ログイン{من منظور ليو}لم يكن القلق الذي يسيطر على الجميع بسبب الشحنات وحدها.ولم يكن بسبب الصفقات التي بدأ فيكتور يقترب منها.الحقيقة كانت أبعد من ذلك بكثير.كان اسم فيكتور وحده كافيًا ليجعل أكثر الرجال قوة يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي خطوة.لم يكن رجلًا عاديًا.ولم يكن حتى رجلًا يمكن التعامل معه بالقواعد التي اعتادتها العائلات.كان فيكتور قد تجاوز تلك القواعد منذ سنوات.تذكرت أول مرة سمعت فيها قصته.لم يكن أحد يتحدث عنه بصوت مرتفع.كانوا يذكرون اسمه كما لو أنهم يخشون أن تصل كلماته إليه من مكان بعيد.كان سيئ السمعة منذ شبابه.لم تكن جرائمه مجرد صفقات مشبوهة أو قتل رجال من العائلات المنافسة.كان قد اعتدى في الماضي على ابنة أحد أعدائه، ثم عاد إلى والدها بعد ذلك بفترة قصيرة وكأن شيئًا لم يحدث، وأخبره أنه يريد الزواج منها.لم يكن طلبًا.كان تحديًا.وكأن ما فعله بها لم يكن كافيًا، أراد أن يجعل العائلة بأكملها تعيش تحت ظله.وافق والدها في النهاية تحت الضغط.وتزوجها فيكتور.بقيت معه عامين.ثم ماتت بعد ولادة طفلها.قال فيكتور للجميع إنها عانت اكتئاب ما بعد الولادة وانتحرت.لكن لا أحد كان يعرف الح
{من منظور فيكتور}كان الليل قد تجاوز منتصفه عندما بدأت المدينة تتغير.الشوارع التي كانت تعجّ بالحركة في ساعات المساء بدأت تهدأ تدريجيًا، وأغلقت بعض المتاجر أبوابها، بينما بقيت الملاهي الليلية مضاءة كجزر صغيرة وسط الظلام.وفي أحد المستودعات البعيدة عن مركز المدينة، توقفت عدة شاحنات تباعًا.لم تكن شحنة صغيرة.كانت كبيرة بما يكفي لتلفت الانتباه لو وصلت إلى المكان الخطأ.وقف فيكتور أمام المستودع، واضعًا يديه في جيبي معطفه، بينما كان رجاله يفرغون الصناديق واحدًا تلو الآخر.لم يكن مستعجلًا.كان يعرف أن أفضل الخطط هي تلك التي تبدأ ببطء.راقب الصناديق وهي تختفي داخل المستودع، ثم رفع عينيه إلى الرجل الواقف أمامه.فيكتور -ابدأوا التوزيع الليلة.الرجل -في هذا الوقت؟فيكتور -هذا أفضل وقت.اقترب خطوة.فيكتور -عندما ينام أصحاب النفوذ، يبدأ أصحاب الشوارع بالعمل.لم يجب الرجل.كان يعرف أن فيكتور لم يكن يتحدث عن الشحنة وحدها.كان يتحدث عن المدينة.عن النفوذ.عن كل زاوية لم تصل إليها يد إيفان بعد.وبينما كان الرجال يتابعون عملهم، دخل أحد مساعدي فيكتور مسرعًا.المساعد -سيدي، هناك شخص يريد مقابلتك.
{من منظور ليوناردو}بقيت الموسيقى تضجّ خلفنا، والأصوات المرتفعة تتداخل مع الضحكات، بينما كانت لونا لا تزال تنظر إليّ بتلك الابتسامة التي جعلتني أشك في أنني اتخذت القرار الصحيح عندما جئت لإحضارها.لم أكن معتادًا على رؤية هذه النسخة منها.كانت أكثر تحررًا، أكثر جرأة، وربما أكثر صدقًا مما تسمح لنفسها بأن تكون عليه في الأيام العادية.بقيت بجانبها لوقت قصير، ثم مددت يدي إليها.ليوناردو -هل ترقصين؟رفعت حاجبيها بدهشة.لونا -ألم تقل إنك جئت فقط لتصطحبني؟ليوناردو -يمكنني أن أغيّر رأيي.ابتسمت، ثم وضعت يدها في يدي.لم تكن الموسيقى هادئة، ولم يكن المكان مناسبًا للحظات الرومانسية، ومع ذلك، حين بدأت ترقص أمامي، بدا وكأن الأصوات من حولنا تراجعت قليلًا.كانت تضحك، تتحرك بحرية، وتنظر إليّ أحيانًا وكأنها تتحداني أن أبتسم.ولم أكن أريد أن أمنحها هذا الانتصار بسهولة.لونا -أنت ترقص بطريقة سيئة.ليوناردو -وأنتِ ثملة، لذلك رأيك غير موثوق.لونا -أنا لا أثمل.ليوناردو -بالطبع.لونا -حقًا!ليوناردو -لونا، لقد أخبرتِني قبل عشر دقائق أن شعري يبدو وكأنه يحتاج إلى معالج نفسي.اتسعت عيناها.لونا -لم أ
أخذها إيفان إلى غرفته، ثم وضعها برفق على السرير. ما إن لامس جسدها الفراش حتى أغمضت عينيها براحة، وكأن التعب الذي كانت تقاومه طوال الوقت وجد أخيرًا فرصة للانتصار عليها. بقي إيفان واقفًا للحظات ينظر إليها. كانت خصلات شعرها الأحمر منتشرة فوق الوسادة، ووجنتاها لا تزالان تحملان ذلك الاحمرار الخفيف الذي تركه الشراب والضحك، بينما بدت ملامحها هادئة بصورة مختلفة تمامًا عن الفوضى التي أحدثتها في رأسه منذ بداية الليلة. تنهد بصمت. كان يحتاج إلى الاستحمام. إلى بضع دقائق وحده. ربما إلى ماء بارد يعيد ترتيب الأفكار التي بعثرتها تلك الفتاة خلال ساعات قليلة. استدار محاولًا النهوض، لكنه لم يبتعد أكثر من خطوة. شعر بأصابع صغيرة تلتف حول يده. نظر إلى الأسفل. كانت لوسيا قد أمسكت بمعصمه. ثم قربت يده إليها واحتضنتها بين ذراعيها، وكأنها تخشى أن يختفي في اللحظة التي تتركه فيها. لوسيا- ابقَ… لا ترحل. توقف إيفان. كان صوتها ناعمًا وناعمًا جدًا، يكاد يختفي بين أنفاسها الثقيلة. نظر إلى يدها التي كانت تعانق معصمه. لم تكن تمسكه بقوة. لكنه شعر أن تلك الأصابع الصغيرة أقوى من أي قيد عرفه في حياته. اقت
كانت أنوار المنزل مطفأة، وغرقت الفيلا في هدوء عميق بعد أن غادر الجميع إلى غرفهم. لم يبقَ في غرفة الجلوس توماس ولا ليوناردو ولا أحد من الخدم؛ يبدو أن الليل ابتلع آخر أصوات المنزل، ولم يعد يُسمع سوى وقع خطوات إيفان الهادئة فوق الأرضية الرخامية. دفع باب الفيلا الكبير ودخل، ولوسيا بين ذراعيه. كانت رأسها مستندة إلى صدره، وشعرها الأحمر مبعثرًا حول وجهها، بينما كانت أنفاسها الهادئة تخبره أنها ما زالت غارقة في تأثير الشراب. نظر إليها للحظة. لم يكن يعرف كيف تحولت هذه الفتاة التي كانت تخشاه في البداية إلى أكثر شخص يستطيع إرباكه دون أن يفعل شيئًا تقريبًا. كان يحملها وكأن الأمر أصبح طبيعيًا، رغم أن شيئًا داخله كان يرفض الاعتراف بمدى اعتياده على وجودها بين ذراعيه. تحرك نحو الدرج، لكن لوسيا فتحت عينيها فجأة. نظرت حولها بكسل، ثم رفعت رأسها قليلًا، وكأنها أدركت المكان. قالت بصوتها الناعس: لوسيا- لقد رأيتني أنزف هنا ولم تهتم لي يا بارد القلب. توقفت خطوات إيفان للحظة. نظر إليها، ثم أكمل صعوده. إيفان - كنت أهتم. لوسيا- كاذب لقد أتيت إلى هنا بعد أن كنت بأحضان امرأة أخرى. اتسعت عينا إيفا
[منظور إيفان] حملتُها بين ذراعي وغادرت الحفل الصاخب. كانت الموسيقى لا تزال تهتز خلفنا، والضحكات تتعالى من داخل المنزل، لكنني ما إن خرجت بها إلى الشارع حتى بدا كل شيء أكثر هدوءًا. أو ربما لم يكن الهدوء في المكان. ربما كان داخلي فقط منشغلًا بها. بحركاتها. بكلماتها. بطريقتها الغريبة في الاقتراب مني وكأنها لا تعرف معنى المسافات أو الحدود. كانت لوسيا قد شغلت قلبي في تلك الليلة تمامًا كتلك الحفلة. صاخبًا. مضطربًا. مليئًا بشيء لم أعد أعرف كيف أسيطر عليه. وضعتها برفق داخل السيارة، ثم أغلقت الباب واتجهت إلى مقعدي. أدرت المحرك وانطلقت. لم أكن سأصطحب لوسيا إلى منزلها. صحيح أنني كسرت باب منزلها منذ وقت قصير، وكان ذلك وحده سببًا كافيًا لأفكر في تجنب إعادتها إليه حتى أصلح الأمر. لكن ذلك لم يكن السبب الحقيقي. لم أرد أن أقلق عليها هذه الليلة. لم أرد أن أتركها وحدها بعد أن قضيت ساعات أبحث عنها وأنا أتخيل أسوأ الاحتمالات. قررت أن أصطحبها إلى منزلي. هناك ستكون آمنة. على الأقل لهذه الليلة. أما غدًا، فسأفكر في كذبة مناسبة لأخبرها بها عن سبب وجودها هناك. أو ربما لن أحتاج إلى كذبة. ل
بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب
كان مستلقياً على السرير، غائباً عن وعيه. بعد الكلمات الصادمة التي قالها الطبيب وعرفتُ منها أنه زعيم مافيا، تملكني رعب حقيقي، ولم يعد في عقلي سوى فكرة واحدة: الهروب من هذا المكان فوراً. تحركتُ بخطوات حذرة ومتوجسة باتجاه الباب، لكن قبل أن أصل، انطلق من حنجرته صوت أنين خافت وثقيل. انفجعتُ في مكاني وت
لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب
إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت







