استغرقت الرحلة إلى المخزن القديم قرابة نصف ساعة، لم ينطق خلالها أحد بكلمة. كان صوت المحرك واحتكاك الإطارات بالطريق الترابي هما الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت، بينما بقيت يارا تحدق في الرسالة غير المكتملة على شاشة هاتف ليلى، وكأنها تحاول أن تستخرج منها الكلمات التي لم تُكتب.أوقف الضابط السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة علاها الصدأ، وقد بهت الشعار القديم للشركة فوقها حتى كاد يختفي.ترجل سليم أولًا، وظل واقفًا لثوانٍ يتأمل المكان.قال بصوت منخفض:"آخر مرة جيت هنا... كنت مع أبويا."اقترب يوسف منه."كنتوا بتعملوا إيه؟"ابتسم سليم ابتسامة حزينة."وقتها كنت طفل، افتكرت إنه جاي يشوف المخزن قبل ما يتباع. دلوقتي بس بدأت أفهم إنه كان بيأكد إن الحاجة اللي مخبيها لسه في مكانها."أشار الضابط إلى رجال الشرطة."فتشوا المكان كله، وخلي بالكوا من أي آثار حديثة."بدأ الجميع ينتشرون بين الممرات الضيقة، بينما سار سليم ممسكًا بالخريطة الصغيرة.كان يقارن بين الرسم البسيط وما يراه أمامه.توقف فجأة أمام عمود إسمنتي قديم.ثم ابتسم."لقيتها."اقتربت يارا بسرعة."إيه؟"أشار إلى رقم باهت كُتب باللون الأحمر على العمود.
Read more