Semua Bab دموع تطفئ العشق : Bab 31 - Bab 40

54 Bab

31

وقفت سيليا في الشرفة، تحاول أن تملأ رئتيها بنسمات الهواء البارد، لعلّها تطفئ نيران الاضطراب التي تلتهم أعصابها. كانت كل محاولة من محاولات خالد، التي تنتهي دائماً بذات التوتر المشحون والعجز، تزيد من تآكل روحها. كانت تشعر بأنها عالقة في دوامة لا تنتهي؛ تحاول جاهدة أن تكون الدعامة والسند، بينما هي في الواقع، كانت الأكثر احتياجاً لمن يربت على كتفها ويخبرها بأن كل شيء سيكون بخير.تنهدت بمرارة وهي تنظر إلى جدران الشقة التي باتت تشعر بأنها تضيق عليها كأنها جدران زنزانة. راودتها فكرة الهروب، ترك كل شيء خلفها واللجوء إلى حضن جدتها الدافئ، تلك الملاذ الأخير الذي لم يخذلها يوماً. لكنها تراجعت، خائفة أن يُفسر رحيلها تخلياً عن زوجها في محنته. ابتسمت بتهكم مرير لواقعها؛ فهي سجينة بين واجبات تفتقر للحميمية، وأمنيات لا تتجاوز حدود الخيال.في تلك اللحظة، استرعى انتباهها مشهدٌ مريب؛ عادت خالتها رانيا، وكان ابنها نادر يربت على كتفها في محاولة يائسة لمواساتها. كانت ملامح رانيا مكسورة، محملة بفيض من الحزن الذي لا يُخطئه القلب. انقبض قلب سيليا، وكأن نذيراً شؤماً اخترق صمت المساء. دون وعي، ركضت نحو الباب، و
Baca selengkapnya

32

لم تكن تلك الكلمة القاصمة بهينة على مسامع سيليا؛ بل كانت كالحجر الثقيل الذي وُضع فوق صدرها فألجم أنفاسها. لم تتحرك من مكانها خطوة واحدة، ولم تبدِ أي رد فعل يُذكر، بل تجمدت في وضعيتها تلك وكأن صدمة الفقد قد شلت مراكز الإحساس في جسدها. في أرجاء الممر، انفجرت رانيا ونجلاء في بكاء مرير وصراخ متواصل على فراق والدتهما، بينما تحرك الخال حسن بخطوات محطمة وجلس على أقرب مقعد حديدي، واضعاً رأسه بين كفيه ينحب في صمت ويهتز جسده برعب الفقد. وقعت عينا خالد على زوجته الراقدة فوق مقعدها؛ هالته هيئتها، فسيليا لم تكن تبكي، ولم تكن تصرخ، بل تحولت إلى ما يشبه تمثالاً من الشمع، شاخصة البصر نحو الفراغ بنظرة باردة خلت من الحياة. اقتربت منها خالد بوجل، ومد يده يحرك كتفها برفق علها تستفيق من غيبوبتها النفسية، لكنها تطلعت إليه ببطء دون كلمة واحدة تتفوه بها، ودون قطرة دموع واحدة تسقط من عينيها المتحجرتين. تملك الخوف من خالد، فقبض على كتفيها وبدأ يهز جسدها بعنف أقرب للذعر وهو يهتف باسمها - سيليا! سيليا ارجوكِ اتكلمي.. عيطي لكنها بقيت على حالها المتصلب. وفجأة، انتفضت واقفت في مكانها بآلية مرعبة، وكأن روحها ق
Baca selengkapnya

33

استطاعت سيليا، بمرور الأيام الزاحفة، أن تتخطى القسط الأكبر من أزمتها النفسية الحادة؛ بفضل الدعم غير المشروط الذي أحاطها به كل من خالتها رانيا، وخالد الذي لم يتركها، ونادر الذي ساندهم كطبيب وأخ. عادت سيليا مرة أخرى إلى مقاعد كليتها ومدرجاتها، وحاولت جاهدة الانخراط في روتين حياتها اليومية، غير أن قلبها الغض ظل متشحاً بالسواد، ومرارة الفقد لجدتها الراحلة ما زالت حية تنبض بالحزن في أعماقها. وفي ذات ليلة، كانت سيليا تستلقي على الفراش الوثير وعيناها شاردتان في سقف الغرفة، وإذ بخالد يقترب منها بهدوء. انحنى فوقها يطبع قبلات متفرقة وحانية على وجنتيها وجبينها، قبل أن يدفن وجهه بالكامل في عنقها، يستنشق عبيرها الهادئ بشغف طاغٍ؛ فقد جف جفنه شوقاً لإحساس أنها ملكه، وأنها راقدة بين ذراعيه، لكن غريزته الذكورية كانت تلح عليه كالعادة لامتلاكها كاملاً بلا نقصان. مرت دقائق من المحاولة، وفجأة.. ابتعد عنها خالد ب مباغتة، ليتخلى عن الفراش بأكمله وينهض بقامة مشدودة. تطلعت إليه سيليا بنظرات مبهمة حائرة لم تستطع ترجمتها، أو بمعني أصح، لم تعد ترغب في إرهاق ذهنها المنهك بالتحليل والتفسير. خفضت عينيها نحو الأر
Baca selengkapnya

34

انفضَّ الحصار فجأة، وانتفض الإثنان بذعر عارم على وقع تلك الصرخة المدوية التي زلزلت سكون الغرفة؛ وإذ بها وتين، التي قادتها الصدفة للمرور بجوار الباب، لتشعر بـحركة غريبة وغير مألوفة بالداخل، فدفعت الباب بفضول سرعان ما تحول إلى صدمة شلت أطرافها وصعقتها مما شاهدت. وقفت وتين متسمرة في مكانها، وعيناها متسعتان بذهول يمتزج بالعتاب والإنكار، كمن يرى كابوساً لا يصدقه عقل. انسحبت الدماء من وجه ريهام، واجتاحتها موجة جارفة من الخزي والندم؛ ابتعدت عن أشرف سريعا كمن لمست يدها جمراً مشتعلاً، ولم تقوٓ على مواجهة نظرات وتين اللائمة التي اخترقت أعماقها وتذكرت معها كل تحذيراتها السابقة. ودون أن تنطق بكلمة واحدة أو تبرير واهٍ، ركضت نحو الباب، وخرجت مهرولة تصعد درجات السلم بخطوات لاهثة متعثرة، ودموع الحرج تكاد تفر من عينيها. أما أشرف، فقد وقف مكانه يحاول لمشتات كبريائه الجريحة، وعدّل من ثيابه بحركة سريعة متوترة غلفتها ملامح الغضب والضيق من هذا التدخل المفاجئ الذي أفسد خلوته؛ وقبل أن يغادر المكان، التفت نحو وتين ورشقها بـنظرة حادة، ممتلئة بالغيظ والوعيد، وكأنها هي من أذنبت في حقه، ثم انصرف وخطواته الهادرة
Baca selengkapnya

35

دلَف خالد إلى الشقة بخطوات وئيدة متعثرة، وكان الحزن والانكسار يكسوان ملامحه ككفن غير مرئي، بالرغم من محاولاته المستميتة والواضحة لـرأب صدوع كبريائه وإبداء تماسكه المصطنع. تحرك في الصالة كطيف عابر، وعيناه تتهربان من التقاء النظرات. أحست سيليا بـانقباضة الخوف تنهش صدرها وهي تراقب ملامحه المخطوفة، لكنها بذكائها الأنثوي وفهمها لـطبيعته الجريحة، فضلت الملاذ بالصمت المؤقت؛ آثرت ألّا تضغط عليه بالأسئلة، وتتركه حتى يهدأ ويروِي بنفسه ما يجيش في أعماقه. تحركت ب هدوء وأعدت مائدة العشاء، وشاركا الطعام معاً في صمت مطبق، لم يقطعه سوى رنين الملاعق الجاف. عقب انتهائهما، تحرك خالد نحو الأريكة وجلس وحيداً، واضعاً مرفقيه على ركبتيه ومطرق الرأس وعقله يغلي بالظنون البائسة. وفجأة، التفت ليجد سيليا تقترب منه وعيناها تسكبان حناناً دافئاً؛ وبحركة عفوية ومفاجئة، جلست بجواره مباشرة وتوسدت صدره، واضعةً رأسها فوق موضع قلبه المتعب، ومدت يدها لـتطوق خصره، ثم رددت بنبرة خفيضة تقطر عذوبة وأماناً - أنا معاك وجنبك.. متقلقش يا خالد، مش هسيبك لوحدك أبداً. يا الله..... نزلت كلماتها عليه كـمخدر سحري قاطع، سرى في عروقه
Baca selengkapnya

36

ترجَّل أحمد من سيارة الأجرة والخطوات تسابق دقات قلبه المشتاق؛ دلف إلى البناية وصعد الدرج وعقله يغلي بلهفة عارمة لكل ركن في بيته. دلف في البداية إلى شقة والدته، فـاستقبلته رائحة الحنان التي نشأ عليها. ارتمى في أحضان أمه حنان يقبّل رأسها ويديها ببر بنوة خالص، ثم التفت ليعتصر شقيقه الأصغر ساهر أو إبنه الأصغركما كان يحلو له دائماً أن يلقبه في عناق أخوي متين. رغم دفء اللقاء، كانت حواس أحمد في مكان آخر؛ كان يشرد بين الكلمات، وتلتفت عيناه نحو الممر والباب، باحثاً بنبضات قلبه المتسارعة عن طيف "نور". كان يحاول عبثاً أن يستنشق عبيرها الخاص الذي اعتادت رئتاه عليه كالأكسجين، لكن العطر غائب، والمكان يخلو من أنفاسها. لم تخفَ تلك النظرات الحائرة والشاردة على عين ساهر الذكية؛ حاول كبت ضحكته ومرحه المعهود، لكنه لم يستطع الصمود كثيراً، فتنحنح بخبث وقال بنبرة مداعبة - أممم.. إيه يا أبو حميد؟ شايف عينيك بتلف في الشقة شمال ويمين.. هو في حاجة ضايعة منك هنا ولا إيه؟ نفى أحمد برأسه سريعاً وهو يحاول مداراة لهفته بابتسامة متوترة، لكن ساهر وقف أمامه ومربّعاً يديه فوق صدره، وغمز له بثقة مردفاً - أحب أقولك
Baca selengkapnya

37

وقف الخال حسن في الساحة الخارجية للمطار، والحقائب من حوله تشهد على رحيلٍ جديد. كان الهواء مشحوناً بمرارة الوداع وهو يطوف بعينيه على أفراد عائلته ليودعهم واحداً تلو الآخر، يعتصر الأيدي ويطبع قبلات الفراق على الوجنات. لُفّ الوشاح الأسود حول القلوب حين وصل إلى "سيليا"؛ انحنى نحوها واعتصر جسدها الضئيل في عناق طويل جارف، كأنه يستودعها قطعة من روحه، ثم همس في أذنها بعبارات خاصة دافئة، أوصاها فيها بنفسها وبذكريات الغالية، كلمات نزلت على قلبها المكلوم فـتفجرت عيناها بدموع ساخنة انهمرت بلا انقطاع. استمر حسن في احتضانها، ويمسح على شعرها بحنان أبويّ غامر لـلحظات طالت فيها المناجاة الصامتة بينهما، وكأنه يودع فيها طيف أمه الراحلة. كل هذا المشهد الحميم كان يدور تحت نظرات مسلطة، حادة ومشتعلة؛ كان خالد يقف على بعد خطوات، والتوتر ينهش عروقه ويأكل صوابه. طال العناق في عينيه حتى بدا كدهر، وراحت الظنون والسيناريوهات المريضة تدور في عقله في عدة اتجاهات؛ أهو العجز الذي يجعله يرى في كل اقتراب تهديداً لرجولته؟ أم هو الخوف من فضيحة يظن أن سيليا قد باحت بأسرارها لخالها في تلك النجوى؟ لم يفق خالد من غيبوبة أ
Baca selengkapnya

38

دارت الأرض من حولها كإعصار عنيف، ومرّ وميض خاطف وحارق أمام عينيها أذهب وعيها لثوانٍ معدودات، قبل أن تفيق بقسوة على ألم يمزق فروة رأسها؛ كان خالد يجرها من شعرها على الأرض بجفاء مرعب، ويراشقها بضربات متلاحقة وقاسية استهدفت جسدها الضعيف. كانت سيليا تحت وطأة الصدمة والذهول، لا تعلم ما الجرم الذي اقترفته، ولا تقوى على نطق حرف واحد للدفاع عن نفسها؛ حتى خارت قواها تماماً وتسطحت على الأرض كجثة هامدة، ليفاجئها بركلة عنيفة من قدمه في خاصرتها، وهو يهتف بصوت جهوري يقطر غضباً وحقداً أعمى - فضحتيني يا سيليا.... بعتيني وحكيتي لخالك كلحاجة، وواقف البيه يواسيكي ويطبطب عليكي في المطار عالخيبة اللي إنتي فيها وعجزي؟ لا.. وكمان واقف يلقح عليا بالكلام ويقولي اتجدعن وعاوز أشوف عيالك بتصغريني قدام العيلة يا زبالة؟ انخلع قلب سيليا من فرط الاتهام الباطل، وراحت تنفي تلك الكلمات برأسها بحركات هسيتيرية مرعوبة، وامتزجت نبرتها بـشهقات بكاء مرير مزق صدرها وهي تصرخ مستعطفة - والله ما حصل.. والله العظيم ما في مخلوق على وجه الأرض يعرف حاجة عن الموضوع ده... والله ولا فى دماغى خالص..... حرام عليك.. حرام عليك بتعمل فيا
Baca selengkapnya

39

خلف الكبرياء المفتعل، والصمت الذي نلوذ به أمام الآخرين، أحياناً لا يكمن الغرور.. بل يكمن خوفٌ دفين من خوض تجارب جديدة، وحاجز نفسي شاهق بنيناه مدماكاً فوق مدماك عقب خيبات قديمة، جعلنا نكتفي من الدنيا بـقلوبٍ معدودة نأمن مكر الأيام بين جدرانها. انفضت محاضرات اليوم الطويل، وغادر أستاذ المادة المدرج وسط جلبة الطلاب المعتادة. جمع أيمن متعلقاته بـهدوء، وتحرك يلملم شتات نفسه لمغادرة مبنى الكلية؛ غير أنه تفاجأ بصوت جهوري ونبرة ودودة تهتف باسمه من الخلف - أيمن.... يا أيمن. التفت أيمن بـتوجس ليرى مصدر الصوت، وإذ به أحد الطلاب الذين يشاركونه ذات المدرج يتقدم نحوه بخطوات واثقة، مرتسماً على وجهه ابتسامة بشوشة ومريحة، وما إن أصبح على بعد خطوة منه حتى أردف قائلاً - أهلاً بيك يا أيمن.. أنا ماهر، زميلك هنا في الدفعة. في الحقيقة، بقالي فترة بتابعك، وبتعجبني جداً طريقتك الواعية والعميقة في مناقشة الدكاترة وقت المحاضرة.. بس دايماً كان عندي فضول وسؤال محيرني؛ ليه دايماً شايفك وحيد؟ عمري ما شفتك واقف مع حد خالص، ولا بتشارك في أي تجمع للدفعة، دايماً بتخلص وتتحرك لوحدك كأنك طيف تطلع إليه أيمن لثوانٍ بصم
Baca selengkapnya

40

خلف ستائر الفرح الأبيض، تختبئ غرفٌ سرية من الهواجس؛ حيث تتراقص مخاوف الفتيات كأشباحٍ في عتمة الليل.. فالخطوة نحو المجهول قد تبدو ربيعاً مزهراً، لكنها تحمل في طياتها رياح خريفٍ قد تعصف بـأجمل الأحلام. داخل أحد أرقى أتيلييهات فساتين الزفاف، كانت ريهام تتنقل بين أثواب الدانتيل والحرير الأبيض كفراشة حالمة، تنتقي فستان ليلتها المنشودة بصحبة وتين وخلود. كانت عيناها تشعان بـسعادة غامرة، تلمع بنور الأمل وهي تخطو نحو عتبة حياتها الجديدة مع أشرف؛ وراحت غارقة في نسج خيوط أحلام وردية، وتشييد قلاع من الآمال العريضة التي ظنت أن أيامها القادمة ستتكون منها. ورغم تلك البهجة، كان هناك غُصة في حلقها، فقد كانت تفتقد بشدة وجود صديقتي العمر سيليا وسندس ليشاركاها هذه اللحظات التي لا تتكرر. تحركت وتين بدافع الشوق ومحاولة لمّ شمل الصديقات، فأخرجت هاتفها وقامت بإجراء مكالمة فيديو جماعية لتضم إليهما سيليا وسندس. وما إن فُتحت الخطوط وظهرت الملامح، حتى انقبضت القلوب؛ فقد لاحظت الفتيات نبرات الحزن الطاغية والمكتومة التي تغلف صوت كل منهما. كان شحوب سندس وانطفاء سيليا الخفي وراء الشاشة كفيلين بـقتل الفرحة في مهدها
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status