كنت لا أزال واقفة عند مدخل غرفة الجلوس. أنظر إليه دون أن أشعر بمن حولي. مالك... عاد أخيرًا. بعد عامين كاملين. تغيرت ملامحه قليلًا. وأصبح أكثر هيبة. لكنه بقي كما هو... هادئًا. باردًا. اقترب من والده. وصافحه. ثم احتضنه. بعدها اتجه إلى والدته. واحتضنها هي الأخرى. كانت السعادة واضحة على وجهها. وبدأت تردد: الحمد لله على سلامتك يا بني. ابتسم لها ابتسامة خفيفة. ثم جلس إلى جانبها. أما أنا... فبقيت واقفة في مكاني. أنظر إليه فقط. كنت أظن... أنه ما إن يراني حتى يتجه نحوي. أو على الأقل... يسأل عني. لكن ذلك لم يحدث. لم ينظر إليّ حتى. وكأنني غير موجودة. شعرت بشيء غريب يعتصر قلبي. حاولت أن أقنع نفسي بأنه متعب من السفر. وربما سيتحدث إليّ بعد قليل. لكن الدقائق مرت... ولم يحدث شيء. كان يتحدث مع والديه. ويجيب عن أسئلتهما. أما أنا... فلم أحصل حتى على نظرة واحدة. وفجأة... قال وهو ينهض من مكانه: لدي مفاجأة لكم. نظر الجميع إليه باستغراب. وقالت والدته مبتسمة: أي مفاجأة؟ لكنه لم يجب. واكتفى بالقول: سأعود بعد دقائق. ثم خرج من المنزل. بقي الجميع يتبادل النظرات.
Ler mais