الفصل الواحد والأربعين وبينما كانت الضحكات تملأ المطعم، والأحاديث الهادئة تدور بين رافييل وفاليريا، كان هناك، في مكانٍ آخر تمامًا، رجلٌ يستعد لكتابة بداية فصلٍ جديد… فصل لن يحمل أي شيء سوى الفوضى. داخل غرفة واسعة غارقة في الظلام، لم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة، وأزيز شاشة حاسوب تعرض عشرات الملفات والخرائط والصور. وقف إدواردو أمامها بثبات، وعيناه تتنقلان بين التفاصيل بدقة مريبة، كمن راجع الخطة مئات المرات حتى حفظها عن ظهر قلب. كل شيء كان في مكانه. كل شخص يعرف دوره. كل توقيت محسوب بالثانية. لم يترك مجالًا للصدفة. مد يده نحو الطاولة، وأغلق آخر ملف أمامه بهدوء، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة بالكاد ظهرت. ابتسامة رجلٍ لا يستمتع بالفوضى… بل بصناعتها. همس لنفسه بصوتٍ منخفض، يكاد يختفي وسط الصمت: “انتهى وقت الانتظار.” اقترب من النافذة المطلة على المدينة، يتأمل المباني التي تغرق تحت ضوء النهار. مدينة هادئة… لا تعلم أن الساعات القادمة ستحمل لها ما لم تتوقعه يومًا. أما في الجهة الأخرى… فكان الزعيم يعيش يومه كأي يوم آخر. يعقد اجتماعاته. يوقّع أوراقه. ويظن أن كل شيء لا يز
続きを読む