เข้าสู่ระบบالصفحات الثلاث..(الجزء الثاني)ظل سليم يحدق في الجملة الأخيرة، بينما ساد الصمت أرجاء الغرفة."السبب الحقيقي وراء فقدان سليم لذاكرته... لم يكن الحادث وحده."لم يستطع أن يكمل القراءة مباشرة.أغلق عينيه لثوانٍ، ثم زفر ببطء، وكأنه يهيئ نفسه لسماع ما لم يكن مستعدًا له.شعرت يارا بارتجاف يده بين أصابعها، فضغطت عليها برفق.همست:"لو مش قادر... نكمل بعدين."رفع عينيه إليها، ثم ابتسم ابتسامة باهتة."لا... طول عمري كنت بهرب من الحقيقة من غير ما أعرفها... المرة دي هواجهها."ثم عاد إلى الورقة."الحادث أفقدك جزءًا من ذاكرتك، نعم... لكنه لم يكن السبب الوحيد. قبل الحادث بأيام، كنت تعيش ضغطًا نفسيًا لم أره فيك من قبل. كنت تحمل فوق كتفيك مسؤوليات أكبر من عمرك، وتحاول أن تحمي الجميع وحدك."توقفت أنفاس يارا.فقد كانت تتذكر تلك الأيام جيدًا.لم يكن سليم ينام إلا ساعات قليلة.وكان يعود إلى المنزل مرهقًا، لكنه يبتسم كلما رآها حتى لا يقلقها.تابع القراءة."كنت أطلب منك أن ترتاح، لكنك كنت ترفض، وتقول إنك لا تستطيع أن تسمح لأي خطر أن يقترب من يارا أو من العائلة."شعر سليم بوخزة في صدره.وصورة أخرى مرت أمام
الصفحات الثلاث...ظل الجميع واقفين في صمت، بينما كانت الصفحات الثلاث تستقر فوق الطاولة الخشبية في غرفة المعيشة، وكأنها تحمل بين سطورها سنواتٍ كاملة من الألم والانتظار.لم يمد أحد يده إليها.كان الشعور واحدًا لدى الجميع...بمجرد أن تُفتح تلك الصفحات، لن تعود حياتهم كما كانت.تنهد نادر بهدوء، ثم قال وهو ينظر إلى سليم:"أبوك كتبهم بإيده... وقال إنك إنت اللي لازم تقراهم."أخفض سليم بصره نحو الأوراق.كانت صفراء من أثر الزمن، لكن خط والده لا يزال واضحًا.مد يده إليها ببطء، إلا أنه توقف قبل أن يفتح الصفحة الأولى.رفع عينيه نحو يارا.كانت تراقبه في صمت، لكنها لم تحاول استعجاله.ابتسم لها ابتسامة خفيفة."اقريها معايا."اتسعت عيناها بدهشة."أنا؟"أومأ برأسه."لو الحكاية تخص حياتنا... يبقى لازم نعرفها سوا."ارتجف قلبها، ثم جلست إلى جواره.أما ليلى ويوسف ونادر وعم عادل، فقد ابتعدوا قليلًا، تاركين لهما تلك اللحظة.فتح سليم الصفحة الأولى.وفي أعلاها كتب كامل بخط واضح:"إذا وصلتما إلى هذه الأوراق، فهذا يعني أنكما اخترتما الثقة بدلًا من الهروب، ولهذا حان الوقت لتعرفا الحقيقة."تابع القراءة، بينما خي
المنزل الذي شهد البداية...توقفت يد سليم فوق غطاء البيانو للحظات، وكأنها تنتظر إذنًا من شيء لا يراه، ثم رفعه ببطء، فانكشفت المفاتيح البيضاء والسوداء التي غطاها غبار خفيف، لكن آثار الاستخدام القديم كانت لا تزال واضحة، وكأن أحدًا كان يجلس هنا حتى وقت قريب.مد أصابعه ولمس أحد المفاتيح برفق.خرجت نغمة هادئة ملأت أرجاء المنزل.وفور سماعها، انقبض رأسه بألم مفاجئ.أغمض عينيه بقوة.ورأى...يارا تجلس إلى جوار البيانو، تضحك وهي تحاول أن تعزف لحنًا بسيطًا، بينما كان هو يقف خلفها، يحيط كتفيها بذراعيه ليصحح وضع يديها على المفاتيح.سمع صوته بوضوح هذه المرة."إنتِ مش محتاجة تتعلمي تعزفي كويس... أنا بحب أسمع أي حاجة طالعة منك."ثم ارتفعت ضحكتها، تلك الضحكة نفسها التي لا يزال يسمع صداها حتى الآن.فتح عينيه فجأة.التقط أنفاسه بصعوبة.اقتربت يارا منه بقلق."رجعتلك ذكرى؟"نظر إليها، ولمعت عيناه بمشاعر متداخلة."إحنا... كنا بنقعد هنا."ابتسمت رغم دموعها."كل يوم تقريبًا."نظر إلى البيانو مرة أخرى، ثم مرر يده على جانبه الخشبي.وفجأة...توقف.كان هناك اختلاف بسيط في لون قطعة خشبية صغيرة أسفل الآلة.انحنى أ
المنزل الذي شهد البدايةلم يغادر أحد الحديقة مباشرة بعد قراءة الرسالة الأخيرة، فقد بقيت الكلمات عالقة في الأذهان، بينما كان المفتاح النحاسي الصغير يستقر في كف سليم، وكأنه يحمل ثقل سنوات كاملة، لا مجرد قطعة معدنية.نظر إلى يارا، ثم أعاد بصره إلى المفتاح.وقال بصوت خافت:"يعني... كل اللي بندور عليه ممكن يكون كان قدامنا من الأول."أجاب نادر وهو يبتسم ابتسامة حزينة:"أوقات الإنسان بيلف الدنيا كلها علشان يلاقي حاجة... وهي مستنياه في بيته."ساد صمت قصير.ثم قال الضابط:"إحنا هنروح معاكم، لكن من غير أي استعجال. كامل لما خبّى الصفحات، كان عايز ابنه هو اللي يلاقيها، مش أي حد تاني."هز سليم رأسه موافقًا، ثم اتجه نحو سيارته.وقبل أن يفتح الباب، استدار نحو يارا."تركبي معايا؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."كنت مستنية تسأل."انطلقت السيارة في طريقها إلى المنزل الذي لم تطأه قدما سليم منذ خروجه من المستشفى.لم يكن الطريق طويلًا، لكن كل دقيقة كانت تمر أثقل من سابقتها.كان يمسك المقود، بينما ينظر بين الحين والآخر إلى البيوت التي يمر بها.ثم قال فجأة:"كنت بحب السواقة وإنتِ جنبي؟"ضحكت بخفة."لدرجة إنك كنت بت
حديقة النور..ظل اسمها يتردد على شفتيه، لكنه لم يكن هذه المرة مجرد اسم نطقه بعقله، بل خرج من أعماق قلبه، ممزوجًا بشعور عجز عن تفسيره."...يارا."توقفت أنفاسها للحظة.حدقت فيه بعينين امتلأتا بالدموع، وكأنها تخشى أن تكون قد سمعت ما تمنته فقط، لا ما قاله بالفعل.اقتربت منه بخطوات بطيئة."إنت... افتكرت؟"أغمض سليم عينيه للحظة، ثم فتحهما وهو يهز رأسه ببطء."مش كله... لكن شفتك."ارتجفت شفتاها."شفتني؟"أومأ."كنا قاعدين هنا... على نفس المقعد."أشار بيده إلى المقعد الخشبي."كنتي بتضحكي... وأنا كنت ببصلك كأني مش مصدق إنك معايا."لم تستطع منع دموعها هذه المرة.وضعت يدها على فمها حتى لا تبكي بصوت مرتفع.أما ليلى، فابتعدت عدة خطوات، تاركة لهما تلك اللحظة التي انتظرتها أختها طويلًا.ابتسم نادر وهو يهمس لعم عادل:"قلتلك... القلب بيفتكر."جلس سليم على المقعد ببطء، وكأنه يحاول أن يعيد ترتيب الصور المتناثرة داخل رأسه.كانت الذكريات لا تزال مشوشة، لكنها لم تعد مجرد ومضات.صار يسمع أصواتًا...ويرى ألوانًا...ويشعر بأحاسيس عاشها بالفعل.نظر إلى يارا."أنا كنت بوعدك بحاجة."ابتسمت وسط دموعها."فاكر؟"عق
حديقة النورلم ينطق أحد بكلمة بعد أن لفظت يارا اسم المكان، فقد بقيت البطاقة الصغيرة بين أصابع سليم، بينما كانت عيناه تنتقلان بينها وبين وجه يارا، كأنه يبحث عن تفسير لذلك الارتباك الذي ظهر عليها فجأة، أما هي فحاولت أن تستعيد هدوءها، لكنها عجزت، لأن ذلك الاسم لم يكن بالنسبة إليها مجرد حديقة قديمة، بل كان قطعة كاملة من حياتها، قطعة عاشتها بكل تفاصيلها، بينما يقف الرجل الذي أحبته أمامها الآن عاجزًا عن تذكرها.لاحظ نادر ما دار بين نظراتهما، فاقترب من الطاولة وأعاد الرسالة إلى داخل الظرف بعناية، ثم قال بهدوء:"واضح إن كامل كان متأكد إن أول خيط هيرجع لسليم ذكرياته هيكون هناك."رفع الضابط نظره إليه."إحنا نتحرك دلوقتي؟"هز نادر رأسه بالإيجاب."كل دقيقة بتفرق... لكن المرة دي مش علشان حد يسبقنا، المرة دي علشان الذكريات مبتستناش."ابتسم عم عادل ابتسامة هادئة وهو ينظر إلى سليم."أبوك كان مؤمن إن القلب ساعات بيفتكر قبل العقل."خفض سليم رأسه وهو يقبض على البطاقة، ولم يعلق، لكنه شعر أن كلمات الرجل أصابت شيئًا عميقًا داخله.بعد أقل من نصف ساعة، كانت السيارات تغادر الحي القديم في هدوء، ولم يكن الطريق
الفصل الثامن"إنتِ فاكرة إني كنت معاكي طول اليوم؟"خرج صوت سليم حادًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على يارا التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى الصورة الظاهرة على شاشة الحاسوب."يعني إيه؟"قالتها وهي تشعر أن قلبها بدأ يفقد انتظامه.اقترب سليم من الشاشة أكثر، ثم أشار إلى التوقيت الظاهر أس
تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئً
كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها ه
.....لم تنم يارا تلك الليلة.منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقر







