جميع فصول : الفصل -الفصل 20

21 فصول

الجزء الحادي عشر : لعنة الوعي

استيقظت لوسيا في تمام الساعة السادسة صباحاً على وقع جلبة غريبة وحركة مكتومة تأتي من الصالة الخارجية للجناح. فتحت عينيها المتعبتين بثقل، وتقدمت بخطوات حذرة ونبضات قلبها تتسارع مع كل إنش تقطعه. فتحت باب الحمام ببطء... لتتسمر في مكانها بصدمة عقدت لسانها. كان إيفان هناك، يقف بكامل جبروته، لكن المشهد كان مرعباً؛ قميصه الممزق والدماء تنزف بغزارة من جرح عميق في كتفه، لتقطر على الأرضية الفاخرة. وبجانبه كان يقف ذراعه الأيمن، ليو، يحاول إسعافه وتطهير الجرح، بينما كانت رائحة البارود والموت تملأ الأجواء. تقدمت بضع خطوات باتجاههم وهي تحاول استيعاب ما تراه عيناها.. متى تسنى له الوقت ليفعل كل هذا؟ أين كان في منتصف الليل؟ ولماذا عاد بهذه الحالة الجنائزية المخيفة؟ في تلك اللحظة، التفت ليو نحو مصدر الصوت، واتسعت عيناه بصدمة واضحة لم يستطع إخفاءها وهو يرى لوسيا تقف هناك برداء الحمام الفاخر الخاص برئيسه. لكن إيفان لم يمنح ليو وقتاً للتفكير؛ استدار ببطء، وتجاهل نزيف كتفه وكأنه لا يشعر بالألم مطلقاً. تحرك إيفان بخطوات منتظمة نحو الطاولة حيث كانت تقبع بعض الملابس الفاخرة، التقطها ورماها باتجاه لوسي
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الجزء الثاني عشر: حبوب السماء

دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا - "مرحباً، إيفان." رد عليها بإيماءة مقتضبة ونبرة خالية من أي دفء: -ايفان - — "مرحباً، ماريتا." ساد صمت ثقيل بينهما لثوانٍ، قبل أن تسأله ببرود وعيناها تدرسان ملامحه الجامدة: -ماريتا- — "كيف يسير العمل؟ كيف هي أحوالك؟" أجابها بجفاف تام وهو يكمل سيره دون أن يلتفت -ايفان- — جيد ." كان الجو المشحون بينهما يغني عن أي كلام؛ جدار من الجليد غير المرئي يفصل بينهما ويشي بعداوة صامتة لا تزول. قاطع هذا التوتر اقتراب مساعد أبيه باتريك الذي انحنى باحترام ملقياً كلماته بحذر: -باتريك- — "سيد إيفان.. والدك بانتظارك في الأعلى." صعد إيفان الدرج ودخل المكتب الفخم. كان والده، مارسيل، يجلس بهيبته الطاغية خلف مكتبه العريض، غارقاً في هدوء مريب. تقدم إيفان وجلس أمامه ببرود، قائلاً ب
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر: وكر الهاوية

دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تام وثقة، وأومأ لها برأسه شاكراً. استدارت لوسيا، وبدلاً من المغادرة، جذبتها أجواء المكان؛ مشت نحو البار، جلست، وطلبت كأساً من مشروب "الميموزا" الخفيف، وأخذت ترتشفه بهدوء وهي تتأمل ترف الحشود. كان مساعد كايا يراقب دانيل عن كثب. تتبعه بنظراته حتى انزوى في زاوية مظلمة لتلمع تحت الإضاءة الخافتة "حبوب السماء الزرقاء." بدأت الحبوب تتوزع بالسر بين أيدي بعض الزبائن، بينما ظلت عين المساعد مثبتة على دانيل.. وعلى لوسيا التي لم تغادر المكان . صعد المساعد إلى مكتب كايا وأخبرها بما رأى. سحبت كايا هاتفها واتصلت بإيفان فوراً، وقالت بنبرة غنج وجرأة: — "عزيزي إيفان.. يبدو أنك ستقدم لي ليلة جامحة للغاية اليوم. المتورطون في بضاعتك الزرقاء أمامي الآن.. ما الذي تريدني أن أفعله بهم؟" أتاها صوته جافاً وقاط
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر : جلاد خلف الظلال

بدأت جفون لوسيا تتحرك بثقل وهي تستعيد وعيها تدريجياً على صدى صراخ الشاب المعلق وهو يردد بهلع: — "هي مَن تعرف كل شيء.. أنا لا أعرف شيئاً، اسألوها هي!" في تلك الثواني، انحنى ليو وسحب الغطاء القماشي الداكن عن وجهها.. لتتراجع يده بصدمة ألجمت لسانه. اتسعت عيناه وهو ينظر إلى وجه لوسيا الملطخ بغبار الأرض، ثم التفت نحو إيفان الذي ظل محافظاً على جموده التام، مستنداً بظهره إلى الجدار ببرود مرعب وكأنه لا يعرفها أبداً. عندما رأى ليو برود رئيسه وعدم اكتراثه، تصرف معها تماماً كما تصرف مع الشاب. امتدت يد ليو الخشنة وقبضت على خصلات شعرها بقوة، و سحب رأسها إلى الخلف بعنف وصفعها على وجهها لتستعيد وعيها فتحت لوسيا عينيها بالكامل إثر الألم، لتصطدم عيناها بوجه ليو الغاضب، لكن الصدمة الأكبر التي زلزلت كيانها وبدات تبحث عن اي شخص ينقذهاوفجاة وقعت عيناها على إيفان.. الواقف هناك خلف الظلال بكل برود كالجبل الجليدي وبجانبه امراة ذات طابع مهيب وهاله مرعبه صرخ ليو في وجهها بعنف وغضب اعاد نظره اليه ، مهدداً: — "تحدثي! من أين تعرفين الموزع الرئيسي؟ وكم مرة قمتِ بتوصيل (حبوب السماء)؟" نظرت لوسيا ب
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر: في قبضة الجلاد

انطلقت السيارة شاقة عتمة الليل. كانت لوسيا تجلس في المقعد الخلفي، عيناها مسمرتان في الأرض، وأصابعها تتحرك بتوتر ارتعاشي يشي بمدى رعبها. استجمعت بقايا شجاعتها، وسألت ليو بصوت خافت يرتجف خوفاً: — "هل.. هل ستتخلص مني؟" أطلق ليو ضحكة خبيثة وباردة رنّت في أرجاء السيارة، ثم أجاب بجفاء: — "الأمر كله بيد السيد مارسيلدي.. إن كان سيتخلص منكِ أم لا، أو يقطعكِ ويرميكِ في البحر..." فور سماعها تلك الكلمات، تجمد الدم في عروقها، وشلت الصدمة لسانها بينما انهمرت الدموع الساخنة من عينيها بغزارة. لكن وسط هذا الرعب، لمعت في رأسها فكرة انتحارية؛ قررت أنها لن تذهب بقدميها إلى مسلخها ومصيرها المحتوم. نظرت عبر النافذة، فرأت أن الطريق أصبح شبه معزول وموحش، بينما بدت أضواء فيلا ضخمة تلوح في آخر ذلك المدى الفارغ. بلا مقدمات، صرخت لوسيا بكل قوتها: — "أوقف السيارة الآن!" لم يعرها ليو اهتماماً، بل أطلق ضحكة استهزاء ساخرة وواصل القيادة ببرود. في ثانية واحدة، اندفعت لوسيا نحو الأمام بسرعة جنونية، ومدت يديها لتقبض على عجلة القيادة محاولة الانحراف بالسيارة عن مسارها. صرخ ليو بغضب ودفعها إلى الخلف بعنف، لكنها ل
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر : قرارات مصيرية

بعد أن سمعت جملته الأخيرة، نظرت إليه بكره وغضب عارم تريد اقتلاع قلبه بيديها العاريتين وقف إيفان بكل برود، وأشار بنظره للسيدة تيريزا لتأخذها من أمامه. اقتربت السيدة العجوز بحذر، وأمسكت أكتاف لوسيا المرتجفة وقالت بحنان: "إنهضي يا ابنتي هيا لنضمد جروحكِ". وصعدتا الدرج الطويل نحو الغرفة المرتبه أجلستها تيريزا على السرير، ثم أحضرت لها رداء استحمام وقالت: "استحمي يا ابنتي، وسأحضر لكِ وجبة عشاء دافئة". دخلت لوسيا الحمام، وتحت المياه المنسكبة انهار تماسكها وبدأت تبكي بحرقة. كانت أفكارها تتخبط برعب: كيف ستخرج من هذه الورطة؟ وكيف تورطت مع رجلٍ خطير؟ وعن ماذا كان يتحدث ذلك الرجل ؟ أنهت حمامها وخرجت، فوجدت تيريزا قد أحضرت لها حساءً ساخناً ليدفئ جسدها، وبدأت تضمد جروحها برفق. السيدة تيريزا - حضرتُ لكِ بعض حساء يخنة اللحم، تناوليه لكي تستعيدي قوتكِ. لوسيا - شكراً لكِ. السيدة تيريزا - السيد إيفان يريدكِ في مكتبه فوراً بعد أن تنتهي. خطت لوسيا داخل المكتب بخطوات واهنة تكاد لا تحملها، يُرافقها صمت القصر الخانق. تطلعت حولها بذعر مكتوم؛ لفت انتباهها ذلك الترتيب الصارم والنظافة المف
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر : خبايا القدر

انهارت لوسيا على ركبتيها فور إغلاق الباب، وانفجرت في بكاء مرير هزّ أركان عتمتها الباردة. ساد الصمت إلا من صوت شهقاتها المنكسرة. بعد جولة من البكاء، انتفضت مدفوعة بذعر أصيل؛ هرعت نحو الباب الحديدي، وأخذت تخبط عليه بكل ما أوتيت من قوة حتى تدمت يداها، وهي تصرخ دون مجيب. التفتت تبحث في أرجاء المستودع عن مخرج، ممر، أو أي نافذة.. رأت بعض النوافذ الصغيرة في الأعلى، لكنها كانت شاهقة الارتفاع، بعيدة ومن المستحيل الوصول إليها. تلاشت قوتها تماماً. عادت تمشي بخطوات هائمة وعقلها يتخبط في التفكير: "أي الصناديق ستختار او اي طريق موت ستسلك ؟ سقطت على الأرض بجسد منهك وقوى خائرة، نزلت على ظهرها مستسلمة لبرودة الارض القاسية. ثبّتت عينيها على سقف المستودع، حيث كانت هناك ضوء صغيرة يتيم يومض بضوء خافت باهت، وحدثت نفسها بمرارة: لوسيا - حياتي دائماً كانت عتمة.. أين الغريب في هذا الظلام إذن؟ ظلت شاخصة ببصرها نحو السقف، تراقب ذلك الضوء الضعيف حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من الشقوق العالية، معلنةً نهاية تلك الليلة الطويلة القاتلة. وقفت على قدميها ببطء، ونفضت الغبار عن جسدها. لم يعد في عينيها
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر : مخالب ناعمة

أمسكت الورقة بين أصابعها المرتجفة، وعيناها معلقتان بعبارة "نجوتِ من الموت".. شعرت بالهواء ينسحب من صدرها، وتنفست بحالة هستيرية متسارعة، قبل أن يظلم العالم من حولها وتسقط فاقدة الوعي.في الصباح التالي..فتحت لوسيا عينيها ببطء لتجد نفسها مستلقية على سرير ضخم و كان ضوء الشمس يتسلل من النافذة، وبجانبها تقف الخادمة "تيريزا" وهي تضع صينية الفطور بعناية. ما إن رأت تيريزا عيني لوسيا تفتتحان، ركضت خارج الغرفة مسرعة وهي تنادي بنبرة مضطربة: "سيدي إيفان.. لقد استيقظت!".[منظور إيفان]كنتُ أقف في مكتبي المطل على الحديقة عندما أتى صوت تيريزا..أرجعتُ ظهري إلى الخلف، وأشعلتُ سيجارتي بينما تتقاذفني الأفكار وتتقاطع في عقلي. طوال طريقي إلى المنزل البارحة، كانت عيناها، نظراتها المذعورة، وحتى لمسة يدها المرتعشة من تلك الليله التي لم تكتمل ، عيونها رغبتها بي وخوفها مني طيفها الذي لاحقني كظلي كانت مزيجاً غريباً لم أعهده من قبل.. حمل وديع وقطة شرسة في آن واحد.عندما وصلت رأيتُ الخوف ينهش عينيها وهي تجلس على الأرض في وسط الردهة، وكان الرعب باهتاً على ملامحها البائسة. لكن في عالمي، لا مكان للعاطفة دون يقين؛
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر : الفتاة الغريبة

بقيت لوسيا مستلقية في سريرها بجسد منهك تماماً، وقوى خارت أمام وطأة الأحداث المتسارعة. وعلى الرغم من المساحة الشاسعة للغرفة وفخامتها، إلا أنها شعرت فجأة بأن جدرانها تضيق وتطبق على صدرها، مسببة لها حالة من الاختناق الشديد. بدأت الأحداث الأخيرة تدور في رأسها كشريط مرعب لا يتوقف؛ كيف أن الحياة لم تشفق عليها يوماً، وكيف تقاذفتها الأقدار لتقع في عرين هذا الوحش. ومع تلك الأفكار المريرة، لم تعد قادرة على الاحتمال، فانهمرت الدموع الساخنة من عينيها بغزارة، وضمت جسدها بيديها تحتضن نفسها في محاولة بائسة لحماية ذاتها. في تلك الأثنائ، دلفت السيدة تيريزا إلى الغرفة. توقفت خطواتها وهي تنظر إلى تلك الفتاة المسكينة، وامتلأ قلبها بالشفقة والأسى عليها.. فتاة رقيقة ولطيفة كهذه، كيف لها أن تتورط مع رجل كالسيد إيفان؟ تقدمت تيريزا نحو السرير بخطوات حانية، وجلست على حافته، ثم مدت يدها وربتت على كتف لوسيا برفق، قبل أن تجذبها نحو صدرها وتغمرها في حضن دافئ، محاولة تهدئة روعها. تيريزا - اهدئي يا عزيزتي.. توقفي عن البكاء أرجوكِ. أنتِ بخير الآن، لا تقلقي.. ستكون الأمور على ما يرام، أعدكِ. استسلمت لوسيا
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل عشرين : خبايا العرين

[من منظور إيفان]أنا رجلٌ معتادٌ على رؤية الدماء، وأنفاسي تشبعت برائحة الموت حتى أصبح القتل بالنسبة لي شيئاً أكثر من عادي، طقساً يومياً لا يهز فيّ شعرة. لكنني، ولسببٍ لا أفهمه تماماً، لا أريد لهذه الفتاة أن تعتاد هذا العالم المظلم. أريدها حقاً أن تنعم بحياة هادئة بعيدة عن القذارة التي أعيش فيها؛ البشر في هذا العالم يملكون ترف الاختيار، أما أنا.. فلم يكن لدي خيارٌ يوماً.قبل رحيلي، أمرتُ السيدة تيريزا بالاهتمام بها شخصياً، وأكدتُ عليها أن خروجها من القصر ممنوعٌ تماماً في غيابي، وأن تأخذها في جولة لتتعرف على المكان، فهي ستقيم هنا لفترة لن تكون قصيرة. أنا واثقٌ تماماً أن ما تحتاجه هذه القطة المتمردة الآن لتكف عن الخدش، هو حنان السيدة تيريزا.غادرتُ القصر متوجهاً إلى الشركة لحضور اجتماع طارئ لا يحتمل التأجيل. التفتُّ إلى رجلي اليمين، ليو، وقلتُ بنبرة حاسمة: إيفان -ليو.. اذهب إلى شركة الشحن فوراً، واكتشف من الذي يزود ذلك الرجل بالحبوب ليو -حاضر سيدي، سأتولى الأمر فوراً.تردد ليو للحظة، ثم نظر إليّ بنظرة ممتلئة بالفضول والتساؤل. ليو -سيدي.. هل تتوقع أن تكون تلك الفتاة متورطة معهم في
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status