تسجيل الدخولحارس البوابة
انعكس بريق الدرع الفضي على وجهي لورين وكاسيان بينما خرج المخلوق العملاق من قلب النفق بخطوات بطيئة جعلت الأرض تهتز تحت قدميه، ولم يكن أكثر ما بث الرعب في النفوس حجمه الهائل أو العضلات الحجرية التي غطت جسده، بل ذلك الدرع الذي تعرفت إليه لورين في اللحظة الأولى، فقد كان مطابقًا تمامًا للدرع الذي اعتادت رؤيته معلقًا في الرسومات القديمة داخل منزلها، الدرع الذي كان والدها يرتديه في كل مهمة خطيرة، والذي أخبرتها والدتها يومًا أنه اختفى في الليلة التي أُبيدت فيها العائلة.
اتسعت عيناها، وهمست دون وعي: «هذا... مستحيل.»
شد دارين قبضته على سيفه وقال بحدة: «ابتعدي يا لورين.»
لكنها لم تسمعه.
كانت تحدق في الدرع فقط.
تقدمت خطوة مترددة، وقالت بصوت مرتجف: «من أنت؟»
لم يجبها المخلوق.
ظل يتقدم حتى خرج كامل جسده إلى الضوء، وعندها ظهر أن الدرع لم يكن سوى جزء صغير من هيئته؛ فقد كان جسده مغطى بطبقة سوداء تشبه الصخور، بينما كانت عيناه بلون رمادي باهت خاليتين من أي حياة، وكأن من يقف أمامهم مجرد آلة خُلقت لتنفيذ أمر واحد.
رفع المخلوق رأسه ببطء، ثم انطلق منه صوت أجش كأنه صادر من عدة حناجر في آن واحد.
«لا يُسمح بالعبور.»
نظر دارين إلى كاسيان وقال: «هل تتفاهمون مع الوحوش أيضًا؟»
لم يلتفت إليه كاسيان، بل كانت عيناه مثبتتين على الدرع.
ثم قال بهدوء شديد: «هذا ليس متحولًا.»
التفتت إليه لورين بسرعة.
«إذن ما هو؟»
«لا أعرف... لكنني متأكد أنه ليس من الوحوش التي واجهناها من قبل.»
ابتسم دارين بسخرية خفيفة.
«جميل... أصبح لدينا نوع جديد.»
لم تكمل لورين التفكير.
إذ انطلق المخلوق فجأة بسرعة تناقض حجمه الهائل، ورفع قبضته الحجرية موجهاً إياها نحو دارين.
صرخ أحد الفرسان: «انتبه!»
رفع دارين سيفه لصد الضربة، لكن الاصطدام كان أعنف مما توقع.
دوى صوت معدني هائل.
وتراجع عدة أمتار وهو ينزلق فوق الأرض، بينما اهتزت ذراعه من شدة القوة.
زمجر المخلوق مرة أخرى.
«لا يُسمح... بالعبور.»
اندفع ثلاثة فرسان نحوه في وقت واحد.
أحاطوا به من الجهات الثلاث، وانطلقت سيوفهم تلمع في الهواء.
لكن الضربات ارتدت عن جسده كما لو أنهم يهاجمون جدارًا من الفولاذ.
قال أحدهم مذهولًا: «لا يخترق جلده شيء!»
وفي اللحظة التالية لوح المخلوق بذراعه.
فطار الفرسان الثلاثة بعيدًا وسقطوا أرضًا، غير أن دروعهم خففت عنهم قوة الضربة.
شهقت لورين.
«تراجعوا!»
ثم اندفعت بنفسها.
قفزت فوق صخرة كبيرة، واستغلت ارتفاعها لتنقض من أعلى نحو عنقه، موجهة خنجريها إلى الفراغ بين الدرع والرقبة.
لكن المخلوق رفع يده في اللحظة المناسبة.
أطبق أصابعه الضخمة على معصمها في الهواء.
اتسعت عيناها.
حاولت الإفلات.
لكن قبضته كانت كالصخر.
بدأت تشعر بعظامها تؤلمها.
وفجأة...
ظهر كاسيان.
لم تره يقترب.
كل ما رأته أنه أصبح أمامها في لحظة.
استل سيفه الأسود، وضرب ذراع المخلوق عند المفصل.
لم يقطعها.
لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لإجباره على تركها.
هبطت لورين على الأرض، وسحبت أنفاسها بسرعة.
اقترب منها كاسيان دون أن يبعد نظره عن خصمه.
«هل أصبتِ؟»
هزت رأسها.
«أنا بخير.»
نظر إلى معصمها.
كانت آثار الأصابع الزرقاء قد بدأت تظهر عليه.
انعقد حاجباه.
«هذا ليس بخير.»
ابتسمت رغم الألم.
«أصبحت تبالغ في القلق.»
رد وهو يواصل مراقبة المخلوق:
«وأنتِ تبالغين في الاستهانة بإصاباتك.»
وقبل أن تكمل حديثها، هاجم المخلوق مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان هدفه لورين وحدها.
زمجر وهو يمد يده نحوها.
«ابنة... إلياس.»
توقفت للحظة.
«إنه يعرفني!»
صرخ كاسيان:
«لورين، تحركي!»
قفزت إلى الجانب قبل أن تهبط القبضة الحجرية في مكانها، فتناثرت الصخور والتراب في كل اتجاه.
دار كاسيان حول المخلوق بسرعة، يوجه ضربات متتالية إلى مفاصله، بينما استغل دارين الفرصة وانقض من الجهة الأخرى، فتعاون الاثنان لأول مرة بصورة غير مباشرة.
راقبت لورين القتال بعين خبيرة.
ثم صاحت فجأة:
«ليس الجلد! اضربوا المفاصل!»
سمعها الجميع.
بدأت الضربات تترك أثرًا بسيطًا.
لكن المخلوق ظل صامدًا.
اقتربت لورين مرة أخرى، ثم قفزت على ظهره مستغلة انشغاله بكاسيان.
أمسكت بحافة الدرع.
وشيء ما لفت انتباهها.
كانت هناك علامة محفورة داخل المعدن.
علامة صغيرة جدًا.
هلال مقلوب داخل دائرة سوداء.
تجمدت.
إنها العلامة نفسها...
علامة الخائن.
همست دون أن تشعر:
«إذن... أنت أيضًا ضحية.»
في اللحظة نفسها دوى صوت الرجل العجوز من داخل النفق.
«توقفي يا ابنة إلياس!»
التفت الجميع نحو المدخل.
لكن الصوت أكمل بسرعة:
«إنه لا يهاجمكم بإرادته... انزعي الختم!»
«أي ختم؟»
صرخت لورين.
«داخل الدرع... فوق قلبه!»
لم تنتظر.
غرست أحد خنجريها بين ألواح الدرع.
بدأ المعدن ينفصل قليلًا.
لكن المخلوق اهتز بعنف محاولًا إسقاطها.
كادت تسقط.
إلا أن كاسيان قفز، وأمسكها من خصرها بيد، بينما ثبت نفسه على جسد المخلوق باليد الأخرى.
نظر إليها وقال بابتسامة خفيفة رغم الموقف:
«أخبرتك أنني سأمسك بك قبل أن تسقطي.»
نظرت إليه متوترة.
«ليس هذا وقت المزاح.»
«بل أفضل وقت.»
ابتسمت رغم نفسها.
ثم أعادت تركيزها.
أدخلت أصابعها بين ألواح الدرع.
وشعرت بشيء معدني صغير.
شدته بقوة.
وفي اللحظة التالية...
خرج مسمار أسود غريب، منقوش عليه الهلال المقلوب.
ما إن انفصل عن الدرع حتى أطلق المخلوق صرخة هزت الغابة بأكملها.
تراجع الجميع.
وسقط العملاق على ركبتيه.
ثم بدأ جسده الحجري يتشقق.
شعرت لورين أن قلبها يكاد يخرج من صدرها.
«هل... قتلناه؟»
جاءها صوت الرجل العجوز هادئًا:
«لا... لقد حررتموه.»
توقف التشقق.
ثم بدأ الحجر يتساقط عن الجسد شيئًا فشيئًا.
لتظهر تحته هيئة رجل بشري في الخمسينيات من عمره، طويل القامة، تغطي الشيب جوانب شعره.
كان يتنفس بصعوبة.
ورغم آثار السنين...
عرفته لورين من الصورة المعلقة قديمًا في مكتب والدها.
اتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما.
وسقط الخنجر من يدها.
ثم همست بصوت بالكاد سمعه من حولها:
«...العم رودريك؟»
رفع الرجل رأسه إليها ببطء.
وامتلأت عيناه بالأسى.
وقال بصوت متعب:
«لقد كبرتِ يا صغيرة إلياس... لكن للأسف... وصلوا قبلك.»
انعقد حاجبا كاسيان.
«من تقصد؟»
وقبل أن يجيب رودريك...
اخترق سهم أسود صدره من الخلف.
اتسعت عينا لورين.
وركضت نحوه صارخة.
لكنها كانت متأخرة.
نظر إليها رودريك وأنفاسه تتقطع.
ثم رفع يده المرتجفة، ووضع شيئًا صغيرًا داخل كفها.
وقال بصعوبة:
«...لا... تثقي...»
انقطعت كلماته.
وسقطت يده.
وفي اللحظة نفسها...
دوى تصفيق بطيء من فوق الجرف المطل على الأطلال.
رفع الجميع رؤوسهم.
وكان هناك رجل يقف في الظلال، يرتدي عباءة سوداء.
لا تظهر ملامحه.
لكن ابتسامته الباردة كانت واضحة.
وقال بصوت هادئ:
«كم هو مؤثر... لقاء قديم انتهى في اللحظة نفسها التي بدأ فيها.»
ثم استدار ببطء وغاب داخل الضباب.
أما لورين...
ففتحت يدها المرتجفة لتنظر إلى الشيء الذي وضعه رودريك فيها قبل موته.
وكان...
مفتاحًا فضيًا قديمًا يحمل شعار عائلتها.
نهاية الفصل الخامس عشر
أول خيطحلّ الصباح على الأكاديمية مثقلًا بأجواء لم يعتدها الطلاب. لم تعد ساحات التدريب تضج بالأحاديث والضحكات كما في السابق، بل خفتت الأصوات، وازدادت الدوريات حول الأسوار، بينما انتشرت أخبار الهجوم على القرية بين الجميع، وإن لم يعرفوا تفاصيله كاملة.كانت لورين تقف في ساحة التدريب منذ شروق الشمس، تكرر حركاتها بالسيف بلا توقف.ضربة...ثم أخرى...ثم ثالثة.كانت تضرب بقوة أكبر من المعتاد، حتى بدأت أنفاسها تتسارع.راقبها دارين من بعيد، ثم اقترب منها."منذ متى وأنتِ تتدربين دون راحة؟"أوقفت سيفها أخيرًا."منذ أن عدنا."عقد حاجبيه."الإرهاق لن يساعدك."أجابته دون أن ترفع عينيها:"والجلوس لن يعيد الموتى."ساد الصمت بينهما.كان يعلم أنها تقصد عائلتها، لذلك لم يحاول مواساتها بكلمات يعرف أنها لن تغير شيئًا.قال بهدوء:"المدير يريد رؤيتك."في مكتب المدير...طرقت لورين الباب ودخلت.كان المدير يقف أمام النافذة، بينما وُضعت أمامه عدة ملفات قديمة.استدار إليها بابتسامة هادئة."اجلسي."جلست في صمت.فتح أحد الملفات، ثم دفعه نحوها."هل تعرفين هذا الخط؟"نظرت إلى الورقة.اتسعت عيناها."إنه... خط والدي."
أول خيط...هبط الليل على الأكاديمية أسرع من المعتاد.كان الهدوء الذي خيم على الأسوار يخفي توترًا واضحًا بين الحراس، فبعد الهجوم على القرية لم يعد أحد يصدق أن الوحشيين يتحركون بعشوائية. أصبح الجميع يدرك أن هناك من يقودهم، لكن أحدًا لم يكن يعرف هويته.عادت فرقة الاستطلاع قبل منتصف الليل بقليل.ما إن دخلوا البوابة الرئيسية حتى هرع عدد من المعالجين نحو الجرحى، بينما استقبلهم مدير الأكاديمية بنفسه عند الساحة.وقعت عيناه أولًا على الحارس المصاب الذي أنقذوه.ثم نظر إلى القائد."كيف كان الوضع؟"أجابه القائد بإيجاز:"القرية دُمِّرت جزئيًا... لكننا أنقذنا بعض الناجين."ساد الصمت لحظة.ثم أضاف:"والوحشيون لم يكونوا وحدهم."تغيرت ملامح المدير."ادخلوا جميعًا إلى قاعة الاجتماع."بعد دقائق...اجتمع القائد، والمدير، ودارين، وكاسيان، ولورين داخل القاعة الحجرية.وضعت لورين قطعة القماش السوداء فوق الطاولة."وجدتها في موقع المعركة."اقترب المدير منها.قلبها بين يديه عدة مرات.ثم انعقد حاجباه."هذا الشعار..."سألته لورين بسرعة:"هل تعرفه؟"ظل صامتًا للحظات، قبل أن يجيب بحذر:"رأيته منذ سنوات طويلة."تبا
آثار في الظلامانطلقت الفرقة بين الأشجار بأقصى سرعتها، بينما كانت أصوات الأغصان المتكسرة تحت أقدامهم تختلط بأنفاسهم المتلاحقة. وكلما اقتربوا من مصدر الانفجار، ازدادت رائحة الدخان والدم كثافة، حتى شعرت لورين بانقباض مألوف في صدرها، ذلك الشعور الذي كان يسبق دائمًا مواجهة مصاصي الدماء الوحشيين.رفع القائد قبضته."توقفوا."انخفض الجميع خلف مجموعة من الصخور الكثيفة.أشار دارين إلى الأمام بصوت خافت."هناك..."تسللت لورين بنظرها بين الأشجار.كانت مساحة واسعة من الغابة قد تحولت إلى ساحة قتال. الأشجار مقتلعة من جذورها، والأرض مليئة بالحفر العميقة، بينما تناثرت بقع من الرماد الأسود في كل مكان.همست بدهشة:"رماد..."اقترب كاسيان ببطء، ثم انحنى بجوار إحدى الكومات السوداء.مرر أصابعه فوقها قبل أن يقول:"وحشي."اتسعت عينا أحد الجنود."إذن أحدهم قضى عليهم قبل وصولنا."لم يجب كاسيان، بل نهض واتجه نحو شجرة ضخمة انشطر جذعها إلى نصفين.كانت عليها آثار ضربات سيف دقيقة وقوية.قال القائد وهو يتفحص المكان:"لا توجد جثث بشرية."أجاب دارين:"لكن آثار المعركة تشير إلى أنهم كانوا كثيرين."تنقلت عينا لورين بين ا
آثار في الظلام ..اندفعت الفرقة داخل الغابة فور سماع الصرخة، وكانت الأشجار الكثيفة تبتلع ضوء الشمس حتى بدا المكان أقرب إلى الغسق منه إلى النهار. ركضت لورين في المقدمة إلى جوار دارين، بينما تحرك كاسيان بصمت على الجانب الآخر، وعيناه تمسحان الغابة بحذر شديد.بعد دقائق...توقف كاسيان فجأة.رفع يده."قفوا."توقفت الفرقة كلها في اللحظة نفسها.سأل القائد:"ماذا وجدت؟"انحنى كاسيان بجوار إحدى الأشجار.كان لحاؤها ممزقًا بثلاثة أخاديد عميقة.اقتربت لورين."مخالب."هز رأسه."نعم... لكنها حديثة."ثم أشار إلى الأرض.وجد الجميع آثار أقدام كثيرة، بعضها يعود للوحشيين، بينما ظهرت بينها آثار أقدام بشرية صغيرة.قالت لورين بقلق:"إنهم يأخذون القرويين معهم."أجاب كاسيان:"وليسوا جميعًا."قطب القائد حاجبيه."كيف عرفت؟"أشار إلى الأرض."هناك آثار مقاومة هنا... ثم اختفت."اقترب دارين، ولاحظ بقعًا صغيرة من الدم."إذن حاول أحدهم الهرب."ظل كاسيان صامتًا للحظات، ثم نظر إلى الأشجار المحيطة."لا يزال قريبًا."وفجأة...صدر صوت ارتطام خفيف من خلف الشجيرات.استل الجميع أسلحتهم.اقترب دارين بحذر، ثم أبعد الأغصان بسي
بين الواجب والقلب ساد الصمت بعد كلمة كاسيان."نبيل."تبادل الجنود النظرات في حيرة، بينما عقد القائد حاجبيه.قال بصوت منخفض:"هل أنت متأكد؟"لم يرفع كاسيان عينيه عن آثار المخالب المنغرزة في الأرض."هذه ليست آثار وحشي. الوحشيون يتركون آثارًا عشوائية بسبب فقدانهم السيطرة، أما هذه... فهي مقصودة ومنظمة."انحنى أكثر، ثم مرر أصابعه فوق إحدى الحفر."صاحبها كان يبطئ خطواته عمدًا."سأل دارين باستغراب:"ولماذا يفعل ذلك؟"نهض كاسيان بهدوء، وأجاب:"لأنه لم يحاول الاختباء... بل أراد أن نعرف أنه مر من هنا."شعرت لورين بانقباض في صدرها.همست:"كأنه يرسل تحديًا."نظر إليها كاسيان للحظة قصيرة."بالضبط."تابعت الفرقة سيرها حتى بدأت معالم القرية الأولى تظهر بين الأشجار.لكن ما إن اقتربوا حتى خيم عليهم شعور ثقيل.كانت الأبواب مفتوحة.النوافذ مكسورة.والساحة الرئيسية...خالية تمامًا.لم يسمعوا صوت طفل، ولا حديث أحد، ولا حتى نباح كلب.قال أحد الجنود:"هل غادر الجميع؟"رد القائد:"انتشروا بحذر."تفرقت المجموعة بين البيوت.دخلت لورين أحد المنازل، فرأت المائدة ما تزال مجهزة بالطعام، لكنه أصبح باردًا منذ ساعات
بين الواجب والقلب لم تنم لورين تلك الليلة.جلست أمام نافذة غرفتها، تحدق في الغابة التي يغمرها ضوء القمر، بينما كانت كلمات كاسيان تتردد في رأسها بلا توقف."هناك نوعان من مصاصي الدماء..."أغلقت عينيها بقوة.كانت تريد أن ترفض كل ما سمعته، وأن تعتبره مجرد كذبة متقنة، لكنها لم تستطع تجاهل حقيقة واحدة...كاسيان أنقذ حياتها أكثر من مرة.ولو كان يريد قتلها، لفعل ذلك منذ لقائهما الأول.لكن صورة أخرى اقتحمت ذهنها.وجه والدتها وهي تدفعها إلى مكان اختبائها.صوت والدها وهو يقاتل حتى النفس الأخير.النيران...والدماء...والصرخة الأخيرة التي لم تستطع نسيانها طوال السنوات الماضية.قبضت على حافة النافذة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.همست بصوت مكسور:"لن أنسى... مهما حدث."في الجهة الأخرى من الأكاديمية...كان كاسيان يقف فوق أحد الأبراج الحجرية، ينظر إلى الأضواء القليلة المنتشرة في الساحة.اقترب منه المدير بهدوء.وقف بجواره دون أن يتكلم لعدة لحظات.ثم قال:"لقد أخبرتهم أكثر مما كنت أخطط."أجاب كاسيان دون أن يحول نظره:"لم يعد بالإمكان إخفاء الحقيقة."تنهد المدير."لورين لن تتقبل الأمر بسهولة."ابتسم كاسيان ا







