All Chapters of زوجي الذي لا يتذكرني: Chapter 51 - Chapter 60

83 Chapters

الفصل الحادي والخمسون

استغرقت الرحلة إلى المخزن القديم قرابة نصف ساعة، لم ينطق خلالها أحد بكلمة. كان صوت المحرك واحتكاك الإطارات بالطريق الترابي هما الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت، بينما بقيت يارا تحدق في الرسالة غير المكتملة على شاشة هاتف ليلى، وكأنها تحاول أن تستخرج منها الكلمات التي لم تُكتب.أوقف الضابط السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة علاها الصدأ، وقد بهت الشعار القديم للشركة فوقها حتى كاد يختفي.ترجل سليم أولًا، وظل واقفًا لثوانٍ يتأمل المكان.قال بصوت منخفض:"آخر مرة جيت هنا... كنت مع أبويا."اقترب يوسف منه."كنتوا بتعملوا إيه؟"ابتسم سليم ابتسامة حزينة."وقتها كنت طفل، افتكرت إنه جاي يشوف المخزن قبل ما يتباع. دلوقتي بس بدأت أفهم إنه كان بيأكد إن الحاجة اللي مخبيها لسه في مكانها."أشار الضابط إلى رجال الشرطة."فتشوا المكان كله، وخلي بالكوا من أي آثار حديثة."بدأ الجميع ينتشرون بين الممرات الضيقة، بينما سار سليم ممسكًا بالخريطة الصغيرة.كان يقارن بين الرسم البسيط وما يراه أمامه.توقف فجأة أمام عمود إسمنتي قديم.ثم ابتسم."لقيتها."اقتربت يارا بسرعة."إيه؟"أشار إلى رقم باهت كُتب باللون الأحمر على العمود.
Read more

الفصل الثاني والخمسون

ما داخل الحقيبةأشار الضابط بيده بسرعة."الكل يرجع لورا... محدش يقرب."تراجعت يارا خطوة وهي لا تزال تحدق في المرأة التي وقفت أمامها. كانت ملامحها المرتبكة ودموعها التي لم تتوقف عن الانهمار تجعلها عاجزة عن صرف نظرها عنها، وكأن السنوات كلها اختُزلت في تلك اللحظة.اقترب خبير المفرقعات ببطء، مرتديًا سترته الواقية، بينما ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار المحيطة بالمخزن.همس يوسف:"يا رب تطلع شنطة عادية."لم يجبه أحد.انحنى الخبير أمام الحقيبة، وبدأ يفحصها بدقة، ثم توقف لثوانٍ، قبل أن يلتفت نحو الضابط."مفيش متفجرات."خرجت أنفاس الجميع دفعة واحدة.لكن الخبير أكمل:"فيها جهاز تتبع... ولسه شغال."عقد الضابط حاجبيه."يعني اللي حطها كان عايز يعرف إحنا هنوصل لفين."قال سليم بجدية:"وده معناه إن حد سبقنا بخطوة... ولسه بيراقبنا."فتح الخبير الحقيبة بحذر.لم يجد بداخلها سوى ملف أزرق صغير، ومفتاح آخر يختلف عن المفتاح الذي وجدوه بجوار سيارة ليلى.تناول الضابط الملف وفتحه.كانت أول ورقة عبارة عن صورة قديمة تجمع والد سليم ووالد يارا، يقفان مبتسمين أمام المخزن نفسه.أما خلف الصورة،
Read more

الفصل الثالث والخمسون

تردد صدى الطلقة في أرجاء المخزن، فتحولت لحظة الانتصار إلى حالة استنفار كاملة. أغلق الضابط الظرف بسرعة وأشار إلى أحد الضباط قائلاً بحزم:"خد الملفات كلها وجوّه العربية حالًا... محدش يلمس أي حاجة."وفي اللحظة نفسها، اندفع سليم نحو الباب الخارجي دون تفكير.صاحت يارا وهي تلحق به:"سليم... استنى!"لكنه كان قد خرج إلى الساحة الترابية أمام المخزن.على بُعد عشرات الأمتار، لمح رجلًا يرتدي سترة داكنة يقفز فوق سور منخفض خلف المبنى، بينما كان أحد رجال الشرطة جاثيًا على الأرض ممسكًا بذراعه بعد أن أصابته رصاصة خدشت كتفه.صرخ الضابط:"الإسعاف! بسرعة!"أما سليم فلم يتوقف، وانطلق خلف الرجل الهارب بين الأشجار الكثيفة.---كان الهارب يعرف الطريق جيدًا، يتنقل بين الممرات الضيقة بسرعة، لكن آثار المطر القديم جعلت الأرض زلقة.ظل سليم يطارده حتى وصلا إلى نهاية الطريق الزراعي.وفجأة...تعثر الرجل وسقط أرضًا.لم يمنحه سليم فرصة للنهوض، فأمسكه من ذراعه بقوة.قال وهو يلهث:"مين باعتك؟"حاول الرجل الإفلات دون جدوى."سيبني... إنت فاهم غلط."قبض سليم على ياقة ملابسه."مين قالك تيجي هنا؟"لكن قبل أن ينطق الرجل، دوى
Read more

الفصل الرابع والخمسون

عودة إلى نقطة البدايةانطلقت السيارات في موكب صغير يشق شوارع المدينة مع اقتراب المساء، بينما كانت الغيوم الرمادية تتجمع في السماء وكأنها تضفي على الطريق ثقلًا إضافيًا. جلس سليم خلف المقود، وإلى جواره يارا، أما في المقعد الخلفي فجلست ليلى صامتة، تراقب المباني التي تمر بجوارهم بعينين امتلأتا بذكريات حاولت دفنها سنوات طويلة.لم يقطع الصمت إلا صوت يارا وهي تستدير نحو أختها."إنتِ آخر مرة دخلتي الشركة كان عندك كام سنة؟"ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة."أكتر من عشرين سنة... بس المكان عمره ما خرج من دماغي."نظر إليها سليم في المرآة."فاكرة حاجة ممكن تفيدنا؟"ترددت قليلًا قبل أن تجيب."فاكرة إن والدك ووالدي كانوا دايمًا بيقفلوا على نفسهم في المكتب القديم لما يكون عندهم قرار مهم... وكان فيه دولاب ملفات محدش يقرب منه."عقد سليم حاجبيه."الدولاب ده اختفى بعد وفاة أبويا."التفتت إليه يارا بسرعة."اختفى؟""أيوه... افتكرت وقتها إنه اتباع مع أثاث المكتب، لكن بعد الرسالة... بقيت شاكك إن حد أخده مخصوص."هنا تدخل الضابط من السيارة التي تسير أمامهم عبر جهاز الاتصال."خليكم حذرين. الدورية اللي سبقتنا قالت إن
Read more

الفصل الخامس والخمسون

أضاءت شاشة المصعد بالأرقام المتتابعة، بينما ارتفع ببطء نحو الطابق الأخير، ولم يكن الصمت الذي خيّم على المقصورة ناتجًا عن قلة الكلام، بل عن ثقل ما ينتظرهم خلف ذلك الباب الذي ظل مغلقًا سنوات طويلة. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره؛ سليم يسترجع آخر مرة وقف فيها إلى جوار والده داخل ذلك المكتب، ويارا تحاول أن تجمع بين الرسائل والمذكرات والأسماء التي ظهرت فجأة في حياتها، أما ليلى فكانت تحدق في باب المصعد وكأنها تخشى أن يعيدها فتحه إلى الماضي الذي هربت منه طويلًا.رن جرس الوصول.انفتح الباب ببطء.كان الممر خافت الإضاءة، والهدوء يلف المكان بصورة غير معتادة، حتى إن وقع خطواتهم بدا مرتفعًا وسط السكون.توقف سليم أمام الباب الخشبي الكبير، وأخرج مفتاحًا احتفظ به منذ وفاة والده.أداره ببطء.صدر صوت احتكاك خفيف، ثم انفتح الباب.دخل الجميع.توقفت يارا للحظة وهي تتأمل المكتب الواسع. الأثاث لم يتغير كثيرًا، والمكتبة الضخمة لا تزال تحتل الجدار بأكمله، بينما بقيت اللوحات والصور في أماكنها، وكأن الزمن مر على الغرفة دون أن يجرؤ على لمسها.همست ليلى وهي تدور بعينيها في الأرجاء:"كل حاجة... زي ما فاكرة."نظ
Read more

