Semua Bab دموع تطفئ العشق : Bab 41 - Bab 50

54 Bab

41

أخيراً.. أعلنت دقات الساعات نهاية فصول الرهبة والخوف، لتبدأ من رحم هذه الليلة الباردة بداية فُصولٍ أكثر دفئاً.. فما أجمل أن تولد الحياة من جديد في حضن من اختاره القلب ليصبح هو السند، والأمان، والملجأ الأخير من قهر السنين.حلّ اليوم المنشود؛ يوم زفاف ريهام الذي انتظرته طويلاً لتطوي به صفحة الماضي المظلم. منذ الصباح الباكر، لم تتركها وتين وسيليا للحظة واحدة، فـكانتا بجوارها كظلين حانيين في جناح العروس، تشاركانها أدق تفاصيل التجهيزات بكل حب وأخوة. أما عن سندس، فقد حالت ظروف وعكتها الشديدة دون الحضور منذ البداية، ووعدتهن بـصوت واهن عبر الهاتف أن تحضر حفل الزفاف مباشرة في القاعة، خوفاً على جنينها الغالي وحملها الحرج من أدنى مجهود.بدت ريهام في فستان زفافها الأبيض الناصع كالبدر في ليلة تمامه؛ تفصيلته الملكية الراقية أبرزت نعومتها ونقاءها. وقفت تتأمل انعكاس صورتها الساحرة في المرآة الكبيرة، وراحت شريط ذكرياتها القريب يمر أمام عينيها؛ فتذكرت كلمات أشرف العذبة الدافئة التي طالما أطرب بها أذنها وبثها في رسائله ومكالماته. في تلك اللحظة، التمعت عيناها بـلمعة العشق الجارف، وتلاشت من صدرها كل هواجس
Baca selengkapnya

42

أشرقت شمس الصباح لتداعب خيوطها الذهبية زوايا الغرفة الهادئة، مستترة خلف الستائر المخملية. بدأت ريهام تستفيق من نومها العميق على ملمس قبلات رقيقة ومتفرقة، نبتت كأزهار دافئة فوق وجنتيها وجبينها، لتسري في جسدها قشعريرة حلوة. ابتسمت تلقائياً من بين جفونها المطبقة؛ فـهي لم تكن بحاجة لفتح عينيها لتعرف هوية صاحب هذه اللمسات الحانية التي لطالما حلمت بها كطوق نجاة، وهمست بنبرة متحشرجة وناعمة من أثر النوم- صباح الخير يا حبيبي..لم يتلقَ لسانها جواباً بالكلمات؛ بل باغتها أشرف بخطف شفتيها الكرزيتين في قبلة عميقة وجارفة، قبلة تذوب معها الجوارح واستمر فيها ينهل من رحيقها بشغف متجدد حتى شعر بحاجتها الماسة للتنفس. حرر شفتيها المتوردتين ببطء، وابتعد عنها بضع سنتيمترات وعيناه تلمعان ببريق الهيام، ليردد بصوت لاهث وخفيض يقطر عشقاً- يا صباح الورد والفل والياسمين على روح قلبي وعمري كله.. صباحية مباركة يا أحلى وأجمل عروسة في الدنيا.ومع نبرة صوته الرخيمة وتذكرها لتفاصيل ليلتهما الفائتة، اشتعلت وجنتاها بحمرة الخجل القانية، وهروباً من نظراته المسلطة والمتفحصة لحسنها، انحنت ودفنت وجهها بالكامل في دفء صدره ال
Baca selengkapnya

43

43 أحيانًا تخدعنا البدايات، تطوف بنا في سماء الأحلام الوردية كطيورٍ ملكت الأفق، ولكنها سرعان ما تصدمنا بالنهايات وحقائقها العارية، لترفع الستار الزائف عن تلك الأوهام وتستبدلها بواقع مؤلم ينبش في الروح بلا رحمة. في شقتها الجديدة، كانت ريهام تقوم بتنظيف المنزل بإعياء شديد بدا واضحًا على وجهها الشاحب؛ فهي ما زالت في شهور حملها الأولى، وجسدها يرفض هذا المجهود الشاق. وبينما كانت تعيد ترتيب خزانة الملابس ببطء، عثرت في زاوية مظلمة على لفافة غريبة ومخبأة بعناية. أثار مظهرها الغامض فضولها، فامتدت يدها لاستكشاف محتواها، وقبل أن تفك عقدتها الأولى، انتشلها من يدها أشرف بعنف همجي فاجأها، وهو ينهرها بملامح متشنجة على تفتيش خزانة ملابسه الخاصة. تطلعت إليه ريهام بدهشة عارمة، واتسعت عيناها بغير تصديق لكلماته الهجومية، لتردد في استنكار ومحاولة للدفاع عن نفسها - بفتش في دولابك؟ هفتش ليه وعشان إيه أصلاً؟ أنا كنت برتب الهدوم وبمسح الرفوف.. وبعدين إيه اللفة دي اللي أنت خايف أوي كده إني أشوفها؟ ألقى أشرف باللفافة في عمق الخزانة بقلة حيلة، وأغلق الباب بقوة وكأنه يخفي جريمة، ثم رد عليها بحدة وصوت مرتفع
Baca selengkapnya

44

44 تشعر رقية بنشوة غامرة والدهشة تكاد لا تسعها؛ فلقد مضت خطتها الشيطانية بسلاسة لم تكن تتوقعها، وتمكنت من إطعام سندس شريط الحبوب السام كاملاً دون أن يثير ذلك أي شكوك أو يبدو عليها أدنى تغيير مريب. واليوم، قررت بقسوة قلبِها أن تبدأ في الشريط الثاني، واعتزمت صياغة النهاية بزيادة الجرعة لتنهي هذا الأمر تمامًا. وقفت رقية على باب شقة جمال، تتلفت حولها بريبة، وأخذت تطرق الخشب بإلحاح واستعجال، حتى فتح الباب فجأة لتتفاجأ بسندس تقف أمامها، واهنة، شاحبة كالموت، ومنحنية على نفسها بجسدٍ يرتعش من شدة الألم وعنف المغص الذي يمزق أحشاءها. أسرعت رقية تتقن دورها المرسوم، فسألتها بلهفة مفتعلة مسمومة وقلق زائف - سندس... مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ حاولت سندس أن تفتح فمها لتشرح لها حجم الوجع الذي يجتاح جسدها منذ الصباح، لكن الكلمات تيبست في حنجرتها؛ إذ شعرت فجأة بسائل دافئ ولزج يتدفق ويسري على ساقها ببرودة مرعبة. تطلعت إلى الأسفل بذعر، وما إن وقعت عيناها على ذلك اللون القاني، حتى أطلقت صرخة مدوية هزت أرجاء الشقة؛ صرخة رعبٍ ونحيب عقب تأكدها من مشهد الدماء.. دماء جنينها الغالي التي تسيل علنًا، لتدرك بيق
Baca selengkapnya

45

45 ينهي خالد عمله اليوم والضيق يأكل صدره، تنهشه الأفكار والظنون التي لم تترك لروحه المضطربة مرقدًا؛ لقد ملّ من الانتظار، وضاق ذرعًا بلعبة الوقت التي لا تصب في صالحه. اتخذ قراره الحاسم، وتوجه مباشرة إلى عيادة الطبيب المعالج لعله يجد ثغرة أمل يلوذ بها. دلف خالد إلى غرفة الكشف وعيناه تلمعان بقلق حاد، تابعه الطبيب وهو يراجع الملف والتحاليل الأخيرة، ثم تنهد ووجه إليه الحديث بلهجة عملية باردة خلت من الوعود - أنا قلتلك قبل كده يا خالد إن الموضوع محتاج علاج طويل ومكثف، والأمل من البداية ضعيف.. إحنا لسه في أول الطريق، والنتائج مش هتظهر بين يوم وليلة. لم يحتمل خالد نبرة التراخي في كلمات الطبيب، فبتر حديثه بلهفة عارمة وصوت مرتجف يغلفه الذعر - وتفتكر إن مراتي هتصبر معايا كل ده؟ لو فيه أي حل تاني، أي حاجة سريعة، حتى لو عملية جراحية صعبة ونسبة نجاحها قليلة أنا موافق، مستعد لأي حاجة بس نخلص توقف الطبيب عن الكتابة، ورفع رأسه متطلعًا إليه بدهشة عارمة سرعان ما تحولت إلى نظرة حادة وصارمة، وسأله باستنكار - أنت اتجوزت يا خالد؟! إزاي تاخد خطوة زي دي وتظلم معاك بنت الناس، وأنت أكيد عارف حجم المشكلة د
Baca selengkapnya

46

46 أخيرًا، تنفست الأجواء الصعداء مع إعلان اليوم الأخير من قطار الاختبارات الطويل؛ طُويت الدفاتر وانزاح كابوس السهر والقلق. وفي الباحة الخارجية للجامعة، تجمعت وتين مع أيمن وسيليا، ليقفوا معًا تحت أشعة الشمس الدافئة، يلتقطون أنفاسهم المنهكة ويتبادلون ضحكات عفوية غابت عنهم طويلاً. بدأت وتين، بروحها الحيوية المعتادة وشغفها المعهود، تخطط بصوت مبهج لمقابلة قريبة تجمع رباعيتهم القديمة (وتين، سيليا، ريهام، وسندس)؛ لإعادة لم شمل الصديقات وانتشال الجميع من دوامة الضغوط العائلية والحياتية التي حاصرتهم مؤخرًا. وسط هذا الحديث الدافئ، التفت أيمن إليهما بابتسامة نبتت على وجهه برضا حقيقي، وبنبرة هادئة حملت معها مفاجأة سارة، أخبرهما برغبته في تعريفهما على صديقٍ جديد مقرب له في كلية الطب يُدعى ماهر، وهو الشخص الذي شاركه أوقات الدراسة الصعبة مؤخرًا. خيمت السعادة على وجهي سيليا وتين فور سماع ذلك؛ شعرتا بفرحة غامرة وتطور يثلج الصدر، فـأيمن الذي طالما عاش منبوذًا في بيته، منطويًا على جراحه ومعتزلاً البشر، بدأ أخيرًا يكسر جدار العزلة ويصنع لنفسه عالمًا حقيقيًا وأصدقاء يقدرون قيمته. لكن مساحات الفرح دائ
Baca selengkapnya

47

47 وهنا، انقشع هدوء سمير المزيف فجأة، وتملكه غضب عارم؛ اندفع نحوها كالبركان، وأمسكها من كتفيها بعنف وقسوة، ووقف بها يرفعها عن الفراش ويهز جسدها النحيل بقوة وهو يردد بنبرة تقطر قسوة دمرت كل أمل لها في الخلاص - عاوزة إيه؟ تتطلقي؟ مكملتيش كام شهر في بيت جوزك وعاوزه تتطلقي وتجيبي لنا الكلام؟ اسمعي اللي هقولهولك كويس.. مفيش في عيلتنا حاجة اسمها طلاق خالص، والبنت متخرجش من بيت جوزها إلا على قبرها عمك جاي في السكة كمان شوية، وهياخدك في إيده وتروحي معاه زي الكلبة لبيت جوزك، وآخر مرة في حياتك أسمع الكلمة دي تطلع من بقك.. وبدال مكفي بيته وأكلكم وشربكم، يبقى هو حر يعمل اللي هو عاوزه في خيبته.. ده راجل دفعها بعنف ليلقي بجسدها المنهك فوق الفراش، واستمر يلقي فوق رأسها العبارات القاسية والتهديدات التي تخص عودتها، ولكن ريهام في تلك اللحظة أصيبت بصمم جزئي؛ لم تعد تسمع شيئًا من ضجيجه، ولم يعد يتردد في أعماق عقلها المشتت سوى تلك الكلمة الأخيرة التي رددها بقسوة شرعت كفرها بالعدل ده راجل استلقت على الفراش بجسد ميت الروح، ووضعت كفها على بطنها حيث ينمو جنينها المظلوم، لتعلم بيقين أسود أنها لم تكن سوى أس
Baca selengkapnya

48

48 في الصالة، جثا السكون الثقيل على الأنفاس. جلس خالد بجسده المنهك إلى جوار رانيا، بعد أن ترك سيليا خلف الأبواب المغلقة لعل بركانها يهدأ قليلاً. حاولت رانيا، بنبرة هادئة يملؤها قلق الأمومة، أن تستشف منه سبب ذلك التعكير المفاجئ الذي ضرب صفو يومهما وحوّل فرحة نهاية الاختبارات إلى مأساة، لكن خالد لم يمنحها ثغرة؛ قاطعها بجفاء طالبًا منها غلق ذلك الحديث الآن. ثم أطلق تنهيدة حارقة من أعماق صدره كادت تفحم ما حوله؛ فداخله كان يرتعد خوفًا من المواجهة القادمة مع سيليا. دارت الأسئلة في رأسه كعقارب تلدغ وعيه: هل ستسامحه هذه المرة؟ أم أن حبال تملكه قد خنقت آخر ما تبقى لها من طاقة؟ لم يدم غرقه في صراعات أفكاره طويلًا، إذ أيقظته طرقات متتالية على الباب الخارجي. نهض بآلية، ليجد أمامه خالته "نجلاء" التي دلفة وهي تكرر أسطوانتها المعتادة وتلقي بكلماتها المملة، مرددة بأسى مصطنع - خالد حبيبي.... مال وشك عامل كده ليه؟ خسيت يا حبة عيني وشلت الهم بدري أوي تحرك خالد مبتعدًا عنها بعيون منطفئة، وعاد إلى موضعه وهو يردد بنبرة جافة تقطر مللاً - أهلاً يا خالتي. دلفت نجلاء وتوجهت نحو رانيا لتصافحها وتقبلها بحر
Baca selengkapnya

49

49 نهضت سيليا سريعًا من على الفراش، وكأن روحًا جديدة دُبّت في جسدها المنهك عقب سماعها تلك الجملة المباغتة من خالد. امتدت كفها المرتعشة تمسح بقايا الدموع عن وجنتيها، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة لكنها حقيقية؛ لقد استجاب الله لدعائها، وبعث لها بوالدها في أحلك لحظات انكسارها ليكون طوق النجاة. التفتت إلى خالد وأخبرته بنبرة متلهفة تحاول تجميع شتات نفسها أنها تحتاج دقائق معدودة وستكون جاهزة، فأومأ لها خالد برأسه في صمت كئيب، ثم خرج من الغرفة دون أي تعليق. توجهت سيليا نحو الحمام بخطى حثيثة، غسلت وجهها بالماء البارد لعله يطفئ لهيب وجعها، ثم أسرعت تبدل ملابسها وتصفف شعرها المبعثر. وقفت أمام المرآة تتأمل ملامحها، وبأنامل مرتعشة وضعت بعض مساحيق التجميل، محاولةً باستماتة أن تواري بها الآثار الزرقاء والانتفاخ الشاحب الذي خلفه ضرب خالد الوحشي ليلة أمس؛ حتى لا يرى والدها انكسارها من اللحظة الأولى. بعد قليل، خرجت سيليا إلى الصالة والنبض يتسارع في صدرها، تقدمت لتلقي التحية على والدها واشتهت روحه ارتماءة كاملة بين أحضانه تعوضها عن جحيمها. لكنها ما إن اقتربت منه، حتى تجمدت أطرافها؛ إذ مدّ يد
Baca selengkapnya

50

50 استيقظ أشرف في الصباح الباكر وثقل غريب يكبّل رأسه؛ جاهد طويلاً لفتح عينيه المنتفختين اللتين غزتهما حمرة التعاطي، وشعر بجفاف شديد في حلقه كأنه يتنفس رمادًا. حرك يده بآلية فوق الفراش ليمط جسده، فارتطمت كفه بجسد يرقد الغرفة إلى جواره. تطلع حوله بتعجب وذهول، والحطام المتبقي من ذاكرة الليلة الماضية لا يسعفه، ليتساءل بملامح متصلبة وهو يهتف باسمها بنبرة حادة - ريهام؟ انتفضت ريهام مفزوعة من نومها، وجلس بجسد يرتعش كعصفور بلله المطر. تطلعت إليه برعب حقيقي، متأملة هيئته الغاضبة العابثة وعينيه اللتين تطاير منهما الشرر، وأجابته بصوت متقطع وخوف لجم حنجرتها - نـ.. نعم يا أشرف؟ لم تلبث أن تستوعب ملامحه حتى تفاجأت به يزجرها بغضب وتشنج، ملقيًا بكلماته كالسياط - أنتِ مش كنتِ غُرتي وسبتِ البيت إمبارح؟ إيه اللي رجعك هنا تاني؟ ومين جابك؟ صمتت ريهام لثوانٍ ثقيلة، وتفرست في ملامحه المتبلدة لتعلم بيقين يمزق أمعاءها أنه في اليوم السابق لم يكن يعي من أمره شيئًا؛ كان مجرد جثة تحركها السموم والخمور التي تجرعها، ولا يتذكر من تنازله وهمجيته أو ضربه لها حرفًا واحدًا. ابتلعت ريقتها في ارتباك وخوف من نوبات ج
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status