Compartir

وصية تحت الرماد

last update Fecha de publicación: 2026-06-27 19:08:15

ظلّت ماريا تحدّق في الظرف بين يديها .

كانت أصابعها ترتجف، وقلبها يخفق بقوة غير معتادة .

لم يكن ذلك مجرد ظرف قديم...

بل كان آخر ما تركته لها والدتها.

آخر أثر يحمل رائحتها، وخط يدها، وربما آخر كلماتها أيضًا.

مرّرت أناملها برفق فوق اسمها المكتوب على الغلاف.

"إلى ابنتي الحبيبة... ماريا."

ولم تستطع منع دمعةٍ ساخنة سقطت على خدها.

رفعت رأسها نحو خالتها، وقالت بصوتٍ متكسّر:

— لماذا...؟ لماذا أخفيتِه عني كل هذه السنوات؟

خفضت الخالة بصرها، ثم قالت بصوتٍ أثقله الندم:

— لأنني وعدت أختي بذلك. أقسمتني ألا أسلّمه لك قبل أن تبلغي السن القانونية... مهما توسلتِ إليّ، ومهما اشتقتِ لمعرفة الحقيقة.

ساد الصمت بينهما.

لم يكن صمتًا مريحًا...

بل كان صمتًا يحمل سنواتٍ من الأسرار المؤجلة.

تنهدت الخالة، ثم قالت:

— صدقيني يا ماريا... لم يكن سهلًا أن أخفي عنك شيئًا يخص أمك. كنتِ كلما سألتِ عنها أشعر أنني أخون ثقتك، لكنني كنت أوفي بوعد قطعته لها قبل أن تغمض عينيها للمرة الأخيرة.

أطرقت ماريا برأسها.

كانت مشاعرها متضاربة.

جزءٌ منها يريد أن يغضب...

وجزءٌ آخر يدرك أن خالتها لم تفعل سوى تنفيذ وصية امرأة كانت تحتضر.

رفعت الظرف مرة أخرى، وهمست:

— هل كانت تعلم أنها ستموت؟

أغمضت الخالة عينيها لثوانٍ، ثم هزّت رأسها ببطء.

— نعم... كانت تعلم أن أيامها أصبحت معدودة.

شعرت وكأن أحدًا انتزع قلبها.

تخيلت أمها وهي تجلس وحيدة، تكتب هذه الرسالة، وهي تعلم أنها لن ترى ابنتها تكبر، ولن تسمع ضحكتها، ولن تحتضنها مرة أخرى.

انفجرت بالبكاء.

اقتربت منها خالتها، واحتضنتها بصمت، تاركةً لها المجال لتفرغ كل الالم الذي بداخلها.

وبعد دقائق...

هدأت ماريا قليلًا.

مسحت دموعها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

نظرت إلى الختم الشمعي الذي أغلق الرسالة منذ سنوات.

ثم فتحته بحذر شديد.

أخرجت عدة أوراق مطوية بعناية.

وفي أعلى الصفحة الأولى، كان خط والدتها .

بدأت تقرأ...

**"إلى ابنتي التي أحببتها أكثر من نفسي...

إذا وصلت هذه الرسالة إلى يديك، فهذا يعني أن السنوات مضت، وأنك أصبحتِ شابة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها.

أعلم أنكِ ستغضبين مني بعد قراءة كلماتي، وربما ستكرهينني، لكن أرجوكِ...

لا تحكمي عليّ قبل أن تعرفي الحقيقة كاملة.

لقد كنتُ أمًا، والأم أحيانًا تضطر إلى اتخاذ قرارات تبدو قاسية، لكنها تفعلها وهي تحترق من الداخل، فقط لأنها ترى ما لا يراه أبناؤها."**

توقفت ماريا عن القراءة.

لم تستطع إكمال السطر التالي.

كانت الدموع تحجب الكلمات.

تنهدت، ثم تابعت بصوتٍ خافت، بينما كانت خالتها تستمع في صمت.

**"منذ أن كنتِ طفلة صغيرة، كنتِ تحملين قطعة قماش أكبر من حجمك، وتطلبين مني أن أصنع لك منها فستانًا.

وعندما كبرتِ قليلًا، أصبحتِ ترسمين الفساتين على دفاترك، وعلى الجدران أحيانًا، حتى إنني كنت أغضب منك، ثم أبتسم عندما أراكِ تنامين محتضنةً أقلام الألوان.

منذ ذلك اليوم، عرفت أن تصميم الأزياء ليس مجرد هواية بالنسبة إليك...

بل هو الحلم الذي خُلقتِ من أجله."**

ابتسمت ماريا وسط دموعها.

تذكرت تلك الأيام.

تذكرت كيف كانت والدتها تشجعها، وتصفق لكل رسمة، حتى وإن كانت مليئة بالأخطاء.

واصلت القراءة...

**"كنتُ أخشى أن يأتي يومٌ أفارقك فيه، فيسرق العالم حلمك كما سرقني منك.

لذلك...

بدأت أبحث عن طريقة أضمن بها أن يبقى حلمك حيًا، حتى بعد رحيلي."**

توقفت ماريا فجأة.

رفعت عينيها نحو خالتها.

— ماذا تقصد أمي؟

لكن الخالة لم تُجب.

اكتفت بالقول بهدوء:

— أكملي...

ستجدين الإجابة بنفسك.

ابتلعت ماريا ريقها بصعوبة.

ثم أعادت نظرها إلى الرسالة...

بينما كانت تشعر أن السطور القادمة...

ستغيّر حياتها إلى الأبد.

أخذت ماريا نفسًا عميقًا، ثم تابعت قراءة الرسالة، بينما كانت يداها ترتجفان .

**"قد تتساءلين الآن... لماذا أكتب لك كل هذا؟

لأنني أعرف ابنتي جيدًا.

أعرف أنك ستظنين أنني لم أثق بك، أو أنني حاولت رسم مستقبلك بدلًا منك.

لكن الحقيقة يا صغيرتي... أنني كنت أحاول حمايتك، وحماية حلمك."**

توقفت ماريا للحظة، وأغمضت عينيها.

كانت تشعر وكأن والدتها تجلس أمامها، وتحدثها بصوتها الدافئ الذي افتقدته سنوات طويلة.

ثم تابعت القراءة.

**"بعد رحيلي، لن يكون إلى جانبك من يعرف قيمة موهبتك كما كنت أعرفها أنا.

سيطلب منك الناس أن تبحثي عن عملٍ عادي، وأن تنسي أحلامك، وأن ترضي بما قسمه لك الواقع.

لكنني كنت أرفض أن تنتهي حياتك بالطريقة نفسها التي انتهت بها حياتي.

كنت أريدك أن تصلي إلى المكان الذي تستحقينه."**

اغرورقت عينا ماريا بالدموع.

لقد حدث كل ما كتبته والدتها بالفعل.

كم من مرة سخر الناس من حلمها؟

وكم من مرة سمعت عبارة:

"الرسم لا يطعم خبزًا."

لكن والدتها...

حتى بعد رحيلها...

كانت الوحيدة التي ما زالت تؤمن بها.

واصلت القراءة.

**"لهذا السبب...

اتخذت قرارًا قد تعتبرينه ظالمًا، لكنني اتخذته بعد تفكير طويل، وبعد أن تأكدت أنني لا أملك خيارًا آخر."**

شعرت ماريا أن الكلمات القادمة ستكون بداية الحقيقة.

**"لقد وضعت مستقبلك بين يدي رجلٍ أثق أنه لن يسمح بانكسار حلمك.

رجلٌ سيمنحك الفرصة التي كنتِ تبحثين عنها طوال حياتك.

رجلٌ سيقودك إلى المكان الذي تمنيتِ الوصول إليه منذ طفولتك."**

رفعت ماريا رأسها فجأة.

حدقت في خالتها بدهشة.

ـ من هو؟

ابتسمت الخالة ابتسامة حزينة.

ـ تابعي...

خفضت ماريا نظرها مرة أخرى.

**"لا أطلب منك أن تحبيه...

ولا أطلب منك أن تثقي به منذ اللحظة الأولى.

لكنني أرجوك...

امنحيه فرصة قبل أن تحكمي عليه."**

شعرت ماريا أن الغموض يزداد.

كل سطر يولد سؤالًا جديدًا.

من يكون هذا الرجل؟

ولماذا تتحدث عنه والدتها بهذه الثقة؟

ثم وقعت عيناها على السطر التالي...

**"اسمه...

أصيل."**

همست دون وعي:

ـ أصيل...

كان الاسم غريبًا عليها.

لم تسمع به من قبل.

لكن الرسالة لم تنتهِ.

تابعت القراءة بسرعة.

**"قد لا تعرفينه الآن.

وقد تكرهين مجرد سماع اسمه.

لكن الأيام وحدها ستكشف لك لماذا اخترته دون سواه."**

ساد الصمت داخل الصالون.

طوت ماريا الرسالة قليلًا، ثم رفعت رأسها نحو خالتها.

ـ من يكون أصيل؟

أجابت الخالة بهدوء:

ـ إنه المدير العام لأكبر شركة متخصصة في الاعمال الخيرية في البلاد.

اتسعت عينا ماريا.

أكبر شركة...

الكلمة وحدها كانت كافية لتوقظ حلمها من جديد.

لقد كانت تشاهد أخبار تلك الشركة في التلفاز منذ سنوات.

كانت تقف أمام الشاشة، وتتمنى ولو مرة واحدة أن تطأ قدماها ذلك المبنى.

همست بدهشة:

ـ الشركة التي تساعد وتدعم حتى اشهر دار ازياء في البلاد.

أومأت الخالة برأسها.

ـ نعم... هي نفسها.

شعرت ماريا بأن قلبها يخفق بقوة.

كانت سعادتها تكاد تتغلب على حيرتها.

لكنها سرعان ما تذكرت شيئًا.

أعادت فتح الرسالة بسرعة.

وفي أسفل الصفحة...

وجدت سطرًا واحدًا فقط.

كان مكتوبًا بخط أكثر ارتجافًا من بقية الرسالة، وكأن والدتها كتبته في لحظاتها الأخيرة.

**"أما الجزء الأخير من وصيتي...

فستخبرك به خالتك."**

ساد صمت طويل.

أغلقت ماريا الرسالة ببطء.

ثم نظرت إلى خالتها، وقد امتلأت عيناها بالأسئلة.

ابتسمت الخالة ، وقالت:

ـ ما سأقوله لك الآن... سيغير حياتك كلها.

ثم سكتت للحظات.

وأردفت بصوت خافت:

ـ أصيل... ليس مجرد رجلٍ سيساعدك على تحقيق حلمك.

ابتلعت ماريا ريقها بصعوبة.

أما الخالة...

فقالت الجملة التي كانت تخشى قولها منذ سنوات:

ـ لقد أوصت والدتك... أن تتزوجيه.

تجمدت ملامح ماريا.

وسقطت الرسالة من بين يديها على الأرض.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين وقعت في الحب المحظور   حقيقة قلبت كل شيء

    تجمدت ماريا في مكانها.واتسعت عيناها وهي تتابع الصوت الذي أخذ يقترب منهما شيئًا فشيئًا."ماريا... أين أنتِ يا ابنتي؟"ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم التفتت إلى عماد وهمست على عجل:"أرجوك... ابقَ هنا."نظر إليها مبتسمًا، وكأنه لم يرَ في الأمر ما يدعو إلى القلق.قال بهدوء:"ولماذا؟"أجابته وهي تزداد توترًا:"ليس الآن... فقط لا تخرج."لكن خطوات خالتها كانت قد أصبحت قريبة.وبعد لحظات قليلة...ظهرت عند مدخل الممر.وقعت عيناها أولًا على ماريا.فابتسمت قائلة:"ها أنتِ هنا.""بحثنا عنك، والجميع ينتظر التقاط الصورة."حاولت ماريا أن تبدو طبيعية.ورسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها."كنت أحتاج إلى دقيقة واحدة فقط."أومأت خالتها برأسها.ثم همّت بالحديث...لكن بصرها انتقل إلى الخلف.إلى حيث كان عماد يقف بهدوء، لا يبدو عليه أي ارتباك.ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.وقالت باستغراب لطيف:"عماد!"تقدم خطوة إلى الأمام.وأجاب باحترام:"مرحبًا يا خالتي."كانت ماريا تتابع المشهد في ذهول.انتقلت بعينيها بينهما أكثر من مرة.وكأنها تحاول التأكد أنها لم تخطئ السمع.ابتسمت خالتها وهي تقول:"متى عدت من سنغافورة؟"أجاب به

  • حين وقعت في الحب المحظور   أسئلة بلا أجوبة

    قبل أن يتمكن أيٌّ من الموجودين من استيعاب ما حدث...كانت ماريا قد اندفعت من مكانها.تركت الجميع خلفها.وعيناها لا تفارقان ذلك الشاب الذي وقف عند باب القاعة يحمل باقة من الزهور، وكأن ظهوره لم يكن مفاجئًا إلا لها وحدها.وصلت إليه في ثوانٍ.وقبل أن ينطق بحرف...أمسكت معصمه بقوة.همست من بين أسنانها:"تعال معي."نظر عماد إلى يدها الممسكة به.ثم رفع عينيه إليها.ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.وقال بهدوء:"حتى السلام لن أسمعه؟"رمقته بنظرة حادة.ثم شدته خلفها دون أن تجيب.تركها تفعل ما تريد.وسار خلفها بخطوات هادئة، بينما كانت هي تشق طريقها بين الحاضرين محاولة ألا يلفت ما تفعله انتباه أحد.مرّا بجانب الطاولات.ثم ابتعدا عن الموسيقى والضحكات شيئًا فشيئًا.واصلت السير حتى وصلت إلى ممر جانبي يؤدي إلى شرفة صغيرة لا يرتادها أحد أثناء الحفل.توقفت.ألقت نظرة سريعة خلفها.ثم نظرت يمينًا ويسارًا لتتأكد أن لا أحد تبعهما.عندها فقط...أفلتت يده.واستدارت نحوه بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.أما هو...فكان يقف بكل هدوء.إحدى يديه داخل جيب بنطاله.والأخرى لا تزال تحمل باقة الزهور.ينظر إليها...وكأنه يستمتع

  • حين وقعت في الحب المحظور   قبل أن ينتهي الاحتفال

    استمرت أجواء الاحتفال تعم أرجاء القاعة.تعالت الضحكات.وتبادل الجميع الأحاديث في جوٍّ مفعم بالبهجة.أما ماريا...فما زالت تحاول استيعاب المفاجأة التي أعدها لها فؤاد وليلى.كانت تشكر كل من يقترب منها لتهنئتها.وفي كل مرة...كانت ابتسامتها تزداد اتساعًا.اقترب منها فؤاد وهو يحمل كأسًا من العصير.ثم قال مبتسمًا:"يبدو أن المفاجأة نجحت."ضحكت ماريا."بل نجحت أكثر مما توقعت."وأضافت وهي تنظر إليه وإلى ليلى:"شكرًا لكما.""لن أنسى هذا اليوم ما حييت."ابتسمت ليلى وقالت:"لم ننتهِ بعد."عقدت ماريا حاجبيها باستغراب."ماذا تقصدين؟"لكن ليلى اكتفت بابتسامة غامضة.وفي تلك اللحظة...فُتح باب القاعة.التفتت ماريا نحوه بعفوية.وما إن وقعت عيناها على القادمة...حتى اتسعت ابتسامتها."خالتي!"تركت من كانت تتحدث معه.وأسرعت نحوها.احتضنتها بقوة.وقالت بفرحة واضحة:"متى وصلتِ؟"ضحكت خالتها وهي تربت على ظهرها."منذ قليل."ثم ابتعدت عنها قليلًا.وأخذت تتأملها بحنان."هل ظننتِ أنني سأدعهم يحتفلون بك من دوني؟"ابتسمت ماريا.ثم نظرت إلى فؤاد وليلى.وقالت بدهشة:"إذن... كنتما تعلمان؟"أجاب فؤاد مبتسمًا:"بل كا

  • حين وقعت في الحب المحظور   استقبال يليق بعودتها ⭐

    تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة.فتحت ماريا عينيها ببطء.ظلت تحدق في السقف للحظات.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.لم يكن ما عاشته بالأمس حلمًا.لقد عادت حقًا إلى الوطن.نهضت من سريرها.واتجهت نحو النافذة.أزاحت الستائر.فاندفعت أشعة الصباح إلى الغرفة.تنفست بعمق.كان الصباح مختلفًا.هادئًا...ودافئًا...ويحمل شعورًا افتقدته منذ أشهر.غادرت غرفتها.لتجد خالتها قد انتهت من إعداد الفطور.ابتسمت لها فور رؤيتها."صباح الخير."ابتسمت ماريا وهي تجلس إلى الطاولة."صباح النور."وضعت خالتها كوبًا من القهوة أمامها.ثم قالت وهي تنظر إليها بحماس:"اليوم ليس يومًا عاديًا."رفعت ماريا حاجبيها باستغراب."ولماذا؟"ابتسمت خالتها."لأنك ستعودين إلى العمل."ضحكت ماريا بخفة."كأنني ذاهبة لأول مرة."أجابتها خالتها:"بل هي أول مرة بعد عودتك.""ومن الطبيعي أن تكون مختلفة."هزت ماريا رأسها بابتسامة.ثم بدأت تتناول فطورها.بعد دقائق...نهضت واتجهت إلى غرفتها.وقفت أمام خزانتها.وأخذت تتأمل الملابس المعلقة أمامها.كانت تريد أن تبدو أنيقة...لكن دون مبالغة.اختارت بدلة رسمية بسيطة بلون عاجي.ونسقت معها حذ

  • حين وقعت في الحب المحظور   ما تركته الرحلة خلفها ⭐

    توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل.أخذت ماريا تتأمله بصمت.ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.ها هي تعود أخيرًا.لم يدم غيابها سوى أشهر...لكنها كانت كافية لتجعل الشوق يثقل قلبها.لم يتغير المنزل كثيرًا.الباب الخشبي نفسه.والشرفة الصغيرة التي كانت تزينها أصص الزهور.حتى شجرة الياسمين عند المدخل ما زالت تنشر عبيرها في المكان.دفعت الأجرة.ثم حملت حقيبتها.وتقدمت بخطوات هادئة نحو الباب.توقفت للحظة.أغمضت عينيها.واستنشقت الهواء بعمق.كم اشتاقت إلى هذا المكان.رفعت يدها.ثم طرقت الباب برفق.لم تمضِ سوى ثوانٍ...حتى فُتح الباب.ظهرت خالتها.توقفت مكانها وهي تحدق بها.وكأنها لا تصدق ما تراه.أما ماريا...فاكتفت بابتسامة دافئة.وهمست بصوت امتزج بالشوق:"خالتي..."لم تقل المرأة شيئًا.أسرعت نحوها.وضمتها بقوة إلى صدرها.بادلتها ماريا العناق.وأغمضت عينيها.كم افتقدت هذا الدفء.قالت خالتها بصوت مرتجف:"الحمد لله على سلامتك يا ابنتي.""اشتقنا إليك كثيرًا...""رغم أن غيابك لم يدم سوى أشهر، إلا أن البيت لم يكن كما كان من دونك."ابتسمت ماريا، وقد اغرورقت عيناها.ثم قالت بصوت خافت:"وأنا أيضًا...""ل

  • حين وقعت في الحب المحظور   المحفظة المجهولة ⭐⭐⭐⭐⭐

    غير مدركة...أن تلك اللحظات التي ظنتها انتهت...لم تكن سوى بداية حكاية جديدة.ظلت ماريا تحدق من نافذة الحافلة.حتى اختفى الرجل المسن والرجال الثلاثة عن أنظارها تمامًا.تنهدت بهدوء.ثم أسندت رأسها إلى المقعد.حاولت أن تقنع نفسها...أن ما حدث لا يعنيها.وأنها لن ترى أولئك الأشخاص مرة أخرى.أما داخل الحافلة...فبدأت الهمسات تعود من جديد.قال أحد الركاب بصوت منخفض:"من يكون ذلك الرجل؟"رد آخر:"لا أعلم...""لكنهم كانوا يبحثون عنه منذ البداية."تدخل رجل يجلس في المقدمة."ربما كانوا رجال أمن."هز شخص آخر رأسه معترضًا."لا أظن.""لو كانوا كذلك...""لما تصرفوا بهذه الطريقة."ساد الصمت للحظات.قبل أن يقول السائق وهو يواصل القيادة:"اطمئنوا.""انتهى الأمر.""ولن يتكرر شيء بإذن الله."بدأ الركاب يستعيدون هدوءهم تدريجيًا.وعاد كل واحد إلى ما كان يفعله.منهم من أغلق عينيه.ومنهم من عاد إلى هاتفه.أما ماريا...فأخرجت سماعاتها هذه المرة.ثم توقفت.ابتسمت وهي تهز رأسها."يبدو أنني لن أستطيع الاستماع إلى شيء اليوم."أعادت السماعات إلى حقيبتها.وألقت نظرة على الدرع الموضوع بجانبها.ابتسمت دون شعور.مهم

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status