الفصل الواحد والخمسين ظل رافييل ممسكًا بالهاتف، وقلبه يخفق بعنف لم يعهده منذ سنوات. حاول أن يتمالك نفسه. نجح… لكن بصعوبة. شد قبضته بقوة، ثم قال بسرعة، ونبرة صوته تحمل قلقًا لم يستطع إخفاءه: — فاليريا… أين أنتِ الآن؟ نظرت حولها إلى صالة الوصول المزدحمة، ثم أجابت: — خرجت من المطار للتو. أغمض عينيه لثانية، وكأنه يحمد الله أنها لم تبتعد بعد. — اسمعيني جيدًا. كان صوته حازمًا هذه المرة، حزم رجل اعتاد إصدار الأوامر، لكنه امتزج بخوف واضح عليها. — لا تذهبي إلى السفارة.ولا إلى منزل والديك. ولا تخبري أي شخص أنكِ عدت. عقدت حاجبيها باستغراب. — لكن… قاطعها فورًا. — فاليريا. صمتت. فأكمل بنبرة أكثر هدوءًا: — توجهي مباشرة إلى منزلي. سأقابلك هناك. ولا تتوقفي في أي مكان أثناء الطريق، هل فهمتِ؟ شعرت من نبرة صوته أن الأمر أخطر بكثير مما كانت تتخيل. لذلك لم تناقشه. اكتفت بالإجابة: — حسنًا…سأتوجه إلى منزلك. تنفس رافييل بصعوبة. — ابقي هاتفك معكِ. وإذا حدث أي شيء، اتصلي بي فورًا. — حاضر. ساد صمت قصير بينهما. كانت تريد أن تقول له إنها اشتاقت إليه. وأنه كان السبب الوحيد لعودتها.
Read more