وقفت سيليا في الشرفة، تحاول أن تملأ رئتيها بنسمات الهواء البارد، لعلّها تطفئ نيران الاضطراب التي تلتهم أعصابها. كانت كل محاولة من محاولات خالد، التي تنتهي دائماً بذات التوتر المشحون والعجز، تزيد من تآكل روحها. كانت تشعر بأنها عالقة في دوامة لا تنتهي؛ تحاول جاهدة أن تكون الدعامة والسند، بينما هي في الواقع، كانت الأكثر احتياجاً لمن يربت على كتفها ويخبرها بأن كل شيء سيكون بخير.تنهدت بمرارة وهي تنظر إلى جدران الشقة التي باتت تشعر بأنها تضيق عليها كأنها جدران زنزانة. راودتها فكرة الهروب، ترك كل شيء خلفها واللجوء إلى حضن جدتها الدافئ، تلك الملاذ الأخير الذي لم يخذلها يوماً. لكنها تراجعت، خائفة أن يُفسر رحيلها تخلياً عن زوجها في محنته. ابتسمت بتهكم مرير لواقعها؛ فهي سجينة بين واجبات تفتقر للحميمية، وأمنيات لا تتجاوز حدود الخيال.في تلك اللحظة، استرعى انتباهها مشهدٌ مريب؛ عادت خالتها رانيا، وكان ابنها نادر يربت على كتفها في محاولة يائسة لمواساتها. كانت ملامح رانيا مكسورة، محملة بفيض من الحزن الذي لا يُخطئه القلب. انقبض قلب سيليا، وكأن نذيراً شؤماً اخترق صمت المساء. دون وعي، ركضت نحو الباب، و
Baca selengkapnya