تسجيل الدخولبقيت أحدق به بصدمة. ماذا يفعل السيد مارسيل أمام باب منزلي؟ انتبه إلى ارتباكي، فابتسم بهدوء. لوسيا - أوه… اعذرني، تفضل بالدخول. مارسيل - لن أطيل عليك، ولا أريد أن أزعجك. لوسيا - أبدًا، تفضل. دخل بهدوء وجلس على الأريكة، بينما بقيت أقف للحظات قبل أن أجلس أمامه. نظر إليّ بابتسامته الهادئة. مارسيل - كيف حالك يا لوسيا؟ لوسيا - بخير… أشكرك على سؤالك. أومأ برأسه. مارسيل - سعيد لسماع ذلك. ساد صمت قصير، ثم نهض من مكانه. مارسيل - ما رأيك أن نتناول الفطور معًا؟ إذا لم تمانعي الجلوس مع رجل عجوز مثلي. ابتسمت بخجل. لوسيا - على العكس… سيكون ذلك لطيفًا. ابتسم بخفة. مارسيل - إذن سأنتظرك في الأسفل. خذي وقتك. لوسيا - لن أتأخر. غادر الشقة بهدوء، بينما بقيت أنظر إلى الباب الذي أغلق خلفه. ازدادت دقات قلبي. لماذا جاء بنفسه؟ هل حدث شيء؟ أم أنه يريد التحدث معي بشأن أمر ما؟ بدلت ملابسي بسرعة، ثم نزلت إلى الأسفل. كانت السيارة تنتظر أمام البناء. فتحت الباب وجلست بجانبه، ولم أستطع إخفاء ارتباكي. التفت إليّ مارسيل، ثم ابتسم ابتسامة أبوية
توماس - إيفان… بعيدًا عن المزاح. عندما رأيت الصورة… ما أول شعور جاءك؟ تنهدت وأنا أدير الكأس بين أصابعي. إيفان - انزعجت. ليوناردو - من ماذا؟ أنه لمسها؟ أم لأنها كانت مع رجل آخر؟ رفعت نظري إليه. لأول مرة… لم أعرف الجواب. إيفان - لا أعلم. ساد الصمت للحظات. ابتسم توماس هذه المرة دون سخرية. توماس - هذا هو الجواب. عقدت حاجبي. إيفان - ماذا تقصد؟ توماس - عندما يبدأ الرجل بمحاولة فهم سبب انزعاجه من امرأة… فهو لم يعد يتعامل معها كأي امرأة. يهز ليوناردو رأسه موافقًا. ليوناردو - دعني أسألك شيئًا. لو أن الصورة كانت لامرأة أخرى… هل كنت ستفكر بها حتى الآن؟ أجبت فورًا. إيفان - لا. ابتسم. ليوناردو - إذن المشكلة ليست في الصورة. المشكلة… أن صاحبة الصورة هي الفتاة توماس - هل تثق بها؟ إيفان - لا أعلم. توماس - هل خفت عليها عندما شككت انها متورطه ؟ إيفان - نعم. توماس - هل غضبت عندما رأيتها مع ذلك الرجل؟ … لم أجب. ابتسم بخفة. توماس - إذن أنت تعرف الإجابة. أنت فقط لا تريد الاعتراف بها. . إيفان -
[من منظور إيفان] انتهيت من اجتماعي مع سولينا. ثم توجهت إلى حانة الظل لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي قبل موعد سفري. لكن… لسبب لم أستطع تفسيره، لم أكن في أفضل حالاتي. جلسنا نحن الثلاثة حول الطاولة. أما أنا… فاكتفيت بالصمت. لم أفتح حديثًا، ولم أشعر برغبة في الكلام. هل كانت لوسيا فضولية معي فقط لأنها كانت ثملة؟ أم أنها… كانت فضولية لأنها أرادت أن تعرفني فعلًا؟ ثم… هل ذلك الرجل مجرد جار؟ أم أنني تأخرت في فهم ما يحدث؟ كلما حاولت طرد هذه الأفكار، عادت من جديد. أمسكت الكأس. أنهيت الأول… ثم الثاني… ثم طلبت ثالثًا. رفع توماس حاجبيه باستغراب. توماس - تمهل يا رجل… هل تنوي الذهاب إلى المطار سكرانًا؟ نظر إليّ ليوناردو باهتمام. ليوناردو - منذ دخلت وأنت صامت. ما بك؟ إيفان - لا شيء. ابتسم توماس ابتسامة يعرفها كل من يجلس معه. ابتسامة شخص بدأ يشم رائحة المصيبة. توماس - إذن هناك شيء. هل العمل؟ هززت رأسي. إيفان - ليس العمل. تبادل ليوناردو النظرات مع توماس. كنت أعلم أنه بدأ يربط الأمور. ثم قال بهدوء: ليوناردو - أوه… الفتاة. لسبب لا أفهمه… بمجرد أن نطق بهذه الكلمة، ش