الفصل السادس والخمسون

واصل صوت جهاز الإنذار صداه في أرجاء المبنى، فتبدد السكون الذي كان يلف الطابق الأخير، وتحول المكتب خلال ثوانٍ إلى خلية من الحركة. اندفع اثنان من رجال الشرطة نحو الباب، بينما أشار الضابط إلى البقية بالانتشار.قال بحزم:"اقفلوا كل المخارج... محدش ينزل ولا يطلع من غير ما يتفتش."أومأ الرجال بسرعة وانطلقوا لتنفيذ الأوامر.أما سليم، فقد أعاد الصور والدفتر والمظروف إلى العلبة المعدنية، ثم أغلقها بعناية.نظر إليه الضابط مستغربًا."مش هتسيبها هنا."أجاب سليم وهو يحملها بين ذراعيه:"بعد اللي حصل... ولا ورقة هتفضل بعيد عن عينينا."اقتربت يارا منه."خلي بالك من نفسك."التفت إليها، ورغم التوتر الذي ارتسم على ملامحه، ابتسم ابتسامة خفيفة."أوعدك."لكن ليلى اعترضت فورًا."مينفعش تروحوا لوحدكم."نظر إليها الضابط."إنتِ ويارا هتفضلوا هنا."هزت رأسها بقوة."لأ... الراجل ده لو هو نفس الشخص اللي بيدور على الأدلة، يبقى أكيد يعرفني. ممكن أول ما يشوفني يتصرف بطريقة تكشف هويته."تبادل الضابط وسليم النظرات.كان في كلامها شيء من المنطق.بعد لحظة قصيرة قال الضابط:"تمام... لكن هتفضلي وسط القوة."---خرج الجميع إ
Read more

الفصل السابع والخمسون

الشاهد الذي اختفى بإرادته...ساد هدوء ثقيل داخل معمل الأدلة الجنائية بمديرية الأمن، ولم يكن يُسمع سوى طنين أجهزة الحاسوب وصوت أنامل الخبير وهي تتحرك بحذر فوق الهاتف المحمول الذي عُثر عليه داخل السيارة المهجورة. جلس الضابط أمام الشاشة مكتوف الذراعين، يراقب كل خطوة بعينين لا تفوتهما أدق التفاصيل، بينما وقف سليم ويوسف على مقربة منه، وقد انعكست على وجهيهما ملامح ترقب امتزجت بالقلق.مرّت دقائق بدت أطول من المعتاد، قبل أن يقطع الخبير الصمت وهو يعتدل في جلسته."لقيت حاجة."ارتفعت رؤوس الجميع في اللحظة نفسها.اقترب الضابط وسأله بجدية:"إيه اللي وصلتله؟"حرّك الخبير بعض النوافذ على الشاشة، ثم قال:"آخر رسالة استقبلها الموبايل وصلت قبل أقل من عشر دقايق من وصول القوة للمكان... يعني اللي كان مستخدم التليفون كان قريب جدًا وقتها."انعقد حاجبا الضابط."وفيه حاجة تانية؟"أومأ الخبير وهو يواصل العمل."واضح إن حد مسح كذا رسالة بطريقة احترافية، لكن قدرت أسترجع واحدة منهم."حبس الجميع أنفاسهم.ظهرت الكلمات ببطء على الشاشة."لا تنقلوه قبل أن يوقع."ساد الصمت.شعر سليم بأن قلبه انقبض بقوة، بينما تبادل يوس
Read more

الفصل الثامن والخمسون

لم يحتج أحد إلى إصدار أوامر جديدة، فالجميع تحرك في اللحظة نفسها وكأنهم يدركون أن أي تأخير، ولو لدقائق معدودة، قد يبدد آخر خيط يقودهم إلى الحقيقة. انطلقت السيارات تباعًا، تشق الطرق الممتدة خارج المدينة، بينما كانت السماء تزداد قتامة مع اقتراب الغروب، لتضفي على الرحلة شعورًا ثقيلًا بأنهم يتجهون نحو مكان أخفى أسرارًا لم يكن ينبغي لها أن تُكشف.جلس سليم خلف المقود، وإلى جواره يارا، بينما اتخذت ليلى المقعد الخلفي. ظل الصمت يرافقهم في البداية، لكن عيني ليلى بقيتا معلقتين بالطريق، وكأن كل متر يقطعونه يعيد إليها ذكرى دفنتها في أعماقها.قال سليم وهو يركز على الطريق:"إنتِ متأكدة إنك تقدري تكملي؟ لو المكان هيضغط على أعصابك، ممكن تستني مع القوة برا."هزت ليلى رأسها بهدوء."لا... طول السنين دي كنت بهرب من الماضي. النهارده لازم أواجهه."التفتت يارا إليها وابتسمت ابتسامة مشجعة، ثم أمسكت يدها برفق."ومش هتواجهيه لوحدك."ابتسمت ليلى، وضغطت على يد أختها في امتنان، قبل أن تهمس:"أنا لسه مش مستوعبة إننا بقينا مع بعض من تاني."شعرت يارا بغصة في حلقها، لكنها أخفتها بابتسامة صغيرة."والمرادي مش هسيبك تروحي
Read more

الفصل التاسع والخمسون

اندفع سليم أولًا دون تردد، بينما تبعه الضابط ورجال الشرطة، وأخذت أضواء المصابيح اليدوية تشق الظلام في خطوط متقطعة، كاشفةً عن جدران متآكلة تقشرت طلاؤها منذ سنوات، وأبواب غرف تحمل أرقامًا باهتة بالكاد تُقرأ. كان صدى خطواتهم يتردد في الممرات الخالية بصورة جعلت من الصعب تحديد مصدر الصوت الحقيقي، وكأن المبنى نفسه يتلاعب بحواسهم.هتف الضابط وهو يواصل الركض:"قسمين... نص القوة معايا، والباقي مع سليم. محدش يتحرك لوحده."أومأ الجميع سريعًا، وانقسموا إلى مجموعتين.كانت يارا تركض خلف سليم، تحاول مجاراة سرعته رغم اضطراب أنفاسها، بينما بقيت ليلى إلى جوار أحد رجال الشرطة، فقد كانت تعرف أن التهور الآن قد يحولها إلى عبء على الجميع.انعطف سليم عند أول ممر جانبي بعدما لمح ظلًا أسود يختفي خلف الباب الأخير.صرخ:"وقف!"لكن الظل لم يتوقف.بل ازداد ركضًا.أسرع يوسف خلفه وهو يقول:"هو قدامنا... مش بعيد!"وصلوا إلى نهاية الممر، فإذا بباب حديدي يهتز بعنف بعدما أُغلق لتوه.اندفع سليم نحوه، وأدار المقبض.كان مغلقًا.تراجع خطوة إلى الخلف، ثم وجه كتفه بقوة نحو الباب.ارتج الباب، لكنه لم ينفتح.كرر المحاولة مرة أخ
Read more

الفصل الستون

ساد صمت ثقيل داخل الغرفة، ولم يجرؤ أحد على لمس الهاتف الذي أخذ يواصل الرنين في يد الضابط، بينما كانت الأنظار تتنقل بين الشاشة والرجل المربوط إلى الكرسي، وكأن الجميع يحاول استيعاب المفارقة الغريبة.قال يوسف أخيرًا بصوت منخفض:"إزاي؟ إحنا فتشنا المكان كله."أجاب الضابط وهو يثبت نظره على الشاشة:"لسه لأ... إحنا فتشنا الجزء اللي هم سمحولنا نشوفه."ثم ضغط زر الرد، لكنه لم يتكلم.رفع الهاتف إلى أذنه، وأشار إلى الجميع بالصمت.مرّت ثانيتان...ثلاث...قبل أن يصلهم صوت تنفس متقطع، أعقبه صوت رجل متعب يقول بصعوبة:"لو... لو الشرطة وصلت... يبقى افتحوا... الغرفة..."ثم انقطع الصوت فجأة، تبعه ارتطام قوي، وكأن الهاتف سقط على الأرض.صرخ سليم:"نادر!"لكن الخط انقطع تمامًا.خفض الضابط الهاتف ببطء، وقال بحزم:"الإشارة لسه شغالة."التفت إلى أحد رجال الشرطة."حدد مكانها حالًا."أخرج الشرطي جهاز التتبع المحمول، وربط الهاتف به، ثم بدأ يتابع المؤشر الذي يتحرك على الشاشة الصغيرة.قال بعد لحظات:"الإشارة قريبة جدًا."نظر إليه سليم بلهفة."فين؟"رفع الشرطي رأسه، وقد بدا عليه الارتباك."تحتنا."عقد يوسف حاجبيه.
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status