مرت من أمام المقهى بخطواتها الهادئة الواثقة، لكن الأمر هذه المرة لم يكن كالمعتاد؛ التفتت برأسها قليلاً، ورمقته بنظرة خاطفة استقرت في أعماق عينه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة غامضة. في تلك اللحظة، شعر خالد وكأن تياراً صعقاً من الكهرباء قد سرى بعنف في جميع أنحاء جسده، فانتفض قلبه بين ضلوعه، وتجمدت الدماء في عروقه من فرط المفاجأة السعيدة.أطلق ساقيه للريح وركض نحو داخل غرفته كالمجنون، التقط هاتفه بيدين ترتجفان وعرق يتصبب من جبينه. فتح الشاشة بسرعة لاهثة، ودخل إلى محادثتها ليجد سطرها الوحيد الذي غير مجرى حياته(أنا موافقة...)توقف الزمن من حوله، وشعر خالد

  • رماد القمر    البارت الثانى والعشرون

    وقفت يسرا في منتصف ذلك المطبخ القديم، الذي تفوح من جدرانه رطوبة خانقة، وهي محاصرة بتلال من الأواني الكثيرة والمتراكمة التي تبدو كأنها بلا نهاية. كانت تجر يدها المجهدة فوق الصحون بحسرة ممتزجة بالمرارة، بينما يخترق مسامعها صوت قهقهات زوجها أحمد الصاخبة، الممتزجة بضحكات أخواته البنات ووالدته في الصالة المجاورة. كان صدى فرحتهم يطير في أرجاء البيت ليتحول في صدرها إلى خنجر مسموم يذبح كرامتها. انقبض قلبها وهي تقارن بين واقعها المرير، وبين شريط الذكريات الذي مر أمام عينيها فجأة؛ تذكرت نرمين، زوجة أخيها، في بداية زواجها.. كيف أنها لم تطأ قدمها خارج شقتها لمدة شهر كامل، وربما أكثر، وكيف كانت والدتها صفية تمنع أي شخص من إزعاجها، وتردد دائماً بفخر - دي عروسة جديدة، ولازم تكون مدلعة في بيتها، دي أجمل أيام في العمر كله. أما هي.. فها هي تقف وسط القاذورات والدهون في ثاني يوم لعرسها، تنظف أواني لم تتسبب في اتساخها، بالرغم من أنها في بيت والدتها وبكامل دلالها لم تكن تفعل ذلك قط، ولم تجبر يوماً على غسل هذه الكمية المرعبة من الصحون. دارت عيناها في المكان بيأس، وحدثت نفسها بمرارة على لسانها - إيه كم

  • رماد القمر    البارت الحادى والعشرون

    تطلعت إليه خلود بتعجب وذهول من جراء هذا السؤال الفج، وشعرت بموجة عارمة من النفور والاشمئزاز تتضاعف في صدرها تجاهه؛ فطريقته في إلقاء التهم والتدخل في نواياها نزعت من عينيها أي مساحة للاحترام. عقدت حاجبيها ورددت بنبرة جافة يكسوها ضيق واضح لا يقبل المواربة - أظن حضرتك عرفت ردي النهائي على طلبك من كريم أخويا.. فمش فاهمة لازمتها إيه الأسئلة دي دلوقتي؟ وهتفرق مع حضرتك في إيه أساساً؟ تحرك العريس في مقعده، ومال بجسده ليقترب منها أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء تشع خبثاً ولؤماً، ثم أردف بنبرة متهكمة حملت طابع التشفي - هتفرق كتير طبعاً.. أصل أنا أبقى صاحب محمود ابن عمك والروح بالروح، وسمعت منه شخصياً وبلسانه إنك كنتِ بتحبيه بجنون وبتموتي فيه.. عشان كده بس سألت، عشان أتأكد لو رفضك ليا ده مجرد عناد وتضحية عشان خاطر محمود في تلك اللحظة، شعرت خلود وكأن أحدهم قد سكب على جسدها دلواً من الماء المثلج؛ تجمدت الدماء في عروقها، واهتزت الأرض من تحت قدميها. أإلى هذه الدرجة الدنيئة وصل الاستهتار والنذالة بابن عمها؟ أيتحدث عن مشاعرها القديمة ويجعل من كرامتها وسيرتها مادة للتسلية والتباهي بين أصدقا

  • رماد القمر    البارت العشرون

    انقشعت عتمة تلك الليلة الثقيلة، وأُسدل ستار الليل لتدب الحياة مجدداً في عروق يوم جديد، تملؤه الشمس بأشعتها الدافئة وضياؤها اللامع. استيقظت يسرا بجسد مهدود وروح منطفئة، والتفتت لتتطلع إلى ذلك الرجل الغافي بجوارها في سبات عميق، غير آبهٍ بما تركته ليلته العاصفة في وجدانها. انقبض قلبها بنفور تلقائي، لكنها سرعان ما قمعت هذا الإحساس، وبدأت تلوم نفسها بقسوة على تلك الأفكار السوداوية التي تراودها. فكرت في سرها لا مجال الآن للتراجع أو الندم.. لقد أصبحت زوجته أمام الله والناس، ولا بد أن أكون على قدر الثقة التي وضعها أهلي فيّ، وأن أحافظ على هذا البيت. غادرت الفراش بخطوات وئيدة، وراحت تتجول في أرجاء الشقة الغريبة، كأنها تحاول ترويض غرفها واستئناس جدرانها. نظرت إلى الأثاث والديكورات التي لم تسترْشَر في اختيارها، وحاولت جاهدة إقناع نفسها بأن كل شيء على ما يرام، بل وجميل. حدثت نفسها بنبرة توسلية تطمئن بها مخاوفها - إيه يا يسرا؟ ما الحاجة جميلة وزي الفل أهو.. ما هي مامتك كمان اشترت حاجات كتير من غير ما تاخد رأيك ومزعلتيش.. العمر لسه قدامنا طويل، وبكرة نغير ونبدل كل اللي مش عاجبنا على ذوقنا. توجهت

  • رماد القمر    البارت التاسع عشر

    وقفت يسرا على عتبة باب الشقة، متجمدة في مكانها كتمثال من رخام، تتطلع إلى الفراغ بشروود تام وعينين غائمتين، وكأنها لا تعيش واقعاً بل استيقظت فجأة داخل كابوس أسود أحكم خناقه عليها. أهبطت رأسها بآلية ميتة، وألقت نظرة باهتة على فستان زفافها الأبيض الذي بدا لها كأنه كفن يُطوق أنفاسها، ثم دارت بنظراتها التائهة في أرجاء تلك الشقة الغريبة. كانت عيناها تتنقلان بين الزوايا والأثاث، تحاول استكشاف جغرافيا هذا المكان الذي سيصبح سجنها، بينما ظل جسدها ثابتاً، عاجزاً عن تحريك خطوة واحدة للأمام، وكأن قدميها غُرستا في الأرض. عادت بنظراتها المنكسرة إلى موضع قدمها، واجتاحها تساؤل مرير يمزق أحشاءها: هل كان هذا هو حلمها؟ هل هذه هي النهاية التي رسمتها لنفسها كأي فتاة تحلم بمنزل الزوجية، ذلك الملاذ الدافئ الذي يجمعها مع فتى أحلامها في رحلة حب واختيار؟ لقد أُجبرت على كل شيء بدم بارد. أُجبرت على هذا الأثاث الذي تراه للمرة الأولى اليوم بعد أن اختارته والدة أحمد وأخواته وتجاهلوها تماماً، وأُجبرت على هذا الفستان الذي لم تشارك في تفاصيله سوى بوجع ارتدائه، بل وأُجبرت قبل كل شيء على هذا الرجل الواقف قبالتها، والذ

  • رماد القمر    البارت الثامن عشر

    جلست خلود تتوسط الصغيرتين؛ زينة ابنة أخيها، ولمار، تلك الطفلة التي تخطت بفطرتها فارق السن لتصبح صديقتها المقربة. لقد تعلقت لمار بخلود تعلقاً شديداً، وباتت تقضي جلّ أوقاتها معها، متمسةً في حنانها دفئاً كانت تفتقده. انفتح الباب ودلف كريم، يحمل في يده أكياس الحلوى التي تعود أن ينشر بها البهجة. بمجرد

  • رماد القمر    البارت السابع عشر

    - دي مبقتش عيشة.... هو أنتِ أول واحدة تحبل في الدنيا؟ الدكاترة قالوا أول ما تعدي الثالث كل ده هيروح، وأنتِ أهو بتخلصي في الرابع ولسه زي ما أنتِ نزل الكلمات من فم حسن زي السكاكين، صوته كان عالي ومشحون بالضيق وهو واقف على سريره، بعد ما هاجمت نهى نوبة الغثيان المعتادة بمجرد ما قرب منها. كأن الجنين ال

  • رماد القمر    البارت السادس عشر

    حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجم

  • رماد القمر    البارت الخامس عشر

    حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status