Share

أول خطوة... وأول صدمة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-29 16:42:27

أغلقت ماريا باب المنزل خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأطلقت زفرة طويلة، كأنها كانت تحبس أنفاسها منذ خروجها من ذلك القصر.

ألقت حقيبتها على الأريكة، واتجهت نحو غرفتها دون أن تنطق بكلمة.

كانت خالتها تراقبها بصمت، لكنها لم تحاول إيقافها هذه المرة.

كانت تدرك أن ابنة أختها تحتاج إلى بعض الوقت لترتب فوضى أفكارها.

أغلقت ماريا باب غرفتها، ثم جلست على حافة السرير تحدق في الفراغ.

كل ما حدث قبل ساعات كان يدور في رأسها كدوامة لا تهدأ.

الوصية...

الملف...

الخوف الذي ظهر في عيني والدة أصيل...

والسر الذي يرفض الجميع البوح به.

همست لنفسها:

— ما الذي أخفته أمي عني؟

مدت يدها نحو إطار صورة قديم فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير.

التقطته برفق.

كانت صورة تجمعها بوالدتها وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

ابتسمت بحزن، ثم مررت أصابعها فوق وجه والدتها.

— لو كنتِ هنا... لما تركتِني أعيش وسط كل هذه الأسرار.

طرق خفيف على الباب قطع أفكارها.

— ماريا... هل يمكنني الدخول؟

كان صوت خالتها.

أجابت بهدوء:

— تفضلي.

دخلت الخالة وهي تحمل كوبًا من الحليب الساخن، ووضعته أمامها.

ثم جلست إلى جانبها.

ساد الصمت للحظات.

قالت الخالة أخيرًا:

— أعلم أنك غاضبة مني.

أخفضت ماريا بصرها.

— لست غاضبة...

ثم رفعت عينيها إليها وأردفت:

— أنا متعبة فقط.

تنهدت الخالة.

— لو كان الأمر بيدي، لأخبرتك بكل شيء.

ابتسمت ماريا بسخرية خفيفة.

— انت تكررين الجملة نفسها.

أمسكت الخالة بيدها.

— لكن هناك أمرًا أستطيع إخبارك به.

رفعت ماريا رأسها بسرعة.

— ما هو؟

ابتسمت الخالة للمرة الأولى منذ خروجهما من القصر.

— غدًا... ستبدئين أول خطوة نحو حلمك.

انعقد حاجبا ماريا.

— حلمي؟

— نعم.

فتحت الخالة حقيبتها، وأخرجت ظرفًا أبيض أنيقًا.

ناولته لها.

فتحت ماريا الظرف بسرعة، لتجد بداخله رسالة تحمل شعار أشهر دور أزياء في المدينة.

اتسعت عيناها.

— مقابلة عمل؟

أومأت الخالة.

— لقد وعدت أختي قبل وفاتها أن أساعدك حتى تصلي إلى المكان الذي حلمتِ به دائمًا.

ارتجفت شفتا ماريا.

لم تستطع منع دموعها من الانهمار.

عانقتها خالتها بحنان، وهمست:

— لا تدعي أسرار الماضي تسرق مستقبلك.

ابتسمت ماريا وسط دموعها.

لأول مرة منذ أيام...

شعرت أن أمامها بابًا جديدًا قد يُفتح.

أن دخولها إلى عالم الأزياء لن يقربها من حلمها فقط...

بل سيقربها أيضًا من الحقيقة التي حاول الجميع إخفاءها عنها.

استيقظت ماريا في صباح اليوم التالي على غير عادتها قبل أن يرن المنبه.

جلست على سريرها تحدق في السقف، ثم تذكرت الرسالة التي سلمتها لها خالتها في الليلة الماضية.

نهضت بسرعة، والتقطت الظرف من فوق الطاولة.

أعادت قراءة موعد المقابلة للمرة الثالثة، وكأنها تخشى أن يكون ما حدث مجرد حلم.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

همست لنفسها:

— أخيرًا... سأقترب من حلم أمي.

بعد ساعة، كانت تقف أمام المرآة ترتب حجابها بعناية، ثم ارتدت معطفًا أبيض بسيطًا، وحملت حقيبتها الجلدية.

وقبل أن تغادر، خرجت خالتها من المطبخ وهي تحمل كوبًا من القهوة.

ابتسمت عندما رأتها.

— تبدين متوترة.

ضحكت ماريا بخفة.

— ومن لا يتوتر في أول مقابلة عمل؟

اقتربت منها الخالة، وعدلت ياقة معطفها.

— كوني على طبيعتك فقط... والباقي سيأتي وحده.

احتضنتها ماريا بسرعة.

— شكرًا... على كل شيء.

غادرت المنزل، بينما بقيت خالتها تتابعها من خلف النافذة حتى اختفت عن الأنظار.

بعد أقل من ساعة...

توقفت سيارة الأجرة أمام مبنى ضخم تتوسط واجهته لافتة أنيقة تحمل اسم دار الأزياء.

رفعت ماريا رأسها تنظر إلى المبنى بإعجاب.

كان المكان أفخم مما تخيلت.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت.

في قاعة الاستقبال، كانت عشرات الفتيات ينتظرن دورهن.

بعضهن يحمل ملفات، وأخريات يتبادلن الأحاديث بثقة.

شعرت ماريا بشيء من التوتر.

لكنها تماسكت.

جلست في أحد المقاعد، وما إن وضعت حقيبتها بجانبها حتى سمعت صوتًا مألوفًا.

— ماريا؟!

التفتت بسرعة.

اتسعت عيناها وهي ترى فتاة تركض نحوها بابتسامة عريضة.

— سارة!

احتضنتها سارة بقوة.

— لم أصدق أنكِ أنتِ! منذ متى لم نلتقِ؟

ضحكت ماريا لأول مرة منذ شهور.

— منذ تخرجنا تقريبًا.

جلستا معًا، وبدأ التوتر يختفي شيئًا فشيئًا بفضل أحاديث سارة المرحة.

وبينما كانتا تتحدثان...

خرجت موظفة من أحد المكاتب وهي تحمل قائمة أسماء.

بدأت تنادي المتقدمات واحدة تلو الأخرى.

ثم توقفت فجأة.

رفعت رأسها، وقالت بصوت واضح:

— الآنسة... ماريا.

وقفت ماريا بسرعة.

ابتسمت لها سارة.

— اذهبي... وأبهريهم.

أومأت ماريا، ثم سارت خلف الموظفة حتى وصلت إلى باب خشبي كبير.

طرقت الموظفة الباب برفق.

جاءها صوت من الداخل:

— تفضلي.

فتحت الباب، ثم أشارت لماريا بالدخول.

خطت ماريا خطوة واحدة إلى الداخل...

لكنها توقفت مكانها.

تجمدت ملامحها.

لم يكن السبب فخامة المكتب...

ولا الشخص الجالس خلف المكتب.

بل الشيء الموضوع فوق الطاولة أمامه...

كان ملفًا بنيًا قديمًا...

يشبه تمامًا الملف الذي أخرجته خالتها داخل قصر عائلة أصيل.

وقبل أن تستوعب ما تراه...

رفع الرجل رأسه، ونظر إليها نظرة طويلة، ثم قال بهدوءٍ أربكها:

— إذًا... أنتِ ماريا؟

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كيف يعرف اسمها...

قبل أن تقدم نفسها؟

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حين وقعت في الحب المحظور   حقيقة قلبت كل شيء

    تجمدت ماريا في مكانها.واتسعت عيناها وهي تتابع الصوت الذي أخذ يقترب منهما شيئًا فشيئًا."ماريا... أين أنتِ يا ابنتي؟"ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم التفتت إلى عماد وهمست على عجل:"أرجوك... ابقَ هنا."نظر إليها مبتسمًا، وكأنه لم يرَ في الأمر ما يدعو إلى القلق.قال بهدوء:"ولماذا؟"أجابته وهي تزداد توترًا:"ليس الآن... فقط لا تخرج."لكن خطوات خالتها كانت قد أصبحت قريبة.وبعد لحظات قليلة...ظهرت عند مدخل الممر.وقعت عيناها أولًا على ماريا.فابتسمت قائلة:"ها أنتِ هنا.""بحثنا عنك، والجميع ينتظر التقاط الصورة."حاولت ماريا أن تبدو طبيعية.ورسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها."كنت أحتاج إلى دقيقة واحدة فقط."أومأت خالتها برأسها.ثم همّت بالحديث...لكن بصرها انتقل إلى الخلف.إلى حيث كان عماد يقف بهدوء، لا يبدو عليه أي ارتباك.ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.وقالت باستغراب لطيف:"عماد!"تقدم خطوة إلى الأمام.وأجاب باحترام:"مرحبًا يا خالتي."كانت ماريا تتابع المشهد في ذهول.انتقلت بعينيها بينهما أكثر من مرة.وكأنها تحاول التأكد أنها لم تخطئ السمع.ابتسمت خالتها وهي تقول:"متى عدت من سنغافورة؟"أجاب به

  • حين وقعت في الحب المحظور   أسئلة بلا أجوبة

    قبل أن يتمكن أيٌّ من الموجودين من استيعاب ما حدث...كانت ماريا قد اندفعت من مكانها.تركت الجميع خلفها.وعيناها لا تفارقان ذلك الشاب الذي وقف عند باب القاعة يحمل باقة من الزهور، وكأن ظهوره لم يكن مفاجئًا إلا لها وحدها.وصلت إليه في ثوانٍ.وقبل أن ينطق بحرف...أمسكت معصمه بقوة.همست من بين أسنانها:"تعال معي."نظر عماد إلى يدها الممسكة به.ثم رفع عينيه إليها.ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.وقال بهدوء:"حتى السلام لن أسمعه؟"رمقته بنظرة حادة.ثم شدته خلفها دون أن تجيب.تركها تفعل ما تريد.وسار خلفها بخطوات هادئة، بينما كانت هي تشق طريقها بين الحاضرين محاولة ألا يلفت ما تفعله انتباه أحد.مرّا بجانب الطاولات.ثم ابتعدا عن الموسيقى والضحكات شيئًا فشيئًا.واصلت السير حتى وصلت إلى ممر جانبي يؤدي إلى شرفة صغيرة لا يرتادها أحد أثناء الحفل.توقفت.ألقت نظرة سريعة خلفها.ثم نظرت يمينًا ويسارًا لتتأكد أن لا أحد تبعهما.عندها فقط...أفلتت يده.واستدارت نحوه بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.أما هو...فكان يقف بكل هدوء.إحدى يديه داخل جيب بنطاله.والأخرى لا تزال تحمل باقة الزهور.ينظر إليها...وكأنه يستمتع

  • حين وقعت في الحب المحظور   قبل أن ينتهي الاحتفال

    استمرت أجواء الاحتفال تعم أرجاء القاعة.تعالت الضحكات.وتبادل الجميع الأحاديث في جوٍّ مفعم بالبهجة.أما ماريا...فما زالت تحاول استيعاب المفاجأة التي أعدها لها فؤاد وليلى.كانت تشكر كل من يقترب منها لتهنئتها.وفي كل مرة...كانت ابتسامتها تزداد اتساعًا.اقترب منها فؤاد وهو يحمل كأسًا من العصير.ثم قال مبتسمًا:"يبدو أن المفاجأة نجحت."ضحكت ماريا."بل نجحت أكثر مما توقعت."وأضافت وهي تنظر إليه وإلى ليلى:"شكرًا لكما.""لن أنسى هذا اليوم ما حييت."ابتسمت ليلى وقالت:"لم ننتهِ بعد."عقدت ماريا حاجبيها باستغراب."ماذا تقصدين؟"لكن ليلى اكتفت بابتسامة غامضة.وفي تلك اللحظة...فُتح باب القاعة.التفتت ماريا نحوه بعفوية.وما إن وقعت عيناها على القادمة...حتى اتسعت ابتسامتها."خالتي!"تركت من كانت تتحدث معه.وأسرعت نحوها.احتضنتها بقوة.وقالت بفرحة واضحة:"متى وصلتِ؟"ضحكت خالتها وهي تربت على ظهرها."منذ قليل."ثم ابتعدت عنها قليلًا.وأخذت تتأملها بحنان."هل ظننتِ أنني سأدعهم يحتفلون بك من دوني؟"ابتسمت ماريا.ثم نظرت إلى فؤاد وليلى.وقالت بدهشة:"إذن... كنتما تعلمان؟"أجاب فؤاد مبتسمًا:"بل كا

  • حين وقعت في الحب المحظور   استقبال يليق بعودتها ⭐

    تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة.فتحت ماريا عينيها ببطء.ظلت تحدق في السقف للحظات.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.لم يكن ما عاشته بالأمس حلمًا.لقد عادت حقًا إلى الوطن.نهضت من سريرها.واتجهت نحو النافذة.أزاحت الستائر.فاندفعت أشعة الصباح إلى الغرفة.تنفست بعمق.كان الصباح مختلفًا.هادئًا...ودافئًا...ويحمل شعورًا افتقدته منذ أشهر.غادرت غرفتها.لتجد خالتها قد انتهت من إعداد الفطور.ابتسمت لها فور رؤيتها."صباح الخير."ابتسمت ماريا وهي تجلس إلى الطاولة."صباح النور."وضعت خالتها كوبًا من القهوة أمامها.ثم قالت وهي تنظر إليها بحماس:"اليوم ليس يومًا عاديًا."رفعت ماريا حاجبيها باستغراب."ولماذا؟"ابتسمت خالتها."لأنك ستعودين إلى العمل."ضحكت ماريا بخفة."كأنني ذاهبة لأول مرة."أجابتها خالتها:"بل هي أول مرة بعد عودتك.""ومن الطبيعي أن تكون مختلفة."هزت ماريا رأسها بابتسامة.ثم بدأت تتناول فطورها.بعد دقائق...نهضت واتجهت إلى غرفتها.وقفت أمام خزانتها.وأخذت تتأمل الملابس المعلقة أمامها.كانت تريد أن تبدو أنيقة...لكن دون مبالغة.اختارت بدلة رسمية بسيطة بلون عاجي.ونسقت معها حذ

  • حين وقعت في الحب المحظور   ما تركته الرحلة خلفها ⭐

    توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل.أخذت ماريا تتأمله بصمت.ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.ها هي تعود أخيرًا.لم يدم غيابها سوى أشهر...لكنها كانت كافية لتجعل الشوق يثقل قلبها.لم يتغير المنزل كثيرًا.الباب الخشبي نفسه.والشرفة الصغيرة التي كانت تزينها أصص الزهور.حتى شجرة الياسمين عند المدخل ما زالت تنشر عبيرها في المكان.دفعت الأجرة.ثم حملت حقيبتها.وتقدمت بخطوات هادئة نحو الباب.توقفت للحظة.أغمضت عينيها.واستنشقت الهواء بعمق.كم اشتاقت إلى هذا المكان.رفعت يدها.ثم طرقت الباب برفق.لم تمضِ سوى ثوانٍ...حتى فُتح الباب.ظهرت خالتها.توقفت مكانها وهي تحدق بها.وكأنها لا تصدق ما تراه.أما ماريا...فاكتفت بابتسامة دافئة.وهمست بصوت امتزج بالشوق:"خالتي..."لم تقل المرأة شيئًا.أسرعت نحوها.وضمتها بقوة إلى صدرها.بادلتها ماريا العناق.وأغمضت عينيها.كم افتقدت هذا الدفء.قالت خالتها بصوت مرتجف:"الحمد لله على سلامتك يا ابنتي.""اشتقنا إليك كثيرًا...""رغم أن غيابك لم يدم سوى أشهر، إلا أن البيت لم يكن كما كان من دونك."ابتسمت ماريا، وقد اغرورقت عيناها.ثم قالت بصوت خافت:"وأنا أيضًا...""ل

  • حين وقعت في الحب المحظور   المحفظة المجهولة ⭐⭐⭐⭐⭐

    غير مدركة...أن تلك اللحظات التي ظنتها انتهت...لم تكن سوى بداية حكاية جديدة.ظلت ماريا تحدق من نافذة الحافلة.حتى اختفى الرجل المسن والرجال الثلاثة عن أنظارها تمامًا.تنهدت بهدوء.ثم أسندت رأسها إلى المقعد.حاولت أن تقنع نفسها...أن ما حدث لا يعنيها.وأنها لن ترى أولئك الأشخاص مرة أخرى.أما داخل الحافلة...فبدأت الهمسات تعود من جديد.قال أحد الركاب بصوت منخفض:"من يكون ذلك الرجل؟"رد آخر:"لا أعلم...""لكنهم كانوا يبحثون عنه منذ البداية."تدخل رجل يجلس في المقدمة."ربما كانوا رجال أمن."هز شخص آخر رأسه معترضًا."لا أظن.""لو كانوا كذلك...""لما تصرفوا بهذه الطريقة."ساد الصمت للحظات.قبل أن يقول السائق وهو يواصل القيادة:"اطمئنوا.""انتهى الأمر.""ولن يتكرر شيء بإذن الله."بدأ الركاب يستعيدون هدوءهم تدريجيًا.وعاد كل واحد إلى ما كان يفعله.منهم من أغلق عينيه.ومنهم من عاد إلى هاتفه.أما ماريا...فأخرجت سماعاتها هذه المرة.ثم توقفت.ابتسمت وهي تهز رأسها."يبدو أنني لن أستطيع الاستماع إلى شيء اليوم."أعادت السماعات إلى حقيبتها.وألقت نظرة على الدرع الموضوع بجانبها.ابتسمت دون شعور.مهم

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status