تكن لوسيا ترفع عينيها عنه. كانت تحدق فيه بثباتٍ أربكه أكثر مما أراد الاعتراف به، وكأنها لا تستمع إلى كلماته بقدر ما تحاول التقاط ما يختبئ خلفها. تحركت شفتاها وكأنها على وشك قول شيء آخر. لكنني سبقتها. مال جسدي قليلاً فوق الطاولة، مختصراً المسافة بيننا دون وعيٍ كامل مني. رفعتُ عينيّ إليها وقلت بهدوء حازم: إيفان: لا تسألي. توقفت للحظة، ثم أضفت: إيفان: عندما تبدئين بالأسئلة… انتِ لا تتوقفي أبداً. انعقد الصمت بيننا من جديد. كانت قريبة بما يكفي لأرى انعكاس الضوء في عينيها، وقريبة بما يكفي لأدرك أن ابتعادها الآن سيكون أسهل علينا نحن الاثنين. لكنها لم تبتعد. ظلت تنظر إليّ وكأنها لا ترى التحذير في صوتي، ثم همست: لوسيا: وربما هذا ما أريده. استقرت نظراتي عليها طويلاً. شيء ما في إصرارها كان يربك توازني المعتاد على نحوٍ لا يعجبني. فقلت بصوت أخفض: إيفان: لا تختبري صبري يا لوسيا. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة. لوسيا: أنا لا أختبر صبرك… أنا فقط أحاول أن أفهمك. أطلقتُ زفرة بطيئة، ثم أسندت ظهري إلى المقعد قليلاً. إيفان: فهمي ليس بهذه البساطة. صمتُّ
Read more