عدت إلى الفندق بعد يومٍ طويل. لم أحظَ بوقت هادئ كهذا منذ فترة طويلة. ربما كان لقاء توماس وليوناردو أكثر ما احتجته دون أن أعترف بذلك. خلعت سترتي، وألقيت هاتفي جانباً، ثم استلقيت على السرير. لم أحتج سوى دقائق قليلة حتى غلبني النوم في صباح اليوم التالي استيقظت مبكراً. كان من المفترض أن أغادر إلى إيطاليا مساءً، لذلك لم يتبقَّ أمامي سوى إنهاء بعض الأمور المتعلقة بالعمل، ثم توديع أصدقائي والتوجه إلى المطار. طرقات خفيفة على الباب. ليو - صباح الخير، سيدي. إيفان - هل أصبحت ترتيبات السفر جاهزة للمساء؟ ليو - نعم، بقي فقط الاجتماع الذي طلبته الآنسة سولينا. عقدت حاجبي قليلاً. إيفان - ألم ننتهِ من العمل بالأمس؟ ليو - قالت إنها تريد مقابلتك بخصوص شحنة جديدة متجهة إلى صقلية، وترغب بأن تكون أنت المسؤول عن استلامها. أومأت بهدوء. إيفان - حسناً. حدد الموعد عند الثانية عشرة. ليو - كما تريد. تردد ليو للحظة قبل أن يتكلم مجدداً. ليو - سيدي… هناك أمر آخر. رفعت نظري إليه. إيفان - تكلم. ليو - يتعلق بالسيدة لوسيا. استقامت جلستي قليلاً دون أن أ
[من منظور لوسيا] كنت أجلس على شرفة شقتي أراقب المارة في الشارع. لأول مرة منذ مدة طويلة شعرت أن حياتي عادت بسيطة. جامعة… ورسم… وشقتي الصغيرة… وكأن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية كان مجرد حلم. وبينما كنت شاردة، رأيت شخصاً يلوح لي من الأسفل. أمعنت النظر قليلاً قبل أن أبتسم. كان ماتيو. اقترب أكثر حتى وقف أسفل شرفتي. ماتيو - تعالي نحتسي القهوة. افتتحوا مقهى جديداً، والجميع يقول إنه رائع. لوسيا - قهوة… ماتيو - لا تخبريني أنكِ لا تحبينها. ضحكت بخفة. لوسيا - بل أحبها كثيراً. سأبدل ملابسي وآتي حالاً. ماتيو - سأنتظرك [من منظور ماتيو] كنت قد خرجت صباحاً لأشتري بعض احتياجات المنزل. وأثناء تجولي في المركز التجاري وقعت عيناي على لعبة صغيرة على شكل فرشاة رسم. ابتسمت دون شعور. ذكرتني بجارتي الجديدة… لوسيا. لم أكن أعرف عنها الكثير. لكنها كانت مختلفة عن معظم الفتيات اللواتي التقيتهن. هادئة أكثر من اللازم. تبتسم بخجل. وتبدو وكأنها تحمل شيئاً تخفيه عن الجميع. وربما لهذا السبب أثارت فضولي. في طريقي إلى المنزل رأيتها تقف على الشرفة تراقب
ليوناردو - اسمها ڤينا. توماس - أيها اللعين… ضحكت وأنا أنظر إليه. إيفان - هل هي من نفس مجالنا؟ أم أنك قررت أخيراً تجربة شيء مختلف؟ ليوناردو - لا يا صديقي. وهنا تكمن المشكلة. هي ليست من عالمنا أبداً. فتاة من عائلة ثرية ومحترمة. التقى بها صدفة في أحد الملاهي الليلية. ثم وقع في الحب من أول نظرة كالأحمق. توماس - سأرميك من النافذة. ليوناردو - وأصبح يلاحق أخبارها طوال الوقت. وعندما لا ترد على رسائله يجلس ككلب حزين ينتظر صاحبه. انفجرت ضاحكاً. بينما مرر توماس يده على وجهه باستسلام. توماس - أتمنى حقاً أن يأتي يوم وأراك في موقفي. إيفان - مستحيل. ليوناردو - هذا ما يقوله الجميع قبل أن يسقطوا. إيفان - وأنت آخر شخص يمكنه إعطاء النصائح. توماس - على الأقل هو وقع في الحب عدة مرات. أما أنت… فلا أعتقد أنك نظرت إلى امرأة أكثر من خمس ثوانٍ في حياتك. ليوناردو - صحيح. أحياناً أشك أنك وُلدت بلا مشاعر. هززت رأسي بضيق. إيفان - أنتم تبالغون. ابتسم توماس فجأة. ثم وجه نظره نحوي. توماس - وأنت؟ ألا يوجد أحد استطاع إذابة هذا القلب الجليدي أخيراً؟ ولسببٍ ما… ظهرت صورتها
تجاوزتُها ودخلتُ المنزل دون إذنها، وبدأتُ أتنقل بـخطواتي في الأرجاء وأتفحص زوايا المكان بعينيّ الصقرتين. بقيتْ هي واقفة عند الباب تتأملني بـاستغراب ودهشة عارمة من جراءتي. التفتُّ نحوها، ونظرتُ إلى ملامحها المذهولة وقُلت لها ببرود : إيفان - ما بكِ؟ ألن ترحبي بي.. أم أنكِ تتعاملين هكذا مع ضيوف
لم يهتز فيكتور ، بل اتسعت ابتسامته بـبرود مستفز، ومدّ يده إلى داخل سترته ببطء. ظننتُه سيسحب سلاحه، لكنه أخرج ظرفاً أبيض ورماه على مكتبمي بإهمال. نظرتُ إلى الظرف بجفاء، ثم رفعتُ عينيّ إليه. قال فيكتور وعيناه تلمعان بـشؤم فيكتور - لا تترك نقطة ضعفكَ بلا حماية خارج أسوارك يا إيفان.. مددتُ يد
لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي.
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني







