เข้าสู่ระบบ[منظور إيفان] وصلنا أنا وليوناردو إلى منزل لوسيا القديم، ولم نحتج إلى وقت طويل لنعرف مكان الحفلة. كانت الموسيقى تصل إلى الشارع بوضوح، تهتز معها نوافذ المبنى قليلًا، بينما كانت أضواء ملونة تنعكس على الزجاج من الطابق الرابع. كان المكان يعج بالأصوات، بالضحكات، وبحركة أشخاص يدخلون ويخرجون من البناية. أوقفت السيارة وترجلت منها بسرعة. لم أكن أشعر بأي رغبة في المزاح أو الحديث. كان كل ما يشغلني هو أن أجد لوسيا. منذ اللحظة التي أخبرتني فيها أنها في منزل ماتيو، حاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق. إنها مع أصدقائها، والمنزل مليء بالناس، وليست وحدها. لكن عقلي لم يتوقف عن اختراع الاحتمالات. ماذا لو حدث شيء؟ ماذا لو لم تكن مع أصدقائها؟ ماذا لو استغل أحدهم ثمالتها؟ ضغطت على فكي وأنا أصعد الدرج. ليوناردو- إيفان، اهدأ قليلًا. نظرت إليه دون أن أتوقف. إيفان- أنا هادئ. ضحك بسخرية. ليوناردو- لو كنت أهدأ من ذلك، لكان علينا حملك إلى الطابق الرابع لأنك ستكسر الدرج من شدة التوتر. لم أجب. لم يكن لدي وقت لمجادلته. وصلنا إلى الطابق الرابع، وما إن فتحنا الباب حتى ضربتنا الموسيقى
[منظور ليوناردو]دخلت إلى المنزل، وبدأت أبحث بعيني بين الحاضرين.كانت الموسيقى مرتفعة، والأضواء الملونة تتحرك فوق الوجوه، بينما كان الجميع منشغلًا بالاحتفال. أصوات الضحكات تختلط بالموسيقى، والأكواب تتصادم بين حين وآخر، وبعضهم كان يرقص في منتصف الصالة، بينما تجمع آخرون حول الطاولات يتحدثون بصوت مرتفع.لم أكن مهتمًا بأي شيء من ذلك.كنت أبحث عن شخص واحد فقط.لونا.أخذت أتنقل بين الحاضرين، وألقي نظرات سريعة على كل زاوية، محاولًا ألّا أبدو كأنني أبحث عنها بقلق.ثم وجدتها.كانت ترقص مع مجموعة من الشباب وتضحك، وشعرها يتحرك مع كل التفاتة، وكأنها نسيت تمامًا أن هناك عالمًا خارج هذه الغرفة.توقفت للحظة.لم أفهم سبب الانزعاج الذي شعرت به.هي حرة.وأنا لست شيئًا بالنسبة إليها.على الأقل… ليس بعد.لكن لماذا شعرت بالضيق إذن؟ثبتُّ نظري عليها.كانت تضحك.ضحكتها نفسها التي سمعتها ظهر اليوم، عندما كنا نتناول الطعام معًا.ضحكة عفوية، لا تفكر قبل أن تخرج منها.راقبتها لثوانٍ أطول مما ينبغي.ربما لأنني لم أحب الطريقة التي كان ذلك الشاب ينظر إليها بها.أو ربما لأنني لم أحب أن يضحكها شخص آخر.أو ربما، وهذا
[منظور إيفان]غادرت المنزل دون أن أجد أي جواب يطمئنني.كان هاتفي في يدي، واسم لوسيا لا يزال ظاهرًا على الشاشة، لكن الاتصال لم يصل إليها. حاولت مرة أخرى، ثم توقفت.شيء ما لم يكن صحيحًا.لم أكن أعرف إن كان حدسي هو الذي يدفعني إلى القلق، أم أن اختفاءها في هذا الوقت لم يكن طبيعيًا فعلًا، لكنني لم أستطع تجاهل الشعور الذي استقر في صدري.صعدت إلى سيارتي وأغلقت الباب بقوة أكبر مما أردت.شغلت المحرك وانطلقت.كانت يداي ثابتتين على المقود، لكن داخلي لم يكن كذلك.لماذا لا تجيب؟أين يمكن أن تكون؟مررت في رأسي كل الأماكن التي يمكن أن تذهب إليها، وكل الأشخاص الذين تعرفهم، وكل الاحتمالات التي حاولت إبعادها عن عقلي.ثم جاء الاحتمال الأسوأ.الخطف.تجمد فكّي.منذ أن دخلت لوسيا حياتي، أصبحت هدفًا محتملًا لكل شخص يريد الوصول إليّ.فيكتور.ماركوس.أعدائي.أي شخص يعرف أنني أصبحت أهتم بها يمكنه استخدامها ضدي.وضعت يدي على المقود بقوة.كنت أنا السبب.أنا الأحمق.أنا من سمحت لها بالاقتراب مني.أنا من أخذتها إلى البحر الليلة الماضية، وتركتها تدخل إلى عالمي دون أن أفكر بما قد يعنيه ذلك.كنت أظن أنني قادر على حما
[من منظور فيكتور] كان فيكتور يقف أمام النافذة الواسعة في مكتبه، يراقب أضواء المدينة من خلف الزجاج، بينما كان عقله منشغلًا بما سمعه قبل دقائق. دخل مساعده إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء. المساعد- سيدي، وصلتني معلومات جديدة عن إيفان. استدار فيكتور ببطء. فيكتور- تحدث. تردد الرجل للحظة، ثم قال: المساعد- يبدو أن إيفان أصبح على علاقة بالفتاة التي كانت معه في الملهى. توقفت يد فيكتور فوق كأسه. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة. فيكتور- وأخيرًا… سلّمني نقطة ضعفه. المساعد- هل تريد منا مراقبتها؟ فيكتور- أريد كل شيء عنها. أين تذهب، من تزور، أين تعيش، من تتحدث معه، ومتى تكون وحدها. المساعد- وماذا عن الشحنة؟ رفع فيكتور عينيه إليه. فيكتور- دع الشحنة تدخل. المساعد- كيف يا سيدي؟ إيفان شدد الرقابة على كل شيء، وأصدر أوامر واضحة بشأن المستودعات. ضحك فيكتور بهدوء. فيكتور- هل تعرف ما الذي يفعله الرجل عندما يعتقد أنه وجد شيئًا أهم من الحرب؟ صمت المساعد. فيكتور- يخفض حذره دون أن يشعر. المساعد- لكن كيف سندخل الشحنة؟ اقترب فيكتور من مكتبه،
[منظور إيفان] وصل إيفان إلى المنزل بعد ليلة طويلة، وكان التعب ظاهرًا على ملامحه رغم محاولته المعتادة لإخفائه. لم يكن التعب هو ما يشغل رأسه، بل الاجتماع الذي انتهى قبل قليل، والكلمات التي تركها والد سولينا معلقة في ذهنه. الزواج. لم يكن يرى الزواج حلًا لمشكلة كهذه. كان يعرف أن فيكتور أخطر من أن يُواجه باتفاق عائلي مؤقت، وأذكى من أن يتراجع لمجرد أن عائلتين قررتا الوقوف معًا. كان يحتاج إلى شيء أقوى. شيء يجعل فيكتور يفكر قبل أن يرفع يده. وما إن دخل غرفة الجلوس، حتى وجد توماس وليوناردو جالسين مع تيريزا. وما إن رأياه حتى رفع توماس عينيه إليه، وظهرت ابتسامة مستفزة على وجهه. توماس- يبدو اننا لم نعد نستطيع رؤيته للعاشق. ليوناردو- ستاخذه صديقنا منا لن نسمح بهذا ابدا. تيريزا- ايها الشقيان دعو صغيري يستمتع بالحياة قليلا. نظر إيفان إليهم للحظات، ثم خلع ساعته ووضعها على الطاولة. إيفان- لماذا اشعر بانني محاصر الان. توماس- اذن اخبرنا ماذا. إيفان- ماذا ماذا. ليوناردو- هل انتم معا ام لا ايها الاحمق. توماس- هل اخبرتها بما تشعر. حدق إيفان بهم كأنه يستغرب ذلك السؤال. إيفان- اعت
رنّ هاتف إيفان فجأة، فقطع الهدوء الذي كان يحيط بهما. ابتعد عن لوسيا قليلًا، ومدّ يده إلى الهاتف. نظر إلى الشاشة. كان اسم ليو ظاهرًا عليها. تغيّرت ملامحه في لحظة. ذلك التغيير الصغير لم يفت عن لوسيا؛ اختفت الابتسامة عن وجهه، وعاد شيء من ذلك الرجل البارد الذي تعرفه. ضغط على زر الإجابة. إيفان- تحدث. ليو- سيدي، المستودع الذي كنا نراقبه… وصلت إليه شحنات جديدة. استقام إيفان في جلسته. إيفان- شحنات جديدة؟ ليو- نعم. وصلتنا المعلومة قبل دقائق. ويبدو أن فيكتور هو الموجود هناك حاليًا. ظل إيفان صامتًا لثوانٍ، بينما كانت عيناه معلقتين بالبحر أمامه. كان عقله قد عاد فورًا إلى العمل. إلى فيكتور. إلى ماركوس. إلى الشحنات. وإلى كل الخيوط التي يحاول جمعها منذ أسابيع. إيفان- راقبوا الوضع فقط. ليو- هل تريد أن نتحرك؟ إيفان- لا. لا تفعلوا شيئًا حتى أعطيكم الأمر. ليو- حسنًا، سيدي. إيفان- وأخبرني بأي تطورات أخرى فورًا. ليو- أمرك. أغلق إيفان الهاتف، لكنه لم يعد كما كان قبل المكالمة. بقيت ملامحه هادئة، إلا أن لوسيا شعرت بأن أفكاره ابتعدت عنها للحظات. راقبته بصمت. ثم اقتربت منه
لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي.
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا