All Chapters of زوجي الذي لا يتذكرني: Chapter 71 - Chapter 80

83 Chapters

الفصل الحادي والسبعون

الأرشيف المنسي لم ينطق أحد بعد كلمات إبراهيم الشاذلي، فقد خيّم الصمت على الغرفة كستار ثقيل، بينما بقيت الأنظار معلقة بالمفتاح النحاسي الموضوع فوق الطاولة. كان صغيرًا بما يكفي ليبدو عاديًا، لكنه في تلك اللحظة أصبح أثقل من أي دليل عثروا عليه منذ بداية القضية.مدّ سليم يده إليه، وتأمله طويلًا قبل أن يرفعه بحذر.قال بصوت هادئ: "يعني كل السنين دي... الأرشيف كان جوه الشركة؟"أومأ إبراهيم ببطء."مكان محدش فكر يدور فيه، لأن اللي صممه من البداية كان عارف إن أفضل مخبأ هو المكان اللي كل الناس شايفاه."نظر الضابط إليه باهتمام."إزاي حضرتك متأكد إنه لسه موجود؟"تنهد الرجل، ثم أجاب: "لأن آخر مرة شفته كانت قبل اختفاء نادر بأيام، وهو بنفسه قفل الباب قدامي وقال لي: اليوم اللي سليم يعرف الحقيقة... هيعرف يفتح المكان ده."قبض سليم على المفتاح بقوة، وشعر بأن كلمات والده ورسائله المتفرقة بدأت تلتقي أخيرًا في طريق واحد.قال يوسف: "طيب ليه نادر مخدش كل الأوراق معاه وخلاص؟"ابتسم إبراهيم ابتسامة باهتة."لأنه كان عارف إن الورق مع شخص واحد يبقى معرض للسرقة أو الضياع... لكن وهو متفرق، الحقيقة تفضل عايشة."ساد ا
Read more

الفصل الثاني والسبعون

الوجه الذي ظل أمامهم طوال الوقت أمام الصورة الكبيرة، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. لم يكن قادرًا على إبعاد عينيه عن الوجه الثالث الذي ظهر كاملًا أخيرًا بعد سنوات من تمزيقه في كل النسخ التي عثروا عليها. أما يارا، فقد شعرت بأن أنفاسها أصبحت أثقل، بينما تقدمت ليلى بخطوات مترددة حتى وقفت إلى جوارها.ساد الصمت داخل غرفة الأرشيف، ولم يقطعه سوى صوت المروحة القديمة المعلقة في السقف وهي تدور ببطء شديد.همس يوسف أخيرًا:"إحنا... إحنا نعرف الراجل ده."أجاب سليم دون أن يحول نظره عن الصورة:"أيوه... وشفناه أكتر من مرة."كان الرجل يقف بين كامل عزام وسامي منصور، مبتسمًا ابتسامة هادئة، واضعًا يده على كتف كل واحد منهما، وكأنه شريك حقيقي في تأسيس الشركة، لا مجرد موظف أو صديق للعائلة.قال الضابط وهو يقترب من الصورة:"لكن اسمه عمره ما اتذكر في أي مستند وصلنا."اقترب إبراهيم الشاذلي، وأطلق زفرة طويلة، ثم قال:"لأنهم اتفقوا بعد اللي حصل إن اسمه يختفي من كل الأوراق الرسمية."التفت إليه الجميع في اللحظة نفسها.سأله سليم بلهفة:"ليه؟"صمت إبراهيم لثوانٍ قبل أن يجيب:"لأن وجود اسمه كان هيعرض حياته للخطر...
Read more

الفصل الثالث والسبعون

الوجه الذي ظل أمامهم طوال الوقتساد صمت عميق داخل غرفة الأرشيف بعد ظهور اسم إبراهيم الشاذلي في محاضر التأسيس. لم يكن الذهول سببه أنه أحد الشركاء فحسب، بل لأنه ظل طوال الأيام الماضية يساعدهم خطوة بخطوة دون أن يكشف أنه كان جزءًا من القصة منذ بدايتها.ظل سليم يحدق إليه طويلًا، ثم قال بهدوء امتزج بالحيرة:"لو حضرتك كنت واحد من المؤسسين... ليه فضلت ساكت كل السنين دي؟"خفض إبراهيم رأسه، وشبك أصابعه المرتجفتين فوق عصاه."لأن السكوت وقتها كان أقل ضررًا من الكلام."عقد الضابط حاجبيه."بس السكوت ده خلّى ناس تتظلم."أغمض إبراهيم عينيه للحظات، ثم قال بصوت يملؤه الندم:"وأنا عشت عمري كله بدفع تمن القرار ده."ساد الصمت مرة أخرى.ثم أشار إلى الكرسي المقابل له."اقعد يا سليم."جلس سليم ببطء، بينما بقيت يارا إلى جواره، وكأنها ترفض أن تتركه يواجه كل هذه الحقائق وحده.نظر إبراهيم إليهما معًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."الغريب... إن المشهد ده شوفته قبل كده."سأله يوسف باستغراب:"إزاي؟"قال وهو ينظر إلى صورة التأسيس المعلقة على الجدار:"قبل أربع وعشرين سنة... كان كامل عزام وسامي منصور قاعدين بنفس الطريقة، و
Read more

الفصل الرابع والسبعون

اللقاء الذي انتظره الجميع...لم يتحرك أحد بعد كلمات الضابط، وكأن الزمن توقف للحظة داخل غرفة الأرشيف. بقي سليم ينظر إليه غير مصدق، بينما تشبثت يارا بطرف معطفها دون أن تشعر، فقد كانت تعلم أن هذه اللحظة ستغير مجرى القضية كلها.قطع يوسف الصمت أولًا."متأكد إن اللي كلمك يقصد نادر؟"أومأ الضابط ببطء، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه."المكالمة جاية من القوة اللي كانت بتراقب المكان اللي اتفقنا عليه من يومين. الراجل اللي بلغنا استخدم كلمة السر اللي محدش يعرفها غير فريق التحقيق."اقترب سليم خطوة."هو فين؟""في مكان آمن... لكنه رافض يتكلم مع أي حد."سادت لحظة صمت أخرى.ثم أكمل الضابط:"قال بالحرف: «هقول الحقيقة كاملة... لكن قدام سليم وبس.»"زفر يوسف ببطء."يبقى الراجل لسه خايف."رد إبراهيم الشاذلي بصوت هادئ:"مش خوف... نادر طول عمره كان بيوفي بالوعد."نظر إليه سليم."يعني إيه؟"ابتسم الرجل ابتسامة شاحبة."أبوك أخد منه وعد... إنه ميقولش أي حاجة غير في الوقت المناسب."خفض سليم رأسه قليلًا، وشعر بثقل المسؤولية يزداد فوق كتفيه.بعد دقائق، خرج الجميع من الأرشيف، وأغلق إبراهيم الباب السري بنفس الطريقة التي ف
Read more

الفصل الخامس والسبعون

السجل الذي لا يكذبخرج سليم ونادر من الغرفة بعد انتهاء حديثهما، بينما كانت علامات الإرهاق واضحة على وجه الرجل المسن، إلا أن نظراته بدت أكثر هدوءًا، وكأنه اتخذ أخيرًا القرار الذي ظل يؤجله سنوات طويلة.ما إن فتح الباب حتى نهضت يارا من مكانها بسرعة، واتجهت نحو سليم.توقفت أمامه للحظة، وأخذت تتفحص وجهه بعينيها القلقتين."إنت كويس؟"ابتسم ابتسامة خفيفة، رغم التعب الذي يثقل ملامحه."كويس."لكن يارا لم تقتنع."أنت بتقول كده، بس شكلك بيقول حاجة تانية."تبادل الاثنان نظرة طويلة، قبل أن يرفع سليم يده بتردد، ثم يربت برفق على يدها الممسكة بذراعه."اطمني... أنا بخير."لم تسحب يارا يدها، بل شعرت لأول مرة أن قربه لم يعد يربكها كما في السابق، بل يمنحها شعورًا بالأمان، بينما لاحظت ليلى هذا التغيير، فابتسمت في صمت دون أن تعلق.في تلك اللحظة، تقدم الضابط وقال:"لازم نتحرك حالًا."التفت الجميع إليه.أخرج ملفًا بني اللون من حقيبته."السجل اللي اتكلمت عنه موجود دلوقتي في إدارة السجل التجاري القديمة. المحكمة كانت طالبة جرده من كام يوم، وأثناء المراجعة لقوا ملف الشركة الأصلي."اقترب يوسف وسأله:"فيه إيه مختل
Read more

الفصل السادس والسبعون

تحت شجرة الجميزلم يغادر أحد مبنى المكتب القديم مباشرة، فقد بقي الجميع واقفين أمام الباب لثوانٍ طويلة، وكأنهم يودعون المكان الذي احتضن أول حلم، وأول اتفاق، وأول وعد جمع بين الرجال الذين غيّرت قراراتهم مصير عائلات كاملة. حمل سليم الصندوق الجلدي والظرف الصغير بعناية داخل الحقيبة، ثم أغلقها بنفس الهدوء الذي اعتاد أن يتعامل به مع كل أثر تركه والده، وكأنه يخشى أن تضيع الحقيقة بمجرد حركة غير محسوبة.قطع الضابط الصمت وهو ينظر إلى ساعته."شجرة الجميز بعيدة؟"أجاب نادر بعد لحظة تفكير:"ربع ساعة بالعربية... لكن الطريق إليها مش زي زمان. المنطقة كلها اتغيرت."أشار الضابط إلى الجميع."يبقى نتحرك."تحركت السيارتان عبر الطرق القديمة حتى بدأت المباني تقل شيئًا فشيئًا، وحلّت محلها أراضٍ زراعية واسعة، تتمايل فيها الأشجار مع نسمات الصباح. كان المكان هادئًا بصورة تبعث على الطمأنينة، على النقيض تمامًا مما يحمله الجميع في صدورهم من قلق.جلست يارا إلى جوار سليم، تراقب الطريق الممتد أمامهما، ثم قالت بعد صمت طويل:"عارف... عمري ما كنت أتخيل إن الحقيقة ممكن تكون مرتبطة بأماكن بسيطة بالشكل ده."ابتسم سليم دون أ
Read more

الفصل السابع والسبعون

تحت شجرة الجميز....ساد صمت طويل بعد كلمات نادر، حتى إن صوت الريح وهي تحرك أغصان شجرة الجميز بدا أكثر وضوحًا من أنفاس الواقفين حولها. ظل سليم يحمل الدفتر بكلتا يديه، وكأنه يخشى أن يتلاشى إذا أرخى قبضته قليلًا.اقترب الضابط وقال بهدوء:"لو دي فعلًا مذكرات كامل عزام... يبقى لازم نتعامل معاها بحذر. أي صفحة فيها ممكن تغير فهمنا لكل اللي حصل."أومأ سليم موافقًا، ثم جلس على المقعد الحجري القريب من الشجرة، ووضع الدفتر فوق ركبتيه. كانت صفحاته صفراء بفعل الزمن، لكن الغلاف الجلدي حافظ عليها بصورة مدهشة.نظر إلى نادر."أفتح؟"تنهد الرجل ببطء."افتح... يمكن كامل أخيرًا يتكلم بنفسه."فتح سليم الصفحة الأولى.لم تكن تبدأ بتواريخ أو حسابات كما توقع، بل بجملة قصيرة، كُتبت بخط متزن وواضح:"إذا وصلت هذه المذكرات إلى أولادنا، فهذا يعني أننا فشلنا في أن نحميهم من الحقيقة، لكننا نجحنا على الأقل في أن نؤجلها حتى يصبحوا قادرين على فهمها."شعر الجميع بقشعريرة.واصل سليم القراءة بصوت مسموع."لم نكن أربعة شركاء فقط... كنا أربعة أصدقاء بدأوا من الصفر، وتعاهدنا ألا يدخل بيننا المال ولا السلطة ولا الطمع."ابتسم ن
Read more

الفصل الثامن والسبعون

الصفحات الثلاث المفقودةلم يتحدث أحد لعدة دقائق بعد كلمات نادر، فقد بقيت نظراتهم معلقة على الدفتر الجلدي الذي أغلقه سليم ببطء، وكأن الصفحات المفقودة أصبحت أثقل من الصفحات الموجودة نفسها. كان الهواء يتحرك بين أغصان شجرة الجميز، فيحمل معه صوت احتكاك الأوراق اليابسة، بينما شعر الجميع أن المكان يحتفظ بأسرار أكثر مما كشفه حتى الآن.جلس سليم على المقعد الحجري، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه وهو يحدق في الأرض بصمت. كانت الأفكار تتزاحم في رأسه بصورة لم يعهدها من قبل.إذا كان والده هو من نزع الصفحات...فأين أخفاها؟ولماذا فصلها عن بقية المذكرات؟وما الذي احتوته حتى رأى أنها أخطر من أن يتركها مع باقي الأحداث؟قطع الضابط الصمت قائلًا:"خلونا نفكر بهدوء... فاروق مكانش بيعمل حاجة من غير سبب."أومأ نادر موافقًا."كان دايمًا يخطط لخطوتين أو تلاتة قدام."نظر إليه سليم."يعني حضرتك شايف إنه كان عارف إن حد هيوصل للمذكرات؟"ابتسم نادر ابتسامة حزينة."أنا متأكد من كده."رفع يوسف حاجبيه باستغراب."إزاي؟"تنهد نادر، ثم جلس تحت ظل الشجرة، وأخذ ينظر إلى جذعها العريض قبل أن يقول:"قبل اختفاء كامل بأيام، أبوك قالي جم
Read more

الفصل التاسع والسبعون

الصفحات الثلاث المفقودةلم يحتج سليم إلى أكثر من ثانية واحدة لاتخاذ قراره، فقد أغلق الهاتف الذي كان نادر لا يزال ينظر إليه، ثم قال بحزم وهو يتجه نحو السيارة:"لازم نوصل قبل ما يختفي أي دليل."أومأ الضابط موافقًا، ثم التفت إلى رجلي الشرطة اللذين كانا يرافقانه."من غير أي استعراض. هنروح بهدوء، والمهم نحافظ على المكان وأي مستندات موجودة فيه."تحرك الجميع سريعًا، بينما بقيت يارا للحظة تتأمل شجرة الجميز. شعرت أن المكان لم يعد مجرد محطة في رحلتهم، بل أصبح شاهدًا حيًا على الصداقة التي جمعت آباءهم، وعلى الوعد الذي ورثوه دون أن يعلموا.اقترب منها سليم بعدما لاحظ تأخرها.قال بصوت منخفض:"مالك؟"ابتسمت ابتسامة هادئة."حاسّة إنهم كانوا واقفين هنا من شوية... كأن كل اللي حصل بينهم لسه موجود."نظر إلى الشجرة، ثم قال:"يمكن الذكريات مبتختفيش... يمكن هي بس بتستنى اللي يسمعها."التفتت إليه، والتقت عيناهما للحظة طويلة، لم تكن تحتاج إلى كلمات. شعرت يارا بأن قربه أصبح يمنحها طمأنينة لم تعرفها من قبل، بينما وجد سليم نفسه يقاوم رغبة قوية في الإمساك بيدها، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، مقتنعًا أن الوقت لم يح
Read more

الفصل الثمانون

الحقيقة التي أخفاها أبي...ساد صمت عميق داخل غرفة القراءة الصغيرة، حتى إن صوت عقارب الساعة القديمة المعلقة على الجدار أصبح مسموعًا بوضوح، بينما بقيت الأنظار كلها معلقة بذلك الظرف البني الذي استقر فوق الطاولة الخشبية، وقد غطى الشمع الأحمر حافته كما لو أنه ظل ينتظر هذه اللحظة منذ أكثر من عشرين عامًا.لم يمد سليم يده إليه مباشرة، بل ظل ينظر إليه طويلًا، وكأن مجرد لمسه سيجعله يواجه الحقيقة التي ظل يهرب منها طوال حياته.اقترب عم عادل ببطء، ووضع كفه فوق الظرف قبل أن يتحدث بصوت هادئ اختلطت فيه الحكمة بالتعب."قبل ما تفتحه... لازم تعرف إن كامل الله يرحمه كان عارف إن اليوم ده هييجي، وعارف إن ابنه هيقف في نفس المكان اللي إنت واقف فيه دلوقتي."ارتجفت ملامح سليم للحظة."قال لحضرتك إيه بالظبط؟"تنهد الرجل، ثم ابتسم ابتسامة شاحبة."قالي... هييجي وهو فاكر إنه بيدور على دليل يدين ناس، لكنه هيكتشف إنه بيدور على الحقيقة اللي هتحرره."ساد الصمت.أما نادر، فقد أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة، ثم قال:"كامل كان شايف أبعد من كلنا."رفع يوسف نظره إليه."إنت كنت تعرف إن الظرف موجود هنا؟"هز نادر رأ
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